"الاستخبارات السودانية": توقيف 6 من عناصر "بوكو حرام" بالبلاد    أجمع المسلحين بجاي والباقين بهناك: يسروا السلام ولا تعسروه .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    الولايات المتحدة تعلن أنها ستعين سفيرا في السودان للمرة الأولى منذ 23 عاما    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    نمر يقود المريخ إلى صدارة الممتاز .. السلاطين تغتال الكوماندوز .. والفرسان وأسود الجبال يتعادلان    ايها الموت .. بقلم: الطيب الزين    الشاعر خضر محمود سيدأحمد (1930- 2019م): آخر عملاقة الجيل الرائد لشعراء أغنية الطنبور .. بقلم: أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك    طموحات الشباب ما بعد الثورة ... آمال محفوفة بالصبر والقلق    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    ياسر عرمان: الوضع الحالي هش ويحتاج ألا تحتكر أي جهة واحدة الحقيقة .. لا يمكن استئصال فكرة الإسلام السياسي ويجب ألا نأخذ الإسلاميين ككتلة صماء    جنوب كردفان تُطالب بتقديم مزيد من الدعم والإعانات للنازحين بالولاية    مطالبة بضرورة تحسين الوضع الغذائي    مسؤول أمريكي يبلغ حمدوك بالإجراءات لإسقاط السودان من لائحة الإرهاب    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    النطق بالحكم في قضية معلم خشم القربة نهاية ديسمبر الجاري    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد    لماذا يجب رفع الدعم عن المواطنين ..؟ .. بقلم: مجاهد بشير    مجلس الوزراء يُجيز توصية بعدم إخضاع الصادرات الزراعية لأي رسوم ولائية    نوم العوافي .. في الشأن الثقافي .. بقلم: د. أحمد الخميسي    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب        اتّحاد المخابز يكشف عن أسباب الأزمة    إكتمال تنفيذ الربط الكهربائي السوداني المصري    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    في بيان من مجلس الوزراء الإنتقالي: حريق هائل بمصنع سالومي للسيراميك بضاحية كوبر يتسبب في سقوط 23 قتيلاً وأكثر من 130 جريح حتي الان    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    مصالحة الأقطاب ودمار العقول .. بقلم: كمال الهِدي    مبادرات: مركز عبدالوهاب موسى للإبداع والإختراع .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    الهلال يطالب بتحكيم أجنبي لمباريات القمة    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكلام المباح في ملمات الأفراح والأتراح: الحلقة الأخيرة .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 16 - 07 - 2018

هذه الحلقات من ارشيف مقالاتي وكانت محاولة لتدوين وتوثيق النقاش الذى بدأ علي صينية الغدا وتحول الي منتدى تواصل حتي صلاة المغرب، والانقلابيون عادة يخاطبون الناس ويعدونهم بالأمن والسلام والتنمية المستدامة وحياة أفضل، طلبا للثقة والقبول والاحترام لافتقارهم للشرعية وخوفهم من تبعات فعلتهم النكراء، لكن الترابيين كانوا مسكونين بالوصاية الدينية والسياسية والوكالة عن الله في الأرض، ودعاهم منظرهم أحمد علي الامام الي التعالي والاستكبار الايماني، فكانت اللجان الشعبية تتجسس علي الناس وتصنفهم وتحسب عليهم أنفاسهم، وكانت الشرطة الشعبية تتشمم أفواه الناس في الطرقات وتطارد الفتيات في الأسواق والمدارس الجامعات، وأفتت بأن الاستماع الي اذاعة المعارضة والاذاعات الأجنبية حرام ومنعت الناس من الجلوس في النواصي وهددت بمصادرة الراديوهات، فقد كان السودانيون غرباء في بلادهم يبحثون عن أخبار السودان في الاذاعات والعالمية والصحف والمجلات التي يأتي بها المغتربون خلسة، وكان من الطبيعي أن يكون حصاد الترابي الكراهية والاعراض والنفور والجاهل عدو نفسه.
