والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المطر الهطل في الرد على نار مصطفى البطل (4-4) .. بقلم: صلاح جلال
نشر في سودانيل يوم 19 - 11 - 2013

السيد الصادق المهدى والتجديد والمثقفين فى حزب الأمة
لم يشغل سياسي الرأى العام كما شغله السيد الصادق المهدى منذ ولوجه الحياه العامه قبل أكثر من أربعين عاما إلى يومنا هذا ، فقد كان شريك فاعل فى كل الأحداث المفصليه التى مرت بها البلاد ، وقد كان عنصراً فاعلاً فى كل نزاعات وصراعات وتطورات حزب الأمه ، وكما أن السيد الصادق يمتاز دون غيره بقدرته الفائقه فى تحرير القضايا وتوثيقها يكاد يكون أحد القيادات المميزه من الذين يمارسون السياسه من بوابه الفكر، فقد أنتج مكتبه فكريه ضخمه من كتب وكتيبات ومحاضرات و أوراق عمل ، ليس لها مثيل فى الحياه السودانيه الحديثه من قبل ساسه منشغلين بالعمل العام ، فهو السياسى المثقف بلا منازع شخص بكل هذه القدرات والزخم والفاعليه والنشاط لابد أن يكون محل الدراسه والنقد الدائم سأتناول اليوم السيد الصادق المهدى من جانب التجديد والفكر كقيادى حزبى و رجل دوله حكم السودان لمرتين كرئيس للوزراء الأولى في الفتره 27/7/1966-15/5/1967م والثانيه في الفتره 6/5/1986-30/6/1989م. فى نظام ديمقراطى برلمانى، قبل البدء فى هذا المقال لابد أن أقر بأنى من المعجبين بالسيد الصادق المهدى ومن المؤيدين له على مدى أكثر من ثلاثين عاماً ، منذ أن صافحته يدى لأول مره فى منزله بالملازمين فى عام1978 م وأنا فى أول الشباب فى صباح يوم غائم وتناولت الإفطار معه وبرفقتى صديقى الوفى رحمه الله غازى الصادق عبدالرحيم وقد تعارفنا فى أول مؤتمر لطلاب الثانويات ، الذى أريد أن أقوله للتاريخ ما كتب السيد الصادق كتاب أو قدم محاضره أو ورقه عمل إلا ووجدت منى الإهتمام والمتابعه طوال هذه المده ، فقد بدأنا الإطلاع بأحاديث الغربه ثم يسألونك عن المهديه فأنا مدين له بمحصله وعيىّ الراهن ، فقد كانت كتاباته هى الموجه والدافع لي فى البحث و الإطلاع ، و أكاد أجزم لولا مجهودات السيد الصادق الفكريه ومواقفه السياسيه ، لما كنت عضواً عاملاً فى صفوف حزب الأمه ولما تجاوز إهتمامى بالمهديه أنها ملحق بتراث عائلى أعتز به .
(2)
الصادق المهدى المجدد السياسى
برز نجم السيد الصادق المهدى فى الحياه العامه بعد وفاه والده السيد الإمام الصديق 1961م، فقد بدأ حياته السياسيه من باب التجديد فى المعانى والمبانى الفكريه والتنظيميه فى حزب الأمه وكيان الأنصار والعمل الوطنى بشكل عام ، فقد إصطدمت مرئياته التجديديه بالعقبات التقليديه فى حزب الأمه وكيان الأنصار فكانت مفردات صراعه فى الحزب مع السيد محمدأحمد المحجوب و فى الكيان مع السيد الإمام الهادى ، فقد كانت دعوه السيد الصادق فى كل هذه الصراعات المطالبه بالتجديد ونقد القديم السائد وطرح الأفكار التقدميه المطلوبه للتطور والمعاصره والشواهد على ذلك كثيره وموثقه نذكر منها الآتى فى خلافه مع الأمام الهادى فقد ذكر السيد الصادق مخاطباً الإمام الهادى (أن حاله البلاد الآن فى درك بعيد من السوء والاضطراب وفقدان الأمن كما لاحظت أن الفئات الشعبيه بدأت تتحرك في معارضه النظام القائم نظام نوفمبر وبدأت تجمعات المثقفين أيضاَ تتحرك