رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    عقار يلتقي مديرة برنامج السودان بمنظمة أطباء بلا حدود ببلجيكا    ماسك: بناء مدينة ذاتية النمو على القمر خلال 10 سنوات    الهلال يعود للدوري الرواندي ويواجه الجيش اليوم    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطالب حركة العدل والمساواة تفوق شطحات الحلاج ؟! .. بقلم: سليم عثمان
نشر في سودانيل يوم 02 - 04 - 2010

الدكتور أمين حسن عمر، رئيس وفد الحكومة لمفاوضات السلام التي تراوح مكانها فى الدوحة ،يعتبر واحدا من أبرز الإسلاميين السودانيين عمقا فى الفكر ، واهتماما بالثقافة والفن وفوق كل ذلك ،فهو شاعر مجيد ،ومثقف موسوعي ،هادئ فى حديثه ، مستمع جيد لمحدثه ، محاور بارع يجيد فنون الحوار ،لذلك لا يجد المرء غرابة ،فى أن توكل إليه الحكومة مسألة الحوار مع واحدة من أكثر الحركات المسلحة تشددا، فى دارفور ، وهي حركة العدل والمساواة التي يقودها الدكتور خليل إبراهيم ، عضو الحركة الاسلامية وأكثر عناصرها قيادة للجهاد فى جنوب البلاد وقت أن كانت رايات الجهاد مرفوعة فى سني الانقاذ الأولي،والدكتور أمين حسن عمر الذي اشتعل رأسه شيبا ،انضم إلي صفوف الحركة الإسلامية ،بعد أن أمن حينا من الدهر بفلسفة ومبادئ الشيوعية ،وكان أحد تلاميذ الدكتور حسن الترابي ،الزعيم الإسلامي الأشهر فى السودان ، وأحد الذين جلسوا إليه فى حلقات تنوير فكرية وسياسية عميقة ، بل يعتبر واحدا من أولئك الشباب من إخوته الذين كانوا يجلسون إلي الدكتور الترابي لتدوين التفسير التوحيدي للرجل وتحديدا الأستاذ سيد الخطيب الصحفي والأديب الرقيق والناطق الرسمي لوفد الحكومة فى مفاوضات نيفاشا ، والأستاذ المحبوب عبد السلام الذى كتب سفرا عن العشرية الأولي للإنقاذ ، وآخرون ،والدكتور أمين هو أحد الممسكين بملف المؤسسات الإعلامية فى السودان خاصة الإذاعة والتلفزيون ،منذ وقت طويل والي يومنا هذا ،وكان عضوا فاعلا فى مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية فى معظم جولاتها ، خاصة مفاوضات نيفاشا وأيضا ابوجا، مع متمردي دارفور وهو كاتب ذو قلم رصين ودقيق، وصاحب عبارات قوية عميقة الدلالات وفيه بعض طباع أهلنا الرباطاب وكثير من نباهتهم ، غير أنه مقل فى كتاباته فيما يبدو لمسؤوليات الدولة الكبري، التي يكلف بها، وكان الرجل مستشارا صحفيا للرئيس البشير ،وهي من الأمور التي ربما تجعله لا يحقق المثالية المطلوبة فى العمل الوزاري الذي يناط به سواء فى حقل الإعلام، أو الثقافة أو هموم الشباب ،ورغم أن الدكتور أمين حسن عمر، لا يقل صبرا ،عن السيد أحمد عبد الله آل محمود، وزير الدولة فى الخارجية القطرية، الذي أطلق عليه البشير فى حفل توقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة اسم عبد الصبور ، نظرا لصبره الكثير وهو يسعي الي لملمة أطراف الصراع فى الإقليم ، الإ أن صبر الدكتور أمين حسن عمر ربما بدأ ينفد ، بسبب مماحكات حركة العدل والمساواة ،ومحاولاتها فى العودة الي مربع الحرب ، ربما جعله كل ذلك يعود لجذوره الصوفية أيضا وينعت أفعال الحركة وخروقاتها (بشطحات الحلاج ).
