شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اكذوبة السودان بلد زراعي ووهم سلة غذاء العالم والعودة لمنصة التأسيس عوو..ووك لدكتور حمدوك ووزير ماليته (4/أ) .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم
نشر في سودانيل يوم 17 - 10 - 2019

من المعلوم بالضرورة ان الانسان الاول وقبل ان يعرف الزراعة ويمارسها وحتي يحيا ويعيش فقد اعتمد علي الغابة وما تتيحه من ثمار ومنتجات ، ومن بعد شرع في استئناس الحيوان والانتفاع به مما يعني بالضرورة ان انسان السودان قد سارعلي هذا الدرب وخبره وراكم خبرات ملايين السنين قبل ان يمارس الزراعة لا كحرفة ونشاط قائم بذاته ولكن كحرفة ونشاط مكمل للنشاط الحيواني والمرتبط بالغابة .هذا ومن الثابت تاريخيا ان العديد من الممالك والسلطنات التي عاشت وتعاقبت علي ارض السودان عبر القرون في شرق وجنوب وغرب السودان قد تمتعت بسوق وطني واقتصاد معتمد علي الذات ومتمحور حول النفس ومكتفي ذاتيا مما يعني انها كانت متأخرة وليست متخلفة بالمفاهيم العلمية الحالية وحيث الفرق كبير بين التخلف والتأخر . ولانها قد اشتهرت بازدهارها وثرائها بمقاييس ذلك الزمان ، فان الفضل في ذلك كان يرجع للنشاط الحيواني والغابي المرتبط ايضا بالحيوان ولتعاون افراد تلك المجتمعات عن طريق النفيرعلي سبيل المثال .وسؤال المليون دولار والذي يفسر الانقلاب الاجتماعي-الاقتصادي والمرتبط بالاستعمار ( والذي لا يمكن الاجابة علية الا بالرجوع الي جغرافيا وتاريخ السودان واستخدام مفاهيم الاقتصاد السياسي في التحليل الاجتماعي ، خاصة وان الاستعانة بالاقتصاد البحت ومقولاته وادبيات الاقتصاد الحر لن تجدي في هذه الحالة)، هو عن ماهو الاستعمار ولماذا تم استعمار السودان من اصله وماذا فعل الاستعمار القديم للسيطرة علي العباد و البلاد للاستفادة من مواردها وثرواتها واستغلال شعوبها ، و كيف كان الوضع الاقتصادي والاجتماعي قبل الاستعمار ، وما هي اهم الانشطة والقطاعات ،وماذا كانت نتيجة الاستعمار ، وماذا حدث بعد ذلك بما في ذلك نتائج استمرار كل من الدولة التي اقامها المستعمر وبنية البلاد الادارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والي ما بعد الاستقلال ،و عدم استكمال التحرر السياس بالتحررالاقتصادي من الاستعمار قديمه وحديثه . والاجابة هنا مهمة وضرورية لوضع خارطة الطريق لبناء اي مشروع وطني ولاعادة هيكلة الدولة السودانية . ومن الناحية الثانية فالاجابة مطلوبة ايضا لاسكات ، ليس فقط من يتحسرون علي ايام الاجليز بل ويتمني البعض رجوعهم ولكن لاخراس اصحاب نظرية عدم تهيؤ دول العالم الثالث خاصة الافريقية للاستقلال والقدرةعلي حكم نفسها بنفسها.
