بالفيديو: أهالي قرية شمال الخرطوم يرهبون المارينز الأمريكي قبيل الافطار    الخرطوم.. إحالة عامل نظافة أجرى عملية جراحية لمريض إلى نيابة أمن الدولة    بالفيديو: والدة لوشي تمدح مع الشيخ أبو طاقية    مسلسل “بلوك غشمرة” الكويتي يسيئ للسودانيين ويثير موجة من الإحتجاجات في السودان.. فيديو    توجيهات بسد النقص في السكر ب"أسواق الشباب" بالخرطوم    عجب الفيا يوجه بالإعداد للموسم الزراعي بغرب كردفان    "الإرشاد" تعتزم إصدار ميثاق شرف للعمل الدعوي بالسودان    انطلاق الموسم الزراعي الجديد بمشروع الجزيرة    والي الشمالية يوجه بتنظيم أسواق التعدين    الحوثيون يستهدفون مطار أبها بالدرون    رئيس وزراء اليابان يسلم بطلة أولمبية روسية جرواً    "مكونو" يستنفر طوارئ الإنقاذ في عُمان والسعودية    "استاك" يعتزم فحص الأغذية والخضروات المتداولة بالأسواق    في حب الله .. سيف الله المسلول    وفاة لاعبة إماراتية أثناء تدريبها في حادث مروع    تحذير أميركي: غزوة روسية جديدة للأجهزة عبر الإنترنت    بالفيديو.. ملاعب مونديال روسيا بتقنية 360 درجة (ملعب “سمارا أرينا)    الوطني: استمرار مشاركة السودان ضمن التحالف العربي باليمن    السعودية…قضاة يدعمون 10 عقوبات بديلة لإصلاح نزلاء السجون    ترامب: القمة مع زعيم كوريا الشمالية “قد تعقد الشهر المقبل”    مشروع قانون يحدد السجن “10” سنوات عقوبة للتعامل بالنقد الأجنبي    الهندي عزالدين: الفنان “محمد وردي” كان يعمل تاجراً متنقلاً على مركب    حكاية جمهورية من دفتر قديم !! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    الخرطوم في مرمى تقلّبات ترامب: "السيناريو الإيراني" يخيّم على السودان بذريعة صلاته ب "بيونغ يانغ" .. بقلم: خالد التجاني النور    دواس جمال عنقرة الثقافي وفرح مختار دفع الله المهاجر .. بقلم/ محمد الشيخ حسين    الافتتاحية: أنجليكا نويفرت .. ترجمة د. حامد فضل لله / برلين    من سيستجيب لنداءات بنك السودان المركزي .. بقلم: محجوب محمد صالح    الصيام - رياضة روحية .. بقلم: د.أمل الكردفاني    السودان ومستقبل الماضى .. بقلم: حسين التهامى    حكاية وراء كل كباية .. بقلم: محفوظ عابدين    سيدة تشترط تقبيل رأس والدتها للتنازل    بالفيديو .. شيرين عبد الوهاب تنهال بالسباب والشتائم على رامز جلال    شكاوى من عدم وجود أموال بالصرافات الآلية في الخرطوم    دراسة “مرعبة” وحل “متاح” للجالسين طويلا أمام الشاشات    رمضان 300ه .. غرق بغداد وظهور حيوان غريب ينهش الأطفال والنساء    5 خطوات تخلصك من رائحة الفم في رمضان    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم السبت 26 مايو 2018م    “أحلى طعم”.. 8 أنواع من التوابل والأعشاب تحرق الدهون وتخفض الوزن بسرعة    اتجاه لعرض تمثيل جريمة مقتل آمنة الشريف في شاشة للمحكمة    المقرئ الشيخ (الزين محمد أحمد الزين): أعمل في الزراعة، وما يتداوله الناس عن رواتب الأئمة (مجرد إشاعات)    علي بلدو يدلي بافادته حول الطعن في اعدام (نورا) ويبرر قتلها لزوجها لعدم رومانسيته    في سيرة عاشه السودانية .. بقلم: نورالدين مدني    نصيحه طبيه رمضانيه لا صيام لمرضى السكرى .. بقلم: د. محمد آدم الطيب    الهلال يوقّع عقوداً مبدئية مع ثلاثة محترفين    موسكو تنفي إسقاط الطائرة الماليزية بصاروخ روسي    مهرجان كرمة والبركل حقائق غائبة!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    ضبط كميات من "الحشيش" بعسلاية وتندلتي    ضبط شبكة لبيع العملات الأجنبية المزيفة بوسط الخرطوم    توقيف شبكة سرقة السيارات بالخرطوم واسترداد "8" سيارات    "التربية" تؤكد دعمها لإنجاح الدورة المدرسية بجنوب دارفور    ميغان وهاري حب ملهم .. ونقوش على دفاتر التمييز والعنصرية في السودان .. بقلم: ياسر عرمان    انطلاق الأولمبياد الرمضاني بالخرطوم في التاسع من رمضان    "يوميات رجل منحوس" يعيد الدراما القطرية للشاشات المحلية    العثور على أحد قيادات طلاب دارفور مقتولاً بالخرطوم    جهاز الأمن والمخابرات الوطني : المتهم عكاشة محمد أحمد قام بشنق نفسه منتحراً    مبارك الكودة: أكبر فساد للإسلاميين هو فكرتهم نفسها منبع كل الشرور!    وزير الثقافة يلتقي رؤساء فرق الآلات الشعبية    الهلال يفلت من الخسارة أمام المصري بالكونفيدرالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القطار (5) .. بقلم: م/ عمر علي عثمان شريف
نشر في سودانيل يوم 21 - 01 - 2018


بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
احيانا يشاهد الانسان اشياءا تحيل الجمال الى بشاعة ,, ففي الطريق البري بين سواكن وبورسودان , توجد مباني عريقة مشيدة بعناية وبالطوب الاحمر حيث كانت مخصصة لمحطات قطار السكة حديد القادم من تقاطع محطة سلوم الى سواكن في القرن السابق..
