شاهد بالفيديو.. إبنة الفنانة ندى القلعة تتفاعل مع أغنية والدتها "الترند" والجمهور يسخر: (نظام الأغنية حقتنا ولا شنو)    أحمد جمال يحضر أكثر من أغنية لطرحها فى الصيف المقبل    نبيل أديب يكشف أسرار مثيرة عن تعثر التحقيق في فض الاعتصام    كيف تحمى هاتفك من حرارة الصيف؟.. 9 خطوات لتجنب ارتفاع درجة الحرارة    اتجاه جديد فى الصين يمزج بين المواعدة والعمل عبر توصيل الطلبات    هل يعتذر كلبك بطريقته الخاصة؟.. 6 علامات تكشف عن ندم صديقك الأليف    أحمد حمدي يطلب حسم مصيره مع الزمالك بسبب التجميد وتأخر المستحقات    ياسمين صبرى من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار فى السينما بفيلمين    سيد زيان فى ذكرى رحيله.. من صيانة الطائرات إلى قمة الكوميديا    في خطوة جديدة.. مي الغيطي تتألق في هوليوود    شم النسيم.. كيف يحسن الهواء والشمس حالتك النفسية؟    التوصل لتقنية جديدة لعلاج تسارع القلب البطيني    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر سحر كوكي تنهار بالبكاء بعد اتهامها بشراء سيارتها في مصر بطرق غير شرعية والفنان سجاد بحري يواثيها ويطيب بخاطرها    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني يعثر على قطعة من الذهب الخالص أثناء حفره بئر ماء بإحدى القرى السودانية    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    "أنظر إلى صورتك قبل أن أنام وأحدثك كأنك أمامي".. إبنة الشاعر السر قدور التي كتب في حقها أجمل أغنياته ترثي والدها بعبارات مؤثرة في الذكرى الرابعة لرحيله    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    19 نزيلاً يجلسون للامتحانات داخل مدينة البر الإصلاحية    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    مان سيتي يشعل الدوري الإنجليزي    الأحمر يكثف إعداده للقاء" موكورا " في غياب "داركو"    خبير "الكاف" محمد سيدات يتفقد منشآت القلعة الحمراء ويجري اجتماع غداً لتقديم تقريره    رسالة من البرهان إلى رئيس جيبوتي    شاهد بالفيديو.. "قبة وكيكل وهلال ما عندهم أمان".. جنود بالمشتركة يوجهون رسالة للبرهان يعلنون فيها رفضهم انضمام "النور قبة" للقوات المسلحة    بنك السودان يقرر استبدال العملة في ثلاث ولايات    60 الف طالبا وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية في 14 دولة    تشكيل بيراميدز المتوقع لمواجهة المصري البورسعيدي    الزمالك يقترب من حل أزمة القيد.. وإبراهيما نداى عقبة فى الطريق    كم يحتاج جسمك من السكر يوميًا دون أن يضر صحتك؟    غرفة المستوردين تنتقد زيادة الدولار الجمركي (9) مرات في أقل من عام    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    السودان يبلغ ألمانيا اعتراضه على مؤتمر برلين    "كاف" يصدم نادي الهلال السوداني    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا من المهم؟ ان تشترك منظمات المجتمع المدني في اجتماعات المانحين .. بقلم: د. سامي عبد الحليم سعيد
نشر في سودانيل يوم 13 - 06 - 2020

الثابت ان منظمات المجتمع المدني في السودان تتكون من طيف واسع جداً من المؤسسات الأهلية، الغير حكومية، التي ظلت، على مدى تاريخ السودان، تستوعب المؤسسات المجتمعية المتنوعة ، التي تتمظهر في بعض صورها، في المؤسسات الطوعية الأهلية، الرياضية و الثقافية و الاجتماعية والخدمية و الدينية و المهنية، و الأكاديمية و البحثية و غيرها، و التي تقوم بالأنشطة والأعمال الاجتماعية التي تستهدف تنمية المجتمع و رفع كفاءته، وغير ذلك من المجالات التي يمكن للمجتمع المدني أن يساهم فيها، دون أن تكون الغاية من وراء ذلك هي التجارة أو الربح، أو المصلحة الذاتية للأعضاء.