والحلاج الذي يشير إليه الدكتور أمين هو الحسن بن منصور ،كنيته أبو المغيث من بلد فارس وكان جده مجوسيا ،وكان الحلاج شاطحا جدا فى مجاهداته وأفكاره وأشعاره ،وكيفية أدائه لشعائره التعبدية ،حتى كاد ان يهلك نفسه وجسده ن حيث كان يجلس فى الهاجرة علي صخرة فى الشمس ،والعرق يتصبب من جسده ،وكان يردد دائما عبارة (أنا الحق )وفى حجته الثالثة وقف بعرفة ودعا الله أن يزيده فقرا (مع ملاحظة أن حركة العدل تدعو الحكومة سرا وعلانية أن تزيدها غني وتمكنها من السلطة حتى تكنكش فيها ) إذن هي شطحة يرجون من ورائها فائدة ،وكان الحلاج يدعو الله بأن تجعل الناس تكرهه أما جماعة العدل فيدعونه بأن يرقق قلب البشير عليهم ويحننه زيادة حتى يحقق لهم مطالبهم ،والحلاج وقف فى جامع المنصور ببغداد وطلب من الناس ان يقتلوه وقال لهم : أنكم بقتلي تصبحون مجاهدين وأصبح شهيدا ،
ومن شعره الذي سبب له متاعب مع غيره من المتصوفة قوله:
أنت بين الشغاف والقلب تجري مثل جري الدموع من أجفاني
ومحل الضمير جوف فؤادي كحلول الأرواح فى الأبدان
ويا هلالا بدا لأربع عشر لثمان وأربع واثنتان
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال
لذلك يصف الدكتور أمين مطالب حركة العدل ،بأنها تشبه شطحات الحلاج الذي ادعي الربوبية بقوله : أنا الحق وأن الإنسان يمكنه ان يحج فى داره بإطعام ثلاثين يتيما وكسوتهم وإعطاء كل احد منهم سبعة دراهم او ثلاثة فإذا فعل ذلك قام مقام الحج .
. فمنذ توقيع الاتفاق الإطاري بالدوحة يوم 23فبراير المنصرم بحضور كل من أمير قطر والرؤساء السوداني والاريتري والتشادي تقدمت الحركة بمطالب تعجيزية . عددها دكتور أمين ب(22) فى مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء الماضي هنا فى الدوحة، بمقر أقامة الوفود السودانية التي تمثل الحكومة والحركات.الدارفورية،
حيث سرد الدكتور أمين الكثير من مطالب حركة العدل والمساواة ،مبينا أنها أثارت حيرة المسئولين، في أنجمينا مثلما أثارت حيرة الحكومة ،حيث قدمت ما يمكن اعتباره «شطحات صوفية» غير معقولة وغير مقبولة، ربما تكون من باب ما يعرفه أهل العلم اللدني، مضيفا ان من بين طلباتهم التي قالوا أنها حقوق أهل دارفور وليست حقوق الحركة ما يلي:
- «25 % »من الوظائف في الحكومة الاتحادية لأعضاء الحركة.
- تمثيل الحركة في مؤسسة الدولة بنائب رئيس الجمهورية.
- عدد «2» مساعد رئيس الجمهورية.
-« 3 »مستشارين للرئيس.
- التمثيل في الحكومة الاتحادية ب«6 »وزراء اتحاديين منهم وزارتان سياديتان ووزارتان خدميتان ووزارتان اقتصاديتان و«8» وزراء دولة.
- التمثيل في مجلس برلمان معين ب «60» نائبا والحصول على منصب نائب رئيس المجلس الوطني.
- «4 »رؤساء لجان في المجلس الوطني المشكل من «8 » لجان.
- منصب نائب رئيس مجلس الولايات. رغم ان المجلس ليس به نواب وإنما ممثلون للولايات.
- «12» سفيرا «ألمح بعضهم الى ان من بينهم سفير السودان بالدوحة» ربما أعجبوا بالدور الذي يضطلع به السفير الحالي السيد المهندس إبراهيم عبد الله فقيري ، حيث انه فى استقبالات دائمة لوفود الحركات وتوديعها وهي على أية حال شيمة الرجل ومع كافة أفراد الجالية فى دولة قطر ، يمضي جل وقته مع تلك الوفود ويشارك فى المناسبات كلها ويزور المرضي فى المستشفيات ».