هذا وقبل الاسترسال في المزايا والاهمية الاستراتيجية للقطاع الغابي والحيواني دعونا نقوم بنظرة نقدية لاثار الزراعة في السودان وخاصة التصديرية كنشاط رئيسي وقطاع قائد للتنمية وما تسبب ذلك من اضرار للبلاد والعباد . وتلخيص المآخذ عليها في كل من الجوانب البيئية والتكنولجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية . فمن الناحية البيئية فان الزراعة التجارية والتوسع فيها تعني ازالة الغطاء النباتي واستصلاح الاراضي ولاغراض البنيات الاساسية المختلفة ، الشئ الذي يعني التأثير علي المناخ وتفتيت التربة وانقراض الحياة البرية والبيولوجية، والاضرار بصحة الانسان بسبب تخزين واستخدام المبيدات الاسمدة الكيمائية والبذور المحورة وغير ذلك مما يتناقض ويتصادم مع مفهوم استدامة التنمية . كما وان في زراعة التصدير نوع من التفريط والتصديرالاختياري للمياه وعناصر التربة الطبيعية و التي لا تعوض الا بالكيماويات ، ولكن مقابل حفنة من الريالات كما يحدث حاليا بزراعة البرسيم والبرودس والاعلاف الاخري . ومن الناحية التكنولوجية فان الزراعة من اجل التصدير وحتي تنافس في السوق العالمي تتطلب طرق الانتاج الحديثة والتكنولجيا المتطورة والتي هي بالتأكيد مستوردة وان التوسع في استخدامها والاعتماد عليها سيكون علي حساب تطور التكنولجيا الوطنية وطرق الانتاج المحلية والقضاء علي البحث العلمي الوطني بالموت ،وحرمان البلاد من ما يولد ذلك من اثار ايجابية كثيرة . ومن الناحية الاقتصادية فانها تعني استنزاف موارد البلاد وانخراطها في مراثون غير متكافئ و محسوبة سلفا نتيجته لصالح الجزء الشمالي من العالم وعلي حساب الجزء الجنوبي منه ، بسبب ما يعرف (بشروط التجارة ومقص الاسعار كنتيجة لتبادل التكنولوجيات الحديثة الغالية والمتصاعدة الاسعار ، والمنتجات الاولية والمواد الخام الرخيصة والمتناقصة الاسعار ) وكنتيجة (لنظام التقسيم الاجتماعي للعمل العالمي بين المتخصصين في انتاج التكنولجيات الحديثة واحتكارها والمتخصصين في المنتجات الاولية والمواد الخام ). هذا بجانب ما ينتج عن ذلك من موازين تجارية ومدفوعات وموازنات داخلية مختلة والوقوع في فخ الدين الخارجي والمديونيات المحلية وما يتبع ذلك من تضخم وتدني قيمة العملة وغير ذلك من الاختلالات والتشوهات . اما بخصوص البيئة والامن فاسكتفي فقط بهذا الاقتباس : (( شاء حظ البلاد العاثر ان يتزامن اول قرض للبنك الدولي لانشاء مؤسسة الزراعة الالية (1968)، مع بداية موجة الجفاف الطويل والعميق الاثر في منطقة الساحل الافريقي(1967). شكل الحدثان ضلعي مقص حاد ترك جراحا عميقة في الريف السوداني.فقد ازيلت الغابات وتدهور القطاع النباتي نتيجة التوسع الجائر في الزراعة المطرية الالية المطرية(18 مليون فدان زراعة الية تملكها حوالي 8 الاف اسرة في مقابل 9 ملايين فدان زراعة تقليدية يملكها 4 ملايين مزارع صغير ) . ونتيجة لانخفاض معدل هطول الامطار الي حوالي 1/2 متوصتها السنوي .وبحلول العام 2003 ستنقرض كل النباتات في كل شمال السودان (6مرات مساحة فرنسا) .
فقد السودان 17مليون هيكتار (40مليون فدان ) نتيجة لتعرية التربة جراء الزراعة المطرية الالية النهبية، واضحي اكثر من 6 ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر حتي بالنسبة للمقاييس السودانية ، بينما نزح حوالي 4 ملايين من مناطقهم الي اواسط البلاد حيث الامن الغذائي افضل نسبيا، بالاضافة الي 3 ملايين شخص فقدوا ارواحهم بسبب الحرب والمجاعة .