هذا التوسع في تعريف المجتمع المدني، يجعل منه في السودان اهمية خاصة لكونه يعكس قدرته في سد نقاط الضعف و القصور في بنية المجتمع و مؤسسات الحكم و الادارة. و هناك اهمية ملحة ، في سودان ما بعد ثورة ديسمبر 2018 بتعبئة وتحشيد جهود و طاقات المجتمع، و من بين ذلك ادماج مؤسسات المجتمع المدني، في كل مراحل التخطيط التنموي، و مهام و اجراءات و ترتيبات المرحلة الانتقالية. و مثلما كانت مهمة عملية ادراج المجتمع المدني في عملية بناء السلام و المفاوضات من اجل صياغة المبادئ و الاحكام التي سيتاسس عليها حكم السودان في المرحلة التالية للفترة الانتقالية، فان عملية مشاركة المجتمع المدني في الاجتماعات و المفاوضات مع الدول الصديقة المكونة لصندوق المانحين، و الاجتماعات مع صندوق النقد و البنك الدوليين، ايضا تكتسب اهمية عالية، لما للمجتمع المدني من دور معترف به، في خطط و اجراءات و تدابير التحول الديمقراطي في السودان، و التي من بينها بكل تأكيد، قضية التنمية بمفهومها الشامل.
ضرورة ادماج المجتمع المدني في التخطيط التنموي:
يتمتع المجتمع المدني بتنوع قطاعي يغطي كل محاور التنمية فهو في كل مكان بانتشار منظماته، و كذلك انتشاره في مجال الزراعة و الرعي و مقاومة التعدين الجائر، و حماية البيئة، و العون القانوني و حقوق الانسان و سيادة حكم القانون و العدالة الانتقالية، و التنمية، و النقابات العمالية و الاتحادات المهنية، و الجمعيات التعاونية ... الخ.
هذه الميزات و المقدرات، و الحوجة لجهود المجتمع المدني، كما بينا سلفا. ستكون مدعومة من خلال العمل من خلال تفعيل اهداف التنمية المستدامة، لا سيما من خلال توظيف و تفعيل الشراكة القوية بين المجتمع المدني و المجتمع الدولي و مؤسسات الحكومة الانتقالية، و تعزيز اهداف العدالة و السلام، هذا كله لا يتاتي الا من خلال اعمال الهدف السادس عشر و الهدف السابع عشر من اهداف التنمية المستدامة. ان الاطار الذي يوفرة اهداف التنمية المستدامة لعمل المجتمع المدني في هذه الفترة، و كذلك هو نفس الاطار الذي تعمل فيه الحكومة و المجتمع الدولي.
و بالتالي بتحليل واقع المجتمع المدني السوداني، و فرص و تحديات الحكومة الانتقالية و اهداف الفترة الانتقالية. يضع و الاستفادة من اتحاد جهود المجتمع الدولي مع اهداف الحكومة في المرحلة الانتقالية، و توافقهما بصورة قلما تحدث في ظل التناقضات العالمية الراهنة. فبالتالي هناك فرصة جيدة جدا لتوحيد جهود المجتمع المدني ووضعها بصورة ممنهجة في اطار الخطة التنموية التي تعمل فيها الحكومة، و يساعدها فيها الأصدقاء في المجتمع الدولي.
المجتمع المدني، يعمل منذ زمن مع مؤسسات التنمية الدولية، و يتعاون مع وكالات و مكاتب الامم المتحدة في السودان، و للمجتمع المدني تواصل فعال مع الفريق الوطني للامم المتحدة UNCT بالقدر الذي يمكن معه القول ان المجتمع الندني اصبح موثوقا في عطائه و قدراته في تناول بعض قضايا ما بعد النزاع، و في بيئة بناء السلام.
