غادر مغاضباً وفعل "البلوك" بهاتفه.. تفاحة يضع حداً لمسيرته بتسيير المريخ و(السوداني) تكشف حيثيات الاستقالة    للمرة الثانية دون إجراء تحقيق مع الصحيفة.. وكيل أعلى نيابة المعلوماتية يصدر قراراً بإغلاق موقع صحيفة (السوداني)    بنك الخرطوم يصدر بيانا حول توقف تطبيق بنكك واسع الانتشار في السودان    السيادي : تدشين القطارات الجديدة سيشكّل نهضة السودان    الاتحاد الأوروبي يدعو السودانيين لتسريع وتيرة التفاوض    اكتمال الصلح بين الجموعية و الهواوير    تم تكوين لجنة مشتركة من الطرفين لقاء ناجح لرئيس وقادة الإتحاد مع أندية الدرجة الممتازة    محمد عبد الماجد يكتب: المشروع الحضاري لفضيل!    باكستان تعتزم فتح بنوك في السودان لتسهيل الحركة التجارية    توقيف اخطر شبكة اجرامية متخصصة في النهب والابتزاز ينتحلون صفة القوات النظامية    والي شمال كردفان يلتقي وفد الصندوق القومي للتامين الصحي الاتحادي    الشمالية تعلن بدء العام الدراسي الأحد المقبل    الدامر تنظم حملات تفتيشية لضبط السلع الفاسدة    د.إبراهيم الخزامي يكتب: التأمين الأصغر هل سيكون بديلاً للتأمين الزراعي    ممثل والي كسلا يشيد بدور المنظمات    الإرشاد بالجزيرة ينظم محاضرة حول الحشائش والنباتات المتطفلة    كوريا تقدم لقاحات "كورونا" للسودان    استمرار انقطاع الكهرباء في عدد من الأحياء ومحتجون يغلقون جسرين    ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الأطفال    ملعب الهلال خيار غير جيد ل"البحارة"    لجنة الاستئنافات تؤيد قرارات لجنة المسابقات بخصوص شكوى الاهلي ضد الهلال    بدلاء المريخ ومحترفيه ومخاوف الجاهزية !    حركة تمازج: جهات اختطفت اتفاقية جوبا وسخّرتها لمصالحها الشخصية    عرض ماليزي للسودان بإدخال القيمة المضافة لصادراته الحيوانية    بدء عمليات حصاد السمسم بولاية سنار    هل ينجح أبو شامة فيما فشل فيه الرئيس المؤقت للمريخ حازم؟    بتوجيهات من"اللجنة الأمنية"..حملة كبرى في بحري    المحكمة تقرر وقف تنفيذ قرار كلية طب وادي النيل بشأن الطالبة رنا حاج علي    هيئة الدفاع: عدد المحتجزين بسجون بورتسودان والهدى وأردمتا (282) محتجزاً    براءة وزير المالية الأسبق علي محمود    السودان..إيقاف متهمين في سرقة"كيبل"    قرار حل اتحاد الخرطوم.. اختبار جديد للرياضيين    مواجهة حاسمة للهلال الخرطوم في كأس السودان    والي يكشف عن تمديد فترة المجلس الانتقالي    لخفض الإصابة بأمراض القلب.. كوبان من القهوة يوميًا يطيلان العمر    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الثلاثاء" 27 سبتمبر 2022    برزفيسور دهب يترأس وفد السودان لمؤتمر الطاقة الذرية بفيينا    رسالة تحذيرية جديدة من بنك الخرطوم    خبير: احتجاز سفن شحن روسية بموانئ أوروبية يضر عدد من الدول من بينها السودان    شطب الاتهام فى مواجهة (3) من الثوار    صلاح الدين عووضة يكتب : طيرة!!    منى أبو زيد تكتب : في المفعول لأجله..!    المادحة والفنانة لكورة سودانية "نبوية الملاك " هنالك إقصاء لي من الشاشات …    منصة الموروث الثقافي تعمل لاعطاء المجتمع قدرة التحكم لتوثيق الموروثات    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    تدشين الكتلة الثقافية القومية لرعاية المبدعين    مركز السودان للقلب يدشن أكبر حملة للكشف المبكر    انعقاد ورشة "دور التصوير الطبي في تطوير زراعة الكبد بالسودان"    عقب ظهوره بمكتب ملك بريطانيا.. ما قصة الصندوق الأحمر؟    برعاية الثقافة والفنون إنطلاق مسابقة عيسى الحلو للقصة القصيرة    أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام    إستئناف العمل بحقل بامبو للبترول بغرب كردفان    خروج محطة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض عن الخدمة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بوتين يستدعي جزءًا من الاحتياط دفاعًا عن روسيا    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزمان والمكان في رواية موسم الهجرة الى الشمال ... بقلم: امير حمد _برلين
نشر في سودانيل يوم 28 - 02 - 2010

يقول الدكتور محمد يوسف نجم في كتابه (فن القصة) ص108بان
..(بيئة القصة هي حقيقتها الزمانية والمكانية أي كلنا يتصل بوسطها الطبيعي وأخلاق الشخصيات وأساليبهم في الحياة ............والكاتب يستعين في رسم بيئة قصته بالوسائل نفسها التي يستعين بها في رسم الشخصيات والسرد والحوار..........).