منحت الحكومات المتعاقبة ملايين الهيكتارات (الافدنة) للصفوة السودانية وشركائها الاقليميين والعالميين علي حساب سكان الريف وذلك في شرق السودان وجنوب النيل الازرق وجبال النوبا واعالي النيل ...الخ في حزام السافنا الواقع بين خطي عرض 7-15 شمالا.. )) ،من د محمد سليمان في مخطوطته / السودان ، حروبالموارد والهوية ، مع الطلب بتعميم ما حدث منذ بداية القرن العشرين حتي تاريخ صدور الكتاب في2010 علي الفترة التي تلت وحتي اليوم والتأمل في النتائج .هذا وازيدكم من الشعر بيتا بقول السناتور جو بايدن المرشح للرئاسة الامريكية في مناظرة بثتها قناة سي إن إن الامريكية ، أن التغيير المناخي هو السبب الاول للحروب والنزاعات في العالم ، وربطه نشوب النزاع في دارفور بالتغيير المناخي في المنطقة .أما عن ما سيحدث فيكتب د.السراج في مناظير (يجب ان يدرك الجميع أننا نواجه خطرا حقيقيا، فالرمال صارت تغطى كل شبر في السودان، والصحراء في طريقها الى القضاء التام على حياتنا في وقت قريب، أقرب مما يتصور أي إنسان، لدرجة أن اشهر القنوات التلفزيونية في العالم واوسعها انتشارا وهى قناة السى ان ان (CNN) الامريكية التي لا تعير أخبار السودان أي اهمية قطعت برامجها العادية في الثامن من ديسمبر عام 2016 لتبث خبرا عاجلا نقلا عن تقرير علمي دولي، بأن التغير المناخي قد يقضى على كل اشكال الحياة في السودان في الخمسين سنة القادمة إن لم تتخذ التدابير اللازمة والعاجلة لدرء هذا الخطر ) . وكل هذا يعني ان التوسع الزراعي وازالة الغطاء النباتي والقطع الجائر للاشجار مع الاستخدام المكثف لعناصر الارتقاء بالانتاجية من طرق حديثة واسمدة ومبيدات ومحروقات وبذور محورة وراثيا ، ستؤدي حتما الي عدم توازن بيئي لا يعوضه اي عائد مالي مهما كان حجمه بالعملة الاجنبية كان ام بالمحلية . وفيما يختص بالنواحي الاجتماعية فان اولوية التصدير وريادة القطاع الزراعي وتأثير ذلك علي مجمل نشاطات المجتمع الاخري قد خلقاقتصادا متوجها نحو الخارج لا الداخل (مما يقذم دورالسوق الوطنية/ ويستبعد ويقلل من قيمة المستهلك السوداني ) ويعيق تطوره ويديم (الثنائيات ) المختلفة من اقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية وريفية وحضرية ويخلق استقطابا طبقيا متزايد الاتساع والتمركز ، الشئ الذي يعمق من ظواهر التبعية والتخلف والتنمية غير المتوازنة والفقر وعدم العدالة الاجتماعية والتهميش الخارجي والداخلي بنوعيه الافقي والرأسي ويقوي ميكانزمات استدامته ، ويرسخ كل ما من شأنه عرقلة تحقيق السلام والتنمية المستدامة بسبب ضعف حجم ( الفائض الاقتصادي ) وسؤ توزيعه واهداره . ومن ثم تركيز وتمركز الثروة لدي فئات اجتماعية معينة والسلطة نفسها في مناطق محددة . وهنا ومن نافلة القول نرجو مراجعة موازين التجارة الخارجية والمدفوعات للسودان ، خاصة فترة ما بعد الاستقلال وحتياليوم لمعرفة المصادر الاساسية لحصيلة البلاد من العملات الصعبة وكيفية توظيفها وتخصيصها ومن انتفع بها .