وكلهم يتصرفون كأنما قياده هذه الأمه آلت إليهم وكلهم يسعون لإقامه أجهزه للعمل الوطني ، فمع أن هذا النضال عمل حميد إلا أن أعضاء اللجنه ( هى لجنه خماسيه من بيت المهدى) إعتبروه من خسائر قياده الأنصار إذ إنصرفت عنها القياده الشعبيه ، وخساره أخرى أحصتها اللجنه وهي تفكك الأنصار سياسياً وخساره ثالثه خسرناها كأنصار هي أن قاده السودان كانوا يعدوننا حمايه لهم فأصبحنا اليوم عند أكثرهم موضع شك وريبه ). جزء من مذكره قدمت للإمام الهادى1964م، وقد أضافت ذات المذكره فى تحريرها للخلاف الآتى (وإننا مع محاولاتنا أن نعمل وأن نعاون سيادتك نقيم التنظيم بعد التنظيم ونتخذ الأساس بعد الأساس آملين أن نهتدي بوضع يمكننا من العمل الجاد المخلص لرفعه شأن الدين والوطن فوضعنا المشروع التنظيمي الأول في ديسمبر 1961 ثم مشروعاً آخر في يونيو 1962 ُم مشروعاً ثالث في مايو 1963 ثم اتفاقاً تنظيمياً آخر في سبتمبر 1963 ثم وضعنا النظام الأخير في يونيو 1964 . وكانت تتخلل تلك الاتفاقات فترات من الخلاف والاحتكاكات وتدخل مجموعات من الوسطاء ولكن النتيجه في كل تلك الأحوال كانت واحده وهي عدم استطاعتنا تنفيذ ما أبرم وانتكاس مجهوداتنا نكسه بعد أخرى) . كما إنتقد السيد الصادق الإمام الهادى لتدخله غير الديمقراطى فى شئون الحزب و إصداره للقرارات بفصل بعض أعضاء الحزب دون مشوره مع القياده السياسيه فقد ذكر السيد الصادق الآتى ( ونتيجه للخلافات اشتد تباين الآراء داخل الحزب الذي كان ما زال موحداً ، وكان السيد الإمام يضيق ذرعاً بتصريحات بعض أعضاء الحزب ويهم بفصلهم تأديباً لهم ،نذكر منهم على فضل السيد و كمال الدين عباس وذات يوم قرر الإمام أن يفصل السيد عثمان جاد الله وذلك في نوفمبر 1965 ، فوضع بياناً بفصله من الحزب وأعلن ذلك الفصل ولم نكن نعلم من الأمر شيئاً حتى ظهر البيان في الصحف . ومع أن صلاحيات الراعي كانت كبيره ومستكثره من عدد من الناس إلا أنها لم تكن تشتمل على صلاحيه فصل الأعضاء التي تضعها اللائحه بعد التحقيق وإعطاء العضو فرصه الدفاع عن نفسه في المكتب السياسى)حتى وصل السيد الصادق المهدى للفقره التى عبر فيها بوضوح على ضروره فصل الإمامه من القياده السياسيه للحزب فى إطار مشروعه الإصلاحى حيث قال مخاطبا الإمام ( أن واجبنا نحو سيادتك وواجبنا نحو مسئوليتنا الدينيه والوطنيه والتاريخيه أن نحمل إليك ما أهتدينا إليه بعد وافر البحث وهو أن نرفع مقام الإمامه الذي هو رمز احترامنا وعظمتنا والذي نأمل ألا يتعرض لويلات النزاع في الرأي والاحتكاكات في الاختصاص الذي يجلبه العمل في المحيط السياسي والاجتماعي وأن نرفعه بعيداً عن هذه المجالات فلا يكون له مساساً بها ولا بتنظيماتها وأن يكون الإمام قائماً بمسئوليات البيعه ، وتكون للحزب هيئه تدير شئونه ويكون الإمام راعياً لها أمام المواطنين )
بعد هذا التطور فقد حرر الإمام الهادى الخلاف من وجهه نظره فى المنشور التالى حيث ذكر (تعلمون أيها الأخوان ، أن ما حصل من المنشقين من حزب الأمه من الذين رضوا لأنفسهم وأرادوا بأن يكونوا بمعزل من رعايتنا ولجأوا إلى تحقيق ذلك بوسائل ودعاوى باطله لا تبرر مسلكهم هذا ولا الأساليب التي انتهجوها لتحقيق غاياتهم التي لم تكسبهم خيراً كما هو معلوم وأننا كنا نتوقع كل هذا وحذرناهم منه بدون جدوى لأمر قضاه الله وقدره، وفى ختام هذا المنشور طالب الأنصار الإلتزام بالبيعه وعزل المنشقين عن الحزب والكيان). هذا ما كان من شأن صراع السيد الصادق مع الأمام الهادى
