البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    شاهد بالصورة والفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز تصيب المطربة هدى عربي بحالة من الذهول والانبهار وردة فعل السلطانة تخطف الأضواء    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    بالصورة.. تعرف على قصة زواج الأسطورة "الحوت" من المطربة حنان بلوبلو (قال لي "يا حنان انتي متزوجة؟" قلت ليه "لا" وفعلاً اتزوجنا خلال عشرة أيام فقط)    شاهد بالصورة والفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز تصيب المطربة هدى عربي بحالة من الذهول والانبهار وردة فعل السلطانة تخطف الأضواء    الجيش السوداني يصدر بيانا مهمًا    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    "فايرفوكس" يضيف زرًا واحدًا لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة فى القاهرة بعد حادث سير    الجيش السوداني يفك حصار كادوقلي بعد تأمين الدلنج    والي البحر الأحمر يؤكد أهمية قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني    "تيك توك" تستعيد مواصلة خدماتها بالولايات المتحدة    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    عدة عوامل وأسباب تقف وراء حالة التشظي والتفكك التي تعيشها مليشيات وعصابات التمرد بكردفان الكبرى    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    اليونسكو تطلق مشروع تحسين فرص العمل للشباب بالسودان من خلال التدريب المهني والحرفي    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    الأزمة الإدارية    مولودية إيه... وجمهور إيه؟!    كورة سودانية) تتابع الاحداث الكروية:..مواجهتان في اطار الاسبوع الاول بالدورة الثانية للدوري الرواندي غدا وبعد غد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل ماذا يفعل البطل مع الإمام؟ .. بقلم: أبو محمد الجابري – أم درمان
نشر في سودانيل يوم 13 - 11 - 2013

في مقاله المعنون "ماذا يفعل الباشا مع المهدي؟" المنشور بهذه الصحيفة المحترمة قبل أيام سعى الكاتب/ مصطفى البطل لدحض مطالبة السيد/ عبد الجليل الباشا بالمؤسسية في حزب الأمة في وجه سيطرة الإمام الصادق وأبنائه وبناته على الحزب وقراراته.. وأورد البطل جملة من الأسانيد تعضيدا لدعواه في أن من حق الإمام وأنجاله السيطرة المطلقة على الحزب وقراراته. ومن أسانيد البطل أن هناك أحزبا عديدة تسمت بأسماء مؤسسيها (فكرا أو تنظيما) مثل الحزب الناصري والحزب البيروني وحزب بالمر بأستراليا، كما استشهد بمقولة منسوبة إلى الراحل جون قرنق ذكر فيها أن رأيه هو رأي الحركة الشعبية وأيدها بالمقولة الرائجة للويس السادس عشر "..أنا الدولة.."، ثم عرج البطل على مثقفي الحزب الداعين للمؤسسية مسفها دورهم و"أن وجودهم في الحزب رهين بهذه البركة "أي بركة أبناء وبنات المؤسس الأول- كما قال".. ولم ينس كاتبنا الهمام قبيل خاتمة مقاله أن ينثني على الباشا "بسوطين سريعين" تعذيرا له على خروجه السابق على الحزب ومشاركته في حكومة الإنقاذ ولكنه بالطبع تجافى عن المساس "بالليث في براثنه".. ود المهدي الثاني.. "مبارك" قائد ذلك الخروج وكبير المشاركين آنذاك بل "بصبص" له بقلمه بكلمتين رقيقتين جمليتين.. وطبعا ليس ذلك عن جبن ولا هو من قبيل "طعن ضل الفيل" والفيلُ حاضرٌ.. كلا وحاشا ومعاذ الله!..فالحكمة ضالة المؤمن والخيار الأسهل للتسنُّم أو القفز هو دائما "الحيطة القصيرة" وليست الأسوار العالية المنيعة.. فتلك لها رجالها!..
ولو قبلنا إبتداء وعلى سبيل المحاججة كل أسانيد مصطفى ومقولاته جملة واحدة فما نعجب له هو أنها ليست في "جوهرها" نافيةً لدعاوى الباشا ... فما "يدفع" به مصطفى هو عينه ما يعايشه الباشا واقعا ويتضجر منه (إنعدام المؤسسية).. ولا حجة من بعد ذلك للتأثير المختلف لصحة الدعوى على الطرفين ما بين داع مادح ومتضجر قادح..
وإذا صح أن طرفي المنازعة يقفان على منصة واحدة من نفي "المؤسسية" فمن يا ترى أصابته سهام مصطفى فى الصف المقابل "صف دعاة المؤسسية؟ لقد ذهب مصطفى يذب عن الإمام فما برح أن اصاب إمامه إصابة رعناء .. فإنه إن يكن ثمة من "يصدع" الناس بمؤسسية حزب الأمة "تصديعا" فهو الإمام وأنجاله .. لا غيره ولا غيرهم ولا غيرهنّ! حتى إني لأكاد أجزم لولا بعض الاستثناءات أن الإمام ما سُئل قط عن موقف أو رأي تجاه مشكل قائم إلا وذكر أن القرار في ذلك رهين "بمؤسسات الحزب" .. وما يذكر الإمام الإيجابيات التي أدخلها في الحزب وكيان الأنصار، حين يُنتقد بطول مكثه في رئاسة الحزب أو غير ذلك، إلا وذكر أول ما ذكر نقلته للحزب من عهود التبعية والإشارة إلى عهد التحديث والمؤسسات.. حتى كان من بين ما يذكره الإمام عن التحولات التي أحدثها في الحزب تحديثه حتى للكيان الديني للحزب "كيان الأنصار" الذي نما ونشأ على سمت تقليدي مغلق وأنه نقل مفهوم "الإمامة" نفسه من سياقه المعتقدي التقليدي المركزي لدي الأنصار إلى سياق حديث تمت فيه بالانتخاب..!!
وحري بي أن أذكر ههنا أني لا أنطلق في مداخلتي في هذه الجزئية تحديدا من موقف مؤيد أو معارض للإمام وحزبه ولا من صدقية أو لا صدقية مقولاته تلك وانطباقها أو عدم انطباقها على واقع الحال.. وإنما أنا "ناقل" ما قرأته له أو سمعته منه وليس الإمام من المقلين في الظهور والحديث في المحافل الإعلامية والسياسية بحال! فمثل كلامه هذا مبثوث في كل مجال.. ولا أقول إن المرء لو رفع حجرا لوجده كلاما للصادق تحته!.. مصطفى، على جودة عبارته وحسن توثيقه للمعلومات والأحداث، كثير السقط في مجال الاتساق المنطقي والفكري وحق له أن يسمي بابه الصحفي "غربا باتجاه الشرق" فها هو إذ يزمع نصرة الإمام يخطئ المفصل فيدمغ الإمام بقول ما ليس بالحقيقة "تأدبا من أن نقول الكذب" أو أن الإمام - على أقل تقدير - يمارس خطيئة "التستر" على الحقيقة (الأسرية) لحزبه ويموّه على الناس بغيرها بحديثه المتكرر عن الديمقراطية والمؤسسية في حزبه... وفي المرتبة الثانية لكثرة التأكيدات على التحول المؤسسي في حزب الأمة "الذي يصدع منه مصطفى" تأتي، بغير جدال، الدكتورة إبنة الإمام..فلينظر مصطفى على أي جانبيه يميل!
خلاصة الجزئية سؤال مبسط للكاتب وعلى نهجه حين أبدى رغبته في "تقصير المسافة واختزال الطريق": الإمام قال "مؤسسية" وأنت تقول: "مفيش مؤسسية وكلام فارغ زي ده" .. وأن "الحزب رهين بتسلسل التاريخ وبركة أبناء وبنات المؤسس الأول"... فمن "الصادق" في رأيك؟ والأهم من ذلك من هو الكاذب المدعي؟..