* يمكن ان نؤرخ لانقلاب قطاع الزراعة التجارية وخاصة زراعة التصدير علي قطاع النشاط الحيواني والغابي والزراعة المعيشية (وانتصارالتنمية المتوجه نحو الخارج والمرتبطة بالسوق العالمي والمعتمد عليه في عملية اعادة الانتاج الاجتماعي ، علي التنمية المتوجه نحوالداخل والمرتبطة بالسوق الوطني والمكتفية ذاتيا ومعتمدة علي النفس ،وعلي عمليات اعادة الانتاج الاجتماعي الوطنية )، ببناء خزان سنار وانشاء مشاريع القطن في الجزيرة والقاش وطوكر وجنوب كردفان. هذا وقد ساعد في نجاح الانقلاب وتسريع عملياته ، عوامل وعناصر مختلفة ، تمثلت الاولي في سلطات دولة المستعمر نفسها والمتمثلة في الاجهزة والمؤسسات الحديثة والقوانين والصلاحيات المركزية القابضة . اما الثانية فقد تمثلت في قوة تأثير ميكانزمات النمط الاجتماعي الراسمالي المتقدم ومناهجه واساليبه (النقود وبيع قوة العمل والاجور ، بنوك وسلع جديدة ومستوردة وتجارة وخدمات وغير ذلك )،علي مجتمعات ومناهج ما قبل الرأسمالية . والثالثة تمظهرت في نشؤ وتكون فئات اجتماعية ارتبطت مصالحها بهذا التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتي تشكلت من بعض الاجانب والفئات المحلية.كما وان من جراء زراعة القطن للتصدير وما صاحب ذلك من بنيات اساسية وخدمات وخزان وقنوات وورش ومحالج وطرق وسكك حديدية مركزها عطبرة ونقل نهري اهم مراكزه بحري و كوستي ،وانشاء ميناء بورتسودان وربطها بسبل المواصلات والاتصالات المختلفة وتطور وتوسع العاصمة ومدني وكوستي ، ان انحصر التطور الاقتصادي-الاجتماعي النسبي في مثلث الخرطوم كوستي سنار ، وذلك بفعل (اليد الخفية) اي اليات العرض والطلب /السعروالربح . هذا ووفقا لمفهوم المركز(اوروبا وامريكا الشمالية )والاطراف (بقية العالم خاصة افريقيا واسيا وامريكا الجنوبية ) بسبب الاستعمار وتوسع النظام الراسمالي ، فقد نشأ في السودان كنتيجة للغذو الراسمالي مركز مع اطراف له واخري مشابهة حتي في الاطراف نفسها ، وان اختلفت في الدرجة والقوة .
* الثروة الغابية والحيوانية بما في ذلك الحيوانات البرية والاحياء البحرية والاسماك والطيور هي كنز السودان المغمور والمفقود الذي دفن وقبر بفعل فاعل ،الشئ الذي يستوجب الاستقصاء والبحث لاعادة بعثه ، مثله مثل اثار النوبة التاريخية التي غمرتها بحيرة ناصر . غير ذلك فان التركيز عل الانشطة المرتبطة بها والمعتمدة عليها وتطويرها يعني الرجوع والعودة لمجال نشط فيه الاجداد والاسلاف وخبروه وبرعوا فيه ، هذا بحانب ان انشطته هي صديق للبيئة ومجددة للتربة ومصينة لها / لا مستنزفة لعناصرها كما الزراعة التصديرية، ولانها كثيفة العمل ومتعددة ومتنوعة فهي توفرفرص كثيرة للعمالة والانتاج وخالقة لمجالات الاستثمار الكبير والصغير والذاتي في نفس الوقت . هذا بالاضافة الي ان القطاع هذا يتيح الفرص لاستقطاب مبادرات كل ما يمكن ان يشارك في العملية الاقتصادية من نشطاء ومنتجين وتكامل وتنوع استثمارت كل من القطاع العام والخاص والتعاوني وايضا الاجنبي (المباشر او المشترك مع القطاع الخاص او الدولة ) . و التركيز علي القطاع هذا ليس من باب التحيز او التفضيل الاعتباطي ، ولكن لعوامل الموضوعية وحقائق الاشياء . كما تمليه ضرورة الريادة والقيادة والقيام بدور القاطرة