أسرع طريقة للهروب من الواقع!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    خطأ الطبيعة : قصة قصيرة .. بقلم: احمد محمود كانم    حُمَّدْ وَلَد ... ومحاولات اغتيال شخصية المرأة .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    مبادرات: العودة إلي الطبيعة: إعادة إكتشاف نباتاتنا المنسية أو الضائعة !.. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    مقترح بنك الطاقة .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    الهلال يعطل ثلاثي المريخ مجددا    في حب الوطن والناس .. بقلم: نورالدين مدني    جولة في حديقة المشتركات الإنسانية (أسماء وألقاب)!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    التالتة حرمت الحلال .. شعر/ موسى المكي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    المركزي ينفي إصداره قرارا بتحديد سقف للسحب من حسابات العملاء    أهلي شندي يلحق بأهلي الخرطوم أول خسارة في الدوري .. حي الوادي نيالا يعمق جراح الأمل عطبرة    في دي ما معاكم .. بقلم: كمال الهِدي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعمة ونغمة اللون الفاتح في السودان (2) .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 06 - 09 - 2020

في انتفاضة الجنوبيين 1955 ارتكب بعض الجنوبيين فظائع لا يمكن السكوت عنها خاصة في بلدة توريت وبواسطة بعض اللاتوكا . وفي بعض الاحيان صار كل من لونه افتح من الجنوبيين عرضة للقتل . بعض الشماليين من اصحاب اللون الافتح وقد يعتبروا ،، حلبا ،، لم يقتلوا على زعم انهم مصريين الخ . ..... نعمة اللون الفاتح . قتل 500 من الشماليين والفا من الجنوبيين حسب تقريرلجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي قطران السلطان لادو لوليك والاداري خليفة محجوب . الا ان اغلب اقاليم الجنوب لم تحس او تعرف بتلك الفظاعات . ولم يكن لها ذنب في المذابح التي ادان فيها الشمال ولا يزال كل الجنوبيين . ومساحة اعالي النيل لوحدها اكبر من مساحة غانا .
عند وفاة الكابتن امين زكي ساحر الكرة والذي لم يجد التكريم المناسب مع اغلب المبدعين ، تطرقت لاسرته . وشقيقه االبطل بخيت زكي .
اقتباس
في التسعينات كنت نزيلا في فندق كبير في ابو ظبي . وفي البهو او الاستقبال التقت عيناي بمسؤول الامن الذي شدني شكله بطريقة قوية واحسست انني اعرفة بالرغم من انني متأكد من انني لم التقيه من قبل . ومن العادة ان يكون رجل الامن في هذه الفنادق من يتمتع بقامة طويلة لكي يفرض احترامه ويعطي الجميع شعورا بالامن . بعد التحية والتعارف عرفت ان رجل امن الهوتيل من توتي ، فقلت له بعفوية ... انت قريب الاستاذ بخيت زكي ؟ اتسعت عينا الرجل بطريقة غير مصدقة ثم قال لي .... ايوة عمي .... لكن ليه ما قلتا لي امين زكي ... ليه ما امين زكي ؟ قلت له الكابتن امين زكي معروف ومحبوب ولاعب كرة عظيم لكن بخين بطل ولسوء الحظ ما في زول بيتذكرو ومفروض يعملوا ليه تمثال . .
في انتفاضة الجنوبيين الاولى بدأ الامر بمجزرة انزارا التي نفذها الجيش ضد المتظاهرين العمال المسالمين في مصنع النسيج وانضم اليهم بعض التجار ببنادقهم . وحدثت فظاعات من فرقة توريت يخجل الانسان من التفكير فيها . ثم حدثت انتقامات ومن الجبش وتفلتات من بعض الجنوبيين ولكنها انحصرت في الاستوائية . من احدي تلك التفلتات كان ايقاف بعض الموظفين والمدرسين الشماليين لقتلهم رميا بالرصاص . كان بينهم البطل بخيت زكي وتم ابعاده لانه ليس بمندكورو او شمالي الا انه رجع بشجاعة وانضم الى زملاءه ولم تنجح المحاولات في اقناعه بعدم تعريض حياته للموت . كان يقول انهم زملاء واصدقاء ولا يقبل قتلهم وهم ابرياء لم يرتكبوا جرما والا فليقتل معهم ، كيف يفسر لاهلهم عدم موته وكيف يقبل موتهم والنجاة بحياته ؟. وامام تلك البطولة كتب للجميع الحياة .
