32.8مليون دولار منحة للسودان من البنك الافريقي لمشروعات مياه    أميركا تعرض التعاون مع السودان في إجراء الانتخابات وكتابة الدستور    صندوق النقد: أمام السودان مطلوبات لتخفيف عبء الديون    "العمال": التطهير بالخدمة المدنية محاولة يائسة تفتقر للعدالة    الجبهة الثورية تحذر من خرق اتفاق جوبا التمهيدي    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    والي الجزيرة يدعو لمراقبة السلع المدعومة    نعمات: احالة البشير ل "الجنائية" ليس من اختصاص القضاء    ذَاتُ البُرُوجِ (مَالِيزِيَا) .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    مبادرات: هل نشيد نصباً تذكارياً له خوار ؟ أم نصباً رقمياً ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    خبير: الاقتصاد السوداني تُديره شبكات إجرامية تكونت في العهد البائد    تأجيل امتحانات الشهاده الثانوية ل(12 ابريل)    مفوض الأراضي: سبب الصراع بين الحكومة وأهالي دارفور تجاهل الأعراف والموروثات    غازي: محاكمة مدبري الانقلاب تصفية سياسية    يا لجان المقاومة .. أنظروا في كلِّ اتجّاه! .. بقلم: فضيلي جمّاع    جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة الجمعة    الحكومة تُعلن برنامج الإصلاح المصرفي للفترة الانتقالية "السبت"    زيادات مقدرة في مرتبات العاملين في الموازنة الجديدة    الكشف عن تفاصيل قرض وهمي بملايين الدولارات    البراق:حمدوك يمارس مهامه ولا صحةلما يترددعن استقالته    كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الفساد الأب الشرعى للمقاومة .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أخلاق النجوم: غرفة الجودية وخيمة الطفل عند السادة السمانية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    التكتيك المفضوح .. بقلم: كمال الهِدي    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استهداف إيران: الاستعداد للحرب العالمية الثالثة
نشر في الصحافة يوم 04 - 10 - 2010


ميتشل شوسودوفسكي مركز البحوث الدولية للعولمة
تقف الإنسانية على مفترق طرق خطير، فالاستعدادات الحربية للهجوم على إيران في حالة استعداد متقدمة إذ إن أجهزة أسلحة التكنولوجيا المتطورة التي تشمل الرؤوس الحربية النووية تم نشرها بشكلٍ كامل. لقد باتت هذه المغامرة العسكرية على طاولة البنتاغون منذ منتصف التسعينيات حيث كشفت وثيقة للقيادة المركزية الأمريكية صدرت عام 1995 عن أن الخطة تقضي باستهداف العراق أولاً ثم تليه إيران. إن التصعيد يعتبر جزءاً من «الأجندة» العسكرية، ففي الوقت الذي تمثل فيه إيران الهدف الثاني جنباً إلى جنب مع سوريا ولبنان نجد أن هذا الانتشار العسكري الاستراتيجي يهدد كوريا الشمالية والصين وروسيا أيضاً، فمنذ عام 2005م ظلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الذين يضمون شركاء حلف الناتو وإسرائيل منهمكين في عمليةٍ مكثفة لنشر وتخزين أجهزة أسلحة متطورة حيث تم الدمج الكامل لأجهزة الدفاع الجوي الأمريكي والبلدان الأعضاء في حلف الناتو وإسرائيل. ويعد