الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    مجلس السيادة ينعى للشعب السوداني وفاة 21 شخصا من منطقتي ديم القراي وطيبة الخواض    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوادي الكبابيش..الرِّشاش ودعاش جمَّاع وشَدْو العذارى .. بقلم: عبيد الطيب ودالمقدم
نشر في سودانيل يوم 01 - 07 - 2014

مادام الجمال في بلادي ، صبن مطره، واصبح خريفه رشاشا ،وشجرالمحبّة الوارف ظلَّه ، صارهشيما ،من سموم الكراهية ،والبغضاء والكبرياء الزائف، وفوانيس المفردة الأنيقة والحرف النَّدِيَ، إنطفأ ضوءها، حتي صفَّرت علي جدران مناراتها، وطاويط الظُلمة الكُبوس ، قلت: لعلِّي أحتطب لكم تُقابة، من عبق الموروث ، تكون وقودا للذهن والