شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هانى رسلان الخبير بمركز الاهرام للدراسات: انفصال جنوب السودان زلزال استراتيجى
نشر في سودانيل يوم 30 - 01 - 2012

هانى رسلان الخبير بمركز الاهرام للدراسات يتحدث إلى مجلة " الوطن العربى:
- انفصال جنوب السودان زلزال استراتيجى
- التوريث أمر غير قائم وغير قابل للتطبيق فى السودان
- السودان يواجه اخطارا داخلية وخارجية فى آن واحد
- أمريكا أحدثت تغييرا استراتيجيا فى تعاملها مع التيار الاسلامى
-العالم العربى يمر الآن بالمرحلة الثانية من "سايكس – بيكو"
أكد هانى رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن انفصال دولة جنوب السودان يمثل زلزالاً استراتيجياً للسودان الشمالى، وانتقد عدم قدرة نظام البشير على الخروج بمكتسبات ملموسة لحل القضايا الشائكة قبيل الاستفتاء استغلالاً للموقف الأمريكى الذى تبنى هذا الانفصال.
وقال في حواره ل "الوطن العربى" إن هناك قضايا عالقة لم تحسم بين الشمال والجنوب من شأنها أن تدفع الأمور إلى التوتر بشكل دائم وأبرز هذه الخلافات قضية ترسيم الحدود. وأضاف أن الشكوى من الفساد أصبحت الآن السمة الغالبة فى السودان بعد إزدياد حدة الأزمة الاقتصادية ..طبقاً للمعلومات التى وردت في هذا الحوار الذى ننشره على حلقتين .
كيف تصف لنا المشهد السودانى الآن؟
السودان يمر بمرحلة انتقالية بالغة الدقة، والعنصر الطارئ عليها هو انفصال الجنوب، وهو ما أدى إلى تغير في بنية الدولة وترابها الوطنى، كما سوف يترك آثارا كبيرة على البنية الإثنية والاجتماعية للسكان وما يترتب علي ذلك من تداعيات.. الانفصال ستكون له تداعيات خطيرة فهو ليس أمراً بسيطاً كما كان يروج له دعاة الانفصال في الشمال. والمشكلات والخلافات كثيرة ومتعددة، على سبيل المثال الحدود الفاصلة بين الدولتين والتى تصل لأكثر 2000 كم، وترتب عليها مشاكل هائلة لم تحل كالترسيم النهائى للحدود والبترول والمياه والعلاقات التجارية، علاوة على المشاكل الكبرى التى تقع الآن على كاهل القبائل الرعوية.
أضف إلى ذلك الأزمة المحتقنة "إبيى "، أيضاً القتال المندلع في كردفان والنيل الأزرق، وترتب عليه نشأة جبهة معارضة جديدة تتبنى العمل المسلح وهى ائتلاف بين الحركة الشعبية قطاع الشمال، بالإضافة إلى حركة العدل والمساواة، وفصيلى عبدالواحد نور ومنى أركو مناوى. كما أن الانفصال وعدم الاستقرار السياسى المستمر أدى إلى أزمة اقتصادية متفاقمة في الشمال، ترتب عليها ارتفاع في الأسعار أضر القطاع الأكبر من المواطنين.
لكن الصراع وأجواء الحرب بدأت مبكراً عقب الانفصال؟
الملفات الموجودة بين الشمال والجنوب لم تحسم قبل الانفصال وهذا خطأ كبير وقعت فيه الحكومة السودانية، والتى كانت تراهن على بقاء الوحدة شكلياً، ومن ثم إمتنعت عن إتخاذ مواقف حاسمة بضرورة حل كل القضايا العالقة قبل الاستفتاء، وهذه القضايا كانت لها جداول زمنية كجزء من اتفاقية نيفاشا.. وبالتالى خسرت الحكومة ورقة مهمة، وسارت في طريق الاستفتاء واتمام الانفصال، ولذا بقيت هذه القضايا مرهونة للتضاغط بين الطرفين، وكل منهما يحاول استخدام أدواته للضغط على الآخر، وهذا الوضع القلق أدى لانفجار الحرب فى وقت مبكر في ولايتى كردفان والنيل الأزرق، بسبب عدم الانتهاء من تطبيق بروتوكول الترتيبات الامنية فى مواعيده المقرره.
يلوح في الأفق انفصال جزء آخر في السودان يتمثل في ولاية كردفان؟
هذ القضية دار حولها قدر من اللغط وعدم الوضوح فى مرحلة معينه، عبر تسريب بعض التقارير حول اقتراح أمريكى لتقسيم ولاية كردفان إلى ولايتين وهما: كردفان الشمالية وتتبع المؤتمر الوطنى الحاكم في الخرطوم، وكردفان الجنوبية وتحكمها الحركة الشعبية قطاع الشمال.. لكن السفارة الأمريكية في الخرطوم نفت هذه المعلومات، وأعتقد أن هذا الطرح كان بالون اختبار . لكن فى الوقت نفسه علينا أن نلاحظ أن الولايات المتحدة لم ترحب بالتوجهات المسلحة لتحالف كاودا لاسقاط النظام ، وربما يكون ذلك بسبب انشغال واشنطن بالاوضاع الاقليمية بعد ثورات الربيع العربى
عقب انفصال دولة الجنوب خرجت عدة تقارير حول التغلغل الإسرائيلى بها، فما هو تحليلك المتعلق بهذا الشأن؟
هناك عدة مقدمات علينا أن نأخذها في تحليل دولة الجنوب الوليدة، فهى وليد جديد لا يمتلك مقومات الدولة من بينة تحتية ومنشآت وكوادر قادة على إدارة المؤسسات الحكومية على مختلف المستويات، وليست هناك موارد اقتصادية لها سوى النفط الذى يمثل 98% من إجمالى الميزانية، بالإضافة إلى تكوينها القبلى المتنازع .. وهناك قدر كبير من الشكوك والثقة بين هذه القبائل. مما يعدها أرضاً خصبة لنشوب الصراعات وعدم الاستقرار الامنى والسياسى .
وجميع العوامل السابقة تخرجنا إلى نتيجة واحدة مفادها أن الجنوب دولة رهينة لهذه العوامل، غير قادرة على البقاء والاستمرار دون مساعدة طرف خارجى، والطرف الخارجى الذى يسعى لتقديم هذه المساعدة هو الولايات المتحدة الأمريكية والدولة العبرية، وكل له أهدافه. واشنطن لها أهداف ومصالح تتعلق بالإستراتيجية الأمريكية في القارة الأفريقية، والهدف الإسرائيلى متعلق بالصراع العربى الإسرائيلى. إسرائيل لديها نظرية قديمة تقوم على شد الوطن العربى من الاطراف، فكان لها علاقات مع إيران الشاه ومع تكريا واثيوبيا في فترة سابقة، وهذه النظرية مازالت قائمة مع تغير طفيف فى التطبيقات نتيجة التغير فىالاوضاع السياسية فى ايران وتركيا. ومن المعروف أيضا أن إسرائيل تعمل على تغذية الخلافات الإثنية والعرقية والعقائدية في العالم العربى من أجل إضعاف الدول العربية وتفتيتها.
وما حجم هذا التدخل الذى تتحدث عنه؟
لك أن تعرف أن إسرائيل لها الآن 2000 مستشار في أغلب قطاعات ووزارات ومؤسسات جنوب السودان، بهدف التحكم في التوجه السياسى لحكومة جنوب السودان الوليدة، وأبلغ دليل على ذلك اختيار حكومة جنوب السودان مقر سفارتها في إسرائيل بالقدس المحتلة وليست بتل أبيب كباقى الدول، وهى خطوة لم تقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية ولا أى دولة أوروبية، وهو ما يوضح مدى التغلغل الإسرائيلى في حكومة جنوب السودان.
وكيف ترى الدور المصرى في دولة جنوب السودان ومدى قدرته على الوقوف حائط صد لهذا المخطط الإسرائيلى؟
الدور المصرى في عهد الرئيس السابق حسنى مبارك كان موجوداً، لكنه كان دوراً ضعيفاً وليس على مستوى أهمية السودان بالنسبة للأمن القومى المصرى، وبعد ثورة 25 يناير "كانون الثانى" من المفترض ان يكون هناك تغير .. لكن مع الآسف وبسبب الانشغال بالوضع الداخلى غير المستقر بشكل عام لا يوجد تحرك نحو القضايا الخارجية والامن الاقليمى، خاصة الدول الأفريقية وبوجه الخصوص السودان بشماله وجنوبه رغم ما يمثله ذلك من أهمية للأمن القومى المصرى.
