ثنائي دبايوا ينثران الفرح داخل معسكر المريخ    وفد المربخ يزور نجم الفريق السابق حبني    مجلس إدارة التاكا يعقد اجتماعاً طارئاً ويؤجل البت في استقالة رئيس النادي    مجلس الأمن والدفاع يعقد إجتماعه الدوري برئاسة البرهان ويستعرض الموقف الأمني    وزير الدفاع السوداني يكشف تفاصيل بشأن اجتماع لمجلس الأمن والدفاع    قائد منشق عن ميليشيا الدعم السريع يفجّر مفاجأة    دراجة بخارية تحقق أرقاما قياسية وتصبح ثانى أسرع دراجة نارية عالميا    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    "ترجمة جوجل" تضيف التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي    أمريكا تصدر جوازات سفر تذكارية تحمل صورة ترامب    مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على شقيق حميدتي وثلاثة كولومبيين    جامعة نيالا تبدأ ترتيبات لاستئناف الدراسة الحضورية في الخرطوم    تشكيل قوة مشتركة لمحاربة تهريب الذهب في السودان    كيركيز : محمد صلاح يتمتع باحترافية عالية وسأفتقده في ليفربول    روميرو يشعل الصراع بين قطبي مدريد وبرشلونة    يحيى الفخرانى رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال    مى عمر تكشف عن تفاصيل جديدة من فيلم شمشون ودليلة قبل عرضه بالسينما    سر الظهور أصغر بعشر سنوات    مرضى الضغط فى الصيف.. استشارى يقدم روشتة من 5 خطوات لتجنب أى مضاعفات    وزير المعادن: نعمل مع الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لتوسعة الشراكات الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. رانيا الخضر تنشر مقطع من داخل "مطبخها" أثناء تجهيزها وطبخها لملاح "الويكاب"    البرهان : المعركة توسعت والاستهداف للدولة السودانية زاد    شاهد بالصورة والفيديو.. المودل آية أفرو تعود لإثارة الجدل بوصلة رقص مثيرة مع الفنانة هالة عمر على أنغام أغنية (يا خالتو ولدك دا)    د. امجد فريد يقدم إحاطة أمام المجموعة الأفريقية بالأمم المتحدة    خطوة استثنائية في الأفق.. السودان يطرق باب "فيفا" لتمديد الموسم    المعجزة الحقيقية في كوننا أحياء    مشروع إماراتي ب100 مليون دولار في قناة السويس    هندسة الروح !    "باج نيوز ينشر القائمة..الصناعة في السودان تشرع في تنفيذ حظر السلع الكمالية    هالاند يصدم ريال مدريد وبرشلونة    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    "يد الرب" و"هدف القرن".. قصة أشهر هدفين في تاريخ كأس العالم    لماذا تصاب بجفاف العين بكثرة فى الصيف؟    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    السودان.. القبض على 4 ضباط    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في راهن السودان بعد عام من الانتفاضة .. بقلم: طارق الشيخ
نشر في سودانيل يوم 28 - 12 - 2019

حالة من الفرح الغامر غشيت مدن السودان خلال اليومين الماضيين، احتفاء بالذكرى الأولى لانطلاق الانتفاضة الشعبية التي أطاحت نظام حكم الجبهة الاسلامية التي حكمت ثلاثين عاما. يلفت النظر تسابق المدن شرقا وغربا شمالا وجنوبا في الحشد والتعبير عن الغبطة بالحرية، وبطموحات لإقامة نظامٍ بديلٍ جدير بالتعبير عن مضامين الثورة الشعبية. جاء هذا التسابق على خلفية دعوات إلى خروج تظاهرةٍ متواضعة، نظمها أنصار النظام القديم في 14 ديسمبر/ كانون الأول الحالي. والأمر الوحيد الذي نجحت فيه هو استفزاز مشاعر أوسع القواعد الشعبية، ما جعل هذه القواعد تخرج في مليونيات في مدن عديدة، وبصورة غير مسبوقة.
من يتأمل الوضع الراهن في السودان بعد عام من ولادة الانتفاضة على نظام عمر البشير يدرك أن عملية الانتقال التي تباشرها الحكومة الانتقالية، برئاسة عبدالله حمدوك، تسير بوتائر أكثر بطئاً من الطموح المرتفع لدى الجماهير المتطلّعة إلى خطوات أكثر جرأةً وسرعةً وقدرةً على رسم معالم نظامٍ جديدٍ يعبر عن شعار الثورة الرئيس (حرية، سلام وعدالة). والسمة البارزة في الحراك الشعبي اليوم، وعلى خلاف حالات الثورتين الشعبيتين التي عرفهما تاريخ السودان في 1964 و1985، فإن الشعب يظل في حالةٍ من الحراك والوعي المرتفع، فلم يترك الأمر بيد الصفوة السياسية وحدها، كما حدث في الحالات السابقة. ينتظم الشعب اليوم في اللجان الشعبية في أحياء المدن المختلفة، ويمارس دورا رقابيا عاليا على الحكومة، وراصدا تحرّكاتها، منتقدا أداءها عبر الوسائط الاجتماعية، أو الاحتجاجات المباشرة والمنظّمة.
