رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    عقار يلتقي مديرة برنامج السودان بمنظمة أطباء بلا حدود ببلجيكا    ماسك: بناء مدينة ذاتية النمو على القمر خلال 10 سنوات    الهلال يعود للدوري الرواندي ويواجه الجيش اليوم    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكومات البشير.. بيادق في رقعة شطرنج ... الخرطوم: خالد فتحي – يوسف الجلال
نشر في سودانيل يوم 08 - 12 - 2011

كرتي وابراهيم وعلي محمود وفيصل حسن والمتعافي احتفظوا بمقاعدهم
مهندس اتفاق الوطني والاصل احمد سعد عمر يعتلي مقعد الوزير الاول
عبيد وسوار وآمنة ضرار وعبدالباقي الجيلاني ابرز المغادرين
الاتحاديون دفعوا بعثمان عمر الشريف في غير تخصصه واوكلوا حقيبة وزارة الشباب والرياضة للفاتح تاج السر
الحركة الاتحادية حازت على عشرة مقاعد في حكومة الاسلاميين
(1)
وزارة الجمهورية الثانية.. لاجديد
دارت الايام دورتها لتضع زعيم الحزب الاتحادي الاصل وقطب الختمية محمد عثمان الميرغني في الموضع الذي استهجنه على الشريف زين العابدين الهندي حينما شارك الاسلاميين حكومتهم, لياتي مرشد الطائفة الختمية ويضع يده في ايدي من كان يسميهم بالشموليين مبررا خطوته بذات ما عزا به الشريف مشاركته في السلطة "المشاركة املتها المسؤولية الوطنية"ولكن مشاركة الميرغني التي جاءت بعد مخاض عسير وتقلبات في مواقف المتحاورين, منحت الحركة الاتحادية نحو عشر مقاعد وزارية, حيث ان الاتحادي "الاصل" شغل ستة وزارات ومنصبي مساعد ومستشار, بينما نال الحزب الاتحادي المسجل اربعة وزارات.
وخلت التشكيلة الجديدة من المفاجآت واحتفظ كل من وزير الخارجية علي كرتي والداخلية ابراهيم محمود والمالية علي محمود والدفاع الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين ،وشؤون رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح،والعدل محمد بشارة دوسة، الثروة الحيوانية فيصل حسن ابراهيم، الزراعة عبدالحليم المتعافي والكهرباء والسدود اسامة عبدالله والتعليم العالي خميس كجو .
والوزراء الذين غادروا مواقعهم الى اخرى عوض احمد الجاز من الصناعة الى النفط وكمال عبداللطيف من تنمية الموارد البشرية الى المعادن وفرح مصطفى من التربية والتعليم الى العمل
اما الوجوه الجديدة فتمثلت في عثمان عمر الشريف الذي تولى وزارة التجارة بعد كان اقرب لحقيبة العدل لخلفيته القانونية وعين الفاتح تاج السر وزيرا للشباب والرياضة وراجت تكهنات طيلة الايام الماضية ان الحقيبة ستذهب الى امين خزينة الاتحاد العام اسامة عطا المنان اورئيس نادي الهلال السابق ورجل الاعمال صلاح ادريس.
واسندت حقيبة التربية والتعليم لسعاد عبد الرازق ، اشراقة سيد للتعاون الدولى ، التي عادت الى منتداها الوزاري, حسن هلال للبيئة والغابات ، عابدين محمد للموارد البشرية وعبد الوهاب محمد عثمان للصناعة، بينما شغل احمد سعد عمر الرجل الذي شكل حجر الزاوية في اتفاق الاتحادي والمؤتمر الوطني وزير رئاسة مجلس الوزراء, ليظهر الرجل الوحيد الذي تبادل حرس منزله اطلاق النار مع المجموعة الموكل اليها اعتقاله ليلة الثلاثين من يونيو في التشكيل الوزاري, بعد ان كان مرشحا عن حزبه لمنصب والي الخرطوم في الانتخابات الفائتة قبل ان يخسر الرهان امام مرشح المؤتمر الوطني الدكتور عبد الرحمن الخضر, ويعد الرجل من المقربين الى الميرغني, وهو حفيد سلطان الفور علي دينار.