لقد اوردت هذه القصة في كثير من كتاباتي وحكيتها في عدة مناسبات تكريما له .
نهاية اقتباس
الاخ بدر الدين حمدي كان نجما في مدرسة الاحفاد . احبه الجميع واحب الجميع كان لطيفا حلو المعشر لا يدخل ابدا في مهاترات او مشاجرات . بدر الدين كان يشارك في الغناء الموسيقي وكما قال الاستاذ احمد عبد الرازق الموسيقار ان صوت بدر الدين مميزومتعدد الطبقات . والفنان احمد عبد االرازق هو مؤلف ملحن الدويت مع عشا موسى احمد ،، الفلاتية ،، الريدة الريدة الريدة ياحبيب قلبي .. وهو اول من مارس الدعاية التجارية عن طريق الغناء ، واضع موسيقى ولحن الاوبريت.... بايدينا نبنيك يا بلدنا لعبقري الشعر الاستاذ عبد الله البشير المدرس في الاحفاد ، وقام بالاداء طلبة الاحفاد في المسرح القومي . منزل اسرتهم في حلة حمد قد استوطنوه بدون انقطاع لمدة اكثر من قرن . ولبدر الدين او بدروف كما كان يطلق عليه استاذه الطيب ميرغني شكاك اسم بدروف تأثرا بالمد الروسي في الخمسينات والستينات . كما اطلق اسم طاهوف على حبيبنا طه امام عبد الله واضيفت اوف للكثير من اسماء شلتنا .
في بداية الستينات تعرض استاذنا وابن عمتي الطيب ميرغني شكاك لحالة اكتئاب وهزة نفسية بسبب طلاقه نصح الطبيب بتعريضه لبعض التغيير وسط منزل يغص بالسكان حتى لا يكون وحيدا . سكن في منزلنا لفترات ثم ذهب للسكن في منزل بدر الدين حمدي في بحري لأنهم اسرة ممعنة في سودانيتها وعشائريتها .
في سنة 1965 وفي ملهى اللوتسيرنا الفاخر في براغ طلبت منه فتاه شيكية أن يفسح لها مكانا في الكنبة الطويلة لكي تشاهد البرنامج الترفيهي . لم يفهم بدروف كلامها فرددت الكلام وهى غاضبة، وعندما لفت نظرها الى ان بدر الدين لا يفهم الشيكية وهو سوداني رفضت التصديق وقالت تو يي ناش اشلوفيك ..... هذا من اهلنا . وبعد ان فتح لها بدر الدين جوازه ضحكت على غفلتها . واذاب هذا الجليد وصرنا اصدقاء .
من موضوع المعا مجدوب انسا ليس الخواجة خريستو .....
اقتباس
تبادل الناس في الايام الاخيرة بطريقة عقائدية شريط لقعدة وكان يغني مع الفنان الكبير مجذوب أونسه ما قالوا عنه انه خواجة خريستو الذي هاجر من السودان لسويسرا وهو صاحب مصنع سادولين للبوهيات في بحري . الحقيقة ان هذا الرجل اكثر سودانية منى ومن الجميع . انه زميل الطفولة والشباب بدر الدين حمدي من شلة المزيرة في مدرسة الاحفاد الثانوية . والشلة تتكون من مجموعة مميزة منهم عبد الرحيم النوراني ابن شيخ النوراني في بحري الا انه كان راس هوس كبير ومحب للبهجة والمكاواة ، على النور ابن خليفة الخلفاء للسيد علي الميرغني . وعلى خال ابناء فاروق حمد الله الذي اعدم مع صديقه بابكر النور الرحمة للجميع . وهولاء الثلاثة كانوا لا يفترقون . ومن الرواد عبد المنعم عبد الله حسن عقباوي ابن اخت العم عثمان السكي سيد السمك في الموردة ، صلاح خاطر ، صلاح مكي الذي ذهب الى يوغوسلافيا مع فردته ود بتي وقابلته في يونيو 1974 في برلين وهو يحمل شعر راستا .عثمان عبد المجيد على طه ، طه امام عبد الله شقيق بطل اكتوبر مولانا عبد المجيد امام ، الشنقيطي ابراهيم بدري ، سولومون ميخائيل بخيت شقيق المدعى العام والقانوني جوزيف ميخائيل بخيت . كل هؤلاء يمكن ان يشهدوا ان بدر الدين حمدي زميلهم ابا عن جد سوداني كامل الدسم ،مسلم من اصل تركي .