والدينمو المحرك لتحقيق تنمية وطنية مستقلة ومتوجه نحو الداخل ، تستهدف مصالح المنتجين من السكان في البوادي والمناطق المهمشة والتخوم والذين يشكلون اغلبية السكان ، مما يؤمن الامن الاقتصادي والاجتماعي ويديم السلام ،كاشياء ضرورية ومطلوبة لتفعيل وتوسيع السوق الوطنية الكامنة ( ممكنة ولكن غير مفعلة ) ، هذا بجانب تنويع مصادر الفائض الاقتصادي وامكانية زيادة احجامه وتركيم راس المال الوطني حتي في اشكاله المادية والنقدية بالعملات المحلية و الاجنبية لتمويل التنمية المستدامة . ولان هذا القطاع يمتاز بدرجة عالية من الارتباط والاعتمادية في توفير معظم مدخلات ووسائل الانتاج التي تحتاجها مختلف القطاعات الانشطة المكونة له وفي الوقت نفسه استخدام منتوجاتها المباشرة وغير المباشرة كمدخلات لانشطة وقطاعات اخري ، فان ذلك يعني وببساطة شديدة امكانية اقامة العديد من المشاريع (الامامية )مثل الادوية البيطرية والاعلاف المحسنة والاخشاب واجهزة ومعدات وادوات كثيرة مطلوبة في القطاع واخري (خلفية) تستفيد من مخرجات الثروة الحيوانية والغابية وتزيد من قيمها الاضافية (جلود ومصنوعات جلدية والبان ومنتجاتها واسمدة عضوية واعلاف تقليدية والاخشاب ومنتجاتها ، ومواد ومنتجات غابية غذائية وغير غذائية)، ناهيك عن انشطة الصيد وغيرها والمحميات الطبيعية والتنوع الحيوي ومنتجات التحنيط . وهنا لا يجب ان ننسي استخدام الحيوان نفسه كوسيلة مواصلات ونقل محلية او بين البوادي والاطراف ، والاستفادة منه في اقامة حدائق الحيوان وفي سباق الخيل والهجن . وبسبب هذه الميز النسبية المتناسلة يغدو الاستثمار فيه مربحا وسريع العائد ويجعل (مضارب) الاستثمار فيه يتميز بالارتفاع والسرعة وما ينتج عن ذلك من عمالة وتجارة وانشطة اخري متزايدة تشجع وتدعم بعضها البعض . والجدير بالذكر هنا ان تنوع وتعدد الميز النسبية في القطاع الحيواني والغابي لا تنحصر في القطاع نفسه بل تتسع وتمتد لتشمل القطاع الزراعي نفسه من جراء المحافظة علي البيئة الطبيعية والتربة ، بل وزيادة خصوبة الاراضي بفضل التسميد الطبيعي بسبب تنقل الحيوان ولعوامل الرياح ، الشئ الذي يقوي ويوسع من دوره الانتاجي وتكامله مع ولتلبية حاجات القطاع الغابي والحيواني. .هذا والتاريخ يبين ان الزراعة في السودان نفسها وقبل ان تصبح من اجل التجارة والتصدير قد كانت في مجملها معيشية وموسمية ومحصورة علي ضفاف الانهار والجروف والوديان وتعتمد علي الفيضانات ،ما عدا تلك التي كانت تقوم علي الري الدائم باستخدام الساقية . وما يؤكد ذلك هو الهجرة الي مصر بحثا عن العمل والمعيشة وانتقال مواطني تلك المناطق الي غرب البلاد وجنوبها كتجار وجلابة ،اوالعمل في مجال المراكب صناعة ونقلا، اوالانخراط في انشطة تجارة الرقيق . والسبب هو ضيق الارض الزراعية وموسمية استخدامها وضعف الانتاجية .وحتي بالاحتكام لمفاهيم الميز النسبية المرتبط بالتجارة والتصدير والاستيراد وعلي سبيل المثال فقد كان بالامكان جعل مشروع الجزيرة نفسه مشروعا مختلطا ذو اساس حيواني خاصة وانه يتميز بميز نسبية كثيرة ومتنوعة ولا يمكن مقارنتها حتي بالميز النسبية لهولندا او استراليا ودول امريكا الجنوبية ناهيك عن الفوائد الاخري من مناخ واشعة شمس طول العام وتربة خصبة وهلمجرا .
