محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا بني: أنا لا أخضع لغير الله، وولائي للوطن فقط.. وإليكَ ردي!!(1) .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 13 - 12 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطئة:
وصلتني رسالة مهذبة من إبن أو أخٍ قارئ مشفوع بها تقرير مهم يستحق القراءة بروية، وفي محتواه ما أتفق معه وهناك ما نختلف فيه مع كاتبه عللا الأقل من وجهة نظري حيث فند التقرير أما من وجهة نظره فقد عدد إخفاقات الانقاذ خلال العقدين السابقين ويطلب مني مرسلها أن أبدي رأيي فيما جاء بالتقرير بموضوعية ، ولا أدري كيف يطلب مني الموضوعية وفي ذات الوقت اتهمني مقدماً بأنني أدافع " دائما" عن الانقاذ وأنبه القارئ لعبارة " دائماً" وكأنني بوقٌ مأجور تدفع لي الانقاذ ، وأشهد الله أمامكم أن علاقاتي برموز الانقاذ محدودة للغاية ولم أقابل في حياتي إلا ثلاث منهم ، فأحد الثلاثة تربطني به صلة رحم وهو الدكتور غازي صلاح الدين والبقية تربطني بهما علاقة صداقة شخصية بعيداً عن السياسة ، وأريد أسأل سؤالاً أشعر بأن الكثيرون يخلطون ما بين العام والخاص لذلك ينبغي أن أطرح سؤالاً مهماً ما هي المندوحة التي تحول دون أن أقيم صداقات وعلاقات مع أشخاص نختلف معهم فكرياً وتوجهاً وحتي دينياً؟!!، فأنا لا أرى في إقامة مثل هذه الصداقات أي غضاضة أو جريرة أو ذنبٍ مغترف، فهل علينا أن نتصادم ونقاطع بعضنا البعض لمجرد الاختلاف في الرأي ، فيجب أن تكون لنا علاقات صداقة وطيدة مع أناس في شتى المهن مع اختلاف توجهاتنا بنسبة 180 درجة ولي شخصياً علاقات هي مثالٌ يحتذي في مجال إحترام الرأي الآخر وتلاقح الأفكار رغم تضادها، لأن العلاقة التي تنشأ إنسانياً تتخطى مسألة الاختلافات الفكرية فترسخ وجدانياً، وهذه ميزة كانت تميز السودانيين ولكنها مع ظهور النظرية البوشية بدأت تتحول هذه الميزة إلى نقيضها، وهذه ظاهرة جد خطرة!!
من نافلة القول عليّ أن أذكر أن الضمير المهني للإعلامي والصحفي يفرض عليهما الموضوعية إن لم يكن بوسعهما الحيادية لعدم مقدرتهما التجرد من الانتماءات الحزبية أو الجهوية أو العقدية، فالموضوعية ضرورة للتجرد من الهوى والغرض بقدر المستطاع لأن هذا حق المتلقي عليهما وهذا من مقتضيات الأمانة المهنية ، في ذات الوقت إن كنا نطلب الموضوعية من الاعلامي أو الصحفي فنحن نطلب أيضاً من الرأي الآخر -إن اختلف معه أن يكون موضوعياً أن لا يصنفنا على الطريقة "البوشية" باعتبار أن "من ليس معي فهو عدوي" ، فيجب أن نتعلم ثقافة الحوار وتعدد المشارب والأفكار وأن تتسع صدورنا لنستمع للآخر وإن اختلفنا مع وجهات نظره 100% ، ولا بد وأن نفسح مساحة للتحاور، نراعي فيها قواعد وأدبيات الحوار، فليس منّا من يمتلك لوحده الحقيقة كلها ونفترض أن الآخر قبض الريح أو على أضعف الايمان نعمل على احترام رأيه دون أن نسفهه، وهذه أزمة وإشكالية تقع فيها كثير من النخب لدينا!!.
نحن أبناء وطن واحد على اختلاف سحناتنا وجهوياتنا وأعراقنا وثقافاتنا فما يربط بيننا هو ما أغلى وأهم يتجلى في إيماننا بدين سمحٍ أرسل به رسول على خلقٍ عظيم، هدىً للعالمين وليس للسودانيين فقط، لأننا لسنا شعب الله المختار والذين كانوا في جدالٍ حتى طلبوا من رسولهم أن ينزل الله عليهم مائدة من السماء ليؤمنوا به!! ، وأن في هذا الوطن ما يسعنا جميعاً، علينا فقط أن نبدي العزم ونطبق ما نؤمن به من حرية الرأي والتعبير بديمقراطية وإرادة حرة غير مرتهنة لأحد ، وعندها فقط سنجد الكثير مما يجمع بيننا ويوحدنا رغم التباين والتنوع الذي سيكون حينها عامل إثراء ووحدة لا فرقة!!
لذا فإني أفرد التوطئة بكاملها كتمهيد فقط للإجابة . ما أود أن أؤكده لابني أو أخي العزيز صاحب الرسالة ولعموم القراء الأعزاء أنني كنت وما زلت أرى في الانقاذ - كما أوضحت وكررت ذلك عدة مرات - أنه أحسن السيئين على الساحة السياسية، لأنه لا يوجد بعد في الساحة السياسية من يلبي طموحات الشعب السوداني - وأنا فرد منه- ويحق لي أن أختار واحد من السيئين ً وأن أختار من هو أخف وطأة في سوئه فيصبح الأحسن، خاصة أنني من فئة عمرية عاصرت حركة الأحزاب منذ فجر الاستقلال إذ كنت صبياً يوم رفع الزعيم الخالد إسماعيل الأزهري علم السودان في 1/1!1956، وللأمانة أنا ولدت وعايشت أباً تربطه علاقة صداقة ومبادئ بالزعيم الخالد إسماعيل الأزهري عليه رحمة الله- وما زالت مقيماً على مبادئ الحزب الوطني" الاتحادي" وأرجو من صاحب الرسالة والقراء الأعزاء الانتباه تعبير " الاتحادي" المكمل لاسم الحزب الوطني التاريخي الذي قاد زعيمه البلاد للاستقلال عن المستعمر، أي الاسم للحزب الذي كان وما زال مصدر فخرٍي واعتزازي وللكثيرين من أمثالي وذلك قبل اندماج حزبي الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي بقيادة الشيخ على عبدالرحمن الضرير عليه رحمة الله- ليولد من رحمي الحزبين الحزب الوطني الديمقراطي، وإنني أرى أن أقرب الرموز وفاءً لمبادئ الحزب الوطني الاتحادي الآن هما الدكتور حسين أبو صالح والأستاذ سيد أحمد الحسين – أمد الله في عمريهما - فهما من جيل تربي وعاصر الزعيم الخالد الذي حينما عارض حكم الجنرالات السبعة في نوفمبر 1958 لم يلجأ للخارج ليعارض حيث الفنادق الوثيرة والدولار ولكنه ذهب إلى سجن الرجّاف هو ورفاقه!!
لقد عاصرت كل إخفاقات الأحزاب التقليدية التي حكمت السودان ثلاث مرات وكان الأسوأ منها تلك المرحلة التي مسّت حياة المواطن السوداني في عيشه وكرامته وهي ما تسمى ب"الديمقراطية الثالثة" التي كان الحزبان التقليديان الأمة والوطني مؤتلفان يشكلان حكومة تلك الحقبة، ولك أن تتخيل الحضيض الذي أوصلت إليه تلك الحكومة المواطن السوداني حيث كانت ظاهرة الصفوف هي السمة الغالبة على تلك الفترة ( صف السكر، البنزين، الخبز، انقطاع الكهرباء والمواصلات والاتصالات والطبابة والتعليم توقف.. الخ) مما حدا بالرجل النزيه العفيف الشريف زين العابدين الهندي رحمه الله - وهو شريك في ذاك الائتلاف أن يقول قوبته الشهيرة [ والله لو جاء كلب لينقلب ويستلم الحكم فلن نقول له جر]
أعتقد أن تلك المقولة التي أطلقها الشريف زين العابدين يومئذٍ، لها دلالة لا تحتاج أحدٍ أي ذكاء حتى يتعرف على أن الطرف الآخر في الائتلاف الذي أوصل البلاد والعباد إلى المرحلة التي استنكرها الشريف زين العابدين. وقد يتساءل البعض لماذا لم يخرج الشريف من الائتلاف؟! وهذا تساؤل مشروع، ولكن حكمة الشريف زين العابدين غلّبت مصلحة البلاد حتى تعم الفوضى مع انعدام الأمن والأمان وانتشار السطو على المنازل الذي كان مشهوداً به في تلك الحقبة وحتى أيضاً لا تعيش البلاد في فراغ يمكن أن تحمل المسئولية فيه له شخصياً ولحزبه خاصة وأن التمرد قد وصل الناصر والكرمك وقيسان ولا أظن أن أحد ينسى قولة المرحوم عمر نور الدائم - رحمة الله حينما سقطت الكرمك فقال قولته الشهيرة : ( يعني شنو ما تسقط ، ما برلين سقطت!!)، وكان حذر الشريف زين العابدين هو خوفه من مساءلة التاريخ له إن قفز العسكر للحكم وحتى لا يقال أن الحزب والشريف هما من سلما الحكم للعسكر، مع ذلك فالرجل ببصيرته النافذة يعلم أن المسألة مسألة وقت لأن تصرفات شريكه في الائتلاف حتماً ستقود إلى ما لا يحمد عقباه، وفي ذات الوقت ليس من مبدئه أو مبادئ حزبه دعوة العسكر لاستلام الحكم كما فعل اللواء "م" عبدالله خليل يوم دعا الجيش للانقلاب على الشرعية مكايدةً ونكاية بالزعيم الخالد " إسماعيل الأزهري"، لذا سلّم عبدالله خليل الحكم للفريق عبود رحمهما الله.
إذن أن الحياة السياسية السودانية لم تكن تعرف ثقافة الانقلابات العسكرية أو غواية ضباط الجيش للقيام بها لولا أن حزب الأمة أدخل هذه الثقافة إإلى حياتنا السياسية والتي كان لها آثاراً كارثية على ماضي وحاضر ومستقبل الوطن!!
إن الحكومات الحزبية الثلاث أعقبتها انقلابات عسكرية لتردي الأوضاع والتردد والعجز الذي أصبح سمة من سمات الحكومات الحزبية وخاصة التمرد في الجنوب والذي أحب أن أنوه إلى أن الانجليز قبل رحيلهم لم يضربوا في حائط وحدة السودان مسماراً وحيداً من مسامير جحا في جدار وحدة السودان وإنما مسماران قبل رحيلهم حال وبعيد موافقة بريطانيا ومصر على حق تقرير المصير للسودانيين وقبيل إعلان استقلال السودان وقعت حادثتان دبرتهما أيدي الاستعمار. الأولى مذبحة توريت الشهيرة ضد الشماليين " العرب الجلابة المندكورو" في أغسطس 1955 أي قبل أن يستقل السودان وقبل أن يحكم العرب المندكورو والتي حمل الجنوبيون فيها أطفال الشماليين على أسنة الحراب بعد قتلهم والتمثيل بجثثهم، هذه الحادثة كانت أوثق دليل على أن لبريطانيا أجندة تقاطعت مع هوى الجنوبيين. أما مسمار جحا الثاني وهو تأليب الانجليز للسيد عبدالرحمن لرفض دعوة الحزب الوطني الاتحادي للوحدة مع مصر حتى تنتقم بريطانيا من البكباشي جمال عبدالناصر الذي طالب بريطانيا بجلاء قواتها من مصر والسبب الآخر تأميمه لشركة قناة السويس الممر الملاحي الاستراتيجي والتي كانت بريطانيا تمتلك حصة مقدرة من أسهمها ، لذا قام الزعيم الخالد إسماعيل الأزهري بإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان حتى لا يشق وحدة صف السودانيين وهو الرجل الاتحادي الهوى والوجدان.
