اجتماع الدورة 48 للإيقاد بالخرطوم.. الوقوف مع السودان وتكاتف الجهود والعمل على مُجابهة المخاطر التي تُواجه الإقليم    افتتاح المهرجان السنوي الرابع للتمور السودانية    الدعم السريع يكذب صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية حول حصوله على شحنة أنظمة وتقنيات تجسس متطورة    ضبط مواد غذائية ومستحضرات مخالفة للمواصفات بالدندر    رئيس مجلس السيادة يبعث برقية تهنئة لرئيس وزراء ماليزيا    أستراليا تهزم الدنمارك وتنال ورقة التأهل    الهلال يفلت من الهزيمة أمام الشرطة القضارف    إدانة أربعيني ضبط بحوزته مخدرات بمنطقة كولومبيا الشهيرة    فرفور وطه سليمان وإيمان الشريف يتغنون في "ليلة السودان" بالرياض    صلاح حاج سعيد: «ما أصلو حال الدنيا… تسرق منية في لحظة عشم»    مباراة بذكريات 23 أبريل..!!    الحل السياسي .. التقييم يدين التسوية    تجار: الكساد سيستمر ما لم يحدث تغيير بالبلاد    اتحاد الرماية السوداني يشارك في عمومية الاتحاد الدولي بمصر    شاهد بالفيديو.. الناشط صلاح سندالة يشيد بمبادرة شيخ الأمين ويطلب منه تذكرة للذهاب مع حيرانه لحضور كأس العالم..ويتغزل فيه: (البمشي مع شيخ الأمين ما ببني بالطين)    خوفنا هو ثمرة أفكارنا    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 30 نوفمبر 2022 .. السوق الموازي    الجنرال حسن فضل المولى يحلق في سَمَاوَاتٍ (جمهورية الحب) ويكتب: الحلنقي .. عصافير الخريف    تفاصيل جريمة هزت أشهر شوارع مصر بطلها نجل مسؤول كبير    العربي الجديد: حمى الضنك… إحساس الموت في كل السودان    شاهد بالفيديو.. أحد مصابي الثورة السودانية يطالب الشباب بعدم الخروج في أي مظاهرات (لو تعرضت للإصابة لن تنفعك الحرية والتغيير ولا لجان المقاومة)    الواثق كمير يكتب: غاب الفنجري ضاع الكلام وسكت النغم!    الطاهر ساتي يكتب: إمتحان الحريات..!!    أطباء يسافرون على ظهور الحمير لمكافحة تفشي وباء بجبل مرة    مؤتمر إقتصادي بالجزيرة    ورشة للتكيف مع آثار تغير المناخ بنهر النيل    ياسر زين العابدين يكتب: شركة سكر كنانة في الموعد    مطالب بتقديم الدعم الفني والتمويل لحل مشاكل المناخ بالسودان    معتصم محمود يكتب: الفرقة الهلالية في معركة الجبهة الشرقية    الخرطوم.. السلطات تغلق جسري المك نمر والسلاح الطبي    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر 2022م    سين جاكوبس يكتب: أمر لافت للنظر يحدث في كرة القدم الأفريقية    اتحاد الكرة يمدد لمجلس تطبيع حي العرب لشهرين قادمين ..    الحراك السياسي: هروب رجال أعمال بأموال ضخمة من بنوك ل"تركيا ومصر"    (يونا) تحيي يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني    المونديال .. بعد (24) عاماً أمريكا تأخذ بثأرها و تنهي حلم إيران بالترشح للدور المقبل    ضبط "دفار" محمَّل بغاز الطبخ في طريقه للتهريب    مخالف للنقد الأجنبي في قبضة السلطات السودانية    الإعلان عن اسم جديد لمرض " جدري القرود"    الصين تكثف عمليات تطعيم المسنين ضد كوفيد 19    بيلاروسيا تودع وزير خارجيتها فلاديمير ماكي    السعودية تعلن عن خطة لبناء مطار جديد في الرياض    داعية يجيب على السؤال الأكثر تداولا.."هل يقطع المرء صلاته ليجيب نداء والديه؟ "    ضبط مصنع عشوائي للزيوت يتمّ استخراجها من الشحم    التأمين الصحي بالجزيرة يستهدف 39.422 مريض سكري بالحملات التثقيفية    مكافحة المخدرات تضبط امرأة بحوزتها عدد(667) طلقة قرنوف    السودان..تفاصيل بشأن"مسح الفيديو" في محكمة مقتل عريف الاستخبارات    ميّادة قمر الدين تحيي حفلاً جماهيريًا وتغنيّ ب"لجيت مالك"    عبد الله مسار يكتب: فاضت الزكاة    الشرطة تكشف عن تفاصيل مهمة في جريمة قتل أسرة امتداد ناصر    حركة الشباب تهاجم فندقًا رئيسيًا في العاصمة مقديشو    كلمات في حق شاعر الحزن النبيل من زملائه ورفقاء دربه النخلي: صلاح حاج سعيد قدم المفردة الشعرية المختلفة وتعامل مع مدارس كبيرة    ماكرون يدعو إلى توريد الحبوب الأوكرانية الى السودان و اليمن    حلقة نقاش عن الإعلام والأمن القومي بقاعة الشارقة غدا    أحمد يوسف التاي يكتب: كيف بمن عجز عن حل خلافات أبنائه    المعارض الإصلاحي أنور ابراهيم رئيسا للوزراء في ماليزيا    لم يمت.. باق بسماحته ونُبله وإيثاره    بابكر فيصل يكتب: الإخوان المسلمون: أهل الذمة وعشور الخمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنواع عقود النفط (البترول) .. إعداد: د. أحمد المفتى المحامى
نشر في سودانيل يوم 08 - 01 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد: د. أحمد المفتى المحامى
رئيس مركز الخرطوم الدولى لحقوق الإنسان (KICHR)
يتكون النظام القانونى المباشر لعقود النفط في السودان من الآتى:
(i) 33 – 137 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 .
(ii) المواد 190 – 192 من دستور 2005
(iii) قانون البترول لسنة 1931 (الغى) – تخزين فقط
(iv) قانون الثروة البترولية لسنة 1972 (الغى) وكان قد الغى قانون تنمية الثروة البترولية لسنة 1958
(v) قانون المؤسسة العامة للبترول لسنة 1976 (الغى)
(vi) قانون الثروة النفطية لسنة 1998 (تشريع مرن / تشريع جامد)
(vii) تراخيص الاستكشاف سارية المفعول
(viii) اتفاقيات النفط سارية المفعول
(ix) اتفاقيات المؤسسين وعقود التأسيس والنظم الاساسية للشركات المملوكة للمؤسسة السودانية للنفط بموجب المادة 19(1)(د) من قانون الثروة النفطية لسنة 1998 .