أما بشأن الخلاف مع السيد محمد أحمد محجوب ، فقد جاء الخلاف بعد الإتفاق الذى تم بموجبه أن وافق الإمام الهادى على الرعايه للحزب وانتخبت الهيئه التأسيسيه لحزب الأمه السيد الصادق المهدى رئيساً لحزب الأمه فى 14\11\1964، وبعد الأنتخابات الديمقراطيه عقب ثوره أكتوبر تم إنتخاب السيد محمد أحمد المحجوب رئيساً للوزراء فى حكومه إئتلافيه مع الوطنى الأتحادى، فقد بدأ الخلاف بتوجيه الهيئه البرلمانيه إنتقادات لإداء حكومه السيد المحجوب السياسى وعدم إلتزامها بالبرنامج ، وكذلك تجاوز السيد محمدأحمد المحجوب لقرارات الحزب وتوجيهاته ، فقد حرر السيد الصادق هذا الخلاف قائلاً الآتى :-
وقد نشأ أثناء الفتره الماضيه نوع آخر من الثنائيه بين الحزب والحكومه يتركز في رئيس الحزب وفي ورئيس الحكومه و في تلك الفئه من زملائنا التي كانت أصلاً رافضه لنظام الحزب بتكوينه الجديد وقد ظهرت هذه الثنائيه في مظاهر عديده وأدت إلى تطورات
أقترح إزاله الثنائيه القائمه اليوم بين الحزب والحكومه بأن يتولى رئيس الحزب رئاسه الحكومه ويفوض له إختيار الوزراء الذين يعملون معه ويعرض هذا الأمر للهيئه البرلمانيه لإجازته بالأغلبيه أو الإجماع أو إسقاطه بالأغلبيه أو الإجماع .
في حاله قرار الهيئه البرلمانيه بالأغلبيه ضد هذا الأمر يتقدم رئيس الحزب باستقالته من رئاسه الحزب وتدعى الهيئه التأسيسيه بتكوينها الكامل والهيئه البرلمانيه ويطلب من هذا الاجتماع المشترك أن ينتخب رئيساً جديداً لإنتخاب رئيس لحزب الأمه يكون أقدر على تولي المسئوليات التامه في رئاسه الحزب والحكومه ( هذه مقتطفات من خطاب للسيد الصادق المهدى أمام اجتماع الهيئه العليا في 25 /6/1966م)
لقد خاض حزب لأمه الإنتخابات منقسماً فى عام 1966م ،هذا الإنقسام يا حبيب مصطفى قد كان عميقاً أذكر طاف السيد الإمام الهادى كل مراكز الأنصار على مستوى السودان وقد زارنا فى منزلنا فى ذلك الطواف ولتدرك عمق تلك الأزمه فقد كان جدى فى إستقبال الإمام ووالدى فى الضفه الأخرى مؤيداً للسيد الصادق ، فقد أحضرنى جدى لإداء نشيد نحن جند الإمام أمام ضيفه ، فبعد الإنشاد إحتضننى الإمام الهادى فقلت له أبوى قال مرشحك ما بفوز ، وبعدها تمت مصالحه شامله فى الحزب والكيان توحدت بموجبها إراده حزب الأمه وكيان الأنصار فى فبراير 1969م ، نخلص من هذا يا حبيب مصطفى البطل أن مسيره السيد الصادق المهدى كانت مكرسه فى الصراع من أجل الديمقراطيه و الحقوق وتطوير حزب الأمه وكيان الأنصار و إخراجه من التقليديه والوراثه إلى منظمه مدنيه عامه ، ولذلك نصيحتك للسيد الصادق المهدى بأن يرث الحزب لنفسه وأسرته و أحفاده، نصيحه مكلفه بموجب النظر الى مسيرته وسيرته وتاريخه ووثائقه لا تعدو أن تكون بندق فى بحر ، وإذا قرر السيد الصادق الأخذ بها يا حبيب البطل سيحتاج للعوده إلى تاريخ طويل لشطبه والبصق عليه ، ليمضى فى وجهتك التى رسمتها له وهى ما ينفيه ماضيه فى المنافحه من أجل التقدم فالسيد الصادق تلخيصاً تقوم دعوته على :- .