هذا جهداً منسقاً من قبل البنتاغون والناتو وقوة الدفاع الإسرائيلية مع المشاركة العسكرية الفاعلة لعديد من البلدان الشريكة من غير أعضاء الناتو والتي تشمل دول المواجهة العربية (البلدان الأعضاء في الحوار المتوسطي لحلف الناتو ومبادرة تعاون إسطنبول): المملكة السعودية، اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، إندونيسيا، سنغافورة، أستراليا وبلدان أخرى. ويتكون حلف الأطلنطي من 28 دولة عضو وأن 21 بلداً آخر هم أعضاء في مجلس الشراكة الأوربية/ الأطلنطية، أما بلدان الحوار المتوسطي ومبادرة تعاون إسطنبول فتشمل عشرة بلدان عربية زائداً إسرائيل. وبالنسبة لأدوار مصر ودول الخليج والمملكة السعودية فهي أدوار ذات أهمية خاصة في إطار التحالف العسكري الممتد، فمصر ستقوم بمراقبة مرور السفن الحربية وناقلات النفط عبر قنال السويس أما السعودية ودول الخليج فستحتل السواحل الجنوبية الغربية للخليج الفارسي ومضيق هرمز وخليج عمان، فقد قيل إن مصر سمحت لسفينة إسرائيلية وإحدى عشرة سفينة أمريكية بالمرور عبر قنال السويس وذلك في مطلع يونيو في إشارة واضحة لإيران... وفي 12 يونيو ذكرت المنافذ الصحفية الإقليمية أن السعودية منحت إسرائيل حق الطيران فوق مجالها الجوي (انظر مقالة موريل ميراك ويشسباش: يجب إيقاف الحرب الإسرائيلية المجنونة على إيران، مركز البحوث الدولية، 31 يوليو 2010م).
في المذهب العسكري لما بعد 11 سبتمبر تم تعريف هذا النشر الواسع للأجهزة العسكرية باعتباره جزءاً مما يسمى ب»الحرب الدولية على الإرهاب» مستهدفاً المنظمات الإرهابية الخارجة عن شكل الدولة التي تضم القاعدة ومستهدفاً كذلك ما يسمى بالدول الراعية للإرهاب التي تشمل إيران وسوريا ولبنان والسودان. إن إنشاء قواعد عسكرية أمريكية جديدة وتخزين أجهزة الأسلحة المتطورة التي تشمل الأسلحة النووية التكتيكية قد جرى تنفيذها جزءاً من المذهب العسكري الدفاعي الاستباقي تحت مظلة «الحرب الدولية على الإرهاب».
الحرب والأزمة الاقتصادية
إن الآثار الأكبر لهجوم أمريكي/ أطلسي/ إسرائيلي على إيران لهي آثار واسعة النطاق، فالحرب والأزمة الاقتصادية مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً وأن اقتصاد الحرب يقوم بتمويله الوول ستريت الذي يعتبر دائناً للإدارة الأمريكية، فمنتجو الأسلحة الأمريكية هم المستفيدون من عقودات مشتريات وزارة الدفاع الأمريكية التي تقدر ببلايين الدولارات مقابل أجهزة الأسلحة المتطورة. وبالمقابل فإن «المعركة من أجل النفط» في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تخدم مباشرة مصالح عمالقة النفط الآنجلو/ أميركيين. إن الولايات المتحدة وحلفاءها «يقرعون طبول الحرب» في ذروة الكساد الاقتصادي العالمي ناهيك عن ذكر الكارثة البيئية الأخطر في تاريخ العالم. وفي منعطفٍ مرير فإن أحد اللاعبين الكبار على رقعة الشطرنج الجيوبوليتيكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والمعروف سابقاً باسم شركة النفط الإنجليزية/ الفارسية هو ذات اللاعب الذي يثير الكارثة البيئية في خليج المكسيك.