(x) اتفاقيات المؤسسين وعقود التأسيس والنظم الاساسية للشركات التى تمتلك المؤسسة السودانية للنفط اسهماً فيها بموجب المادة 19(1)(ف) من قانون الثروة النفطية لسنة 1998 .
وفيما يلى استعراضا لأنواع عقود النفط:
(1) الامتيازات التقليدية:
أن أحد أسباب الصراع الدولي التاريخى حول البترول كان هو تنافس شركات البترول الامريكية والأوربية حول مصادر البترول الموجودة في الدول الأجنبية وعلي وجه الخصوص دول العالم الثالث التى كان معظمها اما تحت الاستعمار المباشر او مستقلا ولكن ضعيفاً وقابلاً للتأثير الأجنبى . (1)
والذى يهمنا من ذلك التنافس هو انه لم تترتب عليه النتيجة المتوقعة للتنافس وهى تقديم شروط تعاقد مجزية لدول العالم الثالث المالكة للمصادر البترولية وذلك للاسباب التالية :
- عقد اتفاقيات بين حكومات الدول التى تتبع لها شركات البترول الامريكية والأوربية. (2)
- التنسيق بين الشركات علي أن اتفاقيات الامتياز التقليدية هى الأداة القانونية المناسبة لتحقيق اغراضها .
ولعل ذلك هو السبب الأساسى فى أن كافة اتفاقيات البترول التى أبرمت بين شركات البترول ودول العالم الثالث المالكة للمصادر البترولية منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين كانت ، دون استثناء ، عبارة عن اتفاقيات امتياز تقليدية.
وعلي وجه التحديد ظهرت اتفاقيات الامتياز أول الأمر في اندونيسيا وبعض الاقطار الأخرى في نهاية القرن التاسع عشر . اما امتيازات الشرق الأوسط فانها بدأت بالامتياز البريطانى (امتياز دارسى) سنة 1901 الذى ابرم في ايران.
وعلي الرغم من ان ذلك النوع من اتفاقيات البترول قد اندثر في معظم انحاء العالم نسبة لشروطه المجحفة إلا انه مازال مستخدما في عدد محدد من الدول النامية . كما ان كثيرا من "عقود الإيجار" و "تراخيص البترول" المعمول بها حالياً في كثير من الدول تحمل بعض ملامح الامتيازات التقليدية . وتتخلص الخصائص الرئيسية للامتيازات التقليدية في الآتى :
(‌أ) كبر مساحة الامتياز بحيث تغطى في بعض الحالات كل مساحة القطر المعنى وفي كثير من الحالات لا تتضمن الاتفاقية برنامج تخلى اجبارى عن بعض المساحات كما هو الحال اليوم (ترك قانون الثروة النفطية لسنة 1998 موضوع مساحة منطقة الاستكشاف والتخليات ليعالج في اتفاقية قسمة الانتاج التى تبرم بين الطرفين) .
(‌ب) طول مدة سريان الامتياز حيث تتراوح بين 60 و 75 عاما وفى حالة الكويت بلغت 92 عاماً (المادة 9 من قانون الثروة النفطية لسنة 1998 تنص علي انه يجب ان لا تتجاوز مدة سريان اتفاقية النفط في جملتها 25 سنة علي ان لا تزيد مدة الترخيص عن ثلاث سنوات ويجوز تجديدها لفترة اضافية مماثلة).
(‌ج) قلة العائدات المالية للحكومة المضيفة وتتمثل في مبلغ اتاوة (royalty) بسيط وثابت ، لا يرتبط بقيمة البترول المنتج ولا بالارباح التى تعود علي الشركة المنقبة ( علي سبيل المثال 4 شلنات عن كل طن بترول يتم انتاجه ) .
(‌د) تسيطر الشركة المنقبة سيطرة تامة علي كافة العمليات بما في ذلك برنامج البحث وتحديد الحقول المنتجة (Commercial production) وتحديد سقوفات الانتاج وتحديد الاسعار .
(‌ه) تعتبر الأموال التى تصرفها الشركة المنقبة علي العمليات البترولية مساهمة مباشرة في رأس المال وليست مصروفات تسترد من الانتاج وفق برنامج معين .
ونجمل استعراضنا للامتيازات التقليدية بتعليق كاتب أمريكى حيث قال عنها انه لم يحدث في التاريخ الحديث أن تصرفت أى حكومة في ثرواتها الطبيعية بمثل ذلك السخاء ولتلك المدة الطويلة مقابل نذر يسير من العائدات. (3)
(2) الامتيازات الحديثة:
بمرور الايام وتغير الظروف التى جعلت دول العالم الثالث توافق علي توقيع اتفاقيات الامتياز التقليدية ظهر في عالم التنقيب عن البترول ما يعرف بالامتيازات الحديثة . ولعل ابلغ وصف للامتيازات الحديثة هو انها امتيازات تقليدية ادخلت عليها بعض التعديلات لصالح الدول المضيفة في المجالات التالية:
(‌أ) فيما يتعلق بمساحة الترخيص حيث ينص الامتياز الحديث علي مساحة أقل وعلي برنامج زمنى للتخلى عن تلك المساحة .
(‌ب) فيما يتعلق بمدة سريان رخصة الاستكشاف حيث ينص القانون المذكور علي مدة سريان اقصر بكثير من مدة سريان الامتياز التقليدى التى سبق ان أشرنا اليها .
(‌ج) النص علي عائدات مالية اضافية سواء كانت في شكل اتاوة او ضريبة علي ارباح شركة التنقيب او منح تدفع للدولة المضيفة عند التوقيع علي الاتفاقية او عند اكتشاف البترول او عند وصول الانتاج الي معدلات معينة . وتعتبر الدفعات التى تتم في شكل اتاوة او ضرائب هى أهم انواع العائدات المالية التى تنص عليها الامتيازات الحديثة . لذلك فقد رأينا ان نتطرق لتاريخ الأتاوة والضرائب بشئ من التفصيل فيما يلى من فقرات :
(i) إن "الاتاوة" أو "الريع" أو "الدفعات المقررة" هى مسميات لمعنى واحد في اتفاقيات الامتياز البترولى . وهى تعنى الدفعات النقدية أو العينية التى يلتزم صاحب الامتياز بادائها الى الدولة المضيفة عن كل وحدة انتاج بترولى يحصل عليها .(4)
(ii) والحكومة هى صاحبة الشأن في تقاضى الأتاوة في البلاد العربية ، ويرجع ذلك الى ان ملكية باطن الأرض تعود الي الدولة ( وليس الى مالك سطح الارض كما هو الحال في الولايات المتحدة الامريكية ) . ويترتب على ذلك ان يصبح للدولة الحق فى تقاضى الأتاوة والضريبة معا ، ولذلك السبب اعتبرت شركات البترول ان الاتاوة مكملة للضريبة ، بحيث أنه في مقابل دفع الاتاوة اعفت كافة الاتفاقيات التى أبرمت في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية صاحب الامتياز من الخضوع للقوانين الضريبية الوطنية . ولم تفلح الدول المنتجة في تنفيق الاتاوة (اعتبارها مصاريف تشغيل ) إلا في تاريخ لاحق .