(2)
ملفات في انتظار الحسم
لا يحتاج المراقب لكثير عناء ليجد ان التوليفة الحكومية الجديدة ستجد نفسها امام مبارة غير متكافئة الفرص, اذ ان عديد الملفات تنظر التشكيلة للحسم في اول الاشواط ابرزها حالة الفلتان الامني في جنوب كردفان والنيل الازرق الذي بلغ اوجه ببروز تحالف الجبهة الثورية السودانية "تحالف كاودا", بعدما اعلن عزمه صراحة على اسقاط النظام بقوة السلاح, علاوة على ملف الاجانب واللاجئين الذي تزايد بصورة غير مسبوقة في السنوات الاخيرة, بالدرجة التي توقع معها الكثيرون ان تسند حقيبة الداخلية الى احد جنرالات المؤسسة العسكري, حتى انه ارتفعت اسهم صلاح قوش وخلفه على جهاز الامن والمخابرات محمد عطافي بورصة الترشيحات للوزارة, فضلا عن هذا كله فان القضايا العالقة بين دولتي السودان شمالا وجنوبا تحتاج هي الاخرى الى تعامل من نوع جديد يدفع بالطرفين الى نقطة التلاقي, خاصة بعد دخول الاتحادي الاصل الحليف التاريخي للحركة الشعبية الى الحكومة, وليس منكورا ان الازمة الاقتصادية آخذة بخناق الحكومة منذ ساعة تكوينها, في ظل الارتفاع الجنوني لاسعار السلع, وفي المقابل شكلت حادثة دار حزب الامة امس صورة حقيقية لمشاعر ناشطي المعارضة تجاه الذين انخرطوا في ركب حكومة الجمهورية الثانية, في الوقت الذي لم يخف المؤتمر الوطني ميله البائن لان تمتص حكومته العريضة ايما اثر محتمل يمكن لان يصبح السودان ختام مسك الربيع العربي كما بشرت القيادية البارزة بحزب الامة القومي سارة نقد الله في تابين القيادي الشيوعي الراحل التجاني الطيب, لكن مطامح المؤتمر الوطني لا تبدو في متناول يده التي امتدت بغير بخل للقوى السياسية في ظل موجات المعارضة الشرسة ضد المشاركة والمشاركين, بينما يتوقع عديد المراقبين ان ينشط زعيم الامة القومي الصادق المهدي الذي عرف ايضا بمهادنته للنظام في ايام سالفات في معارضة شرسة للتوليفة الجديدة استنادا الى ارث بائن وجلي من الكيد السياسي والغيرة الحزبية بينه وغريمه التاريخي محمد عثمان الميرغني. وان كان البعض – ابرزهم الدكتور حيدر ابراهيم – يرون في انخراط السيدين في حكومة البشير يأسامن قدرتهما على قيادة التغيير الذي كانوا ينشدون, بينما يرى الترابي الذي استخف بالوطني وحلفائه الجدد "ان المولود المتوقع سيأتي كسيحا", وبين الترابي وحيدر يقف الدكتور منصور خالد بلافتة مفادها "ان النظام لم يهزم فكريا حتى الآن".
(3)
اول حكومة بعد انقلاب 30 يونيو 1989م
حرص الاسلاميون على اخفاء انفسهم حسب التكتيكات التي لجأوا اليها وتبعا لذلك ضمت التشكيلة الوزارية الاولى وجوها كثيرة ابعد ماتكون عن الانتماء الاسلامي وشكل التكنوقراط لحمتها الاساسية، ودفعت بعلي احمد سحلول للخارجية والبروفسير علي شمو للثقافة والاعلام والدكتور علي شاكر السراج للصحة وسيد علي زكي للمالية والاقتصاد وفاروق البشرى للتجارة وعبدالمنعم خوجلي للطاقة والتعدين ومن الاسلاميين المستترين تولى احمد علي قنيف الزراعة ويعقوب ابوشورة الري .. والرجلين احتفظا بمنصبيهما في تعديلات متعاقبة . فيما اسندت حقيبة الداخلية لاحد رجال الانقاذ وعضو مجلس قيادة الثورة العميد فيصل علي ابوصالح الذي توارى على الانظار في وقت مبكر نسبيا مع رفيقه العميد عثمان احمد حسن بعد ان دبت الخلافات عاصفة بين رفقاء السلاح على خلفية تعاطي الحكومة مع حرب الخليج التي اندلعت اثر الاجتياح العراقي للكويت في اغسطس 1991م كما قيل وقتها حيث القت الحكومة بثقلها سندا لصدام حسين. ولم تلبث الانقاذ الا قليلا حتى اسفرت عن وجهها الحقيقي فدفعت بعبدالرحيم حمدي لوزارة المالية وجاءت بعلي الحاج لوزارة التجارة.
