ابراهيم جابر يختتم زيارته لكل من جمهوريتي الغابون وغانا    ما الذي يزعج القحاتة في حوار كرتي ؟    تنفيذ برنامج الرماية التدريبي لقوة حفظ الأمن بدارفور    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الخميس الموافق 26 مايو 2022م    الانتباهة: عجز حكومي في تجهيز رواتب مايو    الحراك السياسي: عقوبات تصل إلى"الفصل" لموظفي هيئة مياه الخرطوم    الغرف التجارية تبحث زيادة حجم التبادلات التجارية مع تركيا    حاول طعن فرد شرطة.. ضبط المتهم الرئيسي في جريمة سرقة بكسلا    (تلف) مستند اتهام أساسي في قضية فتوى قتل المتظاهرين    (10) أسباب لنقل عدوى "جدري القرود" من الشخص المصاب    بعثة المنتخب تودع الخرطوم متوجهة إلى المغرب    الدفع بالدولار .. تعرّف على الأماكن المرغوبة لشراء العقارات بالخرطوم وخيارات المغتربين    الأهلي شندي يعود للتدريبات بقوة    طعن فى جمعية هلال الساحل.وسحب الثقة .واللبيب بالاشارة يفهم …    البرهان من الحدود الشرقية: القوات المسلحة لاتحتاج وصية    الدفاع المدني يحتوي أكبر حريق في ميناء سواكن    شاهد بالفيديو.. طفل سوداني بدع في العزف على آلة الإيقاع.. الفنان يبدي اعجابه الكبير به وجمهور مواقع التواصل يتنبأ له بمستقبل باهر    شاهد بالفيديو.. المذيعة السودانية رشا الرشيد تغني لأول مرة بأجمل الأغنيات السودانية (مبروك عليك الليلة يا نعومة) وهذا رأي الجمهور في صوتها    شاهد بالفيديو.. خلال بروفة لإحدى حفلاتها الجماهيرية.. الفنانة هدى عربي تظهر بأزياء مثيرة للجدل وتنال حظها من الردم    شاهد بالفيديو والصورة.. عريس سوداني يعرض لحظات رومانسية له مع عروسته يتبادلان فيها الأحضان واللحظات الجميلة والخلافات تضرب مواقع التواصل بسبب المقطع    الالية الثلاثية تلتقي توت قلواك مبعوث الرئيس سلفاكير    اتحاد الكرة يؤكد اهتمامه بتطوير التحكيم ورفع قدراته    بعد حسم صلاح أمره مع ليفربول.. ماني يرد على "سؤال الاستمرار"    الكشف عن أرقام صادمة لضحايا حوادث الطرق    خطر يهدد هواتف آيفون عند إغلاقها    شاهد بالفيديو.. الفنانة ندى القلعة تغني (كدة كدة يا التريلا) وتضيف لها أبيات جديدة قام بصياغتها أعلى المسرح    28 لاعبا في قائمة الأهلي المصري لمواجهة الوداد بنهائي دوري الأبطال    سوداكال يضع شرطا لسداد مديونيات المريخ    القضاء يعيد ألف ضابط شرطة الخدمة    إحباط مخطّط لاغتيال"جورج بوش"    المالية توكد حرص الدولة على تطوير القطاع الزراعي بالبلاد    الشؤون الدينية بالنيل الأزرق توزع مكتبات للمجمعات الإسلامية    تراجع شراء الدقيق من المطاحن ل(40%)    واقعة أليمة .. وفاة أب مصري بعد نصف ساعة من رؤية جثمان ابنه    المريخ يعلن نهاية أزمة"أديلي"    سعر صرف الدولار والعملات بالسوق الموازي مقابل الجنيه في السودان    اختيار الفيلم السوداني (إبرة وخيط) لمهرجان سينمائي عالمي    الإعدام شنقاً للمتهمين في قضية إغتصاب طفلة ووالدتها بأبوحمد    إدارة خزان سنار : جاهزون لري العروة الصيفية بالجزيرة    بعد رفضها الغناء.. الشركة المنظمة ألغت الحفل إيمان الشريف: (كترة الطلة بتمسخ خلق الله)    تدابير صحية عاجلة بالبلاد لتلافي مرض جدري القرود    المحكمة: عقوبة مدبري انقلاب الإنقاذ قد تصل للإعدام    واشنطن تطالب بتحقيق "شامل وشفاف" في اغتيال شيرين أبو عاقلة    4 نصائح للتخلص من معاناة "القلب المكسور"    جريمة مروعة بمدينة دنقلا .. رجل يقتل زوجته وجنينها ضرباً    "السحائي" يطرق أبواب الخرطوم والسلطات السودانية "تتأهب"    الانتباهة: إصابة الزعيم"باكوبي" بالرصاص وهروبه    طرد محامٍ شكّك بإجراءات المحكمة في قضية انقلاب الإنقاذ    شاهد بالفيديو: أستاذ رياضيات يقدم شرحا لطلابه بطريقة مذهلة يحظى بالإعجاب والإشادة ومتابعون"عايزين نرجع المدرسة تاني"    شاهد بالفيديو.. نجم تيك توك "فايز الطليح" يكشف عن ظهور "معجزة إلهية" بالشمالية    تاج الدين إبراهيم الحاج يكتب: عندما يموت ضمير الإنسان    خبر غير سار من واتساب.. لمستخدمي iOS 10 و11    غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي    رويترز: مقتل رجل بسفارة قطر في باريس    الدفع بمقترح للسيادي لتكوين مجلس شورى من الشيوخ والعلماء    الداعية مبروك عطية: «الفيسبوك» مذكور في القرآن    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(مهارب المبدعين) .. أو عصبة الهاربين من ذكائهم (1-3) ... بقلم: عادل الباز
نشر في سودانيل يوم 01 - 08 - 2010

أهدت (دار مدارك) للنشر - أميز دور النشر السودانيَّة - للمكتبة السودانيَّة هذا العام أكثرَ من عشرة عناوين متميزة، أميزها كتابي الأستاذ المحبوب عبد السلام (العشرية الأولى - دائرة الضوء وخيوط الظلام) و(مهارب المبدعين - قراءة في السير والنصوص السودانيَّة) للدكتور النور حمد. يشرفني أن أُقدِّم للقارئ سفراً بديعاً غير مسبوق في مجال الدراسات السودانيَّة والنقد الأدبي بذل فيه أستاذنا النور حمد جهداً عظمياً في البحث والتقصي والتحليل المبصر لظاهرة لم يتوقف عندها النقاد بما تستحق من نقد وتحليل، وهي ظاهرة امتدت بتأثيراتها للأدب والثقافة والاجتماع والسياسة, هي ظاهرة هروب المبدعين.