لقد أثبت تاريخ العمل المدني الطوعي في السودان، قدرة تلك المؤسسات الطوعية، في تحسس التحديات التي يواجهها المجتمع، بصورة علمية و مبتكرة، و كذا في إيجاد الحلول المجتمعية و البدائل المناسبة، و الاسهام في تنمية و رفاه المجتمع. هذا الواقع يفرض على، متخذي القرارات العامة، و مؤسسات التخطيط الإستراتيجي، ضرورة الإنتباه إلى دور منظمات المجتمع المدني في السودان، في سياق التنمية الشاملة، و تكامل الأدوار بين كل العناصر الفاعلة في عجلة التنمية، و الوضع في الاعتبار الدور الذي تلعبه منظمات العمل الطوعي، في التنمية، و الطاقات و الخبرات الغير محدودة، التي تبذلها في هذا السبيل.
المهم جداً هنا، التأكيد على أهمية الربط بين، توفير "عناصر التنمية" و الوفاء ب "الحقوق"، لما لذلك من علاقة جدلية بين التنمية و عملية السلام و التعايش السلمي و الأمن الانساني، و من هناك يتضح بشكل جلي، أهمية دور منظمات المجتمع المدني في بناء السلام و الديمقراطية، كمحفزات لعملية التنمية الشاملة، مما يستدعي إعتباره عند أية مشروع للتخطيط التنموي في السودان.
المفهوم التشاركي و جدلية التنمية و الديمقراطية عند المجتمع المدني:
إن دور المجتمع المدني في التنمية، يتأسس على النظرة الكلية التي يقوم عليها النظام السياسي و الفكري المسيطر على المجتمع و القابض على السلطة فيه، و تأسيساً على تلك النظرة، يتسع او يضيق حيز نشاط المجتمع المدني، و دوره في التنمية، بحسب القوانين المتاحة التي تنظم نشاط منظمات المجتمع المدني. و بحسب تقديري، أن منظمات المجتمع المدني، و من خلال خصائصها، لا سيما الطوعية، الإستقلالية، يمكن بسهولة القول بأنها مؤسسات شعبية او جماهيرية، تتسم أنشطتها بالمشاركة. لذلك هي مؤسسات ديمقراطية بالضرورة، و ذلك لكونها مؤسسات تشاركية، شعبية و طوعية و مستقلة.
و من المنطلق أعلاه من الممكن القول أن إتجاهات التنمية التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في السودان، يجب أن تنطلق من تلك المعايير التي يقوم عليها عمل المجتمع المدني، فهي تنمية ينتجها المجتمع لمصلحته العامة، لتحقيق تحول تاريخي متعدد الأبعاد، يمس الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، و في ذلك تكون منظمات المجتمع المدني مدفوعة بطاقة ذاتية، تحدد مواطن العجز التنموي، و تقترح البدائل، و تنجز مشروع التنمية، و لا يتحقق للمجتمع المدني ذلك التحول ، إلا في إطار مؤسسات سياسية تحظى بالقبول العام وتسمح باستمرار التنمية. و دون إغفال الاحتياجات التنموية السودانية، حين يكون الأمر متصل بالتنمية التشاركية، من الضروري القول، إن الغايات التنموية التي تسعى إليها منظمات المجتمع المدني، يجب ان تتسم ب"التحولية" و " الشمول". أما المشروعات التي تحاول الدول الغير ديمقراطية، ان تزج فيها منظمات المجتمع المدني، و التي لا تؤثر في عملية التحول الشامل، مثل إعانة الفقراء بجمع التبرعات، تقديم وجبات طعام للمحتاجين، و ما يشابه ذلك، لا يدعم خطة التنمية التي من المفترض أن تعمل عليها منظمات المجتمع المدني.
في المقابل يجب ان تتسم التنمية التي تعمل عليها منظمات المجتمع المدني في السودان، بالطابع الإستراتيجي طويل المدى، و التي يمكن بمقتضاها، أن يتم الإنتقال من حالة التخلف إلى حالة التقدم، و هذا الإنتقال يقتضي إحداث العديد من التغيرات الجذرية والجوهرية، إبتداءً من تصحيح مفهوم الدولة لدور المجتمع المدني، و كذلك مفهوم التنمية، و بالضرورة إجراء إصلاحات متصلة بالنظام السياسي السائد .