(4)
حكومة بعد حل مجلس قيادة الثورة
وفي 16 أكتوبر 1993، تم حل مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ وانتقل أعضاؤه إلى مواقع تنفيذية أخرى وأصبح البشير رئيسًا للجمهورية،يقول المراقبون انه بإستثناء المشير عمر البشير، يعتبر بكري حسن صالح، العضو الوحيد الذي ظل في دائرة الاضواء والفعل السياسي من أعضاء المجلس المحلول بعد رحيل الزبير محمد صالح ، وإبراهيم شمس الدين. وتوارى عن الأنظار البقية بفعل الاقصاء او بفعل الاعياء فيما قرر محمد الامين خليفة الهجرة منفردا الى المؤتمر الشعبي بعد المفاصلة الشهير في 1999م.
وكانت وزارة التخطيط الاجتماعي التي اسندت اليه في 1993م اول ظهور علني لعلي عثمان محمد طه الوجه الابرز في الجبهة الاسلامية اوان الديمقراطية الثالثة بعد الشيخ الترابي بالطبع وفي 1995م ذهب وزيراً للخارجية حتى 1998م التي ولي فيها منصب النائب الاول خلفاللزبير محمد صالح الذي صرع في حادث سقوط طائرة.
(5)
حكومة مابعد المفاصلة
قبل ان تنتصف ليلة الرابع من رمضان 1999م ظهر الفريق عمر البشير وقتها وتلا بيانا مقتضبا اعلن خلاله حل البرلمان وفرض حالة الطوارئ واضعا حدا للتوتر الذي نشب بينه وعراب الاسلاميين حسن الترابي الذي ذاع باسم صراع (القصر) و(المنشية) وافضى الصراع الى استقالات واسعة كان ابرزها الحاج آدم يوسف من الزراعة فيما راج ان مصطفى عثمان اسماعيل دفع باستقالته للترابي ثم عاد وسحبها امام البشير.
(6)
حكومة الحوار الشعبي الوطني الشامل
لم يكن دخول مجموعة الشريف زين العابدين الهندي في الحوار مع حكومة الانقاذ مباغتا ولم يكن باعثا للاستغراب في الرجل لم يعرف عنه يوما مباركته للمعارضة التي نشطت ضد حكومة الجبهة الاسلامية, وليس فقط بل ان لم يكن وحزبه عضوا في منظومة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, وابعد من ذلك اظهر الرجل عداوة طاعنة للتجمع, وبعد ان رأى – حسب الكثيرين - في مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية الذي دشنته التجمع المعارض بالعاصمة الارترية اسمرا العام 1995م خطوة لتقسيم السودان, ليمثل المؤتمر لاحقا واحدا من دوافع جلوس الرجل وحزبه لمحاروة حكومة الانقاذ، الذي انتهى الى مهره اتفاق مع اسلاميو الخرطوم بالعاصمة السورية دمشق في العام 1996م او ما سمي يومها باعلان دمشق, بعدما التقى الشريف في حادثة شهيرة الرئيس عمر البشير ووزير الخارجية حينها علي عثمان طه بمنزل السفير السوداني بالقاهرة, وقد لعبت (ميديا) الاسلاميين خاصة برنامج (في ساحات الفداء) دورا بارزا في تلميع صورة الهندي في مخيلة المواطنين باظهاره صوتا وحيدا للعقل بالمعارضة واكثرت من بث مقاطع من مداخلته الشهيرة في الجمعية التأسيسية التي نعى فيها الديمقراطية وانها (لو جا كلب شالها، مافي زول بقوليهو"جر")
لكل ذلك لم يكن انسراب اعضاء الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل الى حكومة المؤتمر الوطني بعد مضي خمس سنوات على الاتفاق امر مستغربا, ليملأ كادرات الحزب الشواغر التي افرغها الحزب الحاكم لهم, في العام 2001م, ولعل ابرزها وزارة الصناعة التي اوكلت لجلال يوسف الدقير, ووزارة الطرق والجسور التي شغلها السماني الوسيلة قبل ان يلتحق فيما بعد بوزارة الخارجية كوزير دولة, فضلا عن وزارة الصحة التي تولاها الدكتور احمد بلال عثمان, قبل ان يتبوأ مقعده في القصر مستشارا للبشير في حكومات مابعد (نيفاشا) والى الان .