بدرالدين كان يتمتع بجسم رياضي قوي ولكنه لطيف ومسالم ويحب النقاش ورواية القصص . وهو من اسرة متمسكة بدينها وبدر الدين حمدي كان على خلق وادب . وكان يحب الترنم . واذكر انه كان يترنم باغاني هندية ولانه كان زميلا وصديقا لابن الوزير الحلفاوي نورالدين والذي صار ضابطا في الجيش واظن ان اسمه توفيف . و كان بدر الدين يردد بعض الاغاني الحلفاوية .
من الاشياء التي اذكرها وهي انه وهو لا يزال في المدرسة قد كان يسوق سيارة كبيرة اظنها امريكية ، وتعرض لحادث سير كاد ان يسبب في موته . وعندما خرج من الركام كان الناس تصرخ الخواجة حي ... الخواجة حي . ساقه يده اليسرى في منطقه الكوع وجسمه يحمل آثار فظيعة للحادث .
نهاية اقتباس
تعرض بدر الدين لاستفذاذ و،، قبقبة ،، بدون سبب وهو جالس في سيارته بواسطة من اعتبر فتوة السوق العربي . اضطر للدفاع عن نفسه وحاول ان يفهم من يقبض عليه انه ليس بخواجة وانه سوداني مسلم كما انه ملاكم ولا يريد أن يتعارك . انتهى الامر بأبي قنبور الفتوة طريحا فاقدا للوعى . وتدافع الناس بالعشرات لقتل الخواجة الذي قتل الفتوة . تم ادخاله في دكان ترزي وحماه احد الضباط بمسدسه واحاط الآلاف بالدكان لقتل الخواجة . انها لعنة اللون الفاتح . وكما يقول البعض .... الحمرة الاباها المهدي او .... احمر اضان .
بد الدين كان يقول لى انه بينما كان محاطا بالمجاهدين الذين اتو للثأر لابي قنبور من الجاجة كان يفكر في شقيقه محمد سعيد الذي ضحى بحياته في الجنوب 1955 . فعندما ابعدوه مع مصري لانه ليس من الشماليين رفض ترك رفاقه . وكان يقول انه سوداني وقتل معهم .
لاسرة حمدي علاقات واسعة في السودان . شاهدت شقيقه عبد المنعم في منزل البروفسر ابراهيم قاسم مخير وزوجته العمة مدينة بدري . وكان على عكس الايام العادية يرتدي عراقي وسروال واسرتهم اشتهرت بالاناقة الشديدة والهندام المرتب . وابتدرني قائلا عندما تطرقت العمة مدينة بدري لابن شقيقتها ابراهيم مجدوب مالك .... قول للكلب ده يجي راجع وكان يقصد ابن عمتي ابراهيم مجدوب مالك الذي انتقل الى السويد في بداية السبعينات . وابراهيم كان رفيق دربه وفردته والذي كان يفتقده بشدة . كان لهم رفيق ثالث لا يشاهدوا الا سويا ، وهو الارمني ،، ليو ،، . عبد المنعم وابراهيم كعادة الاصدقاء قديما في سودان الخير يبنون منازلا متجاورة لكي ينشأ اطفالهم ولهم اخوة اضافيين . ابتعاعا قطعتين متجاورتين في اركويت التي كانت ارضا جرداء وقاما بحفر بئر مشتركة . الا ان ابراهيم ترك البلد وصار عبد المنعم ،، رأسه مقطوع ،، فردتهم ليو فسخ خطوبته من شقيقة صديقهم المشترك وهو ارمني كذلك، لأن اسرة ارمنية ثرية قد اعطته عرضا مغريا للزواج من ابنتهم . من عادة الهنود ، الارمن ، اليونانيين وحتى النبلاء البريطانيين دفع ،، دوطة ،، او داواري كما يقول الانجليز للزوج . وكان عبد المنعم وابراهيم مجدوب يكيلون الشتائم والاساءة الى صديقهم ليو ويصفوه بالخايب والجبان . وعندما كان يقول انا ارمني ودي عاداتنا .... كانوا يقولون له .... ارمني شنو انت ما سوداني زينا . ما بتخجل ؟
المشكلة ان قضية اللون في السودان تعتبر معقدة جدا . يعاني منها الابيض الاسمر ،، خاتف لونين ،، والاسود .
