رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي    د.إبراهيم الصديق يكتب: الفولة تتفازع..    القتال وضعف الميليشيا..موسى هلال يفجرها مدوية    رئيس مجلس السيادة يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد القيادة العامة    الهلال السوداني يؤدي البروفة الأخيرة مساء اليوم.. و«ريجيكامب» يجهز خطته لعبور نهضة بركان    رئيس الهلال «السوباط» يطير الى كيجالي ليقود شحنة دعم استثنائية للاعبين في معركة الأبطال    نائب رئيس الهلال يتابع مران الفريق..    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    996 مؤسسة صحية بالجزيرة لتقديم الخدمات في عطلة عيد الفطر    لجنة أمن سنار توجه بإقامة صلاة العيد داخل المساجد والمباني الحصينة    مفوضية العون الانساني بسنار تدشن كسوة الأيتام    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    من المستشفى.. منة عرفة تعلن تعرضها ل وعكة صحية شديدة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    مقرّ خاتم الأنبياء العسكري يتوّعد بردّ قويّ    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    تراجع معدّل التضخّم في السودان    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ميلاد جديد للدراما السودانية بما حققه مصنف عشم !! بقلم: زهير عثمان حمد
نشر في سودانيل يوم 04 - 06 - 2018

لست مؤرخ للدراما السودانية خلال العشرين عام التي مضت ولكن متابع جيد تشدني الاعمال السوداني لانها ثقافتي ومزاجي المحبب أضحك من صميم قلبي لاعمال فيها البساطة وتنقصها الخبرة ولكنها معقولة لذائقتي و بما أري لواقع فني فيه الكثير من العجائب وتنصل الدولة عن القيام بدورها في رعاية الابداع والمبدعين
ويقال أن الدراما التلفزيونية بدأت في العام 1962 وكانت تقدم مباشرة على الهواء وبحرفية عالية وعندما نتسال أين الدراما السودانية الأن ؟ الأجابة بأن الإنتاج قليل ولكن توجد أعمال درامية ناجحة مثل الفيلم عروس النيل وكذلك حكايات سودانية والتي إشترك بها أكثر من 16 مؤلف وعن حكايات سودانية حدثنا المخرج أبو بكر الشيخ ذات يوم بالقاهرة عن الدراما التلفزيونية وكان حديثه في تلك الامسية حديث الخبير العارف بواقع الدراما السودانية ويسألني زملاء من جنيسات عربية هذا السؤال كل رمضان لم نسمع عن وجود دراما سودانية؟
فهل هناك دراما سودانية أصلاً؟
وأين هي في ظل تزايد أعداد القنوات الفضائية السودانية خلال الأعوام ا
لست مؤرخ للدراما السودانية خلال العشرين عاما التي مضت ولكن متابع جيد تشدني الاعمال السوداني لانها ثقافتي ومزاجي المحبب أضحك من صميم قلبي لاعمال فيها البساطة وتنقصها الخبرة ولكنها معقولة لذائقتي و بما أري لواقع فني فيه الكثير من العجائب وتنصل الدولة عن القيام بدورها في رعاية الابداع والمبدعين