في هذه الحلقة سنسعى لتقديم ملاحظات عامة حول هذا السفر البديع ثم نغوص عميقاً في بحر المؤلف: النور حمد لنرى كيف استطاع هذا الناقد العالم توظيف معارفه الموسوعيَّة في تحليلِ ظاهرةِ هروب المبدعين السودانيين وسبر أغوارها.
ما يلفت النظر في بداية سفر (مهارب المبدعين) هو التصدير البديع والشامل الذي قدَّم به الأستاذ عبد الله البشير الكتاب، وهو من أكثر الباحثين عمقاً ودراية في مجال الدراسات السودانيَّة الحديثة. شكَّل التصدير إضاءة شاملة للخفليات الثقافية التي صدر عنها النص وقدم قراءة شاملة للإشارات السابقة الخاصة بموضوع الكتاب في البحوث والكتب التي صدرت من قبل فقدم إضافة معرفية رافداً القراء بمصادر أخرى لدراسة ظاهرة هروب المبدعين. والملاحظة التي نسجلها على تصدير عبد الله هي الإطالة التي اتسمت بها والتي استغرفت (50) صفحة من جملة (370) صفحة صدر فيها الكتاب. لعل سعة المعرفة أغرت عبد الله بالتوسع وكان يمكن أن يختصر التصدير ولكن هذا لا ينقص من قيمته وإضافته التي قدمها في إضاءة النص.
ما ميَّز مهارب المبدعين هي رحلة البحث والتقصي الشاملة التي قام بها الكاتب لأجل الإلمام بموضوعه، ولعله استغرق سنوات للإحاطة بموضوع بحثه في الكتاب. وقد أحصيت أكثر من مائتي عنواناً ووثيقة استخدمها الكاتب كمراجع في تتبعه لظاهرة هروب المبدعين وهذه ظاهرة نادرة في دراساتنا الحديثة التي غالباً ما تتسم بالعجلة وعدم الصبر على متاعب البحث وتكاليفة الباهظة.
ميزة أخرى هي المناهج التي استخدمها الكاتب في تحليل ظاهرة هروب المبدعين السودانيين من بيئاتهم الاجتماعية الخانقة. فاستخدم الكاتب مناهج علم الاجتماع الحديثة لتفكيك البنى الاجتماعية التي أنتجت أولئك المبدعين؛ ثم عمد للنظر للبيئات الثفافية التي شكَّلت دواخلهم وهي بيئات شديدة التنوع؛ أهمها البيئة الدينية في بعديها الصوفي وآخر أسماه الكاتب بالمؤسسة الدينية العثمانية.... وأخيراً استخدم الكاتب بطريقة مبدعة منهج التحليل النفسي في سبر غور هذا الهروب وآثاره على نفسيات الهاربين وتأثير ذلك على إنتاجهم الأدبي والثقافي، والاستخدام المبدع لهذه المناهج في تحليل عشرات بل مئات النصوص المختلفة، وبمثل تلك الرصانة والعمق ليس متاحاً إلا لقليل من النقاد، فتوظيف تلك المناهج بذلك الشكل الرائع بحاجة لمؤلف موسوعي بقامة النور حمد ومثله قليل.
النماذج الذي قدمها الكاتب ومثلت موضعاً لبحثه كلها جديرة بالدراسة وفق الكاتب في التقاطها من بين عشرات الهاربين الذين تنطبق عليهم ذات المعايير التي اتخذها المؤلف. فمن الشاعر محمد سعيد العباسي إلى محمد المهدي المجذوب الى الناصر قريب الله حتى محمد أحمد المحجوب، كلهم مثَّلوا التعبير الأمثل لظاهرة الهروب بحسب المؤلف في أكمل تجلياتها.
ينوِّه المؤلف لقضية مهمة لما تضمنه الكتاب؛ حيث قال: «إن هذا الكتاب لا يمثل مساءلة أو محاكمة لزمرة الهاربين من جيل الرواد والجيل الذي تلاه... بل محكمة الجوانب السلبية والخانقة في ثقافتنا, وللضعف الذي وسم حياتنا الفكرية والسياسيَّة وقعد بنا عن الإحياء الفكري والثقافي والسياسي... لقد كان (الهاربون) ضحايا لوضع معقد, عجزوا عن مواجهته ونحن اليوم ضحايا لوضع معقد ورثناه وعجزنا عن مواجهته). وبحق لم ينصِّب المؤلف محكمة لأيٍ من المبدعين الذين وضعهم تحت منصة بحثه؛ بقدر ما حاكم البيئة الثقافية والاجتماعية التي قادتهم للهرب دون أن يعفيهم من مسؤوليَّة هربهم وما ترتَّب عليها كما سنرى في الحلقة القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.