سأنقل لكم كلمات اخي بدرالدين ،، الخواجة ،، كما سطرها لى حسب طلبي . اتمنى ان تضعوا انفسكم في موضع بدر الدين الذي لم ولن يرض بغير السودان وطنا ، وىلا يزال يسكن في الخرطوم بحري وقد ترك الجميع السودان . وكان لساعات يسمع صراخ وتهديد الآلاف بقتله وهو الضحية ، فقط بسبب لونه .
اقتباس .
حادثة السوق العربي
اجنبي يقتل سوداني بالبونية
في ذلك اليوم من عام 1968 من بعد ثورة اكتوبر 1964 صحوت من نومي الذي لم اذق له طعما من شدة الحمى
والصداع المستمر الذي اصابني وابتلعت له عدة اقراص من البندول للتخلص من الالم وعمل المكمدات الباردة لتخفيف الحمى ولكن بدون جدوى واستمرت الحمى والصداع حتى المغرب . فركبت عربتي وذهبت الى عيادة الدكتور بشارع الحرية الخرطوم ولكن العيادة كانت مقفلة لأن الدكتور لم يصل بعد فمواعيد العيادة السابعة والنصف فانتظرت في عربتي في الشارع لحين وصوله . الساعة السابعة الا ربع فتح الممرض بابا العيادة وكان يحمل ترامس الشاي وطلب مني أن اوصله الى القهوة في السوق العربي لمنلأها ونرجع سريعا . اخذته الى القهوة ونزل وانتظرته بالعربة وانا اضع رأسي بالدرسون من شدة الالم وفجأة بشاب يضرب العربة ويقول خواجات اولاد كلب فرفعت رأسي بثقل وقلت له انا ما خواجه قلت ليه انت مشبهني قال ليا لا رجالة انزل من العربية وهجم على و ،، قبقبني ،، من القميص محاولا اخراجي من شباك العربية فقلت له كيف انزل وانت ماسكني بالطريقة دي فتركني ونزلت ولكنه اعاد قبقبتي مرة اخرى فاستنجدت بالترزية الذين يضعون مكناتهم بالمصطبة العالية بالبرندة امام الدكان وقلت لهم بالحرف الواحد يا اخاوني حلوني من الزول ده الظاهر انه مشبهني فصرخ في وجهي بكل قلة ادب ووقاحة والفاظ نابية .
بعدين الترزية قالوا ليه خلاص فكو يا ابوقنبور الخواجة اتجرس قلت ليهم يا جماعة انا ما خواجة انا ود بلد وسوداني مسلم ... وهم يضحكون ويسخرون منى حتى طفح الكيل وطلبت منه ان يتركني ويطلق سراحي فقلت له بصوت هامس محذرا وقلت له فكني وانت ما بتقدر على رغم اكمامه المكفكفة وظهور عضلاته فقال بصوت عالي شوفو الخواجة اترجل وتفوه مرة ثانية بالفاظ بذيئة جدا واخرجني من طوري ووجدت نفسي مضطرا لوضع حد لهذه المهزلة والاهانة البلاغة فوجهت له ضربة هوك وهى من ضربات الرياضة المعروفة ونستعملها لانهاء المباراة بالضربة القاضية فكان ان هوى على الارض وبدأ يزبد ويرفس برجليه وكأنه مصاب بصرعة نسأل الله السلامة .
وطلعت الى الترزية الثلاثة الذين استنجدت بهم قضحكوا على وسخروا مني في البداية ، ووبختهم ، ووجدت نفسي غاضبا جدا فركلت مكناتهم من البرندة ووقعت جميعا بالارض . وهم يصرخون ويقولون بصوت عالى الخواجة قتل ،، ابو قنبور ،، وهذا لقبه وبدأت الناس في التجمهر لمعرفة الحاصل .
