وسيط مفاوضات جوبا يبشّر السودانيين بقرب تحقيق السلام    وفدا الحكومة والحركة الشعبية "الحلو" يدخلان التفاوض    صديق تاور يزور الجزيرة بالأحد    توقيع اتفاق إعلان مبادئ بين الخرطوم والحركة الشعبية    نشر المعايير النهائية لاختيار والي القضارف وفتح باب الترشيحات    البرنامج الاقتصادي لوزير المالية وقطوفه الدانية عبارة عن برنامج كامل لصندوق النقد والبنك الدولي!!! .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    صدرت عن دار نشر مدارت بالخرطرم رواية السفير جمال محمد ابراهيم : (نور: تداعي الكهرمان)    الفروسية ما بين تيراب السكيراني (دار حامد) و(ص ع ال ي ك) العرب .. بقلم: د. أحمد التجاني ماهل أحمد    في ضرورة تفعيل آليات مكافحه الغلاء .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    تراجع كبير في أسعار الخراف    وزير العدل والنائب العام يناقشان إقرار قوانين لتفكيك نظام البشير    حمدوك يمتدح جهود جوبا لإحلال السلام بالسودان    الحركة الشعبية تعود إلى التفاوض مع الحكومة السودانية    استراتيجية وطنية لتنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية    الأسد: سنواجه الغزو التركي بكل الوسائل المتاحة    تركيا تنفي إيواء قيادات في نظام "المخلوع"    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة    مصر تعرب عن "ارتياحها وترحيبها" بفرض ترامب عقوبات على تركيا    بومبيو إلى تل أبيب للقاء نتنياهو بشأن "نبع السلام" التركية في سوريا    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    انتصار وزير الصحة    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    خبراء : 46% من البيانات المهمة لا تتوفر للجهاز المركزي للاحصاء    الخرطوم تعفي "معاشييها" من "العوائد" السكنية    وزير الثروة الحيوانية يشكل لجنة تحقيق في ظهور وبائيات    بوادر بانتهاء أزمة السيولة النقدية في البلاد    المريخ وهلال الفاشر يتعدلان في مواجهة نارية    هلال كادوقلي يواصل عروضه القوية ويعود بنقطة من عطبرة    المريخ يدخل في مفاوضات مع شيبوب    جَبَلُ مَرَّة .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    أميركا أرض الأحلام هل يحولها ترمب إلي أرض الأحقاد؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    العضوية تنتظركم يا أهلة .. بقلم: كمال الِهدي    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    هروب القيادي بحزب المخلوع حامد ممتاز ومصادر تكشف مفاجأة حول فراره عبر مطار الخرطوم    ترامب يوفد بنس وبومبيو إلى أنقرة لوقف الغزو فوراً    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    جماعة الحوثي تكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    مؤشرات الفساد من تجاربي في السودان .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    سقوط مشروع الاسلاميين في السودان: دلالات السقوط وأثر ثقافة عصور الانحطاط .. بقلم: أحمد محمود أحمد    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب بالخميس    أبناء السودان البررة قُتلوا أمام القيادة .. بقلم: كمال الهِدي    القيادة: والله جد: كتبها مسهد باعتصام القيادة فات عليّ تدوين اسمه .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    شرطة المباحث ب"قسم التكامل" تضبط مسروقات متعددة    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    تذمر بودمدني بسبب استمرار أزمة الخبز    متضررو حريق سوق أمدرمان يقاضون الكهرباء    ضبط عمليات صيد جائر بالبحر الأحمر    فتح الباب لجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب الخميس المقبل    صورة (3)    عبد الحي يوسف يشن هجوماً على عائشة موسى ووزير العدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرقعة ملاعق في صحون فارغة والطبخة حصى .. بقلم: جورج ديوب
نشر في سودانيل يوم 03 - 09 - 2019

يحكى أن عمر بن الخطاب كان يتجول بين الأحياء يتفقد أحوال الناس , وأحوالهم المعيشية , وفي إحدى المرات وجد امرأة تضع قدرا على النار توهم أطفالها أنها تطبخ لهم طعاما . ألقى عليها السلام وسألها عما تطبخه , وبعد أن أجابته نظر في القدر فلم يجد فيه أيا من الطعام وإنما وجد فيه بعض الحصى , فأحس بفقر حالها وأنها توهم أطفالها بإعداد الطعام لهم لتهدئ من جوعهم , فتحنن عليها وأكرمها . ومنذ تلك الحادثة أصبح الناس يطلقون على كل عمل لا جدوى تذكر منه ( طبخة حصى )
طبخة الحصى هذه تذكرنا بما يجري اليوم بين واشنطن وحلفائها من جهة وبين إيران وحلفائها من أنظمة ومليشيات منتشرة في المنطقة من جهة أخرى . ومن يتابع أخبار تلك الأطراف يتبادر إلى ذهنه أن حربا طاحنة تقف على شفير الهاوية , وستجلب معها دمارا شاملا قد تغير وجه المنطقة وتوجهاتها السياسية , وما يجري بين الكيان الصهيوني وبين تلك الأطراف إلا جزءا يسيرا محسوبا جدا بدقة وبتطوراته ونتائجه وسير عملياته وبالخطوط التي يجب عدم تجاوزها .