التضليل الإعلامي
إن الرأي العام الذي تتقاذفه الضجة الإعلامية يعتبر مساعداً ضمنياً ولا مبالياً أو جاهلاً فيما يتعلق بالآثار المحتملة لما يُطرح باعتباره عملية «تأديبية» خاصة موجهة ضد المنشآت النووية الإيرانية ولا يرد الحديث عن هذه العملية باعتبارها حرباً شاملة، فالاستعدادات الحربية تشمل نشر الأسلحة النووية المصنعة بواسطة الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي هذا السياق فإن الآثار المدمِّرة لحربٍ نووية إما قلل من شأنها أو لم يرد لها ذكر بكل بساطة. وتقول وسائل الإعلام والحكومات إن «الأزمة الحقيقية» التي تهدد الإنسانية ليست هي الحرب بل الاحتباس الحراري، فوسائل الإعلام ستلفق أزمة حيث لا توجد أزمة مثل وباء فيروس إنفلونزا الخنازير ولكن لا يبدو أن أحداً يخشى حرباً نووية ترعاها الولايات المتحدة. إن الحرب على إيران تقدم للرأي العام باعتبارها قضية من ضمن قضايا أخرى، فهي لا ينظر إليها باعتبارها مهدداً لكوكب الأرض مثل قضية الاحتباس الحراري وهي لا تستحق خبر الصفحة الأولى! فكون الهجوم على إيران يمكن أن يفضي إلى التصعيد ويطلق العنان ل»حرب عالمية» ليس أمراً ذا شأن!
عقيدة القتل والدمار
إن آلة القتل العالمية تعززها أيضاً عقيدة قتلٍ ودمار مغروسة وهي عقيدة نجدها تتخلل أفلام هوليوود ناهيك عن مسلسلات الحرب والجريمة على شبكة التلفزيون. هذه العقيدة تصادق عليها وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون اللذان يدعمان «يموِّلان» أيضاً إنتاجات هوليوود وسيلةً للدعاية الإعلامية، فقد قال لنا عميل وكالة المخابرات المركزية السابق بوب باير: (إن هناك تضامناً بين وكالة المخابرات المركزية وهوليوود) وكشف لنا أن مدير وكالة المخابرات المركزية السابق جورج تينيت يوجد حالياً في هوليوود وهو يتحدث إلى الاستديوهات. إن آلة القتل يتم نشرها على مستوىً عالمي في إطار تشكيلة قيادة المواجهة الموحدة، وهذه الآلة تدعمها في العادة المؤسسات الحكومية وإعلام الشركات وكبار الموظفين ومفكرو النظام العالمي الجديد والمؤسسات الفكرية ومعاهد بحوث الدراسات الاستراتيجية في واشنطن بحسبانها آلة سلام وازدهار دولي لا مراء فيها. فثقافة القتل والعنف أصبحت محفورة في الوعي الإنساني، فالحرب تجد القبول الواسع باعتبارها جزءاً من عملية مجتمعية، أي أن الوطن يحتاج للحماية والدفاع عنه. ف»العنف المقنن» وحالات التقتيل خراج النطاق القضائي التي توجه ضد «الإرهابيين» تجد التأييد في بلدان الديمقراطيات الغربية بحسبانها وسائل ضرورية للأمن القومي، فشنُّ «حرب إنسانية» يؤيده ما يسمى بالمجتمع الدولي، فهذه الحرب لا تدان باعتبارها عملاً إجرامياً بل يكافأ مهندسوها مقابل إسهاماتهم في السلام العالمي. وفيما يتعلق بإيران فإن الشيء الواضح هو شرعية الحرب الصريحة باسم فكرةٍ مضللة اسمها الأمن العالمي.
