هل اقترب السفر إلى الخارج بلا قيود؟.. الخطوط السعودية تجيب    سقت الضابط "ماء نار".. من هي سامية شنن "سفاحة كرداسة"؟    شداد يقود كرة القدم السودانية لكارثة تجميد جديدة    شرط حي العرب يعطل صفقة الهلال    جيسي يعلن نهاية رحلته مع الهلال    يافكيك ياتفكيك    القطريين دفعوا نقداً لمعالجة متأخرات البارجة التركية ومنحوا السودان نصف دستة من بواخر الفيرنس لإقالة عثرة حكومة برهان    السيسي يأمر بتشكيل لجنة للتحقيق في حادث القطار    بولندا: مجالات التعاون المشترك مع السودان "مشجعة"    البرهان يؤكد حرص السودان على تعزيز العلاقات مع زيمبابوي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    السودان يؤكد على ضرورة التوصل لاتفاق ملزم قبل ملء لسد النهضة    لاعبو ريال مدريد يفاجئون إدارة بيريز بقرار جماعي    إصابة جديدة موجبة ب(كورونا) وتعافي    انقطاع الكهرباء يتسبب في تحلل 190 جثة بمشرحة في الخرطوم    المريخ يخلى الساحة للهلال في التسجيلات    أتريد التخلص من اكتئاب زمن كورونا؟ إليك هذا الحل السحري    درجات الحرارة تتخطى حاجز (43) درجة في معظم انحاء البلاد    مصر.. وفيات وعشرات المصابين في حادث قطار شمال القاهرة    طورها الجيش الأميركي.. هل نظرية استخدام اللقاحات لزرع رقائق دقيقة لمراقبة البشر حقيقية؟    السودان: ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية بسبب عدم الرقابة الحكومية    سقوط قتلى في احتكاكات بين الشرطة والرعاة بولاية النيل الأبيض    الشمالية: حصاد القمح في المشاريع الاستثمارية والحكومية يسير بصورة جيدة    نجاح كبير للعمومية الانتخابية في وادي حلفا بحضور 98% من الأندية    ارتفاع تكلفة ترحيل الأسمنت ل(6) آلاف للطن    تغير المناخ: الصين والولايات المتحدة تتعهدان بالتعاون في مكافحة الظاهرة    20 عاماً من الوجود العسكري في أفغانستان: هل كان ذلك يستحق كل تلك التضحيات؟    عبد الواحد .. شروط جديدة !    مكارم بشير تلفت نظر المشاهد بسبب لغة الإشارة بينها ومهاب عثمان    ارتفاع أسعار اللحوم وإقبال متزايد بسبب رمضان    حيدر المكاشفي يكتب: الفلول يتحدون كورونا والدستور    بورتسودان تنجو من كارثة بعد انقلاب شاحنة غاز تحت محطة ضغط كهربائي    تجمع الأطباء بأمريكا ينشئ محطة أوكسجين بمستشفى نيالا    طه مدثر يكتب: المال عمل للاضينة قيمة.. ولعشة الجبل مسلسل!!    تعليقات ساخنة تنهال على مجمع الفقه الإسلامي السوداني بعد تحديده لقيمة زكاة الفطر    الفاتح جبرا يكتب: لم تسقط    منتدى شروق الثقافي يستضيف تجربة شاعر الشعب محجوب شريف    المذيعة رشا الرشيد ل(كوكتيل): الشروق منحتني مساحة في البرامج الحوارية بعد الثورة شعرت بخذلان لم أتوقعه الغيرة بهارات للحب …تقيده بسلاسلها في هذه الحالة… أنا بئر أسرار.. والشهرة خصمت مني الكثير    ملتقى الإبداع والثقافة والفنون ينظم منتدى رمضانيات بالإثنين    تجدد خلافات طه سليمان والسيمت.. والسوباط يتدخل    أب يقتل أبناءه الثلاثة بشمال دارفور    السعودية ترفع الحظر عن صادر الماشية السودانية بشكل دائم    (قحت) تطالب بلجنة وطنية للتقصي حول النشاط الاقتصادي للشركات العسكرية    سلة الهلال تواصل الإنتصارات وتحافظ على الصدارة بدون هزيمة    الطيب مصطفى يكتب: بين خواطر الغزالي وعلمانية البرهان والحلو!.    