إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية الأجور في السودان: الأجور: المساواة وعدالة توزيع الدخل (1/3) .. عرض/محمد علي خوجلي
نشر في سودانيل يوم 25 - 11 - 2018

1- اضافة للدراسات بشأن الفجوة بين المرتبات والأجور وتكاليف المعيشة في حدها الأدنى التي صدرت من عدة جهات حكومية وغير حكومية.
2- استجابة للدعوة العامة لاتحاد المهنيين السودانيين وطلبه المساهمة في التنوير بقضية الأجور.
3- طرح مؤشرات لمسائل ذات علاقة بقضية الأجور، قابلة للتطوير ومزيد من التفصيل وقد تساعد في تشكيل أرضية لبرنامج عمل موضوعي.
وقد تدفع القوى العاملة بأجر وأخص بالذكر القواعد، لتجاوز الطرح العمومي غير المختلف عليه من جميع الأطراف والانتقال لدراسة واقع القطاعات والفئات المختلفة واقتراح المعالجات.
4- وتشتمل على عرض موجز للحقوق العمالية في الدستور، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، والبيئة القانونية في السودان، وأسباب عدم تطبيق القوانين والحد الأدنى للأجور وزيادات الأجور، وعلاقة الأجور بسياسات الاستخدام والأجور، والمفارقات والاختلالات وضعف الأجور، والحد الأقصى للأجور، واستنباط هياكل أجور المهنيين من هيكل الأجور الموحد وشروط خدمة المهنيين في القطاع الخاص.
إشارة: مفردة (المهنيين) عبر الورقة تعني أيضاً التقنيين والفنيين.
أولاً: مدخل القضية
1- الحد الأدنى للأجور، وعدالة الأجور من الحقوق الأساسية والدستورية. والمرتبات والأجور وما يرتبط بها من تأمينات ومعاشات وخدمات تعتبر على النطاق العالمي من وسائل توزيع الدخل القومي بين فئات المجتمع. ومن الطبيعي أن تكون القضية محل اهتمام النقابات والمنظمات الحقوقية والقوى السياسية.
2- والانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي يعني أنه لا توجد زيادة حقيقية في متوسط دخل الفرد وتظل زيادة متوسط دخل الفرد نقدية وليست حقيقية كما يحدث في السودان لسنين عددا. ولذلك فإنه في الحقيقة فإن زيادة المرتبات لا تتجاوز محاولة تغطية جزء من التآكل في المرتبات وحتى هذه التغطية الجزئية لا تطبق على جميع العاملين بأجر ولا حماية لها ولا تنفذ بعدالة.
3- ان ضعف الأجور والحد الأدنى للأجور والأجور المؤجلة (المعاشات) وعدم العدالة في التوزيع، والتضخم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة معدلات الهجرة وتشجيع الحكومة لها، وزيادة نسبة البطالة وبطالة الخريجين وضعف الكفاءات الإدارية في الخدمة، والفساد الاداري والمالي، وارتفاع النفقات الحكومية، وتطويع أجهزة الدولة لخدمة مصالح فئات اجتماعية، والحريات الاساسية وحرية التعبير، والنقابات الحرة المستقلة، والمنظمات الحقوقية المستقلة هي أجزاء لموضوع واحد (التحول الديموقراطي واعادة النظر في مفهوم سياسات التحرير الاقتصادي) وإحداث تقدم في أي جزء يكون مؤقتاً حتى تهزمه الأجزاء الأخرى ونعود للخلف مرة بعد أخرى..
4- الغلاء المتصاعد، وضعف الاجور والمعاشات ولسنوات طويلة في كثير من الدول النامية والسودان لا يحتاج لبيان.
وشمل الغلاء في السودان جميع السلع وألحق أضراراً غير مسبوقة بذوي الدخل المحدود وأيضاً المرتفع فلا حاجة لتأكيد المؤكد واضاعة الوقت والجهد في وصف تردي الأوضاع:
- المجلس الأعلى للأجور، واتحاد العمال، واتحاد أصحاب العمل، والوزراء والخبراء والمختصين و.. الى اخر يؤكدون على الفجوة الكبيرة بين الأجور ونفقات المعيشة.
- وقامت لجنة يناير 2018 للنظر في مواجهة الاجراءات الاقتصادية بميزانية 2018 بقرار جمهوري دون طلب ممثلي أصحاب المصلحة. وبلغت نسبة التضخم عند تكوين اللجنة 52% بما يعني ان زيادات اللجنة ستبنى على نصف الأجر القديم وحتى ذلك لم يحدث والتضخم والغلاء لا يعرف الهدنة.