وتحدث معاشي من ضحايا الصالح العام وقال:
يذكرني الترابيون بالخوارج في القرن الأول الهجرى، ويذكرني نافع علي نافع وأبو مصعب الزرقاوى في العراق بنافع بن الأزرق الذى دوخ الحجاج بن يوسف فاستعان عليه بآل المهلب بن أبي صفرة الذين عرفوا بالشجاعة والاقدام، وبدأ العنف السياسي في جامعة الخرطوم والطيب سيخة ورقصة العجكو ونشأ تنظيم القاعة في أحضان حكومة الترابي قبل انتقاله الي أفغانستان، فأصل الارهاب وجرثومته الأول حسن البنا وتلميذه حسن عبدالله الترابي في السودان، لكن الترابي انتقل بالارهاب من القول الي الفعل ومن التنظير الي التطبيق، ومن تلاميذ حسن البنا المهندس الزراعي المصرى شوقي أحمد المصطفي مؤسس جماعة التكفير والهجرة التي كانت تقول بكفر المجتمع ولا تختلف في ذلك عن الخوارج الذين يكفرون كل من يختلف معهم ويعرفون في أدبياتهم السياسية بالقعدة مالهم ودمهم وعرضهم حلال، لكن الخوارج كانوا قرآنيين يتجنبون المساس بأهل الكتاب والكنائس والأديرة والقائمين عليها، ولولا ان واصل بن عطاء شيخ المعتزلة وتلاميذه ادعوا بأنهم من أهل الكتاب كما جاء في ابن كثير والطبرى لما أفلتوا من بطشهم، أما الخوارج في عصرنا هذا فلا يميزون بين المصلين في المساجد والكنائس والتلاميذ في المدارس والناس في الأسواق وملمات الأفراح والأتراح، ويحشون أحزمتهم الناسفة وسياراتهم المفخخة بالمسامير وشظايا الحديد لاصابة أكبر عدد من الناس.
شارك في النقاش ادارى من ضحايا الصالح العام يعرف وظيفة كل ترس وكل صامولة في هذه الآلة التي تعرف بالدولة، وكان المدير التنفيذى في مديرية دارفور عندما تسلم برقية بتعيين محافظ من الخريجين الجدد في عمر أصغر أولاده فأخذ نظارته وغادر مكتبه الي أن أحيل الي المعاش للصالح العام، وتخرج في جامعة الخرطوم والتحق بسلك الضباط الاداريين وارسل في بعثة دراسية علي نفقة الحكومة ونال درجة الماجستير في الادارة العامة من أرقي الجامعات البريطانية، وكان المدير التنفيذى في المديرية المسئول التنفيذى الأول عن الأداء في كل القطاعات الخدمية والتنموية، واستهل حديثه قائلا:
كانت الديموقراطية واحات واستراحات قصيرة في صحراء الشمولية فقد كانت تجهض قبل أن تتمكن من التخلص من آثار الشمولية واصلاح ما أفسده العسكر، بدليل أننا بعد ستين عاما من الاستقلال فشلنا في انجاز الدستور الدائم، ومشكلة الديموقراطية السودانية في محيط من النظم الوراثية والشمولية والاستعانة بالخارج علي الداخل، وكانت الانتفاضة في اكتوبر وابريل استفزازا للنظم المحيطة التي تخاف من عدوى الديموقراطية في السودان، وأذكر أن الترابي قال ان العرب لا يعرفون شيئا عن السودان، لكن العرب رأوا الوجه الأخر من السودان في تشييع جنازة جون قرنق ولن يروا الوجه الآخر من مورتانيا الا اذا اغتيل جون قرنق في موريتانيا، ولا يختلف العرب في أفريقيا عن البيض في الأراضي الجديدة في كونهم استعماريين استيطانيين جاءوا من قيعان المجتمعات الأوربية، لكنهم تمردوا علي المجتمعات التي هاجروا منها وأقاموا دولا مستقلة، أما العرب الذين سبقوهم في الاستعمار الاستيطاني بألف سنة فلا يزالون يتطلعون الي أصولهم عبر البحر الأحمر طمعا في الريالات والدولارات البترولية، ويمتنون علي السكان الأصليين بالاسلام واللغة العربية ويتعاملون معهم كمواطنين من الدرجة الثانية كالموالي في العصر الأموى الذين كانوا طبقة اجتماعية بين الأحرار والعبيد ويعرفون في السودان بالرطانة كنظرة دونية، ويحاولون اقناع العرب بأنهم عربوا لهم بلادا شاسعة في مجاهل أفريقيا ويطالبون بلأتعاب ريالات ودولارات بترولية، وجاء في مذكرات جوزف لاقو وان القذافي بمناسبة اتفاقيات أديس أبابا اشترط تعريب الجنوب للمساهمة في اعادة تعمير الجنوب، واعترضت وسائل الاعلام في ليبيا علي عقد مؤتمر القمة العربي في بغداد لكي لا يترأس المؤتمر شخص غير عربي ويقصد جلال طالباني الكردستاني، وعندما غزا العرب العراق فوجئوا بوجود الأكراد، وقاتل الأكراد مع العرب ضد الفرس الذين كانوا يستعمرون العراق لكن ذلك لم يشفع لهم من النظرة الدونية في بلادهم، ولم يكن البيض في الأراضي الجديدة يعترفون بأن اعتناق المسيحية يرقي بالسود الي مرتبة البيض وكذلك العرب في أفريقيا لا يعترفون بأن اعتناق الاسلام يرقي بالسود الي مرتبة العرب، وكان الترابي انتهازيا وصوليا وبهلوانا سياسيا أجاد اللعب علي كل تناقضات الصراع علي السلطة الذى بدأ بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عقان، كايران الخومينية والنظم الوراثية في دول الخليج العربي والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين وحزب البعث في العراق وسوريا والجماعات الأصولية، وهي أطراف لا يجمعها سوى الخوف من عدوى الديموقراطية في السودان والاعتصامات والمظاهرات واحراق الاطارات، وكان الترابي يوهم نميرى بأنه معه ضد أعدائه في الخارج ويوهم المعارضة في الخارج بأنه معها يعمل لاحتواء نميرى لكنه كان يعمل لحسابه الخاص ويخون الطرفين، وخان الترابي مشروع حسن البنا والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين فقد جعل الترابي من الاسلام دينا عنصريا كاليهودية والعروبة والاسلام وجهان لعملة واحدة بقصد الفتنة والصيد في الماء العكر.