هلالية يغني ل"شاعرة الهلال"    توقُّف تام لمستشفيات النهود بسبب إضراب الأطباء    مقتل سائق ترحال من قبل ثلاثة أشخاص أوقفوه لمشوار    مُصادرة عملات أجنبية ضُبطت بحوزة سيدة حاولت تهريبها للخارج    أمر بالقبض على متهم ضُبطت بحوزته عملات أجنبية أثناء محاولة تهريبها للخارج    بالفيديو.. أردوغان يقرأ القرآن بالذكرى ال 28 لوفاة تورغوت أوزال    الخارجية الأميركية تأمر دبلوماسيين بمغادرة تشاد    الإمهال في إقامة صلاة المغرب والعشاء في رمضان    بالفيديو.. شاهد شجاعة الفنانة السودانية ملاذ غازي وتعاملها الشرس مع أفراد حاولوا توريطها في جريمة قتل بأحد الفنادق المصرية    صور دعاء 7 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم السابع من شهر رمضان الكريم    انتشال 41 جثة مهاجرة بعد انقلاب قارب قبالة سواحل تونس    حريق بمتاجر في السوق الشعبي والدفاع المدني يتدخل    بروفيسور عارف عوض الركابي يكتب: (الصبر) من أعظم دروس شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المصالحة مع الإسلاميين: نبش ما في الصدور أم نبش ما في القبور .. بقلم: أحمد محمود أحمد
نشر في سودانيل يوم 05 - 03 - 2021

من اخطر التحديات التي يمكن أن تواجه بها أمة من الأمم هي تلك الحالة التي يمكن أن تمتحن فيها إنسانيتها، وبالذات عندما تكون تلك الإنسانية قد انتهكت، والأخطر عندما يراد لتلك الإنسانية أن تتعاطى مع الذين انتهكوها، كما هو حادث بالحالة التي نحاول الوقوف عليها، وهي حالة المصالحة مع الإسلاميين في السودان، والتي باتت تطرح عبر المرحلة الأخيرة.
ولكي نقرأ تلك الحالة فسنحاول الوقوف على ثلاثة اتجاهات يجب تناولها، ونحن نحاول تشخيص الموقف من المصالحة مع الإسلاميين.
▪️الاتجاه الأول: هذا الاتجاه يمكن أن نطلق عليه اتجاه القوى الناعمة، والذي يرى إن المصالحة ضرورية مع الإسلاميين بكونهم جزءاً من المجتمع، ولا يمكن تجاوزهم بأي حال من الأحوال، وهذا الطرح غالبا ما يتأتى من الذين يحملون مرجعيات تتشابه والإسلاميين، إذ يرون إن خطأ الإسلاميين لا يكمن في المنهج أو طبيعة التفكير، إنما يكمن في السياسة، وبالتالي يمكن احداث تغيير في مجرى السياسة من خلال تجاوز الأخطاء التي ارتكبها الإسلاميون..
▪️الاتحاه الثاني: وهذا الاتجاه يمكن أن نطلق عليه الاتجاه شبه الواقعي، أو الواقعي السكوني في مجال السياسة، وهو الذي يرى إن وجود الإسلاميين خارج المعادلة السياسية قد يربك المشهد السياسي، ويؤدي إلى تدمير العملية السياسية، وقطع الطريق أمام تطورها.. أو، وضمن أسوأ الاحتمالات أن يدخل السودان في دائرة العنف عبر ما هو مجرب في المنطقة العربية، عبر ثورات الربيع العربي التي دخل فيها الإسلاميون كطرف داخل دائرة العنف، سواء كان هم أو الجماعات التي تناسلت عنهم.. وهذا الاتجاه الواقعي السكوني يمكن تفهم دوافعه في إطار المصلحة الوطنية، لكنه قد لا يقدم إجابات كافية حول الوعي بعقلية الإسلاميين، ومدي قدرتهم على تجاوز الأخطاء والاعتراف بها، والقبول بالآخر، وهذا ما يقود إلى
▪️الاتجاه الثالث :
والذي سنقرأ من خلاله، وضمن رؤية منهجية هذا العقل، أي عقل الإسلاميين، ونحلل مرتكزاته ومعرفة مدى الإمكانية في التصالح معهم.. فهو اتجاه يعبر عن المنهجية المنضبطة في التفكير، والذي ينظر لموضوع المصالحة مع الإسلاميين من زاوية تاريخية، ويستطيع قراءة الماَلات عند المصالحة مع الإسلاميين.. وهذا الاتجاه إذ إنه يستوعب التحديات، إلا إنه يحلل الظواهر استنادا لتفكيك العقل، وفهم مراميه عبر الماضي، والحاضر ويذهب كذلك نحو فهم المستقبل عبر ثنائية المشخص، والمجسد دون ادعاء بامتلاك الحقيقة وبشكلها المطلق..