5- وخلافاً لكل الدول النامية والفقيرة نجد في السودان:
"ان القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني هو المخطط والذي يضع السياسات العامة. والتنفيذ هو مسؤولية الجهاز التنفيذي تحت متابعة ورقابة القطاع الاقتصادي".
وعندما تندمج النقابات الرسمية في المؤتمر الوطني الذي يندمج في الدولة، فإن المؤسسات تكون شكلية ومنها المجلس الأعلى للأجور الذي تُلغى نتائج دراساته وتوصياته.
ثانياً: الحقوق العمالية في الدستور والمواثيق والاتفاقيات الدولية
1- صادق السودان على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية/والاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتكولها الاختياري واتفاقية الطفل وبروتكولها الاختياري. ونص دستور السودان المؤقت 2005 بإن المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها السودان تكون جزءاً لا يتجزأ من الدستور (م/27).
2- وتكتسب اتفاقيات العمل الدولية قوتها التنفيذية بعد تصديق الدولة عليها، وأصدرت منظمة العمل الدولية 188 اتفاقية و199 توصية. وصادق السودان على خمسة عشر اتفاقية هي:
رقم (19) بشأن المساواة في المعاملة ورقم (26) تحديد المستويات الدنيا للأجور ورقم (29) بشأن العمل الجبري، ورقم (81) تفتيش العمل، ورقم (95) حماية الأجور، ورقم (98) حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، ورقم (100) المساواة في الأجور، ورقم (105) إلغاء العمل الجبري، ورقم (111) بشأن التمييز (الاستخدام والمهنة)، ورقم (117) السياسة الاجتماعية "الاهداف والمعايير الأساسية"، ورقم (122) سياسة العمالة، ورقم (138) الحد الأدنى للسن، ورقم (82) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، ورقم (175) بشأن العمل لبعض الوقت.
"مصادقة السودان كانت على اثنى عشر اتفاقية خلال 1957-1971 واتفاقيتين في 2003 وواحدة في 2016"
3- وصادق السودان على ستة اتفاقيات عربية (أربعة في 2011) منها الاتفاقية العربية رقم (15) بشأن تحديد وحماية الأجور والحد الأدنى للأجور، وكذلك الاتفاقية العربية لمستويات العمل ومن بنودها:
- تضع كل دولة أنظمة لتحديد حد أدنى للأجور لضمان سد حاجات العمال الأساسية.
- تشكيل لجان مشتركة/ثلاثية (أصحاب العمل-العمال-الجهات الادارية المختصة) لتحديد الحد الأدنى للأجور على فترات دورية.
- تطبيق المساواة في الأجر وعدم التمييز بين العمال لأي سبب كان وهي المساواة التي تفرضها العدالة.
وهذا يستوجب الانتقال من مرحلة التكرار اليومي لنصوص المواثيق والاتفاقيات الى مرحلة كيفية بذل الجهور لانفاذها. والدستور السوداني لم يوضح كيفية تطبيق المواثيق والعهود الدولية. وهناك ثلاث وسائل:
الأولى: النص الدستوري على صلاحية عرضها أمام المحاكم.
الثانية: أن تتم معالجتها في صلب الدستور بحيث لا تحتاج لإصدار قوانين.
الثالثة: إصدار القوانين اللازمة لإنفاذها أو تضمينها في القوانين القائمة.
إذن: فإن موائمة القوانين العمالية وقوانين الخدمة مع الدستور والمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية يظل واجباً مستمراً الى جانب حث الحكومات على المصادقة على اتفاقيات العمل الدولية (المعايير الدولية).
ثالثاً: البيئة القانونية في السودان
1- المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية هي قاعدة تحسين البيئة القانونية اللازمة لإنفاذ الحقوق العمالية التي تحفظها القوانين. وتوجد في السودان أربعة قوانين تُعنى بالأجور والحد الأدنى للأجور وشروط الخدمة في (القطاع المدني) وهي:
1/ قانون الحد الأدنى للأجور 1974
2/ قانون لجان الأجور وشروط الخدمة 1974
3/ قانون العمل السوداني 1997
4/ قانون الخدمة المدنية ولائحته 2016
(ويضاف إليها قوانين: التأمين الصحي/السلامة والصحة المهنية وقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
2- وتوجد الى جانب القوانين الأربعة والمضافة، الاتفاقيات الجماعية سواء بالاستناد على قانون العمل (الاتفاقية الثلاثية للأجور في القطاع الخاص) أو قانون لجان الأجور (اتفاقيات الأجور وشروط الخدمة لبعض الفئات) وهناك أيضاً شروط الخدمة الخاصة –خارج كل ما ذكرنا- في القطاعين الحكومي العام/الخاص والتي يصدرها المخدم أو تكون بالاتفاق (التفاوض).