الهجوم الجوي «الاستباقي» ضد إيران سيفضي إلى التصعيد
في الوقت الحالي هنالك ثلاثة مسارح منفصلة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، هي: العراق، أفغانستان/ باكستان وفلسطين. فإذا أصبحت إيران هدفاً لهجومٍ جويٍّ «استباقي» بواسطة القوات المتحالفة فإن المنطقة برمتها من شرقي البحر المتوسط إلى الحدود الغربية للصين مع أفغانستان وباكستان ستشتعل وتقودنا احتمالاً إلى سيناريو حرب عالمية ثالثة. ويمكن أن تمتد الحرب أيضاً إلى سوريا ولبنان، فمن غير المرجح أن تقتصر التفجيرات إذا ما نفذت على المنشآت النووية الإيرانية كما تزعم البيانات الرسمية الصادرة من الولايات المتحدة والناتو، فالأكثر رجحاناً هو هجوم جوي شامل على البنى التحتية العسكرية والمدنية ونظم النقل والمصانع والمنشآت العامة. إن إيران التي لديها ما يقدر بعشرة في المائة من النفط العالمي واحتياطات الغاز تأتي في المرتبة الثالثة بعد المملكة السعودية «25%» والعراق «11%» من حيث حجم احتياطاتها. وبالمقارنة فإن الولايات المتحدة تمتلك أقل من 2.8% من احتياطات النفط العالمي حيث تقدر احتياطات نفط الولايات المتحدة بأقل من 20 بليون برميل، أما منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الأوسع فلديها احتياطات نفط بأكثر من ثلاثين مرة ضعف احتياطات الولايات المتحدة حيث تمثل أكثر من 60% من إجمال احتياطات العالم (انظر إيريك ووديل، المعركة من أجل النفط، مركز البحوث الدولية، ديسمبر 2004م). ومن الأهمية بمكان الاكتشاف الأخير في إيران لثاني أكبر احتياطٍ من الغاز الطبيعي في سومار وهالجان حيث يقدر حجمه ب12.4 تريليون قدم مكعب. فاستهداف إيران لا يكمن فقط في استرداد السيطرة الإنجليزية/ الأمريكية على اقتصاد النفط والغاز الإيراني الذي يشمل خطوط الأنابيب لكنه يمثل أيضاً تحدياً لوجود ونفوذ الصين وروسيا في المنطقة. إن الهجوم المخطط على إيران هو جزء من خارطة طريقٍ عسكريةٍ دوليةٍ منسقة، إنه جزء من حرب البنتاغون الطويلة، إنه حربٌ بلا حدود دافعها المصلحة، إنه مشروع الهيمنة على العالم، إنه سلسلة عملياتٍ عسكرية متعاقبة. لقد وضع المخططون العسكريون للولايات المتحدة وحلف الناتو تصوراً لسيناريوهات مختلفة من التصعيد العسكري مع إدراكهم للآثار الجيوبوليتيكية لهذا التصعيد، أي أن الحرب قد تتسع وراء منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى كما تم تحليل الآثار الاقتصادية على أسواق النفط، الخ. وفي الوقت الذي تعتبر فيه إيران وسوريا ولبنان هي الأهداف المباشرة نجد الصين وروسيا وكوريا الشمالية ناهيك عن فنزويلا وكوبا تمثل أيضاً هدفاً للتهديدات الأمريكية. إن تشكيلة التحالفات العسكرية لفي خطر، فالانتشارات العسكرية الأمريكية/ الأطلسية/ الإسرائيلية التي تشمل التمارين والتدريبات العسكرية التي تؤدى على حدود روسيا والصين تحمل علاقة مباشرة للحرب المخططة ضد إيران. هذه التهديدات المستترة بما فيها توقيتها تشكل إيماءةً واضحة للقوى السابقة في عهد الحرب الباردة كيلا تتدخل بأية طريقة يمكن أن تؤثر على الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران.
الحرب العالمية
إن الهدف الاستراتيجي متوسط المدى هو استهداف إيران وتحييد حلفائها من خلال دبلوماسية التهديد والتخويف، أما الهدف العسكري ذو المدى الأطول فهو استهداف الصين وروسيا استهدافاً مباشراً. وفي الوقت الذي تعتبر فيه إيران هي الهدف المباشر فإن الانتشار العسكري لم يكن قطعاً مقتصراً على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إذ تمت صياغة «أجندة» عسكرية دولية بحيث يتم نشر قوات التحالف وأجهزة الأسلحة المتطورة بواسطة الولايات المتحدة وحلف الناتو وشركائهم في وقتٍ واحد في كل مناطق العالم الكبرى. والإجراءات الأخيرة للجيش الأمريكي قبالة ساحل كوريا الشمالية التي شملت أداء ألعاب حربية تعتبر جزءاً من خطة دولية. إن التمارين العسكرية والتدريبات الحربية ونشر الأسلحة ذات الصلة بالولايات المتحدة وحلف الناتو وحلفائهم والموجهة أساساً ضد روسيا والصين يتم تنفيذها في آنٍ معاً في المناطق الجيوبوليتيكية الساخنة الكبيرة:
*شبه الجزيرة الكورية، بحر اليابان، مضيق تايوان، بحر الصين الجنوبي وذلك لتهديد الصين.