ونكرّ عائدين لننظر في أسانيد مصطفى لدعواه بأيلولة الحزب للإمام وأنجاله، فنجدها مليئة بالعوار، وتبحث عن وجوه التشابه بينها وبين "حزب الأمة" الذي نعرفه فلا تجد إلا آثارا لا تكاد تبين .. فالحزبان الناصري العربي والحزب البيروني اللاتيني تسميا باسمي الزعيمين التاريخيين في مصر وفي الأرجنتين بعد موت ذينك الزعيمين (نسأل الله لنا ولإمامنا طول العمر في طاعة الله!) ولا أظن أن في نظمهما التأسيسية ما يقضي ببقاء الحزب في يد أسرة الزعيم وأنجاله فإن كانت معلوماتنا عن البيرونيين شحيحة، فهذا هو الحزب الناصري كان قريبا منا ولم نسمع باسم أحد أبناء عبد الناصر أو بناته على رئاسته أو حتى في عضوية قيادته، وحتى عندما كان عبد الناصر على قيد الحياة فقد كان مما يذكر له أنه فصل تماما بين أسرته ودوره السياسي. أما حزب بالمر فلا أدعي أن لي به معرفة كافية سوى أنه حزب صغير حديث في أستراليا تسمى بهذا الإسم ليتسنى له التسجيل لدى الجهات الرسمية ولتفادي التطابق بين اسمه الأصلي "حزب أستراليا المتحدة/ الموحدة" مع حزب آخر سبقه في التسجيل بنفس الاسم. ومع أني لم أطلع على النظم التأسيسية لذلك الحزب إلا أنني أجزم – رجما بالغيب! – أنها لا تتضمن أي أفضلية لأسرة الزعيم، اللهم إلا إذا كان أولئك الأستراليون الأشاوس يلبسون "العراريق" و"يدردمون السفة" ويأكلون "أم فتفت بالشطة" على الريق!! ونعلم أن مصطفى أستاذ في العلوم السياسية وتتوفر له في أمريكا المراجع من كل سنخ وأس، فليأتنا بما يثبت - من وثائق هذا الحزب - أن لبالمر ولأبنائه وبناته الحق المطلق في حزبهم!! أما الاستئناس بمقولة لويس السادس عشر "أنا الدولة/ أنا فرنسا" فلعل أستاذ العلوم السياسية قد نسي أن يخبرنا عما آل إليه أمر قائلها المعتد بها.. مقصلة "سنينة" وسط حشود هادرة..ثم رأس ينزلق منها إلى "قُفّة" كقفة "الملاح" .. سقى الله أيامها بمنهلّ من الوبل هاطلُ ! فهل بمثل هذا يتأسى القادة.. وهل بمثلها ينصح الناصحون؟
لو كانت دعوة مصطفى للإمام هي لتأسيس حزب جديد باسم جديد مشتق من اسمه تقتصر قيادته عليه وعلى أنجاله ويستمد رؤيته السياسية كلها "منه ومنهم ومنهن" لما كان لنا اعتراض فالمرء حر في ما يرى ويريد ويقترح... أما الكيان السياسي المسمى (حزب الأمة) فهو على حد علمنا حزب معروف قبل أن يشب الصادق عن الطوق وتوالت على القيادة فيه شخصيات كانت محل إجماع من قاعدته بأكثر مما توفر للإمام الحالي كثيرا ودون خروج أو انشقاق كما حدث في عهد رئيسه الحالي! ولو كان الإحتجاج بكون الحزب "رهين بتسلسل التاريخ وبركة أبناء وبنات المؤسس الأول" كما قال مصطفى.. فإن رأَينا أن الإمام عبد الرحمن كان هو المؤسس الأول والراعي لحزب الأمة فهناك الآن من هو أوثق قرابة بالإمام عبد الرحمن من الصادق وهو الإمام/ أحمد بن الإمام عبد الرحمن (مباشرة) بينما الصادق "حفيد" وللإمام أحمد ولا شك بنون وبنات وحفدة فهو وأسرته أحق بتلك العبارة "أبناء وبنات المؤسس الأول".. وإن كان "الرمي" بعيدا إلى حيث الإمام الأكبر المهدي محمد أحمد (والذي كنا نجلّ قدره الديني والوطني عن أن نحشره حشرا في أوعية الأسرية الضيقة التي رفضها معيارا حتى في تعيين خلفائه – ولكن على هذا أجبرنا مصطفى – منه لله!) وباعتباره (المهدي الكبير) مصدر الإشعاع الديني والفكري لحركة المهدية التي تخلّق في رحمها حزب الأمة.. فهنا تتسع الرقعة جدا.. فكم للمهدي الكبير من بنين وحفدة؟ وأضرب مثلا بالسيد مبارك فهو ابن عبدالله أكبر أحفاد الفاضل الذي هو بدوره "بكر" المهدي الكبير (الفاضل)، فهو- أي مبارك - وإن تماثل في "القُعدد" مع الصادق إلا أنه يتفوق عليه بدرجتين في السلم العائلي كونه سليل الحفيد الأكبر من الإبن الأكبر..! ومثل ثان نضربه بالسيد/ نصر الدين بن الإمام الهادي الذي يتساوى مع الصادق "قعددياً".. فههنا أيضا "تسلسل التاريخ وبركة المؤسس الأول" والذي هو "الحقيقة المجردة" كما زعم مصطفى.. ولله الآخرة والأولى ..