(iii) وهنالك معياران لتحديد الاتاوة ، فهى اما ان تكون عبارة عن مبلغ معين عن كل وحدة من الانتاج ، وقد شاع استخدام ذلك المعيار في اتفاقيات ما قبل الحرب (العالمية الثانية) مع الاختلاف في تقدير ذلك المبلغ من اتفاق الي آخر . (5)
(iv) وأما ان تكون عبارة عن نسبة مئوية معينة من الانتاج السنوى ، وقد تبنت غالبية اتفاقيات ما بعد الحرب المعيار الأخير حيث أن المعيار الأول تعسفى لعدم ارتباطه باسعار البترول المنتج وكمياته . ولقد حدد الكثير منها تلك النسبة ب 12% ، وأن كانت بعض الاتفاقيات قد رفعت تلك النسبة الي 40% . (6)
(v) خلال 1947 – 1949 قامت ايران بأول محاولة لتعديل امتيازات ما قبل الحرب العالمية الثانية وتبنى مبدأ المشاركة العادلة في الارباح . إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل وانتهت بتأميم صناعة البترول في ايران سنة 1951 . (7)
ولقد أفلحت فنزويلا فيما فشلت فيه إيران حيث أصدرت سنة 1948 قانونا يقضى بفرض ضريبة علي ارباح شركات البترول بحيث لا يقل نصيب الحكومة عن 50% من صافى ارباح تلك الشركات . وبذلك تكون فنزويلا هى أول دولة تقر مبدأ "مناصفة الأرباح" . وقد هجرت فنزويلا ذلك المبدأ نحو الأحسن عام 1958 حيث اصدرت قانونا (اجراء من جانب واحد) ينص علي ان لا يقل نصيب الحكومة عن 60% من صافى الارباح دون حاجة الي تعديل الامتياز . (8)
وفي عام 1949 اعدت سكرتارية الأمم المتحدة دراسة تبنت فيها تقرير خبراء الاقتصاد الذى بحث مشكلات التنمية الاقتصادية للدول الآخذة في النمو والذى ورد فيه انه من حق تلك الدول الحصول علي عائد ضريبى مجز من الاستثمارات الأجنبية ، وانه يمكن تفادى الازدواج الضريبى بابرام اتفاقيات ضريبة ثنائية بين الدول المصدرة لرأس المال والدول المضيفة . كما يمكن للدول الأخيرة وقتذاك ان ترفع ضرائبها الي القدر الذى لا يحمل المستثمر الاجنبى عبئاً اضافياٌ . (9)
وفى السعودية جرت مفاوضات مع شركة ارامكو انتهت باصدار مرسومين في 4/11/1950 و 26/12/1950 فرضا ضريبة دخل نسبتها 50% وفى 30/12/1950 ابرم اتفاق تكميلى بين الحكومة وارامكو خضعت بمقتضاه ارامكو لضرائب الدخل المقررة في المرسومين وتعهدت الحكومة بعدم فرض ضرائب اعلى . ولعل السبب الذى جعل السعودية تفرض الضرائب باجراء من جانب واحد هو رغبتها في ارساء سابقة قانونية تستند اليها مستقبلا . (10)
كذلك عدلت ليبيا اتفاقياتها البترولية بمرسوم صدر فى 22/11/1965 ووافق عليه البرلمان في 9/12/1965 ونص علي قاعدة مناصفة الارباح . وهكذا نجد انه في اعقاب تلك السابقة التى ارستها السعودية ، اصدرت معظم الدول العربية قوانين تفرض ضريبة على الدخل بحيث انه اذا اضيفت الاتاوة لضريبة الدخل لبلغت المدفوعات الاجمالية لصاحب الامتياز 50% من أرباحه الصافية . وبعد ادخال نظام المشاركة في الشرق الأوسط تجاوزت بعض الاتفاقيات مبدأ مناصفة الارباح واصبحت تنص علي نسبة اكبر لصالح الدولة .
وخارج منطقة الشرق الأوسط نهجت اندونيسيا نفس نهج فنزويلا حيث اصدرت قانونها رقم 440 لسنة 1960 والذى هجرت بمقتضاه مبدأ مناصفة الارباح ونصت علي الا يقل نصيب الحكومة عن 60% . ولقد اعترضت الشركات علي ذلك القانون على أساس انه تعديل من جانب واحد ولكنها عادت ووافقت عليه لاحقا .
ومن ناحية أخرى نجد انه منذ تبنى نظام الضرائب في اتفاقيات الامتياز في المنطقة العربية ثارت مشكلة تتعلق بطبيعته الأتاوة وما اذا كان يجب معاملتها باعتبارها قرضا من الاستحقاق الضريبى او باعتبارها نفقات انتاج تخصم من الدخل كما هو الحال في كافة الدول الرئيسية المنتجة للبترول خارج المنطقة العربية . (11)
وبعد مفاوضات طويلة مع الدول العربية المنتجة للبترول اذعنت الشركات (جنيف 12/11/1964) وقبلت تعديل اتفاقيات الامتياز وادخال الاتاوة ضمن عناصر النفقات . واشترطت الشركات مقابل ذلك ان تحصل علي خصم علي الاسعار المعلنة . كما اشترطت اللجوء الي التحكيم بصورة اجبارية في حالة نشوء اى نزاع بينها وبين الحكومة . وقد وافقت كل من السعودية وليبيا وقطر والكويت وايران علي مقترحات الشركات ، اما العراق فقد رفضت عرض الشركات بسبب الشروط غير المالية التى اقترنت بالعرض .