وعدد د. أمين حسن عمر مطالب حركة العدل الأخرى حيث أوضح أنها طالبت أيضا ب:
- «15» قنصلا.
- نائب مدير الأمن.
- مدير عام شرطة السودان.
- نائب مدير شرطة الجمارك.
- «7» مديرين للجامعات.
- «10» نواب مديرين للجامعات.
- مدير الصندوق القومي للطلاب.
- تمثل الحركة في المفوضيات بنسبة «25 %» من الإدارة العليا والوسيطة في الخدمة المدنية.
- والي العاصمة القومية.
- عدد «2 » وزير ولائي.
- عدد « 3 »معتمد ولائي من جملة « 6 »معتمدين.
- عدد «3» مديرين عامين للوزارات.
- جملة «25 % »من عضوية مجلس ولاية الخرطوم.
- جملة «25 %» في مؤسسات وهيئات القطاع العام.
- جميع ولاة إقليم دارفور.
- عدد « 2» نائب والي « تبرعوا بنائب والي للآخرين «
- نسبة «75 %» من الوزراء المعتمدين بالولايات الثلاث.
- نسبة «60 %» من المجالس التشريعية في ولايات دارفور.
- نائب رئيس المجلس التشريعي للولايات.
- 40 % من المؤسسات العامة بدارفور.
- نسبة «60 %» من الوزراء في كردفان.
- نسبة « 60%» من أعضاء المجلس التشريعي بكردفان.
- نسبة « 10%» من عضوية الولايات الشمالية.
- عدد 1 وزير ولائي في كل ولايات الجنوب.
- عدد «1» والي في ولاية من الولايات الجنوبية.
- عدد« 2» وزير في حكومة الجنوب.
- نسبة «5 % »من عضوية المجلس التشريعي في الجنوب.
وفيما يتعلق بسلك القضاء الجالس « السلطات القضائية » فإن حركة العدل والمساواة التي تتهم الحكومة بأنها سيست هذا الجهاز وجعلته غير فاعل، يقول الدكتور أمين ان الحركة طالبت بالتالي :
- بمنصب نائب رئيس القضاء.
- عدد «4» قضاة في المحكمة الدستورية من مجموع «9» قضاة منهم« 3يختارون من الجنوب».
- عدد «25» قاضيا من قضاة المحكمة العليا من بين« 60 »قاضيا عدد القضاة.
- عدد «5» رؤساء قضاء على مستوى الولايات.
- عدد «5 »نواب رؤساء قضاء.
- منصب النائب العام.
- منصب مدير إدارة حقوق الإنسان.
- نسبة «25 %» من عدد وكلاء النيابة في السودان.
وفيما يتعلق بضباط الحركة وجنودها ورؤية الحركة لدمجهم فى القوات المسلحة . أوضح السيد رئيس الوفد الحكومي للتفاوض ان الحركة طالبت بالتالي :
- أولا : كشف استيعاب ودمج ضباط وضباط صف وجنود حركة العدل والمساواة:
- ضرورة استيعاب عدد « 3533» ضابطا من فريق أول الى الرتب الاخر كيف وصل ضباط الحركة خلال سنوات معدودة الي هذه الرتب الرفيعة (ومؤكد أنهم سوف يطالبون بمنحهم رتبا أعلي من التي هم عليها فى جيش الحركة الان عند استيعابهم )التعليق من عندي
- عدد « 93 ألفا و280» صف ضباط وجندي. (ربما ذكر الرقم القصد منه إدخال الرعب فى نفوس مسئولي الحكومة )
وفيما يتعلق بالنازحين واللاجئين فقد طالبت الحركة بالتالي :
- مبلغ «1500» دولار لكل نازح ولاجئ.