ويقال أن الدراما التلفزيونية بدأت في العام 1962 وكانت تقدم مباشرة على الهواء وبحرفية عالية وعندما نتسال أين الدراما السودانية الأن ؟ الأجابة بأن الإنتاج قليل ولكن توجد أعمال درامية ناجحة مثل الفيلم عروس النيل وكذلك حكايات سودانية والتي إشترك بها أكثر من 16 مؤلف وعن حكايات سودانية حدثنا المخرج أبو بكر الشيخ ذات يوم بالقاهرة عن الدراما التلفزيونية وكان حديثه في تلك الامسية حديث الخبير العارف بواقع الدراما السودانية ويسألني زملاء من جنيسات عربية هذا السؤال كل رمضان لم نسمع عن وجود دراما سودانية؟
فهل هناك دراما سودانية أصلاً؟
وأين هي في ظل تزايد أعداد القنوات الفضائية السودانية خلال الأعوام ا الفائتة؟
أسئلة كثيرة تتردد حتي علي نطاق الوطن الفضاء العريض في عالم التواصل بين بني البشر ويقال أن هنالك تراجع كبير أو غياب تام تشهده الدراما السودانية حاليًا حيث لم يُكتب لها حتى هذه اللحظة أن ترى النور خارج الفضاء السوداني المحلي، أو أن يكون لها حلم مشروع بمنافسة الدراما المصرية أو السورية أو الخليجية رغم توافر المادة الجيدة والبيئة الخصبة لإنتاج كم هائل من المسلسلات التي تجسِّد واقع السودان وسط توفر كوادر مؤهلة في مجالات الإخراج والتمثيل إلا أن رأس المال الوطني لم يجرؤ على دخول هذا المجال لعدم ضمان إمكانية الحصول على الإعلان أو تسويق الدراما السودانية بالشكل الذي يضمن استعادة ما تم إنفاقه لذلك اكتفى الجمهور السوداني بمشاهدة الدراما من خارج الحدود ومتابعة الدراما العربية من كافة الاقطار
وفي كل عام ومع اقتراب شهر رمضان تقوم الفضائيات بالترويج لمسلسلاتها التي تم الانتهاء من تصويرها، وتحتل المسلسلات المصرية الصدارة، وتليها السورية وبعدهما الخليجية مع غياب تام للسودانية الأمر الذي يدعو إلى الدهشة بعد أن كانت القنوات السودانية الأرضية تقوم كل عام بعرض مسلسل سوداني الانتاج والمحتوي في رمضان وعدد آخر من المسلسلات في غير رمضان وكانت هذه المسلسلات تلقى استحسانًا كبيرًا وتجذب الأسرة السودانية حيث كانوا يتابعونها بشغف وينتظرونها من عام لآخر إلا أنه في السنوات الأخيرة رغم انتشار الفضائيات خاصة المتخصصة في المنوعات وهي تزيد على العشرة حاليًا تجد أن المسلسلات السودانية اختفت تمامًا عن الشاشة الصغيرة وحلَّت مكانها السلاسل الدرامية التي تختلف كل حلقة عن الأخرى بموضوعات مختلفة
وبعض التمثيليات التي تقدم من خلال قناة الشروق السودانية، ورغم هذا الجهد الخجول فإن المشاهد السوداني ينتظر وفرة من المسلسلات السودانية سنويًا تناقش قضاياه الاجتماعية كما كان يحدث في السابق حيث كانت المسلسلات تتناول وقائع تاريخية تعرَّض لها شعب السودان أو تتناول الواقع اليومي الأمر الذي جعل الأعمال القديمة تُخلَّد في ذهن المشاهد السوداني مثل مسلسلات «بيوت من نار -السيف والنار- -أقمار الضواحي والدهباية وأعمال كثيرة لا حصرلها بالاضافةالي أعمال الفنان الفاضل سعيد لها في وجدان اهل السودان الامتنان والتقدير وغيرها من المسلسلات التي لعب فيها المخرجين عملاقة أمثال الراحل فاروق سليمان ومكي سنادة وغيرهما دورًا بارزًا وقام بتجسيد شخصياتها مع ممثلين لهم حضور منهم علي مهدي و الريح عبدالقادروهاشم صديق و عبدالحكيم الطاهرو محمد السني دفع الله وفرقة «الأصدقاء» المسرحية وكذلك أعمال جمال حسن سعيد ولكن كثيرين يردون تراجع الدراما السودانية في الفترة الأخيرة