وبناء علي ذلك صدر قرار الأوربك رقم 49 المتخذ في المؤتمر السابع المنعقد في جاكارتا خلال الفترة 26 – 28 نوفمبر معتبراً الاتاوة جزءا من النفقات مقابل شروط معينة . تاركا للدول حرية قبول عرض الشركات او رفضه . ولقد قامت الحكومات التى طبقت ذلك القرار بتعديل اتفاقياتها كما يلى : قطر في 1964 ، ايران في 1965 ، السعودية في 1965 ، ليبيا في 1965 ، الكويت في 1967 . (12)
(3) المشاريع المشتركة:
المشاريع المشتركة (عقد المشاركة) عبارة عن اتفاق بين الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) وتتحمل الشركة المنقبة ، بموجب عقد المشاركة ، تكاليف البحث بمفردها في حالة عدم وجود اكتشاف تجارى . ويلزم عقد المشاركة الشركة المنقبة ببرنامج حفر معين وباستثمار مبالغ معينة وببرنامج تخليات . وقد ينص عقد المشاركة علي ان تتحمل الشركة المنقبة كافة التكاليف في مرحلتي البحث والتنمية علي ان تستردها من قيمة الإنتاج وفق نسب سنوية محددة تخصم من قيمة الإنتاج لأغراض ضريبة الدخل . وقد تقتصر التكاليف التى تتحملها الشركة المنقبة علي مرحلة البحث فقط .
وفي بعض الحالات لا يعطى عقد المشاركة الشركة المنقبة الحق في استرداد تكاليف البحث ، فعلى سبيل المثال نجد ان كافة الاتفاقيات التى أبرمت في النرويج بعد عام 1973 لا تعطى الشركة المنقبة الحق في استرداد تكاليف البحث حتى في حالة اكتشاف البترول البترول بكميات تجارية . (13)
وتدفع الحكومة حصتها في رأس مال عقد المشاركة بواحد او اكثر من الطرق الآتية :
- منح حقوق بحث وتنمية وانتاج في مجال البترول .
- منح حق استخدام البنيات الاساسية والتسهيلات التى تمتلكها الحكومة .
- اعطاء معلومات .
- منح تسهيلات مصرفية .
- تأجيل او أعفاءات الاتاوات والضرائب .
- منح حوافز استثمار فيما يتعلق بتحديد نسبة الاستهلاك أو استرداد التكاليف .
- دفع المساهمة نقدا بعد الاكتشاف التجارى .
وتتأثر حصة الحكومة في عقد المشاركة بتقييم الشركة المنقبة لمخاطر عمليات البحث وكمية الانتاج المتوقعة وتكاليف التنمية والتشغيل .. الخ ، وبناء علي ذلك تتفاوت حصة الحكومة في عقد المشاركة تفاوتا كبيراً من قطر الي آخر .
وتأخذ المشاركة أحد الأشكال الإدارية التالية :(14)
1- تكوين شخصية اعتبارية تكون ملكيتها مساهمة بين الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والشركة المنبقة . وتخضع تلك الشخصية للضرائب ويوكل لها أمر أنتاج البترول وتسويقه حسبما ينص عقد المشاركة . وفي تلك الحالة يقسم صافى الأرباح التى تحققها تلك الشخصية بين الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والشركة المنقبة حسب مشاركة كل مهما في رأس مال الشخصية الاعتبارية ويطلق علي ذلك النوع The Italian Approach . (15)
2- أن تكون لكل من الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والشركة المنقبة حصة غير مفرزة في منطقة البحث والبترول المنتج منها دون حاجة الي تكوين شخصية اعتبارية منفصلة حيث تتولى الشركة المنقبة القيام بكافة العمليات . وذلك الترتيب معمول به ، علي سبيل المثال ، في النرويج والمملكة المتحدة .
3- تكوين شراكة غير ربحية يوكل لها امر تنفيذ كافة عمليات التنمية والانتاج نظير مبلغ معين . وتقوم الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والشركة المنقبة بتوفير المبلغ المطلوب . وتقوم الشراكة التى تم تكوينها بتسليم البترول المنتج الى الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والشركة المنقبة حسب ما تنص اتفاقية المشاركة . وتفضل الشركات الأمريكية ذلك النوع من التعامل وهو يوافق طوح الحكومات المضيفة في تكوين شخصية اعتبارية محلية ويطلق عليه The American Approach .(16)
وكما هو الحال في نظام الامتياز نجد أن من محاسن عقود المشاركة انها تحمل الشركة المنقبة المخاطر المالية المتعلقة بالبحث وفي بعض الاحيان مخاطر التنمية كذلك . وتعتبر الدول النامية عقود المشاركة وسيلة لاكتساب المهارات الادارية والفنية التى تتطلبها العمليات البترولية ونجد ان بعض تلك العقود تنص علي ان تتولى مؤسسة البترول الوطنية عمليات التشغيل فور استرداد الشركة المنقبة للمبالغ التى صرفتها .
وعقود المشاركة تعنى المشاركة في رأس المال والادارة واقتضاء حصة من الارباح (بنسبة المساهمة في رأس المال) باعتبارها عائدا لرأس المال المستثمر وليس باعتبارها ضريبة علي دخل الشركة المنقبة ، ولعل ذلك هو وجه الخلاف الاساسى بين الامتيازات الحديثة (مناصفة الارباح ) وعقود المشاركة .
وتجدر الاشارة الى ان العائدات المالية للحكومة في حالة عقود المشاركة تتأثر سلبا بحق الشركة المنقبة في بيع البترول باسعار مخفضة للشركات التابعة لها وبحق الشركة في تحديد اسعار البيع بصورة عامة . كما تتأثر تلك العائدات سلبا بفوائد القروض التى تحصل عليها الشركة المنقبة من الشركات التابعة لها ويقتصر ذلك القول علي اتفاقيات البترول التى يكون عائد الحكومة المالى فيها عبارة عن ضريبة دخل علي صافى الارباح . اما تضخيم التكاليف (القابلة للاسترداد) التى تكون الشركة المنقبة قد تكبدتها في عمليات البحث او خلافه فانه يمكن ان يحدث في ظل اى نوع من انواع اتفاقيات البترول .
ومن الناحية التاريخية ظهرت عقود المشاركة في الفترة التى اعقبت الحرب العالمية الثانية لتحقيق رغبتين: رغبة الحكومة في السيطرة علي ثرواتها البترولية وتحقيق اكبر عائد مالى منها ، ورغبة شركات البترول الصغيرة (سواء كانت تملكها الحكومة مثل اينى الايطالية او كان يملكها القطاع العالمى الخاص مثل الشركات الامريكية واليابانية الصغيرة) في تأمين مصادر اجنبية للبترول الخام .