بالتالي يتضح جلياً إن الانجليز هم الذين حرضوا الجنوبيين وغرسوا فيهم الكراهية العرقية لمواطنيهم في شمال السودان وبالتالي اتضحت معالم أهدافهم بعدم تنميتهم للجنوب كدولة مستعمرة واعتبارها مناطق مغلقة لا يحق للمواطن السوداني الشمالي السفر للجنوب إلا بتصريح من السلطات البريطانية. وكان من أهداف الانجليز إغلاق الجنوب هو منعهم انتشار الاسلام في الجنوب ، وفي ذات الوقت سمحوا للبعثات التبشيرية بالدخول لنشر المسيحية وتعميق كراهية أهل الشمال أي أن هذه البعثات والارساليات كانت تلعب دوراً مزدوجاً مخطط له بإحكام.
مسمار جحا الثاني الذي خلفته بريطانيا ورائها هو منع الوحدة مع مصر بكل الطرق حتى تضعف كلٌ من السودان ومصر في آنٍ واحد لأن في وحدتهما قوة ستمنع مستقبلاً قيام دولة بجنوب السودان، ولأن في اتحادهما قوة ، كما أن الانجليز وعبر حزب معين كانوا يرددون ما رددته حكومة الجنوب وغرسته في نفوس مواطنيها لتبرير الانفصال وهو شعار شعبوي كاذب يستغل فيه جهل الشعب وسذاجته لانتشار الأمية بينه " أن الجلابة لا يريدون لنا أن نستقل حتى ليسرقوا بترولنا" ، ولما كان السودان في تلك الحقبة المصدر الأساس للحوم إلى مصر فكان أحد الأحزاب يروج لمقولة " أن مصر تريد الوحدة لنا لتسرق اللحوم السودانية!!
لم يكتفِ الانجليز بدق المسمار الثاني في جدار السودان، بل تركوا ورائهم بؤرة " حلايب وشلاتين"
حتى تصبح هناك بؤرة نزاع كلما أرادت تأجيج التوترات بين مصر والسودان فتح ملف حلايب، فكانت مشكلة حلايب حاضرة عقب كل حكومة أو انقلاب يستولي على الحكم، وبريطانيا مشهورة بدق الأسافين بين الدول والتخطيط لذلك عبر تركها لبؤرٍ حدودية هي كالقنابل الموقوتة تركتها ورائها لتؤجج الصراعات ليس بين السودان وجيرانه فقط، إنما بين وفي كل الدول التي استقلت عن بريطانيا وفرنسا وايطاليا وإسبانيا والبرتغال!!. وكانت بريطانيا عندما تخطط لترك هذه البؤر تلعب لعبتها المعروفة " فرّق تسد" فعندا تركت هذه البؤر لعبت لعبة خبيثة من نتائجها أن السيادة في البؤرة الحدودية لدولة ما وحق الادارة لدولة أخرى وبالتالي حينما ترحل تكون قد تركت ورائها بؤرة ومشروع نزاع بين دولتين جارتين بزرع لغم موقوت يمكن أن ينفجر بمجرد أن تطأ أقدام أحد الدولتين، ثم تأتي منظمة الوحدة الأفريقية لتثبت حدود الدول بأنها الحدود التي توارثتها من الاستعمار بعد رحيله!!
هل كانت منظمة الوحدة الأفريقية تجهل أن هناك حدوداً سيادية متنازع عليها بين المغرب والبوليساريو وأن الصحراء كانت جزء من الحدود التي خلفها الاستعمار والتي يجب الاعتراف بها كدود للمغرب؟!! هل منظمة الوحدة الافريقية كانت تجهل وجود بؤرة حدودية بين أثيوبيا وأريتريا اسمها " مثلث بادمي"؟! هل لم تكن تعلم أن هناك بؤرة خلاف حدودي بين مصر والسودان اسمها " حلايب" أو بين السودان و إثيوبيا اسمها "الفشقة"؟! فسؤال المليون دولار الملح هو: لماذا لم تقم منظمة الوحدة الافريقية يومها بالعمل على تثبيت الحدود وحل مشكلات هذه البؤر؟! هل كانت تجامل الإمبراطور هيلا سلاسي " أسد يهوذا إبن الله" مما يجعلنا نفترض أن المجاملة بالحقوق والثوابت ربما مرجعها لوجود مقر المنظمة على الأراضي الأثيوبية!!