دعونا هنا ومن باب الخيال فقط ان نتصور كيف سيكون حال السكان ووضع البلاد واقتصادياتها الان لو واصلت الاقتصاديات المعتمدة علي الغابة و الرعي والزراعة الموسمية والمستفيدة من الطبيعة ومواردها المتجددة قبل ان يحدث انقلاب انخراط البلاد في زراعة القطن كعمود فقري للاقتصاد وتحول البلد الي تابع للاقتصاد البريطاني ، يرفد مصا نعها بالخامات ويستورد سلعها وانماط استهلاكها . أو دعونا نفترض ان البلاد لم تنجرف عن مسارها الطبيعي والتخصص في المجال الحيواني والغابي وركزت علي هذا القطاع كعمود فقري وقاطرة للتنمية ، بالاهتمام به وتوفيرالتمويل اللازم له ، وتشجيع الاستثمار فيه بتشييد كل البنيات الاساسية المطلوبة له بما في ذلك تأمين الماء والطاقة وكهربة الريف . وان سياسات التعليم والتدريب قد صيغت لتلبية احتاجاته من جميع الكوادر والتخصصات التي يحتاجها وان يكون القطاع النباتي خادما ومكملا له لا العكس. وعليه واذا ما احتكمنا الي الحساب والارقام وقمنا بقارنة اعلي سعر بلغه برميل البترول مصدر ثراء الدول المنتجة له، ليس بالقيمة الكاملة والشاملة لواحد من منتجات القطاع والخروف كمثال وانما فقط بسعر الصادر اوالبيع في الاسواق الخارجية ،سنكتشف اننا يمكن ان نصبح من اثرياء العالم بمقياس المال بما في ذلك العملات الصعبة ودون ان نستبدل عممنا السودانية بالعقالات العربية ،وفي فترة وجيزة وبسهولة شديدة وفقط بتكثيف الكم وتحسين النوع ،و حتي بدون تنويع صادرات القطاع الغني بالانواع اوزيادة قيمها المضافة .
لقد خلا المقال هذه المرة من اية مخاطبة مباشرة لكل من السادة حمدوك ووزير ماليته وذلك من جراء خيبة املي وصدمتي من التعامل مع وزارة( بتاع غنماية /البهائم /الغموس كما اسماها بعضهم ) ، من قبل قحت والحكومة المدنية وعدم تعيين وزيرا لها لاكثر من شهر بالرغم من الوقفات والبيانات الاحتجاجية للمتخصصين في هذا المجال والمناصرين الاخرين ، لا بسبب معيار الكفاءة والخبرة ولكن كنتيجة لشرط المحاصصة ، الشئ الذي يؤكد هامشية القطاع وعدم اهمية وزارته . فكما هو معلوم ان الثروة الحيوانية تعتبر وزارة هامشية ،تنشأ وتخصص من اجل الترضية ، حيث كانت وظلت من نصيب الوزراء الجنوبيين . وبعد الانفصال غدت وزارة من لا وزارة له تمنح لمن يدخل بيت الانقاذ طائعا خاصة من الحركات المسلحة والاقليات القومية . ( ثروة حيوانية آل !؟)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.