*نشر صواريخ باتريوت في بولندا مع مركز الإنذار المبكر في جمهورية التشيك لتهديد روسيا.
*انتشار القوات البحرية في بلغاريا ورومانيا على البحر الأسود لتهديد روسيا.
*انتشار القوات الأمريكية والأطلسية في جورجيا.
*انتشار بحري رهيب في الخليج الفارسي يشمل الغواصات الإسرائيلية موجهاً ضد إيران.
في ذات الوقت تكون منطقة شرق البحر المتوسط والبحر الأسود ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى ومنطقة الإنديز بأمريكا الجنوبية هي مناطق عسكرة مستمرة. ففي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تكون التهديدات موجهة ضد فنزويلا وكوبا.
العون العسكري الأمريكي
تم الشروع في عملية نقل واسع النطاق للأسلحة وذلك تحت راية «العون العسكري» الأمريكي إلى بلدان تم انتقاؤها لهذا الغرض، ويشمل ذلك صفقة أسلحة بقيمة خمسة بلايين دولار مع الهند القصد منها بناء قدرات الهند بحيث توجه هذه القدرات ضد الصين (هيودج، صفقة الأسلحة الأمريكية/ الهندية لاحتواء الصين، قلوبال تايمز، 13 يوليو 2010م). لقد ورد في مقالة ريك روزوف التي جاءت تحت عنوان «مواجهة الصين وروسيا معاً: الولايات المتحدة تخاطر بصدام عسكري مع الصين في البحر الأصفر»، مركز البحوث الدولية، 16 يوليو 2010م ما يلي: (إن مبيعات الأسلحة ستعمل على تحسين العلاقات بين واشنطن ونيودلهي وسيكون لها عن قصد أو غير قصد تأثيرها باحتواء نفوذ الصين في المنطقة). إن الولايات المتحدة لديها اتفاقات تعاون عسكري مع عددٍ من بلدان جنوب شرق آسيا تشمل سنغافورة وفيتنام وإندونيسيا وهي اتفاقات تقتضي «العون العسكري» فضلاً عن المشاركة في الأدوار الحربية التي تقودها الولايات المتحدة في المحيط الباسيفيكي. وهذه الاتفاقات تساعد في انتشار الأسلحة الموجهة ضد جمهورية الصين الشعبية (انظر ريك روزوف، مواجهة الصين وروسيا معاً: الولايات المتحدة تخاطر بصدام عسكري مع الصين في البحر الأصفر، مركز البحوث الدولية، 16 يوليو 2010م). وبالمثل وفيما يرتبط ارتباطاً مباشراً بالهجوم المخطط ضد إيران فإن الولايات المتحدة تعمل على تسليح دول الخليج (البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة) بصواريخ أرض اعتراضية وصواريخ باتريوت 3 ذات القدرات المتطورة وصواريخ محطات الانطلاق العالية الدفاعية إضافة لصواريخ ستاندرد 3 الاعتراضية المنصوبة في البحر والمركبة على سفن حربية من طراز إيجيس في الخليج الفارسي (انظر ريك روزوف، دور حلف الناتو في التطويق العسكري لإيران، مركز البحوث الدولية، 10 فبراير 2010م).