و بسبب غياب عناصر التحول التنموي المطلوب، و بسبب عدم وضوح معالم الشراكة مع الدولة، و لغياب الرؤية المشتركة لدور المجتمع المدني في التنمية، نجد أن منظمات المجتمع المدني، تعمل في جزر معزولة عن بعضها، و معزولة عن خطة الدولة التنموية، فبالتالي اصبحت جهود المجتمع المدني في التنمية، عاجزة في ان تتصف بالتحولية و الشمول بالقدر المطلوب.
مشاركة المجتمع المدني في اجتماعات المانحين:
تجلى الانفتاح الدبلوماسي للحكومة الانتقالية، بنجاح السيد رئيس مجلس الوزراء في اجتراح علاقات دبلوماسية جديدة و فعالة، تمتخضت في ان ابدت العديد من الدول، على الصعيدين الاقليمي و العالمي، استعدادها بدعم المرحلة الانتقالية و تقديم الدعومات المالية للفترة الانتقالية، فكان تكوين رابطة دولية لمساعدة السودان باسم (اصدقاء السودان) منذ الايام الاولى من تشكيل الحكومة الانتقالية في سبتمبر 2019. وكان قد عبر أصدقاء السودان عن اهتمامهم بتهيئة الظروف الملائمة لإعداد برنامج خاضع لرقابة موظفي صندوق النقد الدولي وبدء عملية إعفاء الديون. كما أكد اعضاء منتدى اصدقاء السودان أهمية إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لما لذلك من اهمية اضافية في تهيئة المناخ للنمو الاقتصادي.
و على الرغم من وجود المجتمع المدني، في خارطة التفكير التنموي العالمي، من خلال اعتماد دور مهم للمجتمع المدني في برنامج "أهداف التنمية المستدامة"، و بصورة خاصة في تفعيل مبدا الشراكة من اجل التنمية، و من تاكيد دور المجتمع المدني في التنمية الشاملة من خلال تعزيز العدالة و السلام، كما نص علي ذلك الهدفين 16 و 17 من اهداف التنمية المستدامة. الا انه حتى الان انعقدت سبع اجتماعات لهذه الرابطة العالمية لدعم الفترة الانتقالية، الا ان غياب المجتمع المدني كان ملحوظاً، و ربما ايضا ان المجتمع المدني نفسه لم يكن يدرك اهمية وجوده في هذا المنتدى.
ستشهد الايام القادمة العديد من اللقاءات المتتالية، و اللقاءات الفرعية و المتخصصة. فمن المخطط تنظيم مؤتمر رفيع المستوى، يشارك فيه القطاع الخاص على المستوى الدولي، لمناقشة التوقعات على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية للاستثمارات في الفترة الانتقالية في السودان، و الشروع في إطلاق عملية إعفاء الديون على السودان. في هذا السياق من المهم ان يرى المجتمع نفسه مدرجا في قائمة حضور تلك الاجتماعات لما لديه من رؤى متقدمة في التخطيط التنموي و القضايا التي يضعها منتدى اصدقاء السودان كأولويات. كما على المجتمع المدني ان يضع اجندته بصورة واضحة و مبذولة للكافة بما في ذلك الحكومة الانتقالية و المجتمع الدولي.
بعض اهم قضايا التنمية من منظور المجتمع المدني:
في فترات التحول الديمقراطي في الدول الاقل نمو، يكون للمجتمع المدني دور كبير في التواصل مع المجتمع الدولي و الحكومة الوطنية الجديدة، بغرض توفير فرص افضل للمجتمع المدني للمساهمة في التنمية، و ان يضع استراتيجية لتعجيل خطوات التنمية وفق الخطة العامة التي تعتمدها الدولة، او من خلال التاثير في السياسات التنموية الحكومية، بالدفع من أجل جعل الخطط التنموية أكثر تصالحا مع مقتضيات التنمية الشاملة.
بجانب الموضوعات المتصلة بالسلام و العدالة و الاصلاح التشريعي و المؤسسي للمؤسسات الاقتصادية، و التي هي بالضرورة مشمولة في لائحة الاعمال المستعجلة للحكومة الانتقالية، و التي ايضا تحتل اهمية خاصة في اجندة المجتمع المدني. فانه في الوقت الراهن يحتاج المجتمع المدني ان يتداخل في مشروع التنمية و الاستقرار السياسي في أكثر من مستوى، مع الوضع في الاعتبار، ان موضوعات الاستقرار السياسي، تتداخل بالقدر الذي لا يمكن الفصل بينهما وفق الحالة السودانية.