1-الديمقراطيه أساس الشرعيه فى الحكم
2-الإجماع القومى آليه ضروريه للحفاظ على وحده البلاد وتحقيق توازن المصالح
3-الأحزاب السياسيه تقوم على المشاركه الشعبيه الواسعه
4-آليه الممارسه الحزبيه هى الديمقراطيه والمؤتمرات والمؤسسيه
5-رفض الإنفراد بالرأى ، و ان لايسمح لأى سلطه دينيه أو سياسيه أن تقوم بهذا الإنفراد
6-علمنه الحياه السياسيه الحزبيه ودعم إستنارتها من خلال البحوث والدراسات وورش العمل
7-إبراز الوجه الثقافى للممارسه السياسيه
8-الإهتمام بقضايا الشباب و المرأه
9-التسامح و للاعنف فى الحياه العامه
10-النزاهه والإستقامه فى التعامل مع المال العام
هذا هو ميراث السيد الصادق المهدى الذى خلفه من خلال تجربه الاربعه عقود الماضيه ، لا أجد فى هذا الميراث مايشير إلى امكانيه التوريث أو إقصاء للمثقفين أو ضيق بالرأى الآخر ، فما أردته يا حبيب مصطفى البطل إذا حدث فى حزب الأمه سيكون تغيير فى عقد رسمى للسيد الصادق مع ما تواثق عليه فى الحركه السياسيه السودانيه وإنقلاب كامل على ماضيه وتاريخه المكتوب .
(3)
حزب الأمه والمثقفين
حزب الأمه هو حاضنه تاريخيه للمثقفين منذ تأسيسه ، فقد أسسته نخبه من قيادات الخريجين ، وتعاقبت عليه قيادات من أوائل المتعلمين وكبار المتخصصين فى كل ضروب العلم فقد جمع أعلام القانون والإقتصاد والعلوم الإنسانيه ، وحشد مقدر من المبدعين من شعراء وفنانيين وممثلين ورسامين وغيرهم ، ساتحدث و أحكى لك يا أخ البطل تجربه شخصيه فى حزب الأمه فقد عملت فى كل مؤسساته ، من التنظيمات الطلابيه إلى المكتب القيادى ، لم أشعر طوال الثلاثه عقود التى أمضيتها فى أروقه حزب الأمه أن هناك سقف للتفكير أو أن هناك ممنوعات ومحاذير ، فقد كنت أحس بالأمان داخل مؤسسات الحزب العليا ، والشجاعه الكافيه لقول أى رأى أعتقد فى صحته ، فقد دخلت فى صراعات كثيره وطويله تستحق أن تحكى ، لا أقول أن ما كنت أقول هو الرأى الذى يتخذه حزب الأمه فى كل الأحيان ، وهذا ليس الموضوع،الموضوع أن هذا الرأى مسموح به وموجود فى المضابط ، وهنا لا بد أن أشهد للسيد الصادق بطول البال والصبر على النقاش و الإستماع الجيد ، ومحاوله إيجاد التوازن المعقول فى حزب هو أقرب للتحالف الجبهوى فى داخله منه لحزب عادى أو عقائدى ، لذلك إيجاد الأرضيه الأوسطى فى حزب الأمه من تجربتى ليست بالأمر الهين وياخذ وقتاً وجهد كبير ، وهناك مساهمات نوعيه متعدده المصادر من قيادات الحزب فى الإقتصاد و الإداره و المجتمع والقانون وكما أسلفت فى المقال السابق الحزب مواجه بالكثير من التحديات و العقبات والحواجز التى تتطلب مزيد من الجهد والعمل لتجاوزها ، فقد خلقت الظروف المذكوره الكثير من الأزمات والعقبات ، وهى أزمات وتحديات تتناسب بما يواجهه الوطن من هزه و إرتجاج عميق بفضل الممارسات الطفوليه فى السياسه لنظام الإنقاذ الذى كلف البلاد وحدتها و إهدار مواردها ، فمعظم خلافات حزب الأمه القائمه مرتبطه بالخلاف السياسى فى كيفيه تحقيق النصر على لإنقاذ ، ففى زيارتى للسودان أبريل الماضى وجدت الحزب فى حاله إنقسام حاد وصل إلى حد تضارب المؤسسات الداخليه (المكتب السياسى – الأمانه العامه نموذج ) وكذلك وجدت حاله عدم رضا واسعه بين الكوادر والقيادات فقد