ان فكرة استبدال اتفاقيات الامتياز بعقود مشاركة وهى الفكرة التى اعقبت فكرة زيادة العائدات المالية عن طريق فرض ضرائب علي دخل الشركات ، كانت رائدتها ايران في الشرق الأوسط ، وكان ذلك عام 1957 حين دخلت شركة البترول الايرانية الوطنية (NIOC) ، والتى أجبرتها مقاطعة شركات البترول لها عند تأميم صناعة البترول في ايران عام 1951 علي السماح باستمرار عمليات شركات البترول بموجب اتفاقيات الامتياز ، فى مشروع مشترك مع شركة اجيب الحكومية الايطالية . وفي نفس ذلك العام وقعت شركة آينى الايطالية (الشركة الأم لشركة أجيب) مشروعا مشتركاً آخر مع جمهورية مصر العربية .
أما أول مشاركة في الامتيازات القائمة الي تحقق لها وجود البترول بكميات تجارية فهى ما قامت به حكومة الجزائر في 19/10/1968 . ففى ذلك التاريخ عدلت الجزائر الامتياز الذى سبق ان منحته لشركة جيتى وحصلت شركة البترول الوطنية (سونا طراك) على 51% من مصالح شركة جيتى في الجزائر اعتباراً من 31/12/1967 ، وتم تعويض جيتى ببترول خام يسلم علي دفعات لمدة اربع سنوات .(17)
ولا نغفل ان اقدم الامتيازات في منطقة الشرق الاوسط (علي سبيل المثال: امتياز دارسى سنة 1901 وامتياز شركة نفط العراق سنة 1925) قد نصت علي مشاركة الحكومة في رأس مال الشركة المنقبة إلا ان تلك النصوص كانت صورية ولم تنفذ خاصة فيما يتعلق بموضوع المشاركة في ادارة العمليات والاشراف عليها .(18)
ولقد حظيت فكرة تعديل الامتيازات القائمة بادخال نظام المشاركة باهتمام منظمة الاوبك حيث تضمن قرارها رقم 16/90 الصادر في يونيو 1968 الاعتراف بنظام المشاركة باعتباره احد الاهداف التى تسعى المنظمة لتحقيقها ونص علي الاتى: "لما كانت اتفاقيات الامتياز النافذة حاليا قد جاءت خلوا من اى شرط يضمن المشاركة الحكومية في ملكية الشركة صاحبة الامتياز ، فانه يحق للحكومة – علي اساس مبدأ الظروف المتغيرة – ان تحصل علي مشاركة معقولة في هذه الملكية" ، وأن كان مثل ذلك الشرط قد تضمنته فعلا بعض الاتفاقيات ، إلا ان الشركات المعنية قد تجنبت تنفيذه حتى لا تفقد سيطرتها علي العمليات البترولية . (19)
ولم تكتف الاوبك بمجرد اعلان رغبتها في تطبيق نظام المشاركة بل تابعت الموضوع بالدراسة الي ان جاءت الدورة الاستثنائية لمؤتمر الاوبك الخامس والعشرين المنعقد في بيروت في 22/9/1971 والتى اتخذ المؤتمر فيها قرارين هامين: اولهما خاص بتعديل الاسعار بعد اعادة تقييم الدولار الامريكى ، ولقد تم حل ذلك الموضوع نهائياً ب"اتفاقية جنيف حول التعديلات النقدية" ، الموقعة في 20/1/1972 ، وقد ابرمت تلك الاتفاقية بين الدول المنتجة للبترول والشركات العاملة فيها وقضت برفع سعر خامات الخليج العربى شرقى المتوسط بمقدار 8,49% ، كما وضعت تلك الاتفاقية اساسا لتفادى التقلبات المستقبلية في الاسعار عند تقلب اسعار العملات التى تدفع بموجبها الضرائب الى الحكومات المعنية . والقرار الثانى هو الذى يهمنا وقد جاء تحت الرقم 25/135 ونص علي مشاركة البلدان المنتجة للنفط في الامتيازات البترولية القائمة .
وفي 21/1/1972 وتنفيذا لذلك القرار (25/135) بدأ وزراء بترول الدول الاعضاء في المنظمة مفاوضاتهم مع ممثلى اثنتى عشرة شركة بترولية . وفي مرحلة لاحقة اعلنت المنظمة ان بلدان الخليج قد عهدت الي الشيخ احمد زكى يمانى بالتفاوض نيابة عنها . وبعد مفاوضات دامت تسعة اشهر توصل الشيخ يمانى الي ابرام "اتفاق نيويورك" الذى يقضى بتعديل اتفاقيات الامتياز القائمة في دول الخليج ، وقد تولى المفاوضات نيابة عن مجموعة شركات البترول المستر بيرسى النائب الأول لرئيس مجلس ادارة شركة استاندارد أويل أوف نيوجرسى . وقد صدقت علي ذلك الاتفاق كل من السعودية وأبوظبى وقطر بينما عارضته العراق وليبيا والجزائر وايران ونيجريا وفنزويلا . (20)
أما فيما يتعلق بنسب المشاركات قبل اتفاق نيويورك وبعده فانها قد تفاوتت تفاوتا كبيرا حسب ظروف كل دولة . وقد بلغت تلك النسبة 51% في اتفاق شركة النفط الكويتية الوطنية وشركة هسبا نويل سنة 1967 ، بينما بلغت 50% في اتفاق شركة بترومين وشركة اجيب سنة 1967 ، بينما بلغت 50% في اتفاق شركة بترومين وشركة اجيب سنة 1967 . ولم تتجاوز تلك النسبة 10% في اتفاق السعودية والشركة اليابانية سنة 1957 ، وبلغت 20% في اتفاق الكويت ومجموعة شركات شل سنة 1961 . و 40% في اتفاق بترومين و أوكسيراب سنة 1965 . (21)
وتجدر الاشارة الي ان شركة شيفرون قد بدأت نشاطها التنقيبى في السودان بموجب رخص صادرة فى عام 1975 . ولقد تم تعديل قانون الثروة البترولية لسنة 1972 (ملغى) حيث اضيفت اليه مادة جديدة هى المادة 25 التى تنص علي:(22)
" علي الرغم من احكام هذا القانون يجوز لوزير الطاقة والتعدين بموافقة رئيس الجمهورية ان يعقد اى اتفاقيات للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله تنص علي قسمة الانتاج بين الحكومة والطرف المتعاقد الآخر وفقا للشروط والتعهدات والاحكام المضمنة في تلك الاتفاقيات ، او تنص علي البحث عن البترول وتنميته واستغلاله باى صورة اخرى يتم الاتفاق عليها وتحكم تلك الاتفاقيات حقوق ومصالح والتزامات الطرفين المتعاقدين وتسود نصوصها علي اى حكم مخالف من احكام هذا القانون بالقدر الذى يزيل التعارض بينهما" .