كان أمام الكاتب أوراق جيدة لمناصرة حبيبه الإمام ولكنه غفل عنها وذكر ما فيه تشاكس مع مقولات الإمام نفسه في شأن "المؤسسية" أو ما كان الإمام وغيره فيه سواء أو كان حظه فيه دون مناظريه كشأن الأسرة والنسب، فبان افتقار الكاتب إلى ما يمكن تسميته "بالتأسيس المنطقي" للكتابة وقلة مُسكته من المحاججة بالأقوى من القرائن والدلائل فلم يقدم لحبيبه نصرة كان يبتغيها سائرا – لا ينثني- غربا باتجاه الشرق! فلو قال إن الإمام الصادق أكثر من منافسيه "الحاليين" في الأسرة المهدوية نشاطا فكريا وسياسيا – أيا كان الاختلاف على مردود ذلك النشاط وجدواه- بل لو قال إنه أكثرهم جماهيرية لكان ذلك مما لا يختلف عليه الناس ولكان أبين للحجة وأقطع للكلام..
ومع كون الإمام أكثر جماهيرية من منافسيه الحاليين، إلا أنه دون من سبقه في كسبه الجماهيري، فما شهد حزب الأمة على حد ما نعلم إنشقاقات وتشظيات وانكسارات كما شهده في عهد رئاسة الإمام الصادق ولا نعلم أن أشخاصا أو كيانات – بحجم من تولوا عن الحزب بسبب الإمام تحديدا- قد انضمت إلى الحزب في عهده بما يحافظ على ثقل الحزب النوعي في السودان: من الشخصيات البارزة التي تحضرني: د. مادبو (وهو، إضافة إلى تاريخه في الحزب وقيمته (النوعية) فيه، من زعماء قبيلة الرزيقات التي كانت مستودعا ضخما في مناصرة المهدية وحزبها فيما بعد، وهم قوم ذوو منعة وبأس وكثرة من الأموال والأولاد..وأرضهم ما بين سهول كردفان شرقا إلى داخل تشاد وإفريقيا الوسطى غربا (فتأمل يا صاح!) ثم بكري عديل وهو، بالإضافة إلى أدواره العديدة في التاريخ الحديث للحزب، من أسرة كبيرة وقيادية في قبائل حمر- وأظن أن جده "عوجة" الذي غير المهدي إسمه إلى "عديل" هو من قطع رأس "هكس" في شيكان- وأرضهم واسعة شاسعة تمتد من حدود الكبابيش في شمال كردفان إلى حدود المسيرية فويق بحر العرب جنوبا، ومن المثقفين الأفذاذ، لا على مستوى الحزب فقط بل على مستوى السودان وربما إفريقيا والمنطقة العربية كلها، أذكر بروفيسور فيصل عبد الرحمن على طه خبير القانون الدولي الشهير وابن وزير التعليم المجاهد الزاهد عبد الرحمن على طه وأنت لا تقرأ كتاباته إلا ويغمرك الإعجاب والإعتزاز بأنك تنتمي إلى بلد ينتمي إليه هذا العالم الفذ (فيا لها من خسارة للحزب!!) ونمرّ مرورا على خسارة الصادق لعمه الإمام (وابن خالته أيضا) السيد/ أحمد بن السيد عبدالرحمن المهدي وأبناء الإمام الهادي بن الإمام عبدالرحمن بن محمد أحمد المهدي (ذاته!) ثم مبارك المهدي الذي أسلفنا ذكره وممن فقدهم الصادق من كان هو قد اختارهم (حسب معاييره) حكاما (ولاة) لأقاليم كاملة من السودان مثل: السيد/ عبد الرسول النور (كردفان) والسيسي (دارفور) والسيد/ محمد على المرضي (كردفان) وغيرهم كثر ممن اختارهم للوزارة والمناصب العليا .. ناهيك عن انشقاقات أحزاب الأمة الخارجة عنه مثل الفدرالي وغيره وعلى قيادتها أشخاص لهم وزنهم إن لم يكن عند الصادق وحزبه فبين أهليهم ومناطقهم... هؤلاء مجرد أمثلة ونماذج فقط لمن خسرهم الصادق من رموز وقيادات ولا شك في أن العدد الفعلي يتجاوز ما ذكرته كثيرا، ولم تحدث مثل هذه الخسائر طوال عمر حزب الأمة الممتد وعلى عهود رعاته ورؤسائه العديدين إعتبار من الإمام عبدالرحمن (الراعي) والسيد الصديق (رئيس الحزب) ثم الإمام الهادي الذي شهدت أيامه أول انشقاق كبير ولكن كان على راسه الإمام الحالي نفسه... ومن حق المرء أن يتساءل :هل يمكن ينهض حزب يتسمى بالقومية على أسرة (فرعية) واحدة؟ هل يمكن أن يقوم حزب قومي (في سوداننا هذا) إلا على أركان راسخة وطيدة من شخصيات ومجموعات لها وزنها في مناطقها على أقل تقدير تدعم الدعوة وتناصر الفكرة.. ومن هو ذاك الذي وفد إلى الإمام الصادق منضما جديدا بأوزان هؤلاء ليعوّض خسارة فقدهم؟ ليست لدي إحصائية إقليمية جهوية حاضرة ولكن المنطق والتحليل والمشاهدة تدعم أن الإمام قد خسر أيضا قبائل أو مناطق كاملة مثل قومه في دارفور "أهله بالرحم" ثم بمناصرة المهدية والحزب من بعد" إذ رأوا أنه لم يقف من محنتهم الموقف الذي كان منتظرا ممن هو في موقعه ورأيه.. وعددا كبيرا من الرزيقات والحمر والمسيرية نصرة لمواقف زعاماتهم القبلية التقليدية... ووالله لو كان حزب الأمة وإمامه على ما يرومه الناس، قبل كفرهم به، لما لبثوا في العذاب المهين...