لعدم وجود كُتَّاب للدراما رغم ثراء البيئة السودانية واحتوائها على آلاف الحكايات والقصص التي تصلح لكي تكون مسلسلات درامية نظرًا لما تحتويه من قضايا اجتماعية وأحداث تاريخية وسياسية في حاجة إلى من يلتقطها من المتخصصين القادرين على تفسيرها والتعامل معها بوضعها في قالب درامي يجسد واقع الحياة في السودان والمشاكل التي يعيشها با ينادي البعض بدراماتواكب العصر وممثلين لهم القدرة علي التأثير بتقائية وأحترافية كذلك في الاخراج ومنح الشباب فرصة للقيام بذلك ولكن يرى البعض وخاصة الزملاء من أهل الصحافة الفنية أن الدراما السودانية في حاجة شديدة إلى إعادة ترتيب وإعادة صياغة مرة أخرى لأن الأمر في حاجة إلى جهودعدة جهات الدولة ومعهد الموسيقي والمسرح والشباب ومبادرة الكتاب الجادة في صناعة درامخا ممتازة تستحق المشاهدة علما الان وخاصة أن بعض الأعمال الدرامية التي قُدمت حتى هذه اللحظة ضعيفة جدًا ولا ترقي لتسويقها للاقليم العربي وبعضها لم يستطع توصيل المغزى منه ليس بسبب ضعف الممثلين ولكن بسبب التضييق عليهم وإحساسهم بأنهم مراقبون في كل لفظة ينطقون بها وفي المظهر العام لهم، فكيف يقتنع المشاهد بفتاة تعيش في بيت والدها وتنام وهي مرتدية الحجاب؟
وحتي إن المشاهد الرومانسية في الدراما السودانية غاية الغرابة ولا تؤدى بحرفية لإقناع المشاهد ونفقد عدم التناسق مابين لغة الجسد والحوار وهذا يدل على أن إحساس الفنان بها ضعيف وكذلك خوفه من سيف الرقابة المسلَّط على رقابهم و بسبب ذلك تجد أغلب الاعمال انعدمت فيها الواقعية وانفصلت عن الفكرة التي قام عليها العمل وفشلوا في توصيلها للمشاهد والحل الوحيد لأزمة الدراما السودانية يكمن في إخراج المبدع السوداني من عزلته المفروضة عليه لفضاء أرحب ومنحه الحرية وتركه يري الفنون في كل الدينا لكي يقدم لنا الجديد والمبهر
ولا نسي عدم وجود أي دعم مالي للدراما وكذلك حتي أن وجدبل ضعيف لا يشكل الدعم المادي المطاوب أو المتجه إلى الاعمال التليفزيونية في السودان وهذا أدى إلى تأخر الدراما السودانية سنوات طويلة حتى أصبحت لا وجود لها في القائمة للدراما العربية كل هذا بسبب الإنفاق الضعيف والخوف من الخسائر وأحجام رجال الاعمال عن المشاركة في مثل هذه الاعمال لعدم المعرفة أو لضعف أرباحها وضيق فضاء التوزيع
في رمضان هذا العام جاءت فضائية أربعة وعشرون بمسلسل (عشم) وكان بالفعل ميلاد جديد للدراما السودانية و قدم العمل عن طريق شباب في البداية شاهدت حلقين منه علي ما أذكر في اليوتيبو منذ فترة في بدايات العام الحالي وأنقطعت الحلقات والان حمدت الله عنما رايته عمل متكامل يشرح الصدر ويقدم درامتنا بصورة تليق بنا بحق لا أقول غير راي مجموعة كبير من النقاد والمتابعيين للعمل لقد أثلج صدري هؤلاء الشباب وقدموا عمل جدير بالمشاهدة والنقد ويروج له علي أنه دراما سودانية تقدمنا للعالم بصورة جيدة بحق أشد علي يد كل فرد فيكم قد كنتم خير سفراء للفن السوداني