نعود إلى خلافات الشمال والجنوب، خاصة قضية "إبيى"، هل هى صراع على كعكة النفط؟
الصراع في إبيى لا يتعلق بالنفط، فالنفط هناك من النوع الناضب، بمعنى أن حجم الإنتاج يتراجع باستمرار، لكن الخلاف الأساسى في "أبيى" يأتى كخلاف حول حرمان قبيلة المسيرية من الوصول الى المراعى. ولنا أن نعرف ان المسيرية التى تعتمد على رعى قطعان الأبقار يبلغ عدد سكانها حوالى 900 ألف الى مليون نسمة، وتمتلك 10 ملايين رأس من الأبقار تمثل ثلث حجم القطيع القومى السودانى. وضم منطقة أبيى إلى جنوب السودان يعنى حرمان قبيلة المسيرية من مراعيها التقليدية، مع الأخذ في الاعتبار أنهم يقضون أكثر من 8 أشهر جنوب بحر العرب، مما يعنى القضاء على المسيرية.
من جهة أخرى أبيى تمثل أهمية خاصة للحركة الشعبية لتحرير السودان كون عدد كبير من قيادات الحركة جاءوا من قبيلة "الدنكا نقوك" التى تقطن أبيى وعدد كبير من أبناء هذه القبيلة وحصل على قسط كبير من التعليم، لقربها وتفاعلها مع الشمال، وهولاء لا يستطيعون أن يكونوا قادة في دولة الجنوب ومسقط رأسهم وموطنهم الأصلى تابع لدولة الشمال.
البعض يرى أن رحل الرئيس الليبى معمر القذافى من شأنه أن يقلل حدة التوتر في السودان؟
القذافى لم يكن سبباً في ظهور الصراع في السودان، ولكن كان عاملاً في اشتعال هذه الصراعات، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار بأن السودان ليس كيانا متناغما وموحداً، فهو مكون من تركيبات عدة وهى: "الوسط النيلى والشمال والجنوب والشرق"، ولديه تركيبات قبلية مختلفة ولغات متنوعة وثقافات متعددة.. تاريخياً لم يحدث نوع من التمازج والانصهار. ومع الآسف الحكومات المتعاقبة فشلت في إدارة التعددية الواسعة، وهو ما نتج عنه تراكم عدد من القضايا والمشاكل في مقدمتها الهوية الحائرة بين الأفريقية والعربية، لذلك الصراع فى السودان ليس مرتبطاً بالقذافى الذى كان يقدم المال والسلاح والدعم اللوجستى، وان كان غيابه سيترك أثرا بلا شك .
هناك معلومات بأن هناك ملف توريث بالسودان للشقيق الأصغر للرئيس عمر البشير، فما مدى صحة هذه المعلومات؟
التوريث غير موجود وهو أمر غير وارد على الإطلاق في السودان، لكن ما يتعلق بأسرة الرئيس السودانى عمر حسن البشير هى أحاديث عن شبهات فساد من قبل رجاله المقربين، وعندما بدأ تداول الحديث عن الفساد العائلى، قام شقيق الرئيس البشير وهو لواء في السلاح الطبى بالجيش بإجراء حوارات صحفية تحدث فيها عن مصادر ثروته للتخفيف من الحديث عن الفساد، لكن هذه الأحاديث الصحفية لم تجتذب رد فعل إيجابى شعبى تجاهها.
المعارضة السودانية تتحدث عن الكثير من ملفات الفساد وحجمه مع الاخذ فى الاعتبار ان ذلك يدخل أيضا ضمن الحرب النفسية والصراع السياسى بين المعارضة والنظام الحاكم. لكن النظام الحاكم مهد الأرض للحديث عن الفساد بخلق نخبة اقتصادية مهيمنة على المقدرات الاقتصادية والمشاريع بهدف حرمان القوى المعارضة من أى مكتسبات اقتصادية تمكنها من ممارسة السياسة الامر الذى يستوجب بطبيعة الحال توافر موارد مالية.