الفضاء المفتوح _قرية ود جامد
ينطلق الراوي بنا في- سرده – إلى لقائه بأهله الذين آلف وجوههم وأصواتهم من كثرة التفكير فيهم --- انزاح الضباب الفاصل بينه وبينهم فاستسلم الراوي لعالمه الأول / الطفولة . استيقظ في غرفة الطفولة وأرخى مسمعيه لصوت الريح وهو يوشوش ماراً بالنخل " وأرخيت آذني للريح ذاك لعمري صوت اعرفه له في بلدنا ، وشوشة مرحة ، صوت الريح وهي تمر بالنخل غيرها وهي تمر بحقول القمح---"
هنا أحس الراوي بالاطمئنان والثبات لاسيما حينما أبصر نخلة داره مستقرة ، ضاربة بجذورها في الأرض " ولكني مثل تلك النخلة مخلوق له أصل له جذور وله هدف " بهذه المعايير ميز الراوي _ في اللاشعور بين وجوده في قريته الشرقية ، وبين الحياة في الغرب والمدن الكبرى المتنازعة ، بين التحولات السريعة والضياع ولاٌ هدف .
في مجتمع مد حامد
ليس من شأن روايات الشخصيات كرواية موسم الهجرة إلى الشمال إن تتغور كثيراً في الشخصيات الثانوية والإحداث بقدر ما تركز على البيئة و الشخصية الرئيسية التي تكشف بدورها عن الأحداث والبيئة والشخوص وفق تصرفاتها والسرد الضمني . حينما آب الراوي إلى قريته اخذ يتحرك في نطاق عائلته والأقارب وشلة أصدقائه كمحجوب وأصدقاء جده ك _ود الريس وبكري وبنت مجذوب .هنا في المقطع المنفرد يصف الراوي وجوده بين أهله " نعم الحياة طيبة والدنيا كحالها لم تتغير " غير أن هذه الهدأة الروحية المفعمة بالحب والأمان لم تكن معافاة من حب التطفل والأسئلة المتلاحقة من قبل أهل ود حامد عن الأوروبيين . سأل كل منهم الراوي وفق هاجسه الحياتي محاولاً مقارنة حياة الاروبيين بالمجتمع الشرقي، فبنت مجذوب وود الريس يتفقان في هاجسهما ....سألاه عن حياة النساء الأوربيات "هل هن سافرات وكيف هي العلاقة بين الأوروبي وأنثاه " أهي علاقة غير شرعية! والنساء سافرات يضاجعن من يشأن وغير محفوظات ، والرجال غير مختونين ! عن هذه الأمور سأل ود الريس وبنت مجذوب الراوي فبنت مجذوب لامبالية / امرأة من مجتمع الرقيق وود الريس عجوز شهواني . كان الراوي يجيب في هدوء وتريث ويختلق حلقات وصل بين مجتمعه وأوروبا ليقارب لهم صورة الحياة هنا ك وإفرادها( دهشوا عندما قلت لهم أن الأوروبيين إذا استثنينا فوارق ضئيلة مثلنا تماماً يتزوجون ويربون أولادهم حسب التقاليد والأصول ولهم أخلاق حسنة وهم عموماً قوماً طيبون"
تعكس مرحلة كتابة هذه الراوية مرحلة الاستعمار وما بعد الاستعمار بقليل كما نتبين ذلك في ابتعاد أهل ود حامد عن ركب الحضارة واعتقادهم غي في الصورة النمطية العامة للأوروبيين كشأن كثير من المجتمعات الريفية قديماً . لذا نرى أهل ود حامد يلاحقون الراوي بالأسئلة والتهيؤات وشحذ خيالهم بسر الحياة الأوروبية .
أما محجوب المزارع صديق الراوي الممثٌل الطبقة الوسطى في هذه الراوية فينظر إلى الحياة بمنظور واقعي يميل إلى نقد السياسة والمجتمع الرأسمالي لبعده عن واقع الفقراء وتنمية الأطراف والأرياف " سألني محجوب هل بينهم مزارعون؟ وقلت له نعم بينهم مزارعون وبينهم كل شيء ، منهم العامل ومنهم المزارع والمعلم مثلنا تماماً وأثرت أن لا أقول له ما خاطر على بالي ، مثلنا تماماً يولدون و يموتون وفي الرحلة من المهد إلى اللحد يحلمون أحلاما بعضها يصدق وبعضها يخيب ، يخافون من المجهول وينشدون الحب ويبحثون عن الطمأنينة في الزواج والولد، فيهم أقوياء وبينهم مستضعفون، بعضهم أعطتهم الحياة أكثر مما يستحق وبعضهم حرمته الحياة لكن الفروق تضيق واغلب الضعفاء لم يعودوا ضعفاء لم اقل لمحجوب هذا وليتني قلت فقد كان ذكياً خفت من غروري ألا يفهم "
هنا ترى أن الراوي خاف أن يداخل محجوب المزارع عن سبب عدم تغير الضعفاء كالمزارعين مثله، إلى حالة أفضل في قطر كالسودان وقد استطاع نظرائه المزارعون في أوروبا أن يتحولوا إلى طبقة أقوى وحالة جيدة
Amir Nasir [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.