في هذا الجزء من الورقة، من الضروري عكس اهم القضايا التي يتوقع ان يطرحها المجتمع المدني في اجتماعاته مع الشركاء من الاصدقاء المانحين لدولة السودان. من المتوقع، على سبيل المثال، ان تعمل منظمات المجتمع المدني في سودان ما بعد الدكتاتورية على دعم خطط التنمية، ليس فقط من زاوية المشاركة في العملية الانتاجية، و انما في جعل البيئة مواتية للنمو، و من بين ذلك من المتوقع ان تعمل المجتمع المدني في:
تعزيز تعبئة الموارد المحلية، بوسائل تشمل تقديم الدعم الدولي إلى السودان، لتحسين القدرات المحلية في مجال اصلاح النظام الضريبي و تشريعاته، و ادخال الاساليب الحديثة في تحصيل الضرائب وغيرها من الإيرادات. و استكشاف موارد مالية اضافية للدولة السودانية، و من مصادر متعددة من اجل تامين استدامة حالة النمو . و تقديم البحوث و الاستشارات العلمية المتصلة مساعدة في تحقيق القدرة على تحمل الديون على المدى الطويل من خلال تنسيق السياسات الرامية إلى تعزيز التمويل بديون وتخفيف أعباء الديون وإعادة هيكلتها، حسب الاقتضاء، ومعالجة مسألة الديون الخارجية و إخراجها من حالة المديونية الحرجة
كذلك، تشترك منظمات المجتمع المدني فيما بينها بالعمل من اجل رفع الوعي الرسمي و الشعبي باهمية التكنلوجيا في دعم التنمية في السودان، و بصورة اكثر تركيزا، في يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار والوصول إليها، وتعزيز تبادل . تحقيق التواصل الفعال بين السودان و دول شمال الكرة الارضية بهدف الاستفادة من نقل التكنلوجيا المتصالحة مع البيئة و نقلها وتعميمها ونشرها في السودان.
و من الموضوعات المهمة التي تركز عليها منظمات المجتمع المدني في سودان مع الدكتاتورية و الحرب، هو تقليص حجم النقص في الكفاءات الوطنية، و ذلك بتعزيز الدعم الدولي لبناء القدرات في السودان، بناءاً فعالاً ومحدد الأهداف من أجل دعم الخطط الوطنية
ختاما: هذه الورقة لا تنشئ افكار مستحدثة بقدرما، تعمل على تسليط الضؤ على مسالة في غاية الاهمية في المرحلة الراهنة في تاريخ السودان، الا و هي تطبيق مبدا التشاركية في التخطيط التنموي الاستراتيجي للسودان خلال المرحلة الانتقالية. و من الثابت ان هناك دور هام للمجتمع المدني في تحقيق التنمية بصفة عامة. و نتيجة للتحولات و التطورات العالمية التي شهدتها الاقتصاديات العالمية،ومع تطور مفهوم التنمية أصبحت الحاجة إلى المجتمع المدني و كذا إلى منظماته لحل المشكلات و الأزمات و كذا لنشر الوعي بين أفراد المجتمع. هذه البديهيات تنقلنا الى بديهيات اخرى متصلة بمسالة اشراك المجتمع المدني في سلسلة الاجتماعات التي تنعقد بجهد مقدر من منتدى (اصدقاء السودان ) الذي ينظم مؤتمر المانحين للسودان، في هذا الاشتراك تعميق لمبدا ملكية السودانيين لاجراءات التحول الديمقراطي. و تكتسب اهمية مشاركة المجتمع كذلك، في ان المجتمع المدني السوداني يتمتع بخاصية انتشاره جغرافيا في كل بقاع السودان، بما فيها المناطق الموسومة بمناطق الحرب، بجانب انتشاره الموضوعي في كل قطاعات و موضوعات التنمية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.