3- ومشروع قانون العمل الجديد (2002-2018) يلغي قانون الحد الأدنى للأجور 1974 وقانون لجان الأجور 1976 بالدمج عبر المواد 156-164 (الفصل السابع)، والمشروع يهم ويتأثر به الملايين، عمال وموظفين ومهنيين في القطاع الخاص ويمثل الحد الأدنى لشروط خدمة كل الأجراء.
4- ان مسار المطالبة بتحسين شروط الخدمة وزيادة الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور معلوم ومحدد بالقوانين القائمة مع التذكير:
أ/ المجلس الوطني والمجالس التشريعية علاقتها في ابتدار القوانين أو التعديلات في القوانين.
ب/ لا علاقة للاتحادات المهنية العامة بالأجور وشروط الخدمة.
ج/ نظام الحكم في السودان (جمهورية رئاسية).
رابعاً: عدم التطبيق الكامل للقوانين واللوائح والاتفاقيات
يفيد واقع الممارسة في السودان: أن الحد الأدنى للأجور وقانونه، والاتفاقية الثلاثية (القطاع الخاص) واللوائح (لائحة أجور الصحفيين نموذجاً) لا تطبق على جميع المؤسسات والمنشآت ولا على جميع الأجراء. بل ان هيكل الأجور الموحد بقانون الخدمة المدنية ولوائحه لا يخضع له كل العاملين في القطاع الحكومي/العام.
فما هي أبرز أسباب عدم التطبيق الكامل؟
- غياب آلية تفتيش العمل بالمعايير الدولية والمعمول بها في معظم دول العالم.
- عدم وجود تنظيمات نقابية في معظم المنشآت الخاصة والتي من مهامها مراقبة تنفيذ القوانين العمالية. وتجميد نقابات المهنيين.
- فقدان النقابات لاستقلاليتها وتحول بعضها الى أصحاب عمل (الاستثمارات النقابية/عضوية مجالس الادارات من المظاهر).
- حاجة الاجراء للعون الفني/القانوني للدفاع عن حقوقهم.
- تنامي شركات الاستخدام الخاصة (توظيف الاشخاص) لأكثر من سبعمائة خارج الرقابة الادارية لمكاتب الاستخدام العامة التي لا وجود لها رغم نص القانون الذي يوجب قيامها.
- نزع الحماية الادارية وسلطات مكتب العمل في فض نزاعات الأجور والحد الأدنى للأجور وتقييد الحماية القضائية في مشروع قانون العمل الجديد.
- فقدان الاجور للحماية بعدم التزام الحكومة في المركز والحكومات الولائية بإنفاذ تعديلات الأجور في مواقيتها لتحل قضية (سداد متأخرات المرتبات والأجور) محل قضية تحسين الأجور لذلك فإن 99% من الوقفات الاحتجاجية/الاضرابات عن العمل/التهديد بالاضرابات عن العمل موضوعها (المتأخرات).
- ومعروف ان تردي الاحوال الاقتصادية والمعيشية تجبر العمال وكل الفئات الأخرى من الاجراء على العمل بأقل المرتبات والأجور.
ويرتبط عدم التطبيق الكامل، بأسباب أخرى تضعف المرتبات والأجور ومن أبرزها:
1/ استثناء مؤسسات كثيرة بعضها يستخدم عمالة كبيرة من الخضوع لقانون الخدمة المدنية (الهيكل الراتبي الموحد) أو قانون العمل (الحد الأدنى للأجور واتفاقية الأجور الجماعية) حتى فاقت المؤسسات المستثناة ال(80)، "تعديلات قانون الخدمة المدنية قيد الاستثناءات دون الاشارة للمؤسسات والمصالح والبنوك والمنشآت المستثناة".
2/ عقود العمل الخاصة مع مستخدمين وطنيين وأجانب بمئات الدولارات أو آلاف الجنيهات.
3/ القوانين القائمة لا تحدد أي فترات دورية لمراجعة الأجور/الحد الأدنى للأجور أو الأجور المؤجلة وينتج عن ذلك تجميد الأجور (2004-2012) و(2013-2019).
4/ عدم مراعاة توصيات المجلس الأعلى للأجور (شراكة ثلاثية) واهمال نتائج عمل الجهاز المركزي للإحصاء تحت راية (مقدرة المخدم على الدفع).