الجدول الزمني لعملية التخزين والانتشار العسكريين
الشيء الضروري فيما يتعلق بنقل الأسلحة الأمريكية إلى البلدان والحلفاء الشركاء هو التوقيت الفعلي لإيصالها ونشرها، فشنّ عملية عسكرية برعاية الولايات المتحدة عادة ما يحدث بمجرد أن وصلت هذه الأسلحة إلى مكانها حيث تنشر بصورة فاعلة بواسطة تنفيذ عملية تدريبية للجنود (الهند أنموذجاً). إن ما نتعامل معه هو خطة عسكرية دولية منسقة بعناية ويديرها البنتاغون حيث تضم القوات المسلحة المشتركة لأكثر من أربعين بلداً، وهذا الانتشار العسكري الدولي متعدد الجنسيات يعتبر حتى الآن أكبر استعراض لأجهزة الأسلحة المتطورة في تاريخ العالم. وبدَوْرِهم فإن الولايات المتحدة وحلفاءها قد أنشأوا قواعد عسكرية جديدة في أجزاء العالم المختلفة، أي أن سطح الأرض شيد ليصبح ميدان معركة واسع (انظر جوليس دوفور، شبكة القواعد العسكرية الأمريكية العالمية، مركز البحوث الدولية، أول يوليو 2007م). وتستند تشكيلة القيادة الموحدة المقسمة إلى قيادات مواجهة جغرافية على استراتيجية عسكرةٍ على المستوى الدولي، فللجيش الأمريكي قواعد في 63 بلداً حيث أنشئت قواعد عسكرية جديدة منذ 11 سبتمبر 2001م في سبعة بلدان، وإجمالاً هناك 255065 جندياً عسكرياً أمريكياً منتشرون على نطاق العالم (انظر جوليس دوفور، شبكة القواعد العسكرية الأمريكية العالمية، مركز البحوث الدولية، أول يوليو 2007م).
سيناريو الحرب العالمية الثالثة
تحدد مناطق مسؤولية القادة الدوليين الخطة العسكرية الدولية للبنتاغون وهي خطة وضعت لاحتلال العالم. ويحدث هذا الانتشار العسكري في مناطق عديدة في آنٍ معاً تحت تنسيق القيادات الأمريكية القطرية ويشمل الانتشار تخزين أجهزة الأسلحة أمريكية الصنع بواسطة القوات الأمريكية والبلدان الشريكة التي كان بعضها أعداءً سابقين للولايات المتحدة مثل فيتنام واليابان. ويوصف الوضع الحالي بأنه حشد عسكري دولي تديره قوة عالمية عظمى واحدة تستخدم حلفاءها العديدين لإثارة الحروب الإقليمية. وخلافاً لذلك فقد كانت الحرب العالمية الثانية عبارة عن توحيد مسارح حربية إقليمية منفصلة، فبالنظر إلى تكنولوجيا الاتصالات وأسلحة الأربعينيات لم يكن هناك تنسيقٌ لتوقيتٍ حقيقي استراتيجي في الأعمال العسكرية بين المناطق الجغرافية الواسعة. إن الحرب العالمية تعتمد على الانتشار المنسق لقوة عسكرية وحيدة مهيمنة من شأنها أن تشرف على إجراءات حلفائها وشركائها، فالحرب العالمية الثانية اتسمت باستخدام الأسلحة التقليدية باستثناء هيروشيما وناجازاكي. فالتخطيط لحرب عالمية يعتمد على عسكرة الفضاء الخارجي، فإن كان لا بد من شنّ حرب موجهة ضد إيران فإنها لن تستخدم الأسلحة النووية فقط بل تستخدم سلسلة كاملة من أجهزة الأسلحة المتطورة الحديثة التي تشمل الأسلحة المتروكهربائية وتقنيات التعديل البيئي.