توجد محطتان بالقرب من الطريق , الاولى توبين اقرب الى سواكن, وهي محطة صغيرة تتكون من قطييتين اما الثانية محطة هندوب وهي محطة كبيرة تتكون من مبنى فخم بجانب اربعة قطاطي.
الناظر الى هذه المحطات التاريخية والتي اندثر خطها الحديدي يشتم عبق التاريخ وذكريات الاجداد وصدى السنين الماضية.
لكن ما يحدث الآن ان هنالك ايدي خبيثة تعبث في ممتلكات هاتين المحطتين بليل , حيث تنهب مكوناتها وتهدم مستغلة انتشار اشجار المسكيت بجوارها كمخبأ, وذلك لسرقة الطوب الاحمر. وانا اتساءل هل الطوب الاحمر سلعة نادرة لدرجة هدم آثارنا التارخية ومحوها ؟!
ان هؤلاء اللصوص اناس انانيون وجهلة ,, لا يهمهم التاريخ ولا الوطن. وليسوا ذو اخلاق او دين . كما لا يعرفون الحلال من الحرام. يهدرون وقتهم في شئ ذو ثمن بخس ,, لكن لا يعرفون ان قيمته المعنوية عظيمة.
كلما ارى ما تتعرض له هذه المحطات اصاب باستياء كبير واستغرب لماذا يحدث هذا ولا احد يتكلم. أليس في القوم عمر ؟؟ انه تاريخ يهدر ببشاعة امام اعيننا وباسلوب همجي. اسأل الله ان لا ينفعهم هذا الطوب المسروق.
نحن نأمل ان تتحرك سلطات السكة حديد والحكومة وتتدخل لحماية هذه الآثار القيمة وذات المردود التاريخي العظيم من هذا الهجوم والعبث.
وهنا نذكر ان الجنرال جراهام قائد الحملة البريطانية لمعركة التيب الثالثة شمال طوكر فبراير 1884 م ,, والذي بات مزهوا ومغرورا باستلامه مدينة طوكر وتراجع الامير عثمان دقنة بقواته الى السهل الجبلي ,, زحف الى سواكن منتشيا وعسكر فيها بجيوشه الجرارة وقد كسب رضاء الملكة فيكتوريا وحكومتها.
وقد كلف جراهام من الحكومة البريطانية انشاء خط للسكة حديد من سواكن الى مصر . وفعلا بدأ في بنائه من ساحل النتوء الشرقي في مرفأ سواكن وناحية المقبرة القديمة, القباب, حيث ميناء الامير عثمان دقنة الآن. والذي حمل اسم جراهام فترة طويلة في تلك الحقبة.
وقد دار الزمان دورته , وانهزم السير جراهام وقواته هزيمة نكراء في معركة تاماي الاخيرة ,, حيث انهارت اسطورة المربع الانجليزي ,, والذي تم اختراقه بواسطة ابناء الشرق بقيادة الامير عثمان دقنة. وقد كانت اسوأ هزيمة للجيش البريطاني.حيث غضبت الملكة المدللة فييكتوريا وغضب معها الشعب البريطاني وتنادوا للانتقام.
وقد انهار الجنرال جراهام وعاد الى بريطانبا مهزوما وذليل, وتوقف العمل في السكة حديد.