بعض اضاءات
(أ) النقابات المستقلة:
السلوك العملي هو مقياس تقييم الاستقلالية وفيما يتعلق بموضوعنا نجد اتحاد نقابات العمال (الممثل الرسمي الوحيد للعمال والموظفين والمهنيين) تمسك مرات عديدة بتجميد مطالب وحقوق العاملين تطوعاً ودون الرجوع للقواعد ولأسباب منها: مراعاة لاستحقاقات السلام أو لظروف الاستفتاء أو بسبب ان موازنة الدولة عانت عجزاً واضحاً وبالتالي فإن المطالبة بزيادة الأجور ستكون مطالبة غير واقعية أو أساليب اخرى كسداد المتأخرات بدلاً عن زيادة الأجور أو تعديل علاوات بديلاً لتعديلات الأجور.
(ب) فقدان التنظيمات النقابية:
من عوامل ضعف الأجور وعدم تطبيق القوانين واللوائح والاتفاقيات عدم وجود التنظيمات النقابية في معظم المنشآت وفقدان الموظفين والمهنيين نقاباتهم بالتذويب في نقابة المنشأة.
وحتى بنظام نقابة المنشأة تمت المحافظة على احتكار القيادة النقابية (باللوائح) مثلما عرقلت قيام تنظيمات نقابية جديدة. فاللوائح - مثلاً – لم تبين كيفية قيام الكليات الانتخابية أو طريقة انعقاد الجمعيات العمومية وطريقة اختيار ممثليها.
ان لائحة البنيان النقابي/لائحة تكوين النقابات والتي لم تنشر في الجريدة الرسمية ولا توجد نسخة منها في وزارة العدل نصت (م/5) على:
- يجب ألا يقل عدد اعضاء الهيئات النقابية عن مائتين وخمسين عضواً.
- وتتكون الهيئات الفرعية على أساس المنشأة أو القطاع أو الصناعة أو المخدم أو المحلية أو المهنة ويجب ألا تقل عضويتها عن مائتين عضواً.
- تتكون الوحدة النقابية وفق النظام الاساسي في المواقع التي لا تقل فيها العضوية عن مائة عضو.
(ج) تفتيش العمل في السودان:
1- تفتيش العمل في السودان لم يكن يوماً على هيئة نظام بالمعايير الدولية ضمن نظام الادارة العامة للعمل.
2- وتفتيش العمل من العوامل التي تساعد على النهوض بالتنمية الاقتصادية. ويقلل نزاعات العمل. ويتابع تطبيق القوانين العمالية واللوائح (بيئة العمل/السلامة والصحة المهنيتين/الحد الأدنى للأجور/الأجور/التدريب/التأمين الصحي/التأمين الاجتماعي والمعاشات/العمالة الأجنبية.. الى اخر).
3- وهيئة تفتيش العمل بالمعايير الدولية تقوم على اساس دائم ولا تتأثر بتغيير الحكومات وتراعي في تفتيش العمل:
- التنسيق مع أصحاب المصلحة في القطاعين الحكومي والخاص.
- الادارة الوقائية والخدمات الارشادية.
- تعاونيات العمل وصناديق التكافل.
- مكاتب ووكالات وشركات الاستخدام والاستقدام.
(د) شركات التوظيف الخاصة:
* تم انهاء احتكار الدولة للوساطة في التشغيل بقيام وكالات الاستخدام والاستقدام الخاصة بالاتفاقية الدولية رقم (181) والتوصية رقم (111) وتم النص عليها في قانون العمل 1997
* ومن خدمات الوكالات:
1- التوفيق بين عروض الاستخدام والطلب عليها دون أن تصبح وكالة الاستخدام الخاصة طرفاً في علاقات الاستخدام التي قد تنشأ عن ذلك.
2- خدمات توظيف العاملين بغية اتاحتهم لطرف ثالث (المنشأة المستخدمة) التي تحدد مهامهم وتشرف على تنفيذها.
وقانون العمل السوداني لم يحدد شروط قيامها أو ضوابط استمرارها (فقط لوائح وزارية).
والمعايير الدولية لشركات الاستخدام الخاصة هي:
1- اشراك أصحاب العمل والعاملين الباحثين عن عمل في صياغة اتفاق شروط قيام وكالات الاستخدام الخاصة وواجباتها وطرق ادائها.
2- يحدد قانون العمل ولوائحه المعايير التقنية والمبادئ التوجيهية وآداب المهنة.
3- يشتمل قانون العمل على عقوبات بما فيها حظر نشاط الوكالة الخاصة المخالفة للشروط والضوابط وآداب المهنة.
4- حصول العمال الذين تستخدمهم الوكالات على عقود استخدام كتابية قبل مزاولتهم للعمل فعلياً.
5- لا يجوز لوكالات الاستخدام الخاصة اتاحة عمال لمنشأة مستخدمة ليحلوا محل عمال تلك المنشأة المضربين عن العمل.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.