مجلس الأمن الدولي
تبنى مجلس الأمن الدولي في مطلع يونيو جولة رابعة من العقوبات الشاملة ضد جمهورية إيران الإسلامية شملت توسيعاً لحظر الأسلحة إضافة لمراقبة مالية أشد صرامة. وفي مفارقة لاذعة فقد أجيز هذا القرار خلال الأيام التي أبدى فيها مجلس الأمن الدولي رفضه الصريح لتبني خطة لإدانة إسرائيل لهجومها على سفينة الحرية المتوجهة إلى غزة داخل المياه الدولية. إن كلتا روسيا والصين وافقتا بضغط من الولايات المتحدة على نظام عقوبات مجلس الأمن الدولي مما يؤدي إلى ضررهما، فقرارهما داخل مجلس الأمن الدولي يساهم في إضعاف تحالفهما العسكري ذاته والمتمثل في منظمة تعاون شنغهاي التي آل فيها لإيران وضع المراقب، فقرار مجلس الأمن الدولي يعمل على تجميد التعاون العسكري الثنائي للصين وروسيا كما يعمل على تجميد الاتفاقات التجارية مع إيران، وهذا له تداعياته الخطيرة على النظام الدفاعي الجوي الإيراني الذي يعتمد جزئياً على التكنولوجيا والخبرة الروسيتين. إن قرار مجلس الأمن يعطي «ضوءاً أخضر» حقيقياً لشنِّ حرب استباقية ضد إيران.
محكمة التفتيش الأمريكية: بناء إجماعٍ سياسيٍّ للحرب
وصفت وسائل الإعلام الغربية في جوقة منسجمة إيران بأنها مهدد للأمن الدولي بالنظر إلى برنامج أسلحتها النووية المزعوم (غير الموجود). فوسائل الإعلام الغربية التي تردد البيانات الرسمية تطالب الآن بالقصف التأديبي ضد إيران لكيما تحمي أمن إسرائيل، وهذه الوسائل الإعلامية الغربية تقرع طبول الحرب وهدفها من ذلك أن تغرس في وعي الناس من خلال التقارير الإعلامية المكرورة لدرجة الغثيان مفهوماً فحواه أن التهديد الإيراني هو تهديد حقيقي وأن الجمهورية الإسلامية يجب «استئصالها». إن عملية بناء إجماع لشنِّ الحرب لهي عملية شبيهة بمحاكم التفتيش الإسبانية فهي تستلزم وتطلب الخضوع لفكرة أن الحرب ما هي إلا عمل إنساني، والشيء المعروف والموثق أن التهديد الحقيقي للأمن الدولي ينبثق من التحالف الأمريكي/ الأطلسي/ الإسرائيلي بيد أن الحقائق في بيئةٍ تفتيشيةٍ استقصائية تصبح مقلوبة رأساًً على عقب: فدعاة الحرب هم أنصار السلام الملتزمون به وضحايا الحرب يُقدَّمون باعتبارهم أنصار الحرب. وفي حين أن ثلثي الأمريكيين تقريباً كانوا معترضين على العمل العسكري ضد إيران في 2006م نجد أن استطلاع رويتر زوغبي الذي أجري في فبراير 2010م يشير إلى أن 56% من الأمريكيين يفضلون عملاً عسكرياً أمريكياً/ أطلسياً ضد إيران. وعلى أية حال فإن بناء إجماع سياسيٍّ مبنيٍّ على كذبة بلقاء لا يعتمد فقط على الموقف الرسمي لأولئك الذين يمثلون مصدر الكذبة، فالحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة التي تم اختراقها واستمالتها جزئياً قد اطلعت بخطوة ضعيفة فيما يتعلق بإيران، فالحركة المناهضة للحرب منقسمة حيث كان تركيزها على الحروب التي وقعت سلفاً (أفغانستان والعراق) بدلاً عن الحروب التي تعارض بشدة والتي أعدت لها العدة وهي حالياً على منضدة البنتاغون. فمنذ تدشين إدارة أوباما فقدت الحركة المناهضة للحرب بعض حماستها، وفوق ذلك فإن أولئك الذين يعارضون بشدة الحرب على أفغانستان والعراق لا يعارضون بالضرورة سلوك «القصف التأديبي» ضد إيران ولا هم يصنفون هذا القصف عملاً حربياً قد يكون احتمالاً مقدمةً للحرب العالمية الثالثة. إن حجم الاحتجاج المناهض للحرب فيما يتعلق بإيران كان أقل بالمقارنة مع المظاهرات الجماعية التي سبقت قصف العراق وغزوه عام 2003م.