وأخير أقول لأهل السلطة في السودان نحمدالله أن قيض لنا هذه الفضائية مع علمنا بأن جهاز الامن وبعض النافذين من أهل القرار السياسي لهم أسهم فيها ولكنها صنعت خيرا عندما أنتجت مسلسل عشم فهو أعاد للدراما طبيعتها التي شوهها كل من جلس علي سدة قيادة الاعلام أو التلفزيون السوداني لجهلهم بدور الفنون في الحياة العامة لا يؤمنون اساسا بالفن فهم يحيون فقط من أجل نصرة أخوانهم المؤمنين وأعلاء قيم السماء في الارض لا يعترفون بالاخر ولا لهم علاقة بأي انتاج فني غير صرخات الجهاد المريضة ويودون فرض ثقافة الأحادية العامرة بالدماء ولكن لا أصدق أنهم لا علم لهم بأننا شعب مبدع يحب الحياة يقدم لها دوما الاجمل وحتي في صراعنا معهم نقدم الجانب الانساني الاخلاقي وهم ليس لهم غير التضيق والانتقام والاصرار علي جعل كل شيء يرجع لقيم وأخلاق دولة المدنية المنورة أنهم لا يعرفون أن في مشروعنا الانساني مشروع أهل السودان الجامع مكان للسينما والدراما والمسرح ولكل الفنون فلا تشوهوا خياراتنا و ابداعات شبابنا فقط أصمتوا ولا يمكنكم تنميط الحياة بتاصيلها حسب رؤياكم التي لا تعرف غير تقافة الموت والاغتسال وأعلموا أن اي محاولة لمنع الفنون من الحياة هي الظلامية تخلف النظرة للحياة بكلياتها
فانتم دوما تعيشون في ظلام دامس و سطحية لا تفكروا الا في أخضاع هذه الامة وسرقة أموالهم وبالتغبش تقولون أن كثرة اماكن العبادة هي الفلاح وفقة الضرورة هو الرحمة وما دون ذلك كفر بواح وتغريب واقتداء بالغرب ونحن في هذا الشهر الفضيل لا يحس بنا كبيركم أو صغيركم لا يأخذكم الضمير وأنتم ترون ارتال الفقراء بكل عفة نفس تعيش الكفاف وتكافح من حياة أفضل وسط كم الغلاء والتنكيل والتجهيل السائد لن نركون لما تودون
وأخير أبارك لابطال العمل مسلسل عشم وفضائية سودانية أريعة وعشرون وكل من ساهم في أنجاح هذا العمل أنه بحق ميلاد لدرا ما سودانية جديرة بالمشاهدة
الفائتة؟
أسئلة كثيرة تتردد حتي علي نطاق الوطن الفضاء العريض في عالم التواصل بين بني البشر ويقال أن هنالك تراجع كبير أو غياب تام تشهده الدراما السودانية حاليًا حيث لم يُكتب لها حتى هذه اللحظة أن ترى النور خارج الفضاء السوداني المحلي، أو أن يكون لها حلم مشروع بمنافسة الدراما المصرية أو السورية أو الخليجية رغم توافر المادة الجيدة والبيئة الخصبة لإنتاج كم هائل من المسلسلات التي تجسِّد واقع السودان وسط توفر كوادر مؤهلة في مجالات الإخراج والتمثيل إلا أن رأس المال الوطني لم يجرؤ على دخول هذا المجال لعدم ضمان إمكانية الحصول على الإعلان أو تسويق الدراما السودانية بالشكل الذي يضمن استعادة ما تم إنفاقه لذلك اكتفى الجمهور السوداني بمشاهدة الدراما من خارج الحدود ومتابعة الدراما العربية من كافة الاقطار
وفي كل عام ومع اقتراب شهر رمضان تقوم الفضائيات بالترويج لمسلسلاتها التي تم الانتهاء من تصويرها، وتحتل المسلسلات المصرية الصدارة، وتليها السورية وبعدهما الخليجية مع غياب تام للسودانية الأمر الذي يدعو إلى الدهشة بعد أن كانت القنوات السودانية الأرضية تقوم كل عام بعرض مسلسل سوداني الانتاج والمحتوي في رمضان وعدد آخر من المسلسلات في غير رمضان وكانت هذه المسلسلات تلقى استحسانًا كبيرًا وتجذب الأسرة السودانية حيث كانوا يتابعونها بشغف وينتظرونها من عام لآخر إلا أنه في السنوات الأخيرة رغم انتشار الفضائيات خاصة المتخصصة في المنوعات وهي تزيد على العشرة حاليًا تجد أن المسلسلات السودانية اختفت تمامًا عن الشاشة الصغيرة وحلَّت مكانها السلاسل الدرامية التي تختلف كل حلقة عن الأخرى بموضوعات مختلفة