إلتقيت الجميع و استمعت لهم ، و ألتقيت رئيس الحزب السيد الصادق المهدى الذى نحمد له أنه يحرص على مقابله الجميع ، بهذه المناسبه لابد أن أقول السيد الصادق شخصيه مانحه للأمان والثقه لكل من عمل معه ، تجد عنده شعور الزماله والصداقه والمحافظه على الوُد، فقد إلتقيته للتحيه والمجامله فى منزله بالملازمين و أتفقت معه على لقاء للتشاور بالقاهره وقد كان ، فقد إستمعت له بتركيز حول المواضيع التاليه 1) الاسترتاتيجيه المطلوبه للتعامل مع نظام الإنقاذ 2) تحليل للواقع الدولى والاقليمى الراهن 3) الإستقطاب الحاد داخل حزب الأمه 4) الرؤويا للمخارج الوطنيه والحزبيه ، فقد تحدث باستفاضه شارحا لي رؤويته ، وبعدها دعانى للحضور فى اليوم الثانى ليستمع لي كما استمعت له اليوم الأول وقد كان يا حبيب البطل ، هذه هى طبيعه العلاقات داخل حزب الأمه لايوجد ما لايقال فالكل فهمه ولكل رأيه ، لكل تنظيم سمات جينيه مرتبطه بتكوينه وتاريخه فحزب الأمه قائم على المحبه فى العلاقات الإنسانيه ، والنصيحه الجهوره النافيه للتآمر فى شئون الحزب والوطن ، والصفه المميزه للحزب فى حسم خلافاته هى المواجهه الصريحه والمباشره التى لا تترك حجر مدفون ، أقول هذا و أنا أعلم أن هناك مشاكل بين القيادات منهم زملاء الكفاح الطويل للسيد الصادق المهدى أمثال السيد مادبو والسيد بكرى و السيد محمد ابراهيم خليل و آخرين وكذلك هناك الإنشقاق الذى قاده السيد مبارك المهدى وفيه نقول إذا كان الإنشقاق جريمه ، بالضروره رفض إعاده التوحيد من أجل المصلحه العامه تبقى جريمه مضاعفه ، والمواقف المتعدده للحزب الآن منها موقف مع الجبهه الثوريه يقوده السيد نصرالدين وموقف مع قوى الإجماع الوطنى تقوده الامانه العامه ، وموقف تفاوضى مع النظام تقوده مجموعه أخرى ، هذه الحقائق بلاشك مزعجه للبعض ومحبطه لبعض آخر مع إستطاله عمر الأزمه السياسيه فقد دفع هذا المناخ بعض الكوادر القياديه للاستقاله أمثال الدكتور فيصل عبدالرحمن علي طه والسيد محمد عبدالباقى و الأخير قد لايعرفه الرأى العام جيداً ولكنه رُكازه الحزب وسنده وقت الشده ، هذه المياه العكره ليست جديده على حزب الأمه فقد عاش أزمات مشابهه يمكن إستلهام حكمتها و إيجاد طريق العوده لتماسك لحمته وأقول يا حبيب البطل ماقاله الشاعر الصناجه حميد
طالما المطر بيصب طبيعى البحر ماراق
مادام العكار من طين
أكيد من طين بجى الرواق
قسمتك من شتاء الأيام تضوق زى الوطن ما ضاق
إستلهاماً لهذه المعانى أعتقد أننا فى الحزب نحتاج ترتيب بيتنا الداخلى من حيث السياسات والتنظيمات وهذا مازال ممكن ، من خلال إستخدام وسائلنا المجربه فى المواجهه الشامله فى إجتماع على مستوى القيادات للمكاشفه والمصارحه وغسل الماضى والعبور متماسكين للمستقبل ، لمن يعرف حزب الأمه هذا ممكن ، وسنعمل على حدوثه لحشد الجميع بلا إستثناء ، لأن المقام ليس مقام حب وكراهيه أو حسابات ضيقه ، فالحزب مواجه بتحديات إسترتيجيه غير مسبوقه لايمكنه عبورها إلا موحداً ومتماسكا بكل قياداته التاريخيه ، لذلك القرار الذى أجازته الهيئه المركزيه فى إجتماعها الأخير هو التعبير الحقيقى عن العقل الجمعى للحزب ،عندما نادت بالتوحد وجمع الشمل كأحد قرارتها الرئيسيه الواجبه النفاذ .
