اختيار ولاية نهر النيل لقيام مركز ابحاث ومعامل الذهب    حسن إسماعيل: بقية مشهد السفارة    بعثة الميرغني كسلا تحط رحالها في بورتسودان استعدادًا لمنافسات مجموعة الشرق    الرومان يحسمون القمة أمام السهم    الأهلي الكنوز يعلن دعمه لكامل لنادي السهم في الممتاز    مصر ترفض عرضا إماراتيا "خياليا"    التوقيع على تقرير حسابات الحكومة المشترك بين وزارة المالية وبنك السودان للعام 2025    السفيرة سناء حمد تكتب: على أعتاب الفجر    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    كامل إدريس يؤكد حرص حكومة الأمل على تعزيز التعاون مع جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    تحذير: لا تساهل مع من لا يحمل أوراقًا ثبوتية بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. العاصمة تتعافى.. الفنان مأمون سوار الدهب يغني داخل "حوش" الإذاعة والتلفزيون بأم درمان    شاهد بالصورة والفيديو.. "كورال" مصري شهير يغني الأغنية السودانية الترند "بقى ليك بمبي" ويشارك بها في حفل جماهيري حاشد بالقاهرة وساخرون: (الحمد لله اتفكينا من الليلة بالليل)    شاهد بالفيديو.. معلق قنوات "بي ان سبورت" يتغزل في السودان وأهله: (البلد الذي عُرف عنه الوفاء والفخر والعزة لا يستحق الآلم ويا بخت من لديه رفيق من السودان)    برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يؤمن على استمرار دعم مشروعات إصحاح البيئة والصحة والتعليم بمحلية الخرطوم    التاريخ السري للتدخل الأمريكي في تغيير أنظمة الحكم حول العالم    الكاميرون تهزم جنوب أفريقيا وتضرب موعداً نارياً مع المغرب    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    ترامب يوجه "رسالة حادة" لإيران    مسيرات استراتيجية في مروي والجيش يتصدى    رزان المغربي تخطف الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    منتخب المغرب يهزم تنزانيا ويتأهل لربع نهائي كأس أمم إفريقيا    جابر يؤكد عودة كردفان ودارفور قريباً إلى حضن الوطن    حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة    بدء ترحيل محولات الإعمار    جعفر : خسرنا التأهُّل وكسبنا منتخبًا محترماً ونثمن دعم الدولة    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟

نصنع وعينا اليوم في ساحة مزدحمة لا تشبه ساحات التفكير القديمة، بل تشبه سوقًا صاخبة تتغير لافتاته كل ساعة.
زمن الترند لا يمنح الإنسان فرصة التأمل، بل يدفعه دفعًا إلى التفاعل السريع وإبداء الرأي قبل الفهم،د والمشاركة قبل السؤال. في هذا المناخ، لم يعد الخطر الحقيقي هو غياب المعلومة بل غياب القدرة على التمييز بين ما يستحق الانتباه وما يُفرض علينا قسرًا.
الترند لا يصنع الأفكار، لكنه يحدد ما يُرى وما يُهمَل. هو آلية انتقاء قاسية ترفع موضوعات بعينها إلى الصدارة لا لأنها الأعمق أو الأصدق، بل لأنها الأكثر إثارة والأسرع انتشارًا والأقدر على جذب الانتباه اللحظي. ومع التكرار يتحول هذا الإختيار المفروض إلى وعي زائف يظن فيه الفرد أنه اختار موقفه بحرية، بينما هو في الحقيقة استجاب لمسار مُعدّ سلفًا.
أخطر ما في زمن الترند أنه يُقنعنا بأن التفاعل وعي، وبأن إبداء الرأي موقف، وبأن المشاركة موقف أخلاقي. نضغط زر الإعجاب فنشعر بالرضا ونكتب تعليقًا سريعًا فنظن أننا شاركنا في صناعة الحقيقة، بينما يظل التفكير الحقيقي مؤجَّلًا مؤلمًا وغير مرغوب فيه.
الوعي بطبيعته،ط عملية بطيئة تتطلب شكًّا ومسافة وقدرًا من العزلة المؤقتة عن الضجيج وهي شروط تتناقض تمامًا مع منطق الترند.
صناعة الوعي في هذا السياق تبدأ أولًا بالقدرة على التوقف. التوقف عن التفاعل الفوري وعن الانجرار وراء الإنفعال الجماعي وعن الخوف من أن نفوّت شيئًا.
ليس كل ما ينتشر يستحق أن يُناقَش، وليس كل قضية مطروحة علينا هي قضيتنا الحقيقية. الوعي فعل اختيار، لا فعل استجابة تلقائية.
ثم تأتي مهارة السؤال. السؤال عمّا يُقدَّم لنا عمّن يستفيد من انتشاره، عمّا يُخفى خلف العناوين الجذابة والصور المبتورة.
الترند يعيش على السطح، أما الوعي فيبحث عمّا تحته وكلما تدرّب الإنسان على السؤال تراجع تأثير الصدمة وخفّ سحر العناوين الصاخبة.
ولا يقلّ عن ذلك أهمية استعادة الزمن الداخلي للفهم. القراءة المتأنية والاستماع الطويل والعودة إلى مصادر متعددة ليست ترفًا ثقافيًا، بل مقاومة حقيقية لسطوة اللحظة.
فالوعي لا يُبنى في خمس عشرة ثانية، ولا يُختزل في مقطع مجتزأ ولا يُقاس بعدد المشاركات، بل بعمق الفهم واتساع الرؤية.
في زمن الترند، يصبح الصمت أحيانًا موقفًا والتريث شجاعة ورفض الإنخراط فعل وعي.
أن تختار ألا تشارك، وألا تُعلّق، وألا تُبدي رأيًا قبل أن تتضح لك الصورة، فهذا في حد ذاته مقاومة هادئة لمنطق القطيع الرقمي.
نصنع وعينا اليوم حين نستعيد إنسانيتنا في مواجهة الخوارزميات، وحين نُدرك أن ما يُراد لنا أن نراه ليس بالضرورة ما يجب أن نراه، وأن الحرية الحقيقية لا تكمن في كثرة الخيارات المعروضة، بل في قدرتنا على الإختيار خارج ما يُفرض علينا.
في عالم يحكمه الترند يصبح الوعي فعلًا شاقًا، لكنه الفعل الوحيد القادر على إنقاذ الإنسان من التحول إلى مجرد صدى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.