ترقية (44) قاضياً من الاستئناف إلى قضاة محكمة عليا    الدفاع المدني ينقذ أطفالاً ونساءً عُلِّقوا بساقية منتزه الرياض    البرهان يصل تشاد    حمدوك بعطبرة: ستظل لجان المقاومة الضمير الذي ينبهنا اذا أخطأنا    الموت نقاد يختار الجياد.. في وداع الدكتور علي الكوباني    أغاني القونات.. سياحة في فن الهبوط الناعم    لغز لم يحرك القانون اختفاء المشاهير.. نجوم سادت ثم بادت    وزير النقل: عودة شركة الخطوط البحرية السودانية قرار تاريخي    الحكومة تدعو الاتحاد الأوربي لدعم موقف البلاد في مفاوضات سد النهضة    ندرة في غاز الطبخ بالخرطوم والنيل الأبيض    المريخ أم روابة يوجه صفعة جديدة للمستقبل ويخطف نجميه    هيئتا الإتهام والدفاع في قضية الشهيد حنفي تسلمان مرافعتهما الختامية    البرهان يصل جمهورية تشاد للمشاركة في تشييع الرئيس ديبي    ارتفاع كبير في الفواكه بالخرطوم    حمدوك : سنراجع سياسات التعدين لتحقيق عائد كبير للدولة    ولاية الخرطوم تصدر بيانًا بشأن أحداث ساقية منتزه الرياض    ضبط معتاد إجرام بحوزته 92 راس من الماعز وبندقية كلاشنكوف    جدول ترتيب الدوري الإسباني بعد نتائج مباريات الجولة 32    يويفا يدرس توقيع عقوبة غير مسبوقة على ريال مدريد ويوفنتوس    مدير دعم تعليم الأساس ل(السوداني): المنحة المدرسية لم تصرف ناقصة    نصائح صحية خلال شهر رمضان لا غنى لك عنها أبداً    غرفة المستوردين تُناقش مع وزير المالية تبعات زيادة الدولار الجمركي    تطورات جديدة في قضية وزيرة الصحة في عهد المخلوع    ناهد قرناص تكتب: السوداني.. وأصيل    مصر والسودان يوقعان مذكرة لتأسيس شركة مساهمة للصناعات الغذائية    مشرحة الأكاديمي: الجثث المتحللة ضمنها 50 لأجانب من جنوب السودان    ضبط شبكة تنتحل صفة نظاميين وتنهب سيارات المُواطنين شمال بحري    فجر الغد يدشن كورس الإدارة الرياضية الحديثة    الانتباهة: تحقيق يكشف معلومات خطيرة حول تلوّث المياه    اعتصام بربر يدخل يومه الثالث والثوار يرهنون إنهاءه بإعفاء المدير التنفيذي للمحلية    تدشين خدمة التسجيل لبرنامج ثمرات إلكترونيا الاسبوع المقبل    التحالف بقيادة السعودية يعترض طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون    الصحة: الجرعة الثانية من لقاح كورونا في الوقت المناسب ولا مخاوف من التأخير    تسرق النصوص والأموال.. احذر من وجود هذه التطبيقات على هاتفك    ما حكم أخذ إبر الأنسولين أثناء الصوم؟    طبيب: فيروس كورونا يسبب الإصابة بالفشل الكلوي الحاد    الكركديه للحامل فى الشهور الأخيرة    احذر من تخزين اللحوم والدواجن فترة طويلة.. تعرف على المدة الصحيحة    رئيس نادي المريخ تندلتي يُفاجيء الجميع ويتقدم بإستقالته    برشلونة يؤكد: عدم الانضمام لدوري السوبر خطأ تاريخي    الخطوط السعودية: اشتراطات السفر تخضع للتحديث المستمر    حسن شاكوش وعمر كمال مطلوبان للتحقيق.. ماذا جرى؟    