الأمر الآخر والأكيد أن الشارع في حالة مزاجٍ يحدّ كثيرا من قدرة القوى الطائفية على التدخّل المباشر في سياسات الحكومة، كما كان يحدث في السابق. بمعنى أن ثمّة مناعة وحصانة في الجسد الشعبي الشاب الذي قاد الثورة وطبعها بطابعه، يتنامى ويتأكد رفضه القديم السياسي أو الطائفي. ويفتح هذا التوجه الباب أمام بزوغ قوى سياسية ومدنية أكثر شبابا وبعدا عن مستوى جاذبية الطائفي. بات هذا التمرّد الشبابي يُواجَه بانتقاداتٍ قويةٍ وتلميحات طائفية من الحزبين الطائفيين، الأمة والوطني الاتحادي، وخصوصا من زعيم حزب الأمة الصادق المهدي الذي يعيش، ولأول مرة في تاريخ ممارسته السياسية، خارج دائرة صنع القرار المباشر في السودان، الأمر الذي جعله يتخذ مواقف متأرجحة من الحكومة، شأن موقفه الأساسي والأكثر تأرجحا من الثورة نفسها، وذهابه بعيدا في التنديد بها والتقليل من قيمة الحراك الثوري في بدايته. وهو اليوم يواصل المسار المتأرجح بين موقف الحادب المؤيد للحكومة الانتقالية، والخائف من تغوّل العسكر وانقلابهم على الحكم، وموقف الناقد الذي يصل إلى حد الدعوة إلى انتخابات مبكرة لفشل محتوم للحكومة. وبين هذا وذاك، يعلن المهدي، بين فترة وأخرى، عن تحدّياتٍ تواجه الحكومة الانتقالية، كما في أغسطس/ آب الماضي، حينما أعلن عن خمسة "تحدّيات جسيمة" تواجه الحكومة، عثرات الحالة الاقتصادية ومناورات السلام والتدخلات الخارجية ومؤامرات النظام السابق ثم اختلالات قوى الحرية والتغيير. ثم عاد في مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي، ليذكّر بأربعة تحديات، السلام والاقتصاد ومعاش الناس والعلاقات الخارجية، ولم يتوقف عند "اختلالات قوى الحرية والتغيير".
ولا جدال في أن النقاط التي يطرحها الصادق المهدي تحديات حقيقية للحكم، ولكن الحقيقي أيضا أنها تُجابه بتفهم وبوعي سياسي شعبي لطبيعة المرحلة ودقتها. ولهذا يعلو صوت الشارع في القضايا الرئيسية، مثل إقصاء أنصار النظام القديم من المواقع التي لا يزالون يتحصّنون بها سبيلا للإسراع في خطوات تحسين الظروف المعيشية، وضمان انسيابية العمل في جهاز الدولة من دون عرقلة متعمّدة. في هذا الجانب، لجأت الحكومة إلى إصدار قرارات وجدت تجاوبا وحماسةً لدى الشارع، على الرغم من مجافاة بعضها المبادئ التي تنادي بها الثورة، ومنها إلغاء النقابات القديمة التابعة للنظام البائد. وكان الأكثر معقولية وصوابا السماح بالتغيير النقابي بطرق ديمقراطية، عبر ممارسة النقابيين حقهم في التغيير، من دون اللجوء لقوة القانون التي تقدّم سابقة غير محبّذة في عهد جديد لدولة القانون. وقد أكّد الشارع، كما بينت مواكب 19 ديسمبر، على حيويته، ونزل بمطالبه التي لم تتبدّل في القصاص للشهداء، وخصوصا ما تعلق بضحايا مجزرة ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في يونيو/ حزيران الماضي، والمفقودين في سجون النظام السابق.
باختصار، جرى فتح ملفات كثيرة تتراوح بين إطلاق التحقيق مع المشاركين في انقلاب عام 1989، وملفات الفساد وما أكثرها، واعتقال عديدين من رموز الفساد، وفي مقدمتهم أشقاء للرئيس عمر البشير وزوجته وداد، ومصادرة ثروتها من الذهب والمجوهرات لصالح الدولة، وفق ما جاء في الأنباء، الى غير ذلك من ملفات موثقة. وتحقّق بعض التقدّم في محاولة تنظيم عجلة الدولة في مجالات التجارة والتعليم والصحة. ومع ذلك، يظلّ الفارق شاسعا بين طموحات الشارع في الإسراع بإرساء دولة القانون وتنفيذ البرامج الطموحة التي ضمّنتها قوى الحرية والتغيير في برامجها للمرحلة الانتقالية. وفي سبيل تحقيق ذلك كله، يزداد قلق الشارع الذي تزيد من حدّته، خيبة الأمل من مستوى أداء بعض الوزراء في حكومة عبدالله حمدوك، وأكثر من ذلك الحاجة لمزيد من الشفافية وإشراك الجماهير المتابعة، وبشكل وثيق، أداء الحكومة. وبقدر ما في ذلك من عامل إيجابي، يحصّن الثورة من الأعداء المتربصين، ولكنه في الوقت نفسه يشكل عامل ضغط، يزيد من حدّة التوتر داخل الحكومة وخارجها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.