الحلقة الثانية من الحوار( 2-2 ) :
خريطة الشرق الأوسط الآن ترسم من جديد
وفى هذا الجزء الأخير من حواره كشف هانى رسلان الخبير بمركز الاهرام تفاصيل المخطط الصهيونى الذى يسعى لتعطيش مصر ومحاصرتها داخل حدودها الجغرافية وقطع تواصلها مع محيطها العربى والإفريقى.
وأكد أن العالم العربى الآن أمام خطة إعادة تقسيم جديدة تعد الجزء الثانى من معاهدة "سايكس – بيكو" بجانب خطة غربية محكمة للسيطرة على الطيف الإسلامى الصاعد عقب ثورات الربيع العربى .. فإلى نص الحوار.
تحدثت عن التغلغل الإسرائيلى داخل دولة جنوب السودان، فما هى الأضرار التى تتوقع حدوثها ل مصر" جراء هذا الانفصال؟
مصر ستتأثر بلا شك من التغيير الذى حدث في جنوب السودان، هذا الانفصال سيؤدى إلى إنشاء قاعدة "أمريكية – إسرائيلية" تكون نقطة الانطلاق من الجنوب لإعادة تقسيم شمال السودان، وهذا يعنى التأثير على مصر من اتجاهين .. الأول، أزمة المياه في دول حوض النيل، مع مضى إثيوبيا فى اتفاقية "عنتيبى" واستمرارها في بناء السدود . والاتجاه الثانى: جنوب السودان، هى الدولة الوحيدة من دول حوض النيل التى تمتلك فائضاً في المياه يصل إلى 50 مليار متر مكعب تضيع سنوياً، وهو ما يمثل تقريباً حصة مصر السنوية من المياه. وقد كان هناك مشروع يهدف لاستفادة مصر والسودان من هذه الفواقد عبر قناة "جونقلى" تتشارك كل من السودان ومصر، تكاليفهما وعوائدهما من المياه، لكن هذا الاتفاق أصبح معلقا الان بعد انفصال الجنوب .
النتيجة أن تقسيم السودان سينعكس سلباً على مصر اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، كما ينعكس سلباً على التوازنات الموجودة في القرن الإفريقى والبحر الأحمر، وهو ما يعنى وضع مصر في صندوق وإجبارها على التقوقع داخل حدودها.. والمعروف ازدهار مصر تاريخياً جاء من خلال نفوذها خارجياً سواء سياسياً أو عسكرياً، وإبقائها داخل حدودها يعنى خنقها، وهو ما تهدف إليه إسرائيل كونها تمتلك قناعة تاريخية بأن مصر هى الطرف العربى الوحيد القادر على مجابهة الدولة العبرية وأن هذا سوف يحدث لا محالة فى لحظة ما .
انفجار مطالب الانفصال من المحيط إلى الخليج .. هل يعنى أن العالم العربى أمام "سايكس – بيكو" جديدة؟
الوطن العربى يواجه الآن عملية إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط من جديد، المرحلة الأولى أنجزت من خلال تقسيم السودان، وإسرائيل لديها خطة واضحة، وتسعى حالياً من أجل انفصال دارفور وتفتيت السودان إلى دويلات. وفى الوقت نفسه هناك عدم استقرار داخلى في ليبيا وهناك مخاوف من ظهور قوى قبلية متنافرة تؤدى في النهاية إلى ليبيا الشرقية والغربية. والوضع في سورية يتجه بالتدريج نحو وضع مماثل للحالة العراقية من عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى والأمنى .
الولايات المتحدة إحتلت العراق ودمرت مقدراته ودمرت كيان الدولة العراقية تحت شعارات حرية الرأى والتعبير ونشر الديمقراطية وهو ما يتم الآن مع سورية .. "والسبحة" مازالت تكر، فبعد الانتهاء من نظام بشار الأسد سيتم التوجه إلى إيران كما تظهر ذلك العديد من المؤشرات .