وهكذا فتح ذلك التعديل الباب علي مصراعية للتعاقد وفق اى نوع من أنواع اتفاقيات البترول بعد ان كان التعاقد مقصورا علي ابرام امتيازات حديثة او عقود مشاركة . ولقد استفادت شركة شيفرون من تلك المرونة حيث دمجت كافة التراخيص التى منحت لها في اتفاقية إقتسام انتاج واحدة وهى الاتفاقية التى ابرمت عام1975 . ومن ناحية اخرى نجد ان كافة اتفاقيات البترول التالية التى ابرمت في السودان هى عبارة عن اتفاقيات اقتسام انتاج .(23)
(4) اقتسام الانتاج:
من الناحية التاريخية نجد ان اندونيسيا هى رائدة اتفاقيات اقتسام الانتاج فى العالم وكان ذلك في الستينات من القرن الماضى .
وتتلخص السمات الرئيسية لتلك الاتفاقيات في الآتى:
- يتحمل المقاول (الشركة المنقبة) مخاطر علميات البحث كما هو الحال في عقود المشاركة .
- يقسم الانتاج الى جزئين: "زيت التكاليف" لمقابلة التكاليف ، "وزيت الارباح" الذى يقسم بين الحكومة (أو مؤسسة البترول الوطنية) والمقاول وفق نسب تحددها الاتفاقية .
وعلي الرغم من ان اتفاقيات اقتسام الانتاج لم تنص علي دفع اتاوة منذ بداية التعامل بها إلا ان بعض اتفاقيات اقسام الانتاج التى ابرمت في السنوات الاخيرة فرضت على المقاولين دفع اتاوة للحكومة . (24)
ومن محاسن اتفاقيات اقتسام الانتاج بالنسبة للدول المضيفة هى انها تمكن تلك الدول من الحصول علي عائد مالى منذ بدء الانتاج وذلك عن طريق التصرف في حصتها من الزيت المنتج . اما الاتفاقيات التى تجعل عائد الدولة عبارة عن جزء من ارباح الشركة فانها تلزم الدولة بالانتظار الي حين تقديم الشركة لحساباتها . بالاضافة الي ذلك فان تعريف كلمة "تكاليف" في اتفاقيات اقتسام الانتاج لا تشمل في كثير من الاحيان تكاليف التمويل كما هو الحال في الاتفاقيات التى تأخذ بنظام ضريبة الدخل .
ومن جانب آخر فان اتفاقيات اقتسام الانتاج قد تنص علي زيادة نصيب الحكومة في حالة ازدياد معدلات الانتاج او ارتفاع اسعار البترول . ولقد ابتكرت ماليزيا طريقة معقولة لحل مشكلة زيادة الاسعار حيث الزمت المقاول بدفع 70% من تلك الزيادة الى الحكومة في شكل ضريبة ارباح اضافية . وتمشياً مع ذلك الاتجاه أبرمت اندونيسيا في عام 1974 اتفاقية مع شركتين الزمتهما فيها بدفع ضريبة ارباح اضافية قدرها 85% فى حالة حدوث زيادة في اسعارالبترول . (25)
ومن ايجابيات اتفاقيات اقتسام الانتاج كذلك ان جميع البترول المكتشف يظل مملوكا للحكومة حتى نقطة التصدير بما في ذلك حصة المقاول فى ذلك البترول ، وذلك الوضع يعكس سيادة الدولة علي مواردها البترولية حيث انه يعطيها الحق في التصرف في البترول المنتج وتعويض المقاول عن حصته نقدا اذا لزم الامر . بالاضافة الى ذلك نجد ان اندونيسيا قد خطت باتفاقيات اقتسام الانتاج خطوة اخرى نحو الامام حيث ضمنتها نصا يجعل ملكية المعدات التى يشتريها المقاول تؤول الي شركة البترول الوطنية بمجرد وصول تلك المعدات الي اندونيسيا .(26)
أما فيما يتعلق بالضرائب فان اتفاقيات اقتسام الانتاج لا تفرضها وتكتفى الحكومات بنصيبها من الانتاج . ولكن في السنوات الاخيرة ونسبة لوجود نص في قانون الضرائب الامريكى يمنح شركات البترول الامريكية اعفاءات ضريبية اذا ما اثبتت الشركة انها قد دفعت ضرائب في الدول المضيفة اصبحت اتفاقيات اقتسام الانتاج تتضمن نصا يلزم شركات البترول بدفع ضريبة دخل تقوم الحكومة المضيفة بدفعها نيابة عنهم وتعطيهم ايصالا بذلك .