(4)
الصادق المهدى وكليف بالمر
لقد ذكر الأخ مصطفى البطل ، فى إطار تشجيعه للسيد الصادق المهدى لإقصاء المثقفين من الحزب وكل من يخالفه الرأى ،حيث قال (وأنا أريد في يومي هذا أن أقصّر المسافات واختزل الطرق وأبذل المختصر المفيد في أمر حزب الامه وقضيه المؤسسيه التي صدعنا بها بعض (المثقفين) الملتحقين به تصديعا)الصادق المهدى ليس أقل من دكتور جون قرنق ، او جمال عبدالناصر أو الحزب البيروني للعداله الاجتماعيه ، وقد لمعت هذه الاحزاب وتقدمت في مسارات العمل السياسي بفرديه قيادتها . من ذلك (حزب بالمر الموحد) في استراليا، الذي أسسه رجل الأعمال الأسترالي المعروف كليف بالمر. ندعو الامام وابنائه وبناته الى اعاده بناء الحزب على قواعد الشرعيه التي لم يعرف السودان له شرعيه غيرها. وندعو المتنطعين باسم المؤسسيه ان يتركوا الحزب لأصحابه الشرعيين وان يبحثوا لأنفسهم عن أماكن جديده تحت الشمس ويتركو الإمام و أبنائه لبناء حزب البركه) هذه أسوأ نصيحه سمعتها فى حياتى توجه للسيد الصادق المهدى و أبنائه ،و اكبرإهانه لحزب الأمه وكوادره التى بذلت النفس والنفيس من أجل أن يكون السيد الصادق المهدى هو السيد الصادق الذى لم يراه البطل سوى دكتاتور لا فرق بينه وحافظ الأسد وتوريث بشار و محمد حسنى مبارك وتوريث جمال و معمر القذافى وتوريث سيف لإسلام فقد أطاحت هذه المشاريع التوريثيه عروش .البطل هرب من هذه الأمثله المباشره لنموذجه الذى يطرحه على السيد الصادق المهدى لإدراكه لسوئها الماحق الذى لا يصلح للتسويق ، لذلك إختبى خلف نماذج تاريخيه بعيده من حيث المكان أو الزمان و أبت فطرته السليمه عن ذكر النموذج المباشر لفكرته التى يريد تسويقها وهو يعلم بوارها البائن.