طلب مني نفرين أن ادخل الدكان المجاور لحين وصول الشرطة ولكن التاجر صاحب الدكان قال الخواجة القاتل والكافر ده ما يدخل دكاني واستمر الناس في التجمع ولكن جاره القبطي واسمه بقطر ادخلني دكانه واستمر الناس في التجمع والكل عاوز ينتقم مني لابي قنبور علمت فيما بعد انه فتوة الحتة والناس جميعا تتقي شره . دخلت واعطاني كرسي وجلست عليه وباب الدكان مفتوح وانا ظاهر للناس وبعد لحظات شعرت بأن الحجارة تنهمر على من خارج الدكان وتزايد عدد الناس منهم من يريد ان يرى الخواجة القاتل ومنهم من يريد ان يشارك في رمى الحجارة وحكمة الله الذي حماني لم يصبني ولا حجر واحد رغم انني هدف واضح .
عربتي كانت خارج الدكان وتجمهر الناس من كل حدب وصوب وبدأ الشماسة ينهبون دكاكين الاقمشة والعدة الصيني فهذه فرصتهم لا بد ان يغتنموها وينتهزوها . اثناء الهرج والمرج يوجد رجل شرطة من بحري عرف العربية وحاول الدخول ولم يستطع لتدافع الناس وكثرتها امام الدكان . عرفت الرجل واخبرته بأن المفتاح داخل العربية وطلبت منه أن يقودها لبحري ويصل الوالد ،، رحمة الله عليه ،، طمأنني وذهب .
اثناء وجودي سمعت طلقات نارية دخل رجل يحمل مسدسا بيده ودخل الدكان فظننت انه جاء ليقتلني لأخذ الثأر ،، لابي قمبور ،، فوصلني رافعا المسدس الى اعلى وقال ،، عايزين يقتلونا بسببك ،، فقلت له ليه انتا منو ؟ فقال انا الضابط ،، فلان ،، وجاي انقذك فاطمأنيت قال اسي نطلعك كيف ؟ استغربت جدا من سؤاله ولم اجب فقال لي الطريقة الوحيدة نلبسك جلابية وعمة فأجبته هل تفتكر الناس ديل ما حيعرفوني وانه انا الخواجة لابس جلابية وعمة ؟ !
قال لي احسن حاجة نفتح السقف ونطلعك بي فوق . فرفضت الفكرة وقلت ليه لو انك صحيح عايز تنقذني فامشي جيب قوة من الشرطة . ورأيته متأنيا والوقت يزاحمني وهو متردد لماذا ؟ لا اعرف وقلت في نفسي لعله خائف لأن الناس كثيرة جدا واثناء محادثتي معه لمحت مقص كبير يقصون به الاقمشة فسحبته وادخلت اصابعي الخمسة فيه وقلت له ارجوك امشي والا سأخرج لهؤلاء لادافع عن نفسي يا قاتل يا مقتول فضربت البنك الذي يقصون عليه الاقمشة بالمقص وخرقته واردفته بضربة ثانية وخرقته وظللت ممسكا بالمقص تصوروا ماذا كانت ردة فعل ضابط الشرطة امسك بيدي التي بها المقص وهو يقول فك المقص ده فابعدت يده بشدة .... شنو عاوز تنقلب علي وتعمل ليك موضوع ؟ فترك يدي وخرج ليأتي بالقوة . حينها تذكرت شقيقي محمد سعيد حمدي استشهد بالجنوب عام 1955 بمريدي وكان معه المفتش محمد عمر يعقوب ... طيفور ... موسى عبد الغني ومعهم دكتور مصري الجنسية فاطلقوا سراح دكتور فوزي لانه مصري وطلبوا من شقيقي أن يلحق به وهو في لونه ابيض من دكتور المصري لكنه رفض أن يلحق به ولكنه رفض في أباء وشمم واصر على انه سوداني ،، مندكورو ،، يعني شمالي رغم الهول الذي كان ينتظره وينظر اليه وكان سعيد حمدي اول الشهداء اطلقوا الرصاص عليه ثم تلاه طيفور ثم موسى عبد الغني ثم المفتش محمد عمر يعقوب . مات هؤلاء الابطال بعد ان ملئوا قلوب الغادرين دهشة برباطة جأشهم وشجاعتهم ... في يوم الاحد 21 اغسطس 1955م
واثناء اجتراري الذكرى الاليمة وبعد نصف ساعة او اقل سمعت فرقعات فعرفت انها بمبان اطلقته القوة التي وصلت ودخان كثيف كالشطة تسرب لداخل الدكان ودموعي سالت بكثرة وذلك لتفرقة الحشود وكأنها مظاهرات وكنت اسمع صوت ضربات بالهرات والعصي لتفرقة الجموع التي كانت تسد المكان امام الدكاكين ليفسحوا مجالا لدخول عربة صالون صغيرة من امام باب الدكان واخرجوني وادخلوني في العربة .وقاموا بحمايتي وتغطيتي باجسادهم . وقامت الشرطة بافساح المجال لعربية الشرطة لكي تمر بصعوبة وتخرج من المكان . اكتشف الناس اني داخل العربية قبدأوا في ضرب العربة من كل اتجاه وتارة يرفعونها لأعلى ولكن السائق كان شجاعا ودخل فيهم حتى يتفرقوا ويفسحوا الطريق للعربة لكي تمر وتخرج اخيرا بعد مشقة وصلنا المديرية والعربة مكسرة الانوار الامامية والخلفية والزجاج الامامي والبودي . بحمد الله وصلنا القسم واجلسوني معهم بصالة البلاغات وحضر رجل بوليس وقال لي ياخي الحمد لله على السلامة ،، ابو قنبور ،، حى ما مات وودوه المستشفى لكن اريتك كان كتلته وريحتنا منه .
