سر اللاهوت والناسوت في النفس البشرية (دكتور علي بلدو نموذجا) .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    وزارة الصحة: تسجيل 189 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و 7 وفيات    أسر الشهداء يهددون بالاعتصام ويمهلون النائب العام أسبوعاً لتأسيس نيابة خاصة    قرارت مرتقبة لتنظيم عمل المخابز بالخرطوم تتضمن عقوبات صارمة    عماد البليك .... أحد أبرز رواد النهضة الأدبية في الوقت الراهن .. بقلم: مبارك أحمد عثمان– كاتب سوداني – الدوحة دولة قطر    الخارجية الامريكى في ذكرى 3 يونيو: نحن نقف مع شعب وقادة السودان    الزكاة .. بقلم: الطيب النقر    قصة قصيرة: صدفة نافرة .. بقلم: د. عمر عباس الطيب    وذرفتُ دمعاً سخيناً بميدان القيادة .. بقلم: صلاح الباشا/ الخرطوم    ترامب لا يحمي الأمريكيين.. لكن السوريين ممكن! .. بقلم: د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    تفشى فيروس كرونا كمؤشر جديد لانهيار النظام الاقتصادى الراسمالى العالمى .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ استاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    هذه هي ثمار سياسة ترامب العنصرية .. بقلم: نورالدين مدني    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    إيقاف مشروع تقنية الحشرة العقيمة جريمة كبرى .. بقلم: د.هجو إدريس محمد    الإسلام دين ودولة .. بقلم: الطيب النقر    غضبة الفهد الأسود .. بقلم: إسماعيل عبد الله    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماذا يحدث في شرق السودان؟ (1): بين التنافس القبلي، غياب حساسية المركز والتدخل الإقليمي .. بقلم: ياسين محمد عبد الله
نشر في سودانيل يوم 02 - 12 - 2019

بسبب سيادة أنماط العلاقات القبلية اجتماعياً في مدن شرق السودان والمنافسة على الموارد والسلطة، وبسبب الفقر وانتشار الأمية تبرز من وقت إلى آخر صراعات بين بعض المكونات القبلية للإقليم عادة ما يتم احتواؤها بالاستناد إلى التقاليد القبلية لكن هذه الصراعات والتوترات تعود مرة أخرى لأن ما تفعله تلك التقاليد غالباً ما يكون مجرد تهدئة للخواطر؛ خصوصاً بالنسبة للتوترات النابعة من التنافس على السلطة والموارد حيث تتجاوز الخلافات هنا أطر القبيلة جغرافياً وسياسياً وقانونياً فتقع مسؤولية معالجتها في صميم اختصاص الدولة.
سأحاول في هذا المقال وضع تلك التوترات في سياقها وخلفيتها محلياً، دور المركز الرسمي والنخبوي وطبيعة ودواعي التدخل الإقليمي في ظل المتغيرات السياسية والجيوسياسية، واحتمالات تأثير كل ذلك على استقرار السودان وخياراته السياسية.
التصور عن الآخر.... القبيلة مكان الدولة
من المسائل المألوفة في السودان وصف الأشخاص المنتمين للمناطق الحدودية والتي بها تداخل قبلي بإنهم ليسوا سودانيين عند الاختلاف معهم حول أي أمر. لكن حسب علمي لم تصف قبيلة كاملة بين قبائل السودان بأنها ليست سودانية سوى قبيلة البني عامر. سأعطي هنا مثالاً على ذلك. كلنا يعرف أن إبراهيم محمود الذي كان مسؤولاً كبيراُ في النظام المخلوع كان يوصف بأنه إريتري من قبل الكثيرين في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية والرجل ينتمي للبني عامر وهو سوداني أباً عن جد لا أرى سبباً لوصفه بأنه إريتري سوى لكونه ينتمي لقبيلة حدودية هي البني عامر. وُصف سياسيون آخرون بأنهم أجانب وكان أخرهم حميدتي عضو المجلس السيادي وقائد الدعم السريع وقبله علي الحاج لكن قبيلة البني عامر وحدها التي ظلت توصف بأنها ليست سودانية إذ لم نسمع أنه قيل عن قبيلة حميدتي أو قبيلة علي الحاج بأنها ليست سودانية.