وهل تتأتى الزعامة الحقة – يا مصطفى- إلا بتألف الزعماء والعلماء والجماعات ثم عامة الجمهور من بعد؟ ألم تقم الرسالة الكبرى أول أمرها على التواصل والدعوة بالحسنى ومن ذلك اتصال الرسول الأعظم (ص) برؤوس الأقوام في جزيرة العرب ومكاتبته إياهم ودعوتهم إلى الحق المبين ثم إكرامه لوفودهم واحتفائه بهم واستماعه لخطبائهم...ألم يتصل المهدى الكبير أول ما اتصل وراسل أول ما راسل رؤوس الناس في المشيخات الدينية والقبائل ثم بعامة الناس مبديا احتفاله بهم وعارضا حجته ودعوته وطالبا نصرتهم، ألم يطلب الإمام عبد الرحمن مراضاة جميع الفئات بما لم يخرج منه حتى المغنين ولاعبي كره القدم وأصحاب المُلح والطرائف من الشخصيات الشعبية.. بئس الناصح لإمامه أنت يا مصطفى أن واطأته على مقولته – إن كان قالها- "الباب يفوت جمل!" فإن فاتت "الجمال" فمن يبقى عند الإمام؟ ..أآلهررة والأقزام والبغاث؟ هلا نصحته كما نصح من هو خير منك من هو خير منه في بدر الكبري " يا رسول الله ليس هذا لك بمنزل!!..." أمستهتر أنت– يا مصطفى - بأمانة القلم التي هل أصل في أمانة العقل مناط التكليف الذي أؤتمن عليها الإنسان حين خُلق "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأشفقن منها وأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"؟ أم أن نظرك لا يتعدي انتظار التحويل من "الجريدة" وأصحابها .. ولله درهم من أصحاب "جهاز" هم .. ولله در تبرهم و"ظروفهم"!!.. أو التطلع مادا رقبتك إلى عطايا ممن أسميته من قبل" - "صديقي كمال ع اللطيف!" – أكرم الله السامعين والقارئين! إبليس ((يا رعاك الله)) أحق بالصداقة! - وسبحان القائل "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون" .. يا مصطفى سيأتي يوم تُنشر فيه الصحائف المطوية!... أم تظن يا مصطفى أن "الديار خلا" كما يقول أهلونا وأنت صاحب العلاقات مع الكبراء "تتمعظم" بهم على "الخلوق" وأنك الكاتب الكبير الذي لا يشق غباره .. فها قد أتاك من يشقه.. ولله عاقبة الأمور .. والسلام.
ملحوظة: كنت أود التعقيب على ما نقله مصطفى عن دعوة الأستاذ ع ع إبراهيم للإمام الصادق بالعودة إلى منصة تأسيس المشروع المهدوي في "الأنصارية" ولكن خشيت ملالة القارئ والإطالة عليه بأكثر مما فعلت، فإن اصبت من ذلك شيئا فمعذرة للقارئ الكريم حتى يرضى.. ثم إني رأيت أن ليس مثل اسم الأستاذ ع ع إبراهيم مما "يُركَن" في أخريات المقالات فحري أن تُزين باسمه عناوينها وصدورها... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.