وقد اثر ارتفاع اسعار البترول في بداية السبعينات علي محتوى عقود اقتسام الانتاج حيث ابرمت ليبيا عقد اقتسام انتاج مع شركة موبيل ادخلت فيه الكثير من الابتكارات . من ذلك ان العقد نص علي ان تتحمل موبيل كافة تكاليف عمليات البحث ولا تستردها حتى لو تم اكتشاف البترول بكميات تجارية . والابتكار الهام الثانى هو ان الحكومة الليبية تدفع لموبيل 85% من تكاليف عمليات التنمية (علي اليابسة) علي ان تسترد مويبل تلك المبالغ (مع الفائدة) علي عشرين قسط سنوى اما منذ ان تبلغ الكميات المنتجة 80 مليون برميل أو بعد ثلاث سنوات من بدء الانتاج (أيهما يأتى مبكرا) . اما فيما يتعلق بالمناطق البحرية تدفع الحكومة الليبية لموبيل 30% من تكاليف عمليات التنمية (دون فائدة) و 20% من تكاليف عمليات التنمية (بفائدة) علي ان تستردها موبيل وفق الشروط التى سبق ذكرها . ونصت الاتفاقية علي ان تأخذ ليبيا 85% من الانتاج علي اليابسة و 81% من الانتاج من المناطق البحرية . (27)
نموذج لمحتويات اتفاقية بترول (اقتسام انتاج):
ونختم هذا الجزء الأول من الورقة بالاشارة الي أن محتويات اتفاقيات اقتسام الانتاج التى يعمل بها السودان تشمل في معظم الاحيان الآتى:
الاسم
تاريخ الابرام
الديباجة
المادة الأولى – تعريفات
المادة الثانية – ملاحق الاتفاقية
المادة الثالثة – منح الحقوق والمدة
المادة الرابعة – برنامج العمل والنفقات خلال فترتى البحث والتنمية
المادة الخامسة – التخليات
المادة السادسة – الحقوق والالتزامات النقدية
المادة السابعة – استرداد التكاليف والمصروفات واقتسام الانتاج
المادة الثامنة – ملكية الأصول
المادة التاسعة – المنح والضرائب والاتاوة والمدفوعات الاخرى
المادة العاشرة – مقر المكتب وتبليغ الاخطارات
المادة الحادية عشرة – المحافظة علي البترول ودرء الخسارة
المادة الثانية عشرة – الاعفاءات الجمركية
المادة الثالثة عشرة – دفاتر الحسابات والمحاسبة والمدفوعات
المادة الرابعة عشرة – السجلات والتقارير والتفتيش
المادة الخامسة عشرة – المسئولية عن الاضرار
المادة السادسة عشرة – امتيازات ممثلى الحكومة
المادة السابعة عشرة – حق استخدام وتدريب الافراد السودانيين
المادة الثامنة عشرة – القوانين واللوائح
المادة التاسعة عشرة – حق الاستيلاء
المادة العشرون – التنازل
المادة الحادة والعشرون – سلطة الالغاء
المادة الثانية والعشرون – القوة القاهرة
المادة الثالثة والعشرون – التشاور والتحكيم
المادة الرابعة والعشرون – القانون الواجب التطبيق
المادة الخامسة والعشرون – المقاولون المحليون والمواد المصنعة محليا
المادة السادسة والعشرون – لغة الاتفاقية
المادة السابعة والعشرون – الغاز
المادة الثامنة والعشرون – عموميات
المادة التاسعة والعشرون – حقوق المقاول
المادة الثلاثون – تأكيدات
ملحق (أ): وصف المنطقة
ملحق (ب): خريطة الموقع
ملحق (ج): النظام المحاسبى
ملحق (د): برنامج العمل
ملحق(ه): جدول التخليات
ملحق (و) امثلة لكيفية حساب قيمة زيت التكاليف وتوزيع تعريفة النقل
(5) عقود الخدمة:
تتلخص اهم سمات هذا النوع الخامس من اتفاقيات البترول في احتفاظ الحكومة بملكية البترول المكتشف بالاضافة الي سلطة التصرف فيه ، وتوكل الحكومة امر البحث عنه وتنميته وانتاجه الي الجهة التى تملك راس المال الكافى والخبرة الفنية اللازمة. وقد تطلق علي ذلك النوع من اتفاقيات البترول اسماء مختلفة: عقود عمل ، عقود تشغيل ..الخ . واحيانا تغطى تلك العقود مرحلة واحدة من مراحل التنقيب وقد تكون شاملة بحيث تغطى جميع المراحل من مرحلة المسوحات الجيوفيزيائية وحتى مرحلة التسويق .
وتجدر الاشارة الي ان بعض الخبراء القانونيين في مجال اتفاقيات البترول يصنفون عقود اقتسام الانتاج علي اساس انها عقود خدمة .(28) وقد فضلنا ان نناقش عقود اقتسام الانتاج منفردة علي اساس انها نوع قائم بذاته من اتفاقيات البترول وهو الاتجاه الذى تبنته الامم المتحدة(29) . كما أننا اردنا ان تأخذ اتفاقيات اقتسام الانتاج قسطا وافرا من النقاش اذ ان كافة اتفاقيات البترول المبرمة فى السودان حالياً هى عقود اقتسام انتاج .
ومهما يكن من أمر فان الاختلاف في التصنيف لا تترتب عليه اى نتائج عملية اذ انه لا يوجد اى اختلاف في الرأى حول مضمون عقود الخدمة ومضمون عقود اقتسام الانتاج .
ومن ناحية عامة يمكن تصنيف عقود الخدمة الى نوعين . وتتلخص السمات الأساسية للنوع الأول في ان الشركة المنقبة توفر رأس المال المطلوب لعمليات البحث والتنمية . علي ان تسترده (مع الفوائد) خلال سنوات محددة بعد مرحلة الانتاج ، اما نقدا او عن طريق اعطائها الحق في شراء جزء من الانتاج لمدة محددة بسعر مخفض . وعند بدء الانتاج تتولى الحكومة دفع كافة تكاليف التشغيل .
ولقد استخدم ذلك النوع من عقود الخدمة لأول مرة في أواخر الستينات من القرن الماضى بين الاقطار المنتجة للبترول وشركات البترول الاجنبية التى ترغب في كسب مصادر بترول اجنبية مؤكدة .
ومن امثلة ذلك ان شركة ايراب التى تملكها الحكومة الفرنسية ابرمت عقدى خدمة في ايران والعراق في عامى 1966 و 1968 علي التوالى . وكانت الشركة الفرنسية مجرد وكيل يعمل بمقابل ويقع عليها عبء توفير كافة الاموال اللازمة للعمليات البترولية . وفي حالة عدم اكتشاف البترول لا تسترد الشركة الفرنسية المبالغ التى صرفتها على عمليات البحث . اما في حالة اكتشاف البترول فان المبالغ التى صرفتها الشركة الفرنسية حتى مرحلة الاكتشاف تعتبر قرضا (دون فائدة) مدته خمسة عشر عاما تسدده الحكومة في شكل بترول خام . كما تعتبر مصاريف عمليات التنمية قرضا (بفائدة) تسدده الحكومة خلال مدة أقصر ، ويكون للشركة الفرنسية ، مقابل خدماتها ، الحق في شراء جزء من البترول المنتج (35 – 40% في ايران و 30% في العراق) بسعر مخفض . ولا تخضع الشركة الفرنسية لاى ضريبة دخل في الدولة المضيفة باعتبار ان انشطتها غير ربحية . ولكن في الاتفاقية العراقية نجد أن الشركة الفرنسية الزمت بدفع اتاوة نسبتها 13% علي اساس الاسعار المعلنة . كما الزمت بدفع منحة اكتشاف تبلغ 15 مليون دولار امريكى . وكانت مدة البحث 8 – 9 سنة في ايران و 6 سنوات في العراق ، اما فيما يتعلق بعمليات الانتاج فان المدة كانت 25 سنة في ايران و20 سنة في العراق .