▪️مناقشة الاتجاهات:
عند الوقوف عند الاتجاهين الأول والثاني، فإنه ينطبق عليهما المنظور الذي يقبل بمفهوم المساومة، وهو المفهوم الذي ينظر للواقع ضمن واقع الربح والخسارة، وهو في ميزان السياسة يؤدي إلى تجاوز وقراءة الدلالات التاريخية والوعي بثنائية المشخص، والمجسد، وهي الثنائية التي يعالج بها هذا المقال حالة المصالحة مع الإسلاميين، وكذلك هي الثنائية التي قصد لها معالجة فكرة نبش ما في الصدور، ونبش ما في القبور المصدرة كعنوان لهذا المقال.
المشخص الذي يرمي له هذا المقال يرتبط بقراءة الدلالات والأفكار التي تقوم عليها مرتكزات الإسلاميين، وهنا يبدو ضروريا طرح الأسئلة التالية:
1- هل يقبل الإسلاميون بالآخر، او بالأحرى هل يوجد اَخر في مخيلة وعقلية الإسلاميين؟
2- هل في ثقافة الإسلاميين توجد أية دلالات تتصل بالإيمان بالحوار، ومن ثم حالة الاعتراف بالخطأ، وممارسة النقد الذاتي؟
3- هل المصالحة مع الاسلاميين ستغير في طبيعة التفكير لديهم وتجعل منهم أناساً لديهم المعاني التي تتصل بالغفران والصفح عن الآخر إذا ما أخطأ في حقهم؟
4- ماذا سيخسر السودانيون إذا لم يتواجد الإسلاميون في الساحة أصلا أو انعدم وجودهم في التاريخ؟
هذه الأسئلة تقودنا إلى ثنائية المشخص والمجسد ونقف عند المشخص أولا، للإجابة على الأسئلة السابقة
والتي نقول فيها بأن الإسلاميين منذ أن دخلوا في مجال السياسة، سواء في السودان أو بقية الأقطار الأخرى، لم يسهموا في بناء الحياة الاجتماعية أو السياسية، بل سعوا لتدمير الحيوات في تلك المجتمعات التي نشأوا فيها، فكل حركة التدمير التي تحدث من حولنا يساهم فيها الإسلاميون بشكل أو آخر، هذا المنحى، وعبر المشخص، أي طريقة وتفكير الإسلاميين، يعبر عن آيدلوجيا مغتربة عن الواقع وتقف ضد ما هو متحقق في الحاضر، لتوجد حضورها عبر الماضي والمحمول عبر أسنة الرماح والمستقر في اللاوعي ضد وعي الآخرين، ولهذا فمهما تعمل على ادماج الإسلاميين في الحاضر سينبشون لك أسنة تلك الرماح لتدمير كل المعاني التي تتأسس على وعي الحاضر.. الذي يستند للمطلق للتعامل مع هو نسبي لن يتخلى عن المطلق لأنه دون التعلق بهذا المطلق واللا واقعي في كل جوانبه، لن يستطع التعاطي مع النسبي، لأن التعاطي معه.. أي النسبي.. يتحدد من خلال التخلي عن المسلمات بشكلها التهويمي، كما أن النسبي والذي يرتبط بالوعي بالتناقضات هو اختراق للماضي نفسه وتفتيته من اجل الإمساك بالحاضر، أو الإمساك بالجوهر بديلا عن الشكل المجلوب من الماضي دون تمحيص، وهذا ما لا يستطيع الإسلاميون فعله وفي كل الأزمنة.