بعدها احضروا عربية حمراء للقسم كانت عبارة عن هيكل تصوروا لمن هذه العربة ؟؟ حكمة الله عز وجل للرجل صاحب الدكان الذي رفض أن يدخلني دكانه لانني خواجة كافر وقاتل ، سبحان الله
حضر الوالد الى المديرية واخذني للبيت ببحري .
حادثة السوق العربي
في اليوم التالي يصدر في الصفحة الولى وبالخط العريض .... اجنبي يقتل سوداني بالبونية .
في اليوم الذي تلاه كتبت احد الصحفيين المعروفين ويدعى على ما اذكر صالح محمد اسماعيل .
نحن في السودان البلد الآمن له امنه واستقراره وتوجد عدالة وقانون ومحاكم فكيف يتصرف هؤلاء البشر بهذه الطريقة وسلكوا قانون الغاب بتصرفهم الهمجي المتخلف ومحاكمتهم للمذنب اذا كان حقا مذنبا .
هذه حكايتي مع ،، ابو قنبور ،، واحمد الله واحمد الله الف مرة ان كتب لي النجاة من هؤلاء المتوحشين حياة جديدة كدت ان اقتل فيها ليست بيد ،، ابو قنبور ،، ولكن من اهل بلدي السودان الذي ولدت فيه ترعرعت ونشأت فيه الى الآن .
كركاسة
في بداية الستينات دخل شاب الى اجزخانة شاشاتي في الخرطوم وبصق وربما بسبب مرضه على بلاط الاجزخانة فقام شاب من آل شاشاتي بضربه بالبونية . وهذا تصرف كريه . مات الشاب .
. قدم الشاب للمحكمة وحكم عليه بالسجن لفترة طويلة ، ولم يعدم كما توقع الجميع لأن التهمة كانت القتل الغبير عمد وليست القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد . تعرض المحامي في الدفاع ابن حى العرب عبد الحليم الطاهر طيب الله ثراه والذي شهرته قضية قتيلة الشنطة عشا هارون لهجوم واتهم بالخيانة وبعدم الوطنية الخ . والممحامي مثل الطبيب لا يحق له الامتناع عن معالجة مريض بسبب عرقه دينه الخ . في اكتوبر هجم الغوغاء وحطموا الاجزخانة !!!
الاخ بدر الدين واسرته فخر للسودان يتشرف الانسان بصداقة ،، بدروف ،، . اهله قد يعتبرون مسلمين متزمتين يقبضون على دينهم بقوة . اذكر ان بدر الدين يقول لي في براغ . انه قد خطب قريبته وهو في بداية العشرينات لاكمال دينه ، الا انه قد منع بواسطة عائلته من التواصل مع قريبته وخطيبته الى انتهاء مراسيم الزواج .
لقد اخذنا دروسا في الوطنية من اهلنا الاقباط . تعلمنا ان نحب امنا امدرمان اكثر وأن نحترمها من الاقباط . والبعض لا يزال وخاصة في ايام الكيزان الكريهة يعتبرهم حلب وكفار الخ .
اذا اردنا ان نعيش في سودان موحد وبسلام ، فلنتخلص من هذه العنصرية والادران .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.