اما السمات الاساسية للنوع الثانى من عقود الخدمة فهى ان الحكومة تتحمل كافة مخاطر البحث (او بعضها) وتستأجر الشركة المنقبة للتنفيذ . ونجد ان الاتفاق علي ذلك النحو يقلل من المقابل الذى تدفعه الحكومة للشركة المنقبة نظير خدمات الأخيرة . ويجرى العمل بذلك النوع في السعودية وتبلغ الرسوم التى تدفع لارامكو نظير خدماتها اقل من 20 سنتاً للبرميل . (30)
وبمقارنة عقود الخدمة مع الامتيازات وعقود اقتسام الانتاج وعقود المشاركة نجد ان عقود الخدمة تحقق عائدا اكبر للحكومة . ولكن من ناحية اخرى نشير الى ان عقود الخدمة قد امكن استخدامها حتى الان في مناطق العالم التى ترى شركات البترول أن مخاطر البحث فيها قليلة او التى ترجح انها سوف تكتشف فيها البترول بكميات كبيرة مثل ايران ونيجيريا والبرازيل ، وبناء علي ذلك يمكن القول بان عقود الخدمة ليست خيارا متاحا لكثير من الاقطار . وذلك يعنى انه اذا ارادت الاقطار التى لا تتوافر فيها تلك المقومات ابرام عقود خدمة فقد يتطلب ذلك تحسين شروط تلك العقود لصالح الشركات المنقبة مما يجعل العائد من عقد الخدمة المبرم لا يختلف عن العائد من الانواع الاخرى من اتفاقيات البترول .
ومن الجوانب السلبية لعقود الخدمة هى انها لا تشكل حافزا كافيا للشركات المنقبة لتقليل تكلفة العمليات في مرحلة التنمية حيث ان الشركة المنقبة سوف تستحق عائدا ثابت القيمة دون اعتبار للمبالغ التى تم صرفها .
ولقد اثر ارتفاع اسعار البترول الذى بدأ في عام 1973 في تغيير محتوى عقود الخدمة لصالح الحكومات فعلى سبيل المثال نجد أن ايران ابرمت في عام 1974 عقد خدمة مع شركة ديمنكس الالمانية التزمت ديمنكس بموجبه بدفع منحة توقيع قدرها 32 مليون دولار بالاضافة الي دفع منحة انتاج . والمقابل الوحيد الذى تحصلت عليه الشركة الالمانية هو شراء 35 – 40% من الانتاج السنوى لمدة 15 سنة بسعر يقل عن سعر السوق بنسبة 3 – 5% والتزمت الشركة الالمانية مقابل ذلك بتحمل كافة مخاطر عمليات البحث علي ان تستردها في حالة اكتشاف البترول بكميات تجارية .(31)
(6) مباشرة الدولة للعمليات البترولية :
في بعض الاحيان نجد ان الدولة المنتجة تتحمل كافة المبالغ المطلوبة للعمليات البترولية وكافة المخاطر وتباشر كافة العمليات وتحصل في مقابل ذلك علي نسبة 100% من البترول المنتج وذلك هو المقصود بمباشرة الدولة للعمليات البترولية .
ولا يتطلب ذلك الامر ان تتوافر لدى الدولة كافة تلك الامكانات المادية والفنية حيث ان الخبرات الفنية يمكن توظيفها بمقابل والمبالغ المطلوبة يمكن اقتراضها . ونجد امثلة لذلك في الهند وفيتنام حيث تم استئجار الخبرة الفنية في الحالتين . اما فيما يتعلق بالتمويل قامت حكومة الهند بتوفير تكاليف عمليات البحث فقط واقترضت المبالغ التى تحتاجها لعمليات التنمية . اما فيتنام فانها تحصلت علي تكاليف عمليات البحث من الحكومة النرويجية ، جزء منها قرض والجزء الآخر منحة . (32)
ونجد ان الدولة تنفذ العمليات البترولية وتتحمل مخاطر البحث في المناطق التى تكون نسبة المخاطر فيها قليلة . اما فيما يتعلق بالمناطق التى ترتفع فيها نسبة المخاطر فانها تتعاقد مع الشركات الأجنبية بحيث تتحمل الشركة مخاطر البحث . وذلك الاسلوب المزدوج تبنته كثير من الاقطار مثل ايطاليا والهند وفيتنام واقطار امريكا اللاتينية وعلى وجه الخصوص المكسيك التى لها تاريخ طويل في ذلك المجال .
ان قيام الدول بالعمليات البترولية عن طريق المؤسسة او المؤسسات الوطنية له فوائد كثيرة تشمل تحقيق السيطرة التامة علي تلك الثروة الاستراتيجية ، والحصول علي عائد مادى مناسب ، وتنفيذ كافة الاهداف المضمنة في سياسة الدولة البترولية سواء كانت في مجال المحافظة علي البيئة او تدريب الكوادر المحلية او المحافظة علي الاحتياطى او خلاف ذلك . ولكن من الناحية العملية نجد ان قلة الموارد المالية وصعوبة الاقتراض والمخاطر التى تواجه المبالغ المستثمرة في مجال البترول تحول دون قيام كثير من الدول بالعمليات البترولية .
ومن ناحية اخرى فان اسناد عمليات البحث والتنمية لجهة واحدة (مؤسسات البترول الوطنية) يحول دون الاستفادة من الاساليب التكنولوجية المتوافرة لدى الشركات الاخرى . وتوجد حالات كثيرة فشلت فيها شركة معينة في العثور علي البترول في حين تمكنت شركة اخرى من اكتشافه في نفس المنطقة وذلك بسبب اختلاف الاساليب التكنولوجية لدى كل شركة . (33)
بعد ذلك الاستعراض الموجز لانواع اتفاقيات البترول نشير الي ان بعض الدول قد أصبحت تلزم مؤسسة البترول الوطنية بالتعاقد وفق نوع معين من اتفاقيات البترول . ولعل خير مثال علي ذلك هو الفقرة 2 من قانون البترول الايرانى الصادر في 6 اغسطس 1974 التى تلزم شركة النفط الايرانية بالتعاقد علي اساس عقد خدمة . ومنعت بعض التشريعات الاخرى ابرام امتيازات مثال ذلك المادة 3 من القانون رقم 97 لسنة 1967 التى منعت شركة النفط الوطنية العراقية من الدخول في "اتفاقيات امتياز او ما يشبه ذلك" .
أما في السودان فان الوضع أصبح اكثر مرونة حيث ترك قانون الثروة النفطية لسنة 1998 الباب مفتوحا لاختيار نوع التعاقد المناسب ، علما بأن المادة 25 من قانون الثروة البترولية لسنة 1972 كانت تنص كذلك علي انه يجوز عقد اتفاقيات للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله تنص علي اقتسام الانتاج او تنص علي البحث عن البترول وتنميته واستغلاله باى صورة اخرى يتم الاتفاق عليها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.