اللافت ان مشاركة الحزب الاتحادي المسجل جات استنادا الى مبادرة الحوار الشعبي الوطني الشامل, التي مهره الشريف مع الانقاذ في 1996م, غير ان الرجل لم يدفع بحزبه الى واجهة السلطة الا في العام 2001م, بعدما دعت الحكومة الى انتخابات عامة فاز فيها الرئيس البشير بدورة رئاسية جديدة, معلنا تشكيل حكومته دونما تغيير لافت في الوجوه باسثتناء دخول الاتحاديين, الذين منحوا وزاة التعاونى الدولي بجانب وزاة الطرق والجسور, الصحة, والصناعة, الشاهد هنا ان وزارة التعاون الدولي اوكلت الى القيادي الاتحادي البارز صديق الهندي الذي رفض الحضور الى القصر لاداء القسم بعدما اذيع اسمه ضمن توليفة حكومة "البرنامج الوطني" التي لاقت استهجانا بائنا من رئيس التجمع الوطني الديمقراطي وريس الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني, الذي سارع الى رفض الخطوة وقال بلغة حاسمة يومها "ان الشريف شطب اسمه من قائمة الحركة الاتحادية", بيد ان مهندس اعلان دمشق ومخطط حكومة البرنامج الوطني الشريف الهندي شدد على ان دخوله الى توليفة الحكومة "ضرورة املتها المسؤولية الوطنية".
(7)
مبارك منشقاً عن الصادق ثم مساعداً للبشير
لم يكن مقدم الشريف وحزبه الى الحكومة, حالة نادرة حينها حتى في ظل تضييق الخناق على حكومة الانقاذ من قبل المعارضة السودانية, ودول الجوار مضافا اليها المجتمع الدولي, بل ان مقدم الرجل مهد الى تسريع وتيرة تقارب احزاب المعارضة مع المؤتمر الوطني الحزب الحاكم, ليوقع زعيم حزب الامة الصادق المهدي اتفاقية نداء الوطني لكنه مع ذلك لم يكن جزءا من السلطة, بينما تخير الامين العام لحزب الامة مبارك الفاضل الخروج من الحزب معلنا تكوين "حزب الامة الاصلاح والتجديد" ما قاده في خاتمة المطاف الى المشاركة في السلطة, وتبعا لذلك شغل الرجل ايامها منصب مساعد رئيس الجمهورية, بينما تولى عبد الجليل الباشا وزارة السياحة الذي سيطلب اللجوء السياسي بالولايات المتحدة الامريكية بعد اطلاق سراحه بعفو رئاسي بعد اتهامه بالتخطيط لقلب نظام الحكم مع مبارك الفاضل ونائب رئيس الاتحادي الاصل علي محمود حسنين. وفيما تولى يوسف سليمان تكنة وزارة التعاون الدولي, الذي اعلن توبته عن مشاركة (الشموليين) عائدا ادارجه الى الامام الصادق المهدي و اما عابدة يحى المهدي فقد تولت منصب وزير دولة بالمالية, فيما شغل الزهاوي ابراهيم مالك وزيرا للاعلام, والاخير رفض المغادرة وآثر البقاء حتى بعد اقصاء (مبارك) الذي ادخله الى السلطة.