وبعض التمثيليات التي تقدم من خلال قناة الشروق السودانية، ورغم هذا الجهد الخجول فإن المشاهد السوداني ينتظر وفرة من المسلسلات السودانية سنويًا تناقش قضاياه الاجتماعية كما كان يحدث في السابق حيث كانت المسلسلات تتناول وقائع تاريخية تعرَّض لها شعب السودان أو تتناول الواقع اليومي الأمر الذي جعل الأعمال القديمة تُخلَّد في ذهن المشاهد السوداني مثل مسلسلات «بيوت من نار -السيف والنار- -أقمار الضواحي والدهباية وأعمال كثيرة لا حصرلها بالاضافةالي أعمال الفنان الفاضل سعيد لها في وجدان اهل السودان الامتنان والتقدير وغيرها من المسلسلات التي لعب فيها المخرجين عملاقة أمثال الراحل فاروق سليمان ومكي سنادة وغيرهما دورًا بارزًا وقام بتجسيد شخصياتها مع ممثلين لهم حضور منهم علي مهدي و الريح عبدالقادروهاشم صديق و عبدالحكيم الطاهرو محمد السني دفع الله وفرقة «الأصدقاء» المسرحية وكذلك أعمال جمال حسن سعيد ولكن كثيرين يردون تراجع الدراما السودانية في الفترة الأخيرة لعدم وجود كُتَّاب للدراما رغم ثراء البيئة السودانية واحتوائها على آلاف الحكايات والقصص التي تصلح لكي تكون مسلسلات درامية نظرًا لما تحتويه من قضايا اجتماعية وأحداث تاريخية وسياسية في حاجة إلى من يلتقطها من المتخصصين القادرين على تفسيرها والتعامل معها بوضعها في قالب درامي يجسد واقع الحياة في السودان والمشاكل التي يعيشها با ينادي البعض بدراماتواكب العصر وممثلين لهم القدرة علي التأثير بتقائية وأحترافية كذلك في الاخراج ومنح الشباب فرصة للقيام بذلك ولكن يرى البعض وخاصة الزملاء من أهل الصحافة الفنية أن الدراما السودانية في حاجة شديدة إلى إعادة ترتيب وإعادة صياغة مرة أخرى لأن الأمر في حاجة إلى جهودعدة جهات الدولة ومعهد الموسيقي والمسرح والشباب ومبادرة الكتاب الجادة في صناعة درامخا ممتازة تستحق المشاهدة علما الان وخاصة أن بعض الأعمال الدرامية التي قُدمت حتى هذه اللحظة ضعيفة جدًا ولا ترقي لتسويقها للاقليم العربي وبعضها لم يستطع توصيل المغزى منه ليس بسبب ضعف الممثلين ولكن بسبب التضييق عليهم وإحساسهم بأنهم مراقبون في كل لفظة ينطقون بها وفي المظهر العام لهم، فكيف يقتنع المشاهد بفتاة تعيش في بيت والدها وتنام وهي مرتدية الحجاب؟
وحتي إن المشاهد الرومانسية في الدراما السودانية غاية الغرابة ولا تؤدى بحرفية لإقناع المشاهد ونفقد عدم التناسق مابين لغة الجسد والحوار وهذا يدل على أن إحساس الفنان بها ضعيف وكذلك خوفه من سيف الرقابة المسلَّط على رقابهم و بسبب ذلك تجد أغلب الاعمال انعدمت فيها الواقعية وانفصلت عن الفكرة التي قام عليها العمل وفشلوا في توصيلها للمشاهد والحل الوحيد لأزمة الدراما السودانية يكمن في إخراج المبدع السوداني من عزلته المفروضة عليه لفضاء أرحب ومنحه الحرية وتركه يري الفنون في كل الدينا لكي يقدم لنا الجديد والمبهر