وإزاء كل هذه المطالب الخرافية التعجيزية،كان طبيعيا أن يسخر الدكتور أمين منها قائلا : )) ان أي سوداني عليه ان يحكم إذا كانت هذه البنود تدخل في شطحات الحلاج أم لا ؟؟ مضيفا اننا لو كنا في مائدة يالطا التي تفاوض فيها الحلفاء مع الألمان على استسلام ألمانيا لما طمع الحلفاء منا بمثل هذا ، مؤكدا ان هذا لا يعكس أي جدية في التفاوض.((
وقال ان طلب «1500» دولار لكل نازح ولاجئ طلب غير واقعي حيث ان حكومة السودان ملتزمة بالمعايير الدولية في التعامل مع النازحين واللاجئين، ومستعدون للتوقيع على ذلك، أما إعطاء أموال سائلة في أيدي الناس فهذا ليس له سابقة في الممارسات في العالم كله وهو أمر غير ممكن حيث لا توجد حكومة في العالم لديها سيولة تتفاوت بين« 6 و8 مليارات دولار لتوزيعها للناس في أيديهم». .
وفيما يتعلق بموقف حركة العدل والمساواة من مطالبة أحزاب المعارضة بتأجيل الانتخابات إلي نوفمبر، قال الدكتور أمين ان الحركة تريد انتخابات بعد « 5 سنوات» وليس مجرد تأجيلها إلي نوفمبر القادم ، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي فى حال استجابت الحكومة لمطالبها العجيبة أعلاه ،والسؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه مع مطالب العدل الفلكية هو : لماذا تشارك حركة العدل فى انتخابات تجري بعد نصف عام؟ وهي تملك كل هذا القدر من السلطات الاتحادية الولائية؟ وكل هذا القدر من النواب فى المجلس الوطني والمجالس الولائية والمحلية؟ ، وكل هذا الكم من ضباط وضباط صف وجنودها سوف يتم استيعابهم فى الجيش الوطني ؟وان الحكومة سوف تدفع قرابة عشرة ملايين دولار لنازحي ولاجئي الإقليم ، وبالتالي فإن الحركة لو وافقت على إجراء الانتخابات فى نوفمبر القادم، أو حتى فى موعدها الرئيس بعد حوالي أسبوع من الآن، فذلك يعني بالضرورة أنها لن تستمتع بالسلطة والمال الحكومي ،إلا لشهر واحد ، لذا من الأفضل تأخيرها لمدة خمسة أعوام أسوة بما فعلته الحكومة مع الحركة الشعبية ،عندما تم الاتفاق فى نيفاشا على فترة انتقالية مدتها ست سنوات ،(ومافيش حد أحسن من حد) وعلى الحكومة والأحزاب موافقتها على هذا الرأي الشاطح ، وخلاصة حديث السيد أمين أن الحركة غير جادة فى التفاوض للوصول إلي تسوية مقبولة ومنطقية لأزمة الإقليم،وما يدلل علي ذلك هو تعزيز الحركة لقدراتها العسكرية بجبل مون، ومنطقة جلجلة وغيرها من المناطق، فضلا عن تجنيدها لمواطنين جدد عن طريق الإغراء بالمال وفرض الجبايات ،والرسوم علي عربات المواطنين واعتقال مواطنين وتعذيبهم، واختطاف آخرين وتهديدهم،إضافة إلي إطلاقها النار علي طائرة نقل تابعة للجيش بجبل أوم، والى طائرة أخري تابعة لبرنامج الغذاء العالمي ، ونفي الدكتور أمين فى مؤتمره الصحفي، ما تردد من نية لوفد الحكومة للانسحاب من مفاوضات الدوحة، ومعلوم ان حركة العدل جمدت مفاوضاتها مع الحكومة من طرف واحد ،عندما علمت أن الحكومة ماضية فى خطتها الرامية لإدخال الحركات الاخري تحت مظلة التفاوض، وهو ما حدا بالدكتور خليل الي ان يتهمها بأنها جلبت مئات الحركات من الإقليم و محاولة سلوك مسارات عديدة تعقد الموقف التفاوضي ، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه ،هل مطلوب من الحكومة ان تحمل كل هذا الكم من الحركات المتشظية كل يوم حملا كي تنضم الي خليل وحركته لبدء التفاوض أم تركها تحارب ؟ واليس بأمكان هذه الحركات إن استبعدت من التفاوض، أن تشكل خطرا فى المستقبل علي السلام فى الإقليم ، وهل معني أن يكون لحركة العدل قوة ما أنها تمثل كل دارفور ، وبالتالي لابد أن تحتكر صوته وتلوذ بالغنائم لوحدها ، حتى ولو لم تنضم الحركات الاخري اليها، وربما هو ما أغضب الحركة وقادتها وجعلهم يعتصمون مرة أخري ،بالعاصمة التشادية أنجمينا ،حتى بدأ صديقنا الاستاذ أحمد حسين الناطق باسم الحركة يغير من لهجته لوسائل الإعلام ويمارس عداء لفظيا مستمرا من شأنه أن يجعل الحكومة ترد بالمثل، ثم ينهار كل شئ ، وما ذكره د/ خليل لقناة الجزيرة: بأنهم ربما يعودون للسلاح مرة أخري، فى حال رفضت الحكومة المضي قدما فى طريق السلام،ووصفه منهج الوساطة التي تقودها قطر والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية بالفوضى، وأن لديهم جيشا عرمرما يفوق جيوش بعض الدول الأفريقية، ولا ادري بالطبع أي دولة يعني ،ويضيف انه لم يقصف اجتماع مجلس الوزراء ،الذي عقد مؤخرا بالجنينة، رغم انه كان علي مرمي نيران قواته، مثل هذه اللغة التي يتحدث بها كبير حركة العدل ،مضافا اليها اللسان الحاد الذي يطلقه السيد أحمد حسين، الي كل فضائية وإذاعة ووكالة انباء وصحيفة تستنطقه علي مدار ساعات اليوم، ليلهب ظهر الحكومة من شأنه أن يقودنا مرة أخري الي ساحات حرب حامية الوطيس، لا تبقي ولاتذر ، سيما إن اعتقدت الحركة أن الحكومة فى حالة ضعف، وأنها مضغوطة من دوائر داخلية وخارجية عديدة ،وان هذا هو الوقت الأنسب لنيل كل المطالب، منها ، أو إسقاطها بقوة السلاح ، لذلك مطلوب من الطرفين ضبط النفس، والسعي من جديد لفتح نافذة جديدة ومباشرة بينهما،والابتعاد قدر الإمكان عن أجواء الشحن الإعلامي، ولابأس ان يمارس الرئيس التشادي ديبي نفوذه، للتأثير علي الدكتور خليل للعودة ثانية إلي طاولة المفاوضات فى أسرع وقت ممكن ،بغية تقديم مطالب مقبولة ويسهل تنفيذها من قبل الحكومة ،ولا تقصي الآخرين من حملة السلاح ، بل لا تظلم بقية أرجاء البلد والقوي الفاعلة فيه ، وعلي حركة العدل الرد علي المقترحات التي قدمتها الوساطة ،فلا يعقل أن تشغل الحكومة والآخرين ، وتهاجم الوسطاء ، دون أن تبدي جدية فى طرحها ، وقد يسأل مراقب عادي السؤال التالي :
إذا كانت المطالب أعلاه هي مطالب حركة العدل لوحدها ومنفردة فماهي المطالب التي سوف تتقدم بها الحركات الاخري الموجودة فى الدوحة؟ وفى أكثر من مكان خاصة حركة التحرير بقيادة عبد الواحد نور ؟ على حركة العدل أن تعلم جيدا أنها لا تمثل كل دارفور، ومطالبها التي قدمتها تؤكد أنها تسعي لتحسين ظروف عناصرها ، ثم لا يهمها من أمر الإقليم وأهله شيئا ،ثم ما هو مصير كبير مساعدي الرئيس السيد أركو مناوي؟هل تريد حركة العدل ان تقول له أترك القصر و اذهب وما تبقي من جماعتك الي ظل شجرة ظليلة فى مهاجرية او غيرها ؟ ينبغي أن تعلم العدل أنه ليس بالإمكان أن تعطي كل ما طلبت ،وليس وضعها شبيها بوضع الحركة الشعبية الجنوبية، وبالتالي فعليها أن تراجع نفسها كثيرا ، قبل فوات الأوان وأن لا تعول كثيرا على ان الرئيس . ديبي يمكن أن يكون مطية لألاعيبها من جديد بل سيحكم عقله ليتدبر مصالح بلده وشعبه، وليس الى مجموعة من الشباب من قبيلته ، لا يتحملون مسؤولية أهاليهم وواقعهم البائس يتاجرون بدمائهم وأرواحهم من أجل مناصب زائلة .
* كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر
Saleem Osman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.