من هم البني عامر؟
يعد البني عامر أحد الفروع الأربعة الرئيسة للبجة (البني عامر، البشاريون، الهدندوة والأمرار). عاش البجة في المنطقة الممتدة من جنوب مصر إلى سواحل البحر الأحمر الغربية لآلاف السنين. ويقال أن البجة من السلالات التي حكمت مصر في عهد الفراعنة. وحسب العالم الجغرافي المصري الشهير الدكتور جمال حمدان في الجزء الثاني من كتابه شخصية مصر: عبقرية الزمان والمكان، البني عامر هم أقرب سلالة بشرية متواجدة الآن إلى قدماء المصريين في عهد ما قبل الأسر.
ظل البجة يتحركون بين المنطقتين المشار إليهما على مر العهود لكن مع تقدم الإسلام من شمال السودان بدأت جماعات منهم بالزحف شرقاً فاحتلت ساحل البحر الأحمر في إريتريا فقطعت علاقة مملكة أكسوم مع العالم الخارجي ووصل بعضهم إلى الهضبة الإثيوبية في القرن الثامن الميلادي ودمر مملكة أكسوم ( مملكة أكسوم هذه هي التي دمرت مملكة مروي). أجبرت هذه الجماعات من البجة سكان الهضبة الإريترية وإقليم تقراي على النزوح جنوباً. وحسب جون سبنسر تيرمنجهام في كتابه (Islam in Ethiopia) أقامت هذه الجماعات من البجة ممالكاً لها في أغلب المناطق التي كانت خاضعة لمملكة أكسوم. وهذه الجماعات هي التي شكلت لاحقاً، بعد الاندماج مع جماعات سامية أقل عدداً، قبيلة البني عامر. بسبب تلك الهجرات تبنى أغلب فروع البني عامر لغة التقري السامية وتخلوا كلياً عن لغتهم البداويت بينما استمر آخرون يتحدثونها مع التقري وظلت أقلية منهم تتحدث فقط البداويت.
خضعت قبيلة البني عامر في القرن السادس عشر لمملكة الفونج فيما يشبه العلاقة الكونفدرالية حيث كان ملوك الفونج ينصبون زعيم القبيلة الذي يسمى (دقلل) وهو اللقب لا يزال يحمله حتى اليوم ناظر البني عامر.
ظل البني عامر والحباب يعيشون في إطار السودان التاريخي حتى قيام الثورة المهدية ومجيء الاحتلال الإيطالي الذي اقتطع جزءاً من أراضيهم وشكل مستعمرة إريتريا. لكن علاقات التواصل بين قبائل الحباب والبني عامر لم تنقطع بسبب الحدود الجديدة. الكثير من السودانيين يعرفون أن البني عامر والحباب قبيلتان حدوديتان لكنهم قد لا يعرفون أن قبائلاً بجاوية أخرى مثل الهدندوة والأرتيقة هي أيضاً قبائل مشتركة إضافة إلى الرشايدة.
البني عامر أكثر قبيلة تناولها المؤرخون من بين قبائل البجة أبان مرحلة التحولات الكبيرة التي نتجت عن ظهور الإسلام وانتشاره في المنطقة وهي قد تكون الأكبر بين قبائل البجة (من يعيشون في السودان وإريتريا). البني عامر الذين يعيشون في السودان هم سودانيون أصليون والذين يعيشون في إريتريا هاجر أغلبهم إليها من السودان الحالي في حقب تاريخية مختلفة. وقد شكل البني عامر والحباب من جانبي الحدود جزءاً مهماً في قوة دفاع السودان في الشرق منذ تأسيسها في الربع الأول من القرن العشرين حيث كان الإنجليز يجندون لهذه القوة من حدود السودان التاريخي إذ يبدو إنهم كانوا يعتقدون أن الاحتلال الإيطالي لإريتريا موقتاً كما ظهر لاحقاً في مشروعهم لتقسيمها بين إثيوبيا والسودان خلال احتلالهم لإريتريا في اربعينات القرن الماضي بحيث يكون غربها ضمن حدود الدولة السودانية.
نواصل ....
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.