السؤال الذى يطرح نفسه أمام ما شرحته، ما السر وراء إصرار الغرب على توطيد العلاقات مع حكام المنطقة والتخلى عنهم بين ليلة وضحاها لدرجة التدخل العسكرى؟
كان الاحتفاظ بهؤلاء الحكام له أهداف واضحه، فهم كانوا يؤدون دوراً مهما للمصالح والاستراتيجيات الغربية وخاصة الأمريكية في المنطقة، ومع فشل التعامل الأمريكى والغربى فى مواجهة تنظيم القاعدة في أفغانستان وفشل تعامل الحكام مع التيار الإسلامى، والتكاليف الباهظة التى تكبدتها الولايات المتحدة ، لم يكن هناك مناص من تغيير استراتيجية الغرب تجاه القوى الإسلامية، فبدلاً من المواجهة مع التيارات الإسلامية تم العدول الى سياسية إخرى هى رفع الغطاء عن التيار الاسلامى مع اتباع سياسة الاحتواء. وأذكر هنا أنه قبل ثورة يناير المصرية بعدة أشهر نشرت مجلة " الايكونومست " خلاصة دراسة عن ضرورة تغيير اسلوب التعامل مع الحركات الاسلامية وظهر المجلة يحمل صورة للرئيس السابق حسنى مبارك مرتديا قناع "أبو الهول" وهو يغوص في الرمال ولا يظهر منه إلا رأسه ملوحا بيده طلبا للاستغاثة دون جدوى . . والعنوان الرئيسى للعدد "باى مبارك .. باى عربية سعودية" بمعنى أنه لابد من تغيير نظام الحكم في مصر والنظام أيضاً في المملكة السعودية.
ومؤدى هذه الاستراتيجية الجديدة للغرب تجاه التيار الإسلامى هى إشراك هذه التيارات في الحكم عبر المشاركة فى الحكومة والمجالس المحلية البلدية .. وهذا يعنى تغير خطابات هذه الحركات وظهور خلافاتها الداخلية وصراعاتها الجيلية على السطح . كذلك سوف تواجه هذه الحركات بمناخ جديد لم تعهده من قبل وهو اغراءات السلطة والعمل العلنى وصراع الادوار والمصالح وصراع المحافظين والاصلاحيين .. وفى نفس الوقت يجرى العمل لإيجاد أدوات للتحكم في المسارات الكلية للعملية السياسية عبر أدوات داخلية وعبر القوى الناعمة مثل الإعلام وأيضا الضغوط الاقتصادية والسياسة والامنية.
ماذا لو انقلب السحر على الساحر وقام الإسلاميون بالاتحاد داخلياً وخارجياً وسعوا لإنهاء سيطرة الغرب على مقدرات المنطقة؟
أعتقد بأن هذا الاحتمال ضعيف لانشغال الحركات والقوى الإسلامية بخطاباتها الفضفاضة التى تحمل أحلاماً وردية ، وتواجه صعوبات كبيرة في تحقيق البرامج السياسية التى طالما تحدثت عنها.. فالانتقال من مرحلة الصياغة إلى التطبيق سوف يواجه عقبات كثيرة، وخاصة ما يتعلق منها بالاوضاع الاقتصادية التى تعانى منها الشعوب التى عاشت عقوداً من الحرمان. وان كان هذا لا يعنى ان المخططات الاميكية تمثل قدرا لا يمكن الفكاك منه، حيث ان هذه عملية تفاعل مستمره، قد يحرز احد الاطراف نقاطا او يفشل او ينجح طبقا لمسارت التفاعل التى تحتمل سناريوهات عديدة .
من جهة أخرى أمريكا تستخدم دولاً صغيرة بالمنطقة تعمل بالوكالة عنها، للتغلغل داخل الحركات الإسلامية والسيطرة عليها من الداخل ونشر خلافات بين أعضائها ووصلت الأمور إلى تسليح فصيل ضد آخرفى ليبيا على سبيل المثال ، ونجحت هذه الدولة في لعب دور جوهرى في السودان واليمن وليبيا وتونس ومصر وتمارسه الآن تجاه الازمة السورية.
في النهاية، هل ترى نظام الرئيس السودانى عمر البشير أصبح في مرمى قصف الربيع العربى؟
لا يوجد بلد الآن بمنأى عن الربيع العربى، السودان يتعرض الآن إلى أزمة اقتصادية حقيقية ، وهذه الازمة قد تحدث نوعا من عدم الاستقرار الاجتماعى وهو امر قابل للتحول بسهولة الى عدم استقرار سياسى .
نشر الحوار فى مجلة " الوطن العربى " العددين 1813 و1814 " .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.