تحدث معاشي من خريجي كلية غردون التذكرية وقال:
الجهاد فائم الي يوم القيام من أكاذيب الترابي وحيرانه لتبرير ما لا يمكن تبريره، ويتفق الفقهاء الأولون علي أن الجهاد فرض عين في حالة العدوان أو منع الدعوة الي الاسلام، ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين، فمن المعتدى ومن المعتدى عليه في جنوب السودان، وانتهي الجهاد في حالة العدوان بسقوط الأمبراطوريتين الفارسية والرومانية فقد كان الاسلام محاصرا في الجزيرة العربية ولا يمكنه الخروج الي الأمم والشعوب، بدليل ان عمر بن الخطاب أوقف الفتوحات في أسيا الصغرى وشمال أفريقيا وبلاد النوبة ولولا أن الروم أعادوا تجميع فلولهم المندحرة في مصر لما وافق في فتح مصر لأن الحرب ليست وسيلة صالحة لتأسيس دين ونشر عقيدة وليس لها مردودا سوى الكراهية والاعراض والنفور، ولا يختلف المسلمون في ذلك عن غيرهم من الأمم والشعوب التي تدافع عن أوطانها كالزولو في جنوب أفريقيا والناس في فيتنام وأفغانستان، والشايقية والمناصير في القيقر والجعليين في شندى والنوبة في جبال النوبة والداجو الدينكا والنوير ضد الجيش التركي المصرى، ومن النساء مهيرة بت عبود ومندى بت السلطان عجبنا في جبال النوبة والعزة أم حمد في أمرى التي أرسلت زغرودتها الشهيرة الي المك نمر الباشا الغشيم قول لي جدادك كر جنياتنا العزاز الليلة تتنتر، وللحيوانات والطيور والحشرات أرض تدافع عنها ضد الغرباء الطامعين والوطن حدوده الجغرافية وموارده الطبيعية، وغير المسلمين في السودان اعتنقوا الاسلام وتكلموا العربية وتسموا بأسماء عربية بالمخالطة وتبادل المنافع والمشاركة الوجدانية في معترك الحياة، وكان في السودان وأفريقيا كلها مسلمون ومسيحيون في الأسرة ينامون في قطية واحدة ويأكلون في اناء واحد ولفرنسيس دينق أخ مسلم اسمه حسن، فلماذا أعلن الترابي الجهاد في الجنوب؟ سؤال أجاب عليه الترابي نفسه عندما اتهم القبائل الأفريقية بمعاداة مشروعه الحضارى المزعوم والتعاطف مع جون قرنق وكون الملشيات العربية المسلحة ضد القبائل الأفريقية وأمر بترحيل الفور والزغاوة من جبل مرة وتوطين الرعاة العرب يالمراعي الخصبة بجبل مرة واستجلاب المحاميد من تشاد والنيجر وتوطينهم في دارفور وصولا الي تجمع عربي اسلامي لتحقيق نبوءة اخترعها الترابي بأن الاسلام سينطلق مرة أخرى من الصحراء الأفريقية مثلما انطلق من صحراء الجزيرة العربية أول مرة، لكن أوهام الترابي الصبيانية انتهت الي صب الزيت علي نار النزاعات بين المزارعين والرعاة والابادة الجماعية في دارفور، والاسلام في عصر الفضاء لا يحتاج لرسائل ترسل الي كسرى الفرس وقيصر الروم وانصار متحمسين ودعاة متعصبين، وأدهشني ان حيران الترابي الذين تخرجوا من معامل الكراهية لا يحفظون شيئا من القرآن سوى آيات السيف وهي آيات ظرفية فقد كان القرآن يتنزل والواقع متحرك ولا يقبل الثبات، ويجهلون آيات الحرية والتسامح والاعتراف بأهل الكتاب وان الدين عند الله الاسلام منذ ابراهيم تنزل متدرجا وان الأنبياء اخوة أمهاتهم شتي ودينهم واحد كما جاء في الحديث الشريف. وكلها في الثرى دوافع خير بنت وهب شقيقة العذراء، التجاني يوسق بشير.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.