إن الجيش الصهيوني بتشكيلاته المختلفة يسرح ويمرح في المنطقة من سوريا إلى العراق مرورا بلبنان , يقتل ويدمر ويزرع الرعب والخوف دون رد أو رادع متوازن يتناسب مع العدوان . وما قامت به دولة الإحتلال مؤخرا بقصف بعض المواقع في الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت , معقل حزب الله إلا لتبرهن على قدرتها بالوصول إلى أبعد هدف تشعر أنه يهدد أمنها . لكن رد حزب الله على الإعتداء لم يتأخر كثيرا بقصفه بعض المواقع الحدودية برشقات من الصواريخ , أشعلت المنطقة لكنها لم تصل حدود التفجير ويجعلها حربا تحريرية شاملة طبقا لحساباته التي اختبرها سابقا .
أعقاب حرب 2006 بين الكيان الصهيوني وحزب الله , صرح السيد حسن نصرالله الأمين العام للحزب قائلا : أنه لو كان يدري مقدار حجم الخسائر التي سيتضرر منها لبنان لما أقدم على خطوة خطف الجنود الصهاينة ,رغم الأضرار المادية والبشرية والنفسية التي مني بها الكيان الصهيوني . أما اليوم وبعد مرور 13 سنة على تلك الحرب , وبعد تطور الترسانة الصاروخية التي يمتلكهاحزب الله عددا وتقنية , لن تدفع الحزب إلى حرب شاملة مهما كان الدعم الإيراني سخيا , إلا في حالة نشوب مواجهة شرسة بين واشنطن وطهران تهدد سلطة ولاية الفقيه , علما أن إيران لم تعد قادرة على تقديم الدعم الكبير لا لحزب الله ولا لغيره لما تعاني منه من انخفاض مداخيلها المادية وتزايد البطالة وتدهور الإقتصاد وتراجع قيمة عملتها نتيجة الحصار المضروب عليها , كما تخشى ردة فعل المجتمع الدولي ضدها , خاصة الولايات المتحدة .
إن القنابل الصوتية والتهديدات والمناوشات التي لا تجدي نفعا تضر كثيرا بالقضايا القومية خاصة قضية الشعب الفلسطيني وسكان الأراضي العربية المحتلة الأخرى في كل من سوريا ولبنان , كما تؤدي إلى ترسيخ اليأس في نفوس العرب وفقدان الثقة بإمكانية المواجهة وكسر شوكة الكيان العنصري وتحقيق النصر واستعادة الأراضي العربية المحتلة , خاصة إذا أدت تلك المواجهات المحدودة إلى تأكيد ارتباط تلك المنظمات التي يمثلها حزب الله اللبناني والمليشيات الأخرى العراقية وغيرها بدولة معتدية على العرب وطامعة في التوسع والإحتلال ومحتلة فعلا لبعض المناطق مثل طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى هي إيران , وتأكيدها على ارتباطها بدولة ولاية الفقيه , ضاربة عرض الحائط مصالح العرب وعدم التزامها بقدسية حدود الوطن العربي , واعتبار قضايا العرب هي قضايا ثانوية مقارنة بقضايا الإلتزام الديني , ولهذا يغيب عن تلك المنظمات الرؤيا المتكاملة والرنامج التحريري , وخطط التنمية وتطلعات الشعب , متعرضة بذلك إلى خسارة الدعم الجماهيري العربي من التفاعل معها , لأنها تمثل أهداف دولة أجنبية معادية وليس أماني الجماهير العربية وأحلامها .
إننا الآن أمام مشهد مربك , فبعضنا ينخدع بتصريحات ومواقف نارية يشعرنا أننا اقتربنا من حدود فلسطين المحتلة واننا على وشك دخولها فاتحين محررين , وبعضنا الآخر يردعه الإلتزام الطائفي المذهبي من التفاعل مع هذه الفصائل ويتهمها بشتى المواصفات غير اللائقة وبعيدة عن المنطق والتبصر ويتجاوز الحدود ليعلن عداءه لها , أما المنطق المتوازن السليم هوالوقوف إلى جانب أي كان يسعى قولا وعملا لوحدة العرب ومنعتهم وتقدمهم وبناء منظومة عربية ذات شأن على الصعيد الدولي .
إننا نستطيع أن نزعم أن الأمور التي تبدو حادة وخطيرة بين ألأ طراف المتنازعة لن تتجاوز حافة الهاوية حتى لا تقع في أتون حرب شاملة , ليس بسبب توازن الرعب ووسائله الذي يمتلكه الطرفان فحسب , وإنما بسبب عدم وجود نوايا حقيقية لإيصال الأمور إلى هذا الحد , ولهذا يصح القول فيما يجري أنه طبخة حصى , والجوع يكاد يقتلنا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.