(8)
تشكيلة (نيفاشا)
شهد العام 2005 حدثا مائزا في تاريخ السودان الحديث، بعد ان اهتدى المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الى مهر اتفاقية السلام الشامل بضاحية نيفاشا الكينية,الامر الذي (شرعن) لدخول مقاتلو الامس الى القصر الجمهوري حتى ان زعيم الحركة الراحل جون قرنق شغل منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية, لتشهد تلك الفترة تغيرات واسعة في شكل ووجوه الحكومة, وبلغ التفاؤل بالطرفين مبلغا ان دعا قرنق في خطاب التاسع من يناير 2005م بمزواجة مشروع السودان الجديد والمشروع الحضاري ليصير مشروعا واحد اطلق عليه (مشروع السودان الحضاري) لتلي ذلك مرحلة تشكيل الحكومة التي دخلت فيها الحركة الشعبية بما نسبته 28% من السلطة, لكن الشك كان حل بدل تفاؤل قرنق الذي رحل في حادثة تحطم طائرته بضاحية (نيوكوش)بعد امضائه (21) يوما بالقصر ، وتبعا لطقس التوتر فان تشكيل الحكومة لم يجئ على توافق تام فقد شهدت تلك الفترة, العديد من اوجه الخلاف, التي كنيت لاحقا ب(مشاكسات الشريكين)، الناجم عن شيطان التفاصيل، بعدما تمسكت الحركة الشعبية الشريك الجديد في الحكم بحقيبة الطاقة, قبل ان يحسم رئيس الجمهورية الخلاف بالتمديد للوزير السابق الدكتور عوض الجاز بحجة انه بذل جهدا مضاعفا ادى الى تدفق النفط السوداني عبر الانابيب, لتقبل الحركة الشعبية على مضض بالعرض الرئاسي الذي قضى بايكال وزارة الخارجية الى الحركة الشعبية ليتولاها الدكتور لام اكول مضافا اليها وزارة مجلس الوزراء التي تولاها دينق الور, لتتخلى الحركة عن تخييرها للمؤتمر الوطني بين وزارة النفط او وزارة المالية, قبل ان تنتهي الازمة بتقاسم الشريكين للحقائب السيادية.
والمؤكد ان حكومة الوحدة الوطنية الناجمة عن اتفاقية نيفاشا بمثلما لم تخل من المشاكسات لم تخل ايضا من المفارقات خصوصا عندما اوكلت مهمة وزارة الداخلية الى القيادي بالحزب الحاكم البروفيسر الزبير بشير طه حتى ان المراقبون يومها اعتبروا ان الامر فيه من الغرابة ما يكفي لجهة ان الاسلاميين لم يعرف عنهم اسناد مثل هذه الحقيبة الى غير منتسبي القوات النظامية لكن نائب رئيس الجمهورية علي عثمان برر الخطوة بان البلاد دخلت فعليا لمرحلة التحول الديمقراطي وان الداخلية مناط بها التعامل مع المدنيين, غير ان الزبير قلب الطاولة على الجميع وبدأ في تحويل الشرطة الى جيش وكانت حجته ان بسط الامن في حاجة ماسة لذلك و كاد الرجل ان ينسف شراكة الوطني في بواكيرها بعدما اقدم على دهم دور الحركة الشعبية بولاية الخرطوم بحجة البحث عن السلاح ما اوجد ازمة بين الشريكين, بل وازمة داخل المؤتمر الوطني نفسه حينما رفض نائب رئيسه نافع علي نافع الخطوة لتبرز الى العلن مخاشنات بينه والزبير الذي استعصم بموقفه رافضا الاعتذار.
(9)
اكثر الوزراء تقلدا للحقائب الوزارية
اكثر الوزراء تقلدا للحقائب الوزارية الفريق اول بكري حسن صالح والفريق اول عبدالرحيم حسين الذي تبادلا وزارتي الدفاع وشؤون رئاسة الجمهورية في اكثر من مرة، بجانب عوض احمد الجاز الذي شكل حضورا لافتا في معظم حكومات البشير وظل رابضا في حقيبة النفط قبل ان يعود ادراجه في وزارة البترول وكمال علي محمد الذي عمر في وزارة الري, قبل ان يغادر في التشكيل الآخير لتقدمه في السن، فيما تقلد امين حسن عمر وزير دولة في مرات عديدة الذي احتفظ بموقعه في التشكيل الجديد.
خالد فتحى [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.