الهلال يعيد تسجيل نزار حامد لثلاث سنوات    لهذا السبب.. حنان ترك تعلن اعتزال فيسبوك    تعطُّل لعبة (الساقية) بمنتزه الرياض بالخرطوم و الدفاع المدني يتدخل لإنقاذ العالقين    حكم استخدام المراهم وكريمات الجلد في نهار رمضان    نسخة شبه حقيقية من عالم الفيزياء الشهير "أينشتاين" تجيب عن أسئلتك    انفجار صاروخ سوري قرب مفاعل ديمونا النووي جنوبي إسرائيل    دار الإفتاء المصرية تصدر بيانا بشأن الصوم في شدة الحر    مؤسسة الشباك الثقافية تقيم اول نشاط لها بمدينة ام روابة    نائب قائد شرطة رأس الخيمة ينعي د.الكوباني ويعدد مآثره    "زنزانة خاصة جدا".. هكذا يقبع قاتل جورج فلويد في سجنه    ميليشيات الحوثي تبتز الأثرياء لتنجو من مأزق "حرق السجناء"    الجبلية: في رمضان أرتاح من الإرهاق ولا أخشى نار المطبخ    تأجيل محاكمة أربعة أفراد من لجنة التغيير..تعد 82 مطمورة لدفن مجهولي الهوية    دعاء اليوم العاشر من رمضان    القائمة الكاملة لأسعار جى ام سى 2021 في السعودية    صور دعاء 10 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مريم المهدي ورؤية لعلاقة وادي النيل .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 06 - 03 - 2021

مرت العلاقة بين دولتي وادي النيل بتطورات عديدة، و ذلك يرجع للأمزجة السياسية و التي تتحكم في إدارة العلاقة السياسية، كما أن عدم الاستقرار السياسي في السودان، لم يجعل النخبة السياسية أن تقدم مبادرات تؤدي إلي توظيف العلاقة لمصلحة الشعبين، رغم أن دولتي الوادي تملكان الأمكانيات الطبيعية و البشرية التي تجعل منهما أنموذجا للتنمية المتكاملة التي تجعل الشعبين يعيشان في حالة من الرفاهية، مثل بقية الشعوب التي استطاعت أن تنهض و تتقدم في سلم الحضارة الإنسانية، رغم افتقارهم للمواد الطبيعية،، و لكن ظلت العلاقة الشعبية تسير في مسارها الطبيعي، فالعلاقة تصعد مرة و تهبط مرات عديدة للتقلبات السياسية، و أيضا تخضع العلاقة للمؤثرات الخارجية، و لكن عندما تكون هناك توترات في المنطقة سرعان ما تبدأ العلاقة في آطارها السياسي تتحسن، و تعود مرة أخرى لحالة التأرجح عندما يزول التأثير الخارجي، فهي علاقة تعتمد فقط علي قوة الدفق العاطفي بين الشعبين، رغم صراخ الخراصون في البلدين، و هؤلاء يعكرون الأجواء و لا يجعلون الناس تفكر بواقعية، في تحرير العلاقة من مرابط الخزلان و الفشل إلي فضاء الانطلاق و البناء.
في الزيارة التي قامت بها مريم المهدي وزير خارجية السودان للقاهرة مؤخرا، أرادت أن تضع العلاقة في مسارها الطبيعي، الذي يدفع العلاقة بأن تكون لمصلحة الشعبين حتى يأتي آكله. هنا لا أريد الخوض في الحديث السياسي الذي دار بينها و القيادة السياسية المصرية في الغرف المغلقة. و لكن في الحديث الذي دار في الهواء الطلق في مؤسسة الإهرام، فالعلاقة تحتاج أن تتنفس برئتين حتى يستطيع الدم المعافى أن يصل لكل جسمي البلدين. فالاهتمام يجب أن لا يتوقف علي قضية سد النهضة، رغم أنها قضية تمثل حجر الزاوية لعملية التنمية و حاجة البلدين للمياه المطلوبة، و هي قضية حياة أو موت، لكن العلاقة يجب أن تطال قضايا التكامل الاقتصادي و تطوير العلاقات الثقافية و التنسيق الدبلوماسي. و هذه القضايا تحتاج أن تخرج من دائرة السياسيين إلي دوائر أخرى، لها تصوراتها الفكرية في كيفية العمل المشترك، بهدف وضع العلاقة في مسار التكامل بين البلدين من خلال مشاريع و برامج تنزل إلي القاعدة الشعبية، و تحرك فيها الطاقات المطلوبة لتحقيق الأهداف المرجوة.