وبالتالي ونتيجة لتكوين ذلك العقل عبر المطلق والمسلمات وبالتالي تحجره، فهو عقل غير قابل للحوار، وغير قابل للاعترف بالآخر، وكذلك غير قابل لللعتراف بالخطأ، كما أنه لا يضيف للحاضر أي معادلات إيجابية بقدر ما هو مشروع إعاقة لكل ما يحدث فيه.. وهذا التحليل لا يستثني أي إسلامي طالما نحن نتحدث عن صياغة العقل، والمرتكزات التي تتأسس على التفكير الرجعي الذي يقود للماضي ضمن تمظهره الفارغ من المضمون، والمجلوب عمدا لتعطيل الحياة الحاضرة، أو المستغل عمدا من أجل مصالح دنيوية تتلبس المقدس، وهكذا فإن المشخص يقول إنه يستحيل التصالح مع عقل الماضي والمسربل بثقافة الدجل وخداع الآخر، وفق منظور فقهي يخرج من عصور الانحطاط، ويأتي بالقوقعة بديلا عن تفتح الحياة وديمومتها.. هذا المشخص عندما نقوم بربطه بالمجسد، فإننا نجد أنفسنا لا نتجنى على الإسلاميين، ولنأخذ تاريخ الإسلاميين في السودان وما قاموا به كتجسيد لتلك العقلية التي تحدثنا عنها، وعن الثقافة التي تكونت نتيجة للانقطاع عن الحاضر، أو قد استغلت الدين لتغليف الحاضر وهدم تجربة الإنسان.. لقد أدى المشخص إلى المجسد عبر تجربة الإسلاميين، وبالذات في السودان فأول ما قام به الإسلاميون عبر الديمقراطية الثانية، وبعد أن قوى عودهم، هو ضرب مبادئ الديمقراطية بحل الحزب الشيوعي السوداني، وطرح فكرة الدستور الإسلامي لتعطيل أي قوانين مدنية تتماشى والنظام الديمقراطي، وهذا كنتيجة أدى لانقلاب جعفر نميري، وفي زمن جعفر نميري تاَمروا معه في قطع وبتر أيدي، وأرجل السودانيين بقوانين فصلوها حسب إرادة الحاكم، وقتلوا مفكرا وشيخا هو الأستاذ محمود محمد طه، وبعدها تاَمروا على الديمقراطية الثالثة، ومن خلال حكمهم وأعني كافة الإسلاميين الذين شاركوا في الحكم بعد الانقلاب، ارتكبت أفظع الجرائم التي لم يشهد لها السودانيون مثيلا عبر تاريخهم، وتمتد هذه الجرائم من دافور إلى الجنوب، إلى النيل الازرق، إلى جنوب كردفان، وإلى العاصمة، وغيرها من مدن السودان.. لقد ارتكب الإسلاميون أفظع الجرائم داخل السجون وخارجها، يكفي هنا أن نستمع لشهادات الذين دخلوا بيوت الأشباح، وهي شبه متطابقة لنعرف إلى أي مدى يمكن أن يتحول الإسلامي ليصبح متوحشا ضد الآخر، وضد الدين نفسه، يهينون الشيوخ والنساء ويعاملون الإنسان كأنه شيئاً، أو لا شيء.
لقد ضرب الإسلاميون كل القيم الإنسانية، وانتهكوا كافة الأعراض، وهذا لا يعتبر خطأَ في السياسة، إنما هو ممارسة ينتجها العقل الذي شخصناه سابقاً، وعقل أسنة الرماح، ولهذا عندما تطرح فكرة المصالحة مع الإسلاميين، فهل ننبش في هذه الحالة ما في الصدور أم نبش ما في القبور، إذ تشير دلالة نبش ما في الصدور إلى حالة الضغينة التي يحملها غالبية السودانيين في صدورهم ضد الإسلاميين، نتيجة للتدمير الذي حدث لبلدهم، وللحالة التي وصلوا لها عبر السنوات التي حكم فيها الإسلاميون مرتبطة بالجرائم التي ارتكبت في حقهم، ولهذا فإذا ما نبشنا ما في الصدور وحده فهو يكفي ألا نتصالح مع الإسلاميين، وإذا ما نبشنا ما في القبور وشاهدنا ملايين الأجساد التي دفنها الإسلاميون في أرض السودان، فإن هذا سيقودنا إلى أن نعلقهم جميعا على المشانق، ولهذا فليقل لنا الذين يدعون للمصالحة، كيف يمكن أن نصالح الإسلاميين؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.