من يدعي بأن الانقاذ فرّطت في انفصال الجنوب أو في حلايب والفشقة مردود عليه موضوعياً وتاريخياً مما ذكرت ولا أنطلق من موقع المدافع عن الانقاذ – كما زعم صديقي صاحب الرسالة – بل ود منه أن يكون موضوعياً أيضاً ويجيبني على سؤال إجابته ليست صعبة لأن تاريخ استيلاء الانقاذ على الحكم معروف لديه. هل حكمت الانقاذ السودان منذ استقلاله ؟! إن لم يكن فكم عدد الحكومات التي حكمت السودان منذ استقلاله إذا استثنينا الانقاذ، دعني أذكرك بها اسماً وكماً : حكومة الاستقلال، حكومة عبود، حكومة سر الختم الخليفة الانتقالية ، حكومة حزب الأمة، حكومة نميري، حكومة سوار الدهب الانتقالية ،ثم حكومة الائتلاف الحزبي بين الامة والاتحادي أو ما يسمى بالديمقراطية الثالثة ، أي سبعة حكومات قبل الانقاذ وقد سميتها والتي مكثت في الحكم (33) عاماً دون أن تفتح ملفي الفشقة مع إثيوبيا ولا حلايب مع مصر على الاطلاق، على الأقل أن الانقاذ حاولت أن تحول المنطقتين بدلاً من مناطق تنازع ونزاعات إلى منطقتي تبادل منافع تحديداً في الوقت الحالي. ومن نافلة القول أن لا يقدم على عمل قد يحسب عليه ويعمق الأزمة غ، لم يكن يملك القوة المكافئة لقوة الآخر ليسترد المسلوب، فهناك شعرة تفصل بين التعقل والتهور!! فهل يا ترى كانت تلك الحكومات السبعة تمتلك قوة ردع تمكنها من استراد الحق المسلوب؟! الإجابة رغم إنها معروفة فهي متروكة للقراء ولابني أو أخي صاحب الرسالة. دعكم من هذا كله، فهل كان الأولى تواجه الانقاذ قرنق الذي وصل الناصر وأقسم على شراب " الجبنة" مع الجعليات في "شندي" أم فتح بؤرة خلاف نائمة؟!! ، ألم ترث الانقاذ هذا الوضع العسكري المتردي من حكومة الديمقراطية الثالثة
بينما قرنق يصول ويجول بعد سقوط الكرمك؟!!.. يا بني: هذا ليس دفاعاً عن الانقاذ ولكنها شهادة حق، فإ، أحسنت الانقاذ شهدنا بذلك وإن أساءت لن أكون شيطان أخرس فقد كتبت عن الفساد ما كتبت، فمال أعيننا لا ترى كفتي الميزان؟! فهل تريدني أن أقيم ميزان يقيم العدل بكفة واحدة؟!، لأن العمدة في الأمر أنه حينما يقام الوزن بالقسط يوم القيامة وتوضع حسنات العبد في كفة ، توضع في الكفة الثانية سيئاته ليتم الوزن بالعدل والقسطاس!!. أصدقك القول يا بني أو أخي الصغير: أنا لن أكون ذاك الرجل الذي يتنازل عما يعتقد ويؤمن به وفلست من يقيس الأمور عن هوى أو موضوعية، فإن فعلت فماذا أفعل في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة؟! ماذا أفعل أو تفعل أنت في يومٍ عبوساً قمطرير؟!!، لدينا من الذنوب ما يكفي، ونستغفر الله ليل نهار ليعفو، وأذكر بقول سيدنا عيسى عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، إذ قال: [ من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر]، ولا طائل لي بزيادة الذنوب!!.. وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، كما نسأله تعالى حُسن الخاتمة إنه سميعٌ مجيب.
أشوفك بكرة ..وعوافي
يتصل....
Abubakr Yousif Ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.