يا حبيب البطل أعتقد أنك فى هذا التلخيص قد ظلمت الرئيس جمال عبدالناصر والحركه القوميه عموماً والناصريه خصوصاً ، فقد ظلمت دكتور عصمت سيف الدوله الذى وضع عشرات المؤلفات التى أطرت فكريا للتجربه الناصريه كحركه تحرروطنى وقومى ، وكذلك ظلمت كل من الاستاذ محمد حسنين هيكل و أحمد بهاء الدين ولطفى الخولى ودكتور محمد سيد سعيد و آخرين من مفكرى الناصريه وستطول قائمه ظلمك حتى تصل المناضل الزميل ساطع الحاج رئيس الحزب الناصرى فى الخرطوم ، أما ما أشرت إليه بخصوص ديكتاتوريه جون قرنق فإنى لن أرد عليك رقم معرفتى بالرجل فقد قابلته عشرات المرات ولكن سأحيلك لقيادات الحركه الشعبيه التى تعرف الرجل حق المعرفه وتعرف مدى تسلطه الذى قلت به ، سأتركك لمصيرك مع الصديق ياسر عرمان والصديق د. الواثق كمير ، ولكن الذى يمكننى قوله لماذا تقارن السيد الصادق المهدى بزعيم وقائد عسكرى مثل دكتور جون قرنق فهو بحكم منصبه القائد العام للجيش الشعبى وما يلازمه من طوابير و أوامر عسكريه ، أما مقارنه السيد الصادق بخوان بيرون وحزبه ،فقد أدرت مؤشر البحث قوقل لأجد أن هذا الحزب ارتكب تجاوزات أساسيه فيما يتعلق بحقوق الإنسان و كذلك تعامل قياداته مع المال العام فقد كان آخرهم الرئيس كارلوس منعم السورى الأصل أما المقارنه المجحفه والمضحكه التى ساقها البطل لإقناع السيد الصادق بوراثه الحزب له و لإبنائه ، فقد كانت بحق ثالثه الأثافى وهى أن السيد الصادق ليس بأقل من كليف بالمر حتى يرث حزب الأمه فهذا البليونير الذى أفلح فى استخراج خيرات باطن الأرض وأسس حزب يحمل إسمه ، يا حبيب البطل لحسن حظك أو نحسه فأنا أعيش فى إستراليا منذ أكثر من من عقد من الزمان ومهتم بالنظام الديمقراطى والتجربه الفيدراليه الإستراليه فقدأعددت بحث عام 2002م عن النظام الفيدرالى الإسترالى بتمويل من منظمه كانت معنيه بتنميه الديمقراطيه الأفريقيه نشر تلخيص له بسودانايل ، لذلك أقول للبطل أنك قد ظلمت السيد الصادق المهدى ظلم الحسن والحسين فى تشبيهك له بكليف بالمر فهو بليونير حقيقه ،وقد أسس هذا الحزب على المستوى الفيدرالى قبل أقل من سته اشهرمضت وحمله لإسمه كان مرهون بظروف قانونيه وليست رغبه من المؤسس فقد كان الحزب قائما فى ولايه كوينزلاند ولم يهتم به أحد ، فهو حزب نزوه مليونير قد أصلح الإقتصاد فهو يعتقد بما حشد من ثروه يمكنه إصلاح السياسه ، ولكنى أقول للبطل حزب صاحبك كليف بالمر لن ينتهى لشئ غير الفراغ العريض الذى ركبه كثير من البليونيرات منهم جون دونالد جيه ترامب عندكم فى امريكا عندما حاول الترشح للرئاسه الأميركيه فقد إعتبره معظم الأمريكيين مزحه إنتخابيه وكذلك كليف بالمر يا حبيب البطل فهو مثال مضحكه للسيد الصادق المهدى ،النظام الديمقراطى فى استراليا للمائه عام القادمه يا حبيب البطل لن ياتى بغير الأحرار وتحالفهم وحزب العمال الإسترالى وماعدا ذلك هم ديكور الحركه السياسيه الإستراليه وشماراتها .
ختاما الحبيب مصطفى البطل أشكر لك جميل الإثاره والتحفيز للمشاركه فأنت بحق كاتب جيد ذو كلمه رشيقه وحس ساخرلا تخطئه عين ، فقد كنت من المعجبين بالسيد محمد توفيق رحمه الله فهو مفكر ساخر ومبدئى ذو كلمه رشيقه تعرفت عليه عن قرب فى آخر ايامه بالقاهره فقد كان الدكتور عمر نورالدائم رحمه الله أيضاً كثير الإهتمام به فقد كنت وسيطه لنقل أخبار السيد محمد توفيق له وهو خارج مصر ، أتمنى لك نصيباً من ماضيه فى عالم الصحافه والكلمه الساخره .
19\11\2013
salah ahmed [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.