كانت الدكتور مريم صائبة جدا عندما زارت مؤسسة الإهرام بكل قطاعاتها، و خاصة مركز الإهرام للدراسات الإستراتيجية، و بعد ما استمعت إلي شرح عن تأسيس و تطور المؤسسة. قالت الدكتورة مريم " نحن بحاجة لقادة الرآي في البلدين لتجاوز حالة الاستقطاب التي تمثل أحد مهددات العلاقة، و تحتاج إلي قرارات تنطلق من التعاطي الوطني مع العلاقة" و أضافت الدكتورة قائلة " يجب علينا مرعاة أكبر و فهم أدق لما يثير الحساسيات في هذا الآطار و أن السودان لديه رؤية في ذلك لأنه يحمل هذا المشترك في تكوينه" هذا الحديث يعتبر تفكير خارج الصندوق، و تعتبر رؤية جديدة لمسار علاقة وادي النيل. كانت الدكتور صائبة عندما قررت زيارة مؤسسة الإهرام هي من المؤسسات الفريدة و العريقة في الوطن العربي، و مؤسسة الإهرام هي من أهم المؤسسات المصرية التي تؤثر في القرار في مصر، و أيضا في الوطن العربي، من خلال ما تقدمه من البحوث و الدراسات التي تقوم بها، و هي مؤسسة لإنتاج المعرفة التي تطال كل مناحي الحياة و السياسية و الفكرية و الثقافية، و لها إصدارات و نشريات عديدة. و حديثها في مؤسسة الإهرام بحاجة العلاقة بين دولتي وادي النيل لقادة الرآي، يؤكد بالفعل أن لديها تصورا جديدا لكيفية أن تكون العلاقة في المستقبل، و أن تخرج العلاقة من إرثها القديم الذي ظل محبوسا داخل جدران الخطابات السياسية دون أن يجد طريق النزول للأرض، و بشكل يكون جاذبا للقطاعات الجماهيرية في البلدين، حيث أن الشعبين يريدان أن يتلمسا أثر العلاقة في واقعيهما خاصة في تحسين مستوى المعيشة، حيث كل المطلوبات لتحقيق ذلك متوفرة في البلدين.
أن خروج علاقة دولتي وادي النيل من التصورات و مسارات الخيال إلي الواقعية و تنزيلها علي الأرض، هو قرار سياسي و يجب أن يكون مدعوما بتأييد شعبي، و لكي يتم الوصول إلي هذه المحطة، يجب أن يتقدم فيها آهل الرآي و المثقفين، و كل الطليعة الحية في المجتمع بحمل الراية، و السير بها في طريق المعرفة و الإبداع. رغم الدفق العاطفي مطلوب في العلاقة، و هو موجود و لكنه يحتاج إلي إنعاش، لكنه يحتاج أكثر لآهل الرآي و المعرفة. فالأخوة في مؤسسة الإهرام ، و أيضا هناك مؤسسات أخرى لها علاقة طيبة مع الشعب السوداني من باب المعرفة، هي تمثل مجموعة الجامعات المصرية التي دراس فيها ألاف الطلاب السودانيين مثل " جامعة القاهرة – و عين شمس – الاسكندرية و الأزهر و أسيوط و المنيا و غيرها من الجامعات" و أيضا هناك مراكز للدراسات و الثقافة" و مؤسسات النشر الأخرى الأخبار و الجمهورية و أخر ساعة و الهلال و روزليوسف و الصحف الحزبية و الأهلية وغيرها" إلي جانب مؤسسة الإذاعة و التلفزيون ماسبيرو و خاصة إذاعة وادي النيل" هذه المؤسسات يجب عيلها التفكير خارج الصندوق لكي تخرج العلاقة من إرثها القديم الذي لم ينتج شيئا إلي أفاق جديدة تؤدي أن تسرع عجلة التنمية في وداي النيل.