إن التهديد الحقيقي للأمن الدولي ينبثق من التحالف الأمريكي/ الأطلسي/ الإسرائيلي، فعملية إيران لم تجد معارضة من جانب الصين وروسيا في الحلبة الدبلوماسية كما أنها تجد التأييد من قبل حكومات دول المواجهة العربية التي تم دمجها في الحوار المتوسطي الذي يرعاه حلف الناتو وتجد التأييد الضمني من جانب الرأي العام الغربي أيضاً.
إننا نناشد الناس على وجه البسيطة في أمريكا وغرب أوربا وإسرائيل وتركيا وعلى نطاق العالم أن يقفوا ضد هذا المشروع العسكري وضد حكوماتهم التي تدعم العمل العسكري على إيران وضد وسائل الإعلام التي تعمل على تمويه الآثار المدمِّرة للحرب على إيران. إن «الأجندة» العسكرية تدعم نظاماً اقتصادياً دولياً مدمِّراً تحركه المصلحة ومن شأنه أن يودي بقطاعات واسعة من سكان العالم إلى العوز.
هذه الحرب محض جنون
إن الحرب العالمية الثالثة هي المحطة الأخيرة، فألبرت إينشتاين أدرك مخاطر الحرب النووية وانقراض الحياة على الأرض التي بدأت سلفاً بالتلوث الإشعاعي الناتج من اليورانيوم المستنفد إذ قال إينشتاين: (لا أعرف الأسلحة التي ستخاض بها الحرب العالمية الثالثة لكن الحرب العالمية الرابعة ستخاض بالعصي والحجارة). إن وسائل الإعلام والمفكرين والعلماء والسياسيين عتموا على الحقيقة الغائبة، أي أن الحرب التي تستخدم الرؤوس الحربية النووية من شأنها تدمير البشرية وأن هذه العملية المعقدة للدمار التدريجي قد بدأت سلفاً، وعندما تصبح الكذبة حقيقة لن يكون هناك خط رجعة. وعندما تقدم الحرب باعتبارها مسعىً إنسانياً فإن العدالة وكل النظام القانوني الدولي ينقلب رأساً على عقب حيث الدعوة إلى السلم والحركة المناهضة للحرب يُضفى عليهما طابع التجريم فمعارضة الحرب تصبح عملاً إجرامياً! إذن يجب فضح ماهية الكذبة وما ستؤدي إليه، فهي تجيز القتل الذي لا يفرِّق بين الرجال والنساء والأطفال وتدمِّر الأسر والناس وتدمر التزام الناس إزاء إخوانهم من البشر وهي تمنع الناس من التعبير عن تضامنهم من أجل أولئك الذين يعانون وهي تؤيد الحرب والدولة البوليسية باعتبارها الوسيلة الوحيدة وهي تدمر القومية والعالمية على السواء. إن دحض الكذبة يعني إحباط مشروع إجرامي للدمار العالمي الذي يعتبر السعي من أجل المصلحة فيه هو القوة الغالبة. إن هذه «الأجندة» التي تحركها المصلحة تعمل على تدمير القيم الإنسانية وتحيل الناس إلى جثث فاقدة الوعي.
دعونا نعكس التيار: كيف؟ بالآتي:
*مهاجمة مجرمي الحرب في المناصب العليا ومجموعات الضغط في الشركات ذات النفوذ التي تدعمهم.
*إحباط محكمة التفتيش الأمريكية.
*تقويض الحملة العسكرية الأمريكية/ الأطلسية/ الإسرائيلية.
*إغلاق مصانع الأسلحة والقواعد العسكرية.
*إعادة القوات إلى الوطن.
*يجب ألا ينصاع أفراد القوات المسلحة إلى الأوامر ويرفضوا المشاركة في حرب إجرامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.