ولا نسي عدم وجود أي دعم مالي للدراما وكذلك حتي أن وجدبل ضعيف لا يشكل الدعم المادي المطاوب أو المتجه إلى الاعمال التليفزيونية في السودان وهذا أدى إلى تأخر الدراما السودانية سنوات طويلة حتى أصبحت لا وجود لها في القائمة للدراما العربية كل هذا بسبب الإنفاق الضعيف والخوف من الخسائر وأحجام رجال الاعمال عن المشاركة في مثل هذه الاعمال لعدم المعرفة أو لضعف أرباحها وضيق فضاء التوزيع
في رمضان هذا العام جاءت فضائية أربعة وعشرون بمسلسل (عشم) وكان بالفعل ميلاد جديد للدراما السودانية و قدم العمل عن طريق شباب في البداية شاهدت حلقين منه علي ما أذكر في اليوتيبو منذ فترة في بدايات العام الحالي وأنقطعت الحلقات والان حمدت الله عنما رايته عمل متكامل يشرح الصدر ويقدم درامتنا بصورة تليق بنا بحق لا أقول غير راي مجموعة كبير من النقاد والمتابعيين للعمل لقد أثلج صدري هؤلاء الشباب وقدموا عمل جدير بالمشاهدة والنقد ويروج له علي أنه دراما سودانية تقدمنا للعالم بصورة جيدة بحق أشد علي يد كل فرد فيكم قد كنتم خير سفراء للفن السوداني
وأخير أقول لأهل السلطة في السودان نحمدالله أن قيض لنا هذه الفضائية مع علمنا بأن جهاز الامن وبعض النافذين من أهل القرار السياسي لهم أسهم فيها ولكنها صنعت خيرا عندما أنتجت مسلسل عشم فهو أعاد للدراما طبيعتها التي شوهها كل من جلس علي سدة قيادة الاعلام أو التلفزيون السوداني لجهلهم بدور الفنون في الحياة العامة لا يؤمنون اساسا بالفن فهم يحيون فقط من أجل نصرة أخوانهم المؤمنين وأعلاء قيم السماء في الارض لا يعترفون بالاخر ولا لهم علاقة بأي انتاج فني غير صرخات الجهاد المريضة ويودون فرض ثقافة الأحادية العامرة بالدماء ولكن لا أصدق أنهم لا علم لهم بأننا شعب مبدع يحب الحياة يقدم لها دوما الاجمل وحتي في صراعنا معهم نقدم الجانب الانساني الاخلاقي وهم ليس لهم غير التضيق والانتقام والاصرار علي جعل كل شيء يرجع لقيم وأخلاق دولة المدنية المنورة أنهم لا يعرفون أن في مشروعنا الانساني مشروع أهل السودان الجامع مكان للسينما والدراما والمسرح ولكل الفنون فلا تشوهوا خياراتنا و ابداعات شبابنا فقط أصمتوا ولا يمكنكم تنميط الحياة بتاصيلها حسب رؤياكم التي لا تعرف غير تقافة الموت والاغتسال وأعلموا أن اي محاولة لمنع الفنون من الحياة هي الظلامية تخلف النظرة للحياة بكلياتها
فانتم دوما تعيشون في ظلام دامس و سطحية لا تفكروا الا في أخضاع هذه الامة وسرقة أموالهم وبالتغبش تقولون أن كثرة اماكن العبادة هي الفلاح وفقة الضرورة هو الرحمة وما دون ذلك كفر بواح وتغريب واقتداء بالغرب ونحن في هذا الشهر الفضيل لا يحس بنا كبيركم أو صغيركم لا يأخذكم الضمير وأنتم ترون ارتال الفقراء بكل عفة نفس تعيش الكفاف وتكافح من حياة أفضل وسط كم الغلاء والتنكيل والتجهيل السائد لن نركون لما تودون
وأخير أبارك لابطال العمل مسلسل عشم وفضائية سودانية أريعة وعشرون وكل من ساهم في أنجاح هذا العمل أنه بحق ميلاد لدرا ما سودانية جديرة بالمشاهدة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.