عندما كانت المعارضة في مصر " التجمع الوطني الديمقراطي " كانت مصر ضد فكرة إقتلاع النظام بالعمل المسلح، و كانت تعتقد أن العمل المسلح يخدم النظام الحاكم أكثر من خدمة المعارضة. و ذات يوم كتبت مقالا بهذا المعنى في جريدة الخرطوم، ذكرت فيه يجب أن تلتفت المعارضة لنضال الجماهير و الصراع السياسي أكثر من رؤيتها للعمل المسلح. و في اليوم التالي تم استدعائي من قبل المخابرات المصرية، و التقيت باللواء عمر قناوي الذي كان يشرف علي ملف السودان في المخابرات و اللواء محمود عبد الخالق، و أكدا أن ما كتبته هو في الحقيقة يمثل رؤية مصر في العمل السياسية في السودان. و كنت قد سألت الإمام الصادق عليه الرحمة و المغفرة، لماذا ترفض مصر العمل المسلح ضد السودان، و أيضا ترفض أن تعطي المعارضة إذاعة، قال المهدي: أن القيادة المصرية لا تريد أي يعمل تتعرض فيه أرواح للموت و يكون صفحة سوداء في تاريخ العلاقة بين البلدين، لأن الحرب يتحمل نتائجه المواطنيين، و ذاكرة الشعوب ليس بالسهولة تنظيفها من الذكريات المؤلمة، و أضاف قائلا حتى الآن عالق في أذهان السودانيين حملة الدفتر دار و أبراهيم باشا، و هؤلاء كانوا ألبان، فالقيادة المصرية تتعامل بحذر شديد لذلك لا تتدخل في العمل العسكري، أو حتى تقديم إذاعة لأنها أيضا تعتبر من الدعم الوجستي.
ذات الرؤية التي تحملها الدكتورة مريم للعلاقة بين دولتي وادي النيل كان يحملها والدها و كان يعتقد أن العلاقة السودانية المصرية إذاأردنا لها أن تذهب في الاتجاه الصحيح لخدمة الشعبين، و تخرج من المشاكسات إلي العطاء، يجب أن يسمح فيها لدور أكبر لآهل الرآي و المثقفين في البلدين، هؤلاء لهم تصورات جيدة في تطوير العلاقة، و أيضا هم القادرين علي تنزيل العلاقة من التهويمات إلي الأرض، لذلك كان عمل الإمام الصادق من أجل بناء علاقة قوية و متينة مع مؤسسات البحث و الدراسات و مؤسسات النشر في مصر و كان يعتقد أن الفكر هو سيد الإصلاح.
فالدكتور مريم تريد أن تحمل ذات الراية التي كان يحملها والدها في كيفية بناء علاقة جديدة في وادي النيل، و الخروج بها من أضابير السياسة إلي فضاءات المعرفة و الفكر، و هؤلاء لا يكثرون الحديث بل يقدمون مبادراتهم و مشروعاتهم المعرفية لتطوير العلاقة التكاملية. أن الدكتور مريم بل الفعل استطاعت من خلال هذه الزيارة أن تقدم انموذجا جديدة في الخطاب السياسي و رؤية خاضعة للتفكير الحكيم بعيدا عن حالة الهرج الذي انتابت العلاقة في مسارها التاريخي. نسأل الله حسن البصيرة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.