وقد اصبح ما قام به جراهام نواة لخط السكة حديد في ذلك الزمن والذي مد من مدينة سواكن الى محطة سلوم لاحقا. كما مد الخط الحديدي من سلوم الى ميناء بورسودان الجديد في العام 1906م. فاصبحت محطة سلوم تقاطع.
يحكون قصصا جميلة وحكايات شيقة عن قطار سواكن الذي كان يسير في السهل الساحلي بين سواكن وسلوم. كان يحمل البضائع كما كانت هناك عربات مخصصة للركاب , والقاطرة تعمل بالبخار الناتج من احتراق الفحم الحجري وكان يسمى قطر البخار والذي تميز بالادخنة المتصاعدة منه بكثاقة.
طريق القطار بين سلوم وسواكن يتقاطع مع وديان وخيران كبيرة ,, وخاصة خور اكوات العريض الذي يصب في منطقة هوشيري وهو امتداد لخيران سنكات ,, وكذلك خور هنبوكيب وهندوب وتوبين وغيرها ,,وجميعها تتقاطع مع الخط الحديدي الذي لم نشاهده ,, لكن بتحرينا ومناقشتنا لاناس لهم المام بذلك الزمن الجميل, علمنا ان التعامل مع جريان تلك الوديان تم بنظام المزلقانات ,, وتم التعامل مع هيدرلوجيا المنطقة عموما بذكاء ,, فسبحان الله ,, فالانسان على نفسه بصير . فلكل زمان حال ورجال . آه على ذلك الجيل !
واستطيع ان ازعم ان القاطرة البخارية كوسيلة نقل برية لها السبق عن غيرها من الوسائل الميكانيكية الاخرى كالسيارات واللواري.
جدنا شيخ طاهر علي الكرار ,, المشهور بلقب, سي رنبي , لقوته وضخامة بنيته مع الطول , وخاصة في شبابه وعنفوانه. وشيخ طاهر , اسم مركب , وليس صفة. .
له قصة معروفة مع القطار في ذلك الزمن,, والذي استغله من سواكن متجها الى سنكات ,, تقريبا في حقبة العشرينات الميلادية من القرن الماضي,, وهومتوفي في الستينات.
عندما وصل القطار الى محطة سلوم , اختلف كماسرة القطار مع شيخ طاهر وحاولوا انزاله ,, فقاومهم ورفض النزول ,, وحدث عراك بينه وبين من ارادوا انزاله ,, فغضب وضرب باب عربة القطار برجله ,, كان الباب يعمل بالازاحة على مزلقان بالبكرات , انفلت الباب وسقط على الارض مما ادى الى هرج وفوضى في المحطة.
قالوا : سيئ رنبي , كسر باب القطر !!!
ايضا له حكاية اخرى في سوق العجوة بسواكن ,, حيث نفرد لها مقالا اخر.
ايضا لاعب نادي الاراك بسنكات في الستينات الشريف اوهاج ود الخليفة محمد نور احمد , والذي لعب مهاجما لنادي الاراك بجوار عبد الرحيم سعد وخورشيد وابراهيم احمد عمر وبرعي ومحمد موسى وعلي عبد الفراج وابراهيم سكوجة وحسن شكور وابراهيم نونو وشيبة عيسى جيلاني وحسن شريف المليك ,, والقائمة تطول مع الاجيال اللاحقة فارجو المعذرة,,
تميز اللاعب اوهاج ود الخليفة بالبنية القوية والسرعة والقفز العالي .. وكان مهاجما خطير ومتخصص في احراز الاهداف ,, وقد لقب ب (سيئ رنبي ).
مثلا اذا احرز الاراك هدفين من ضمنها هدف ل اوهاج , يقولون الهدف الاول احرزه خورشيد والثاني احرزه سيئ رنبي .
وتستمر قصص وذكريات القطار, من لدن الاجيال السابقة , كما ان للقطار دور كبير في تيسير التنقل والرحيل في وقت مبكر , بجانب دوره في توحيد الوجدان السوداني ودغدغته ,, منذ ان غنى زنقار اغنيته الاثيرة :
من بف نفسك ياالقطار ,, ورزيم صدرك ياالقطار ,,
وينو الحبيب ,, انت شلتو جيبو ياالقطار ,,
وانتهاءا بغناء البلابل ,, عطبرة الحلوة :
يا قطار الشوق حبيبنا هناك,, بيحسب في مسافاتك ,,
لو تعرف غلاوة الريد,, كنت نسيت محطاتك ,,
كان بدرت في الميعاد,, وكان قللت ساعاتك ,,
وكان حنيت علي مرة,, وكان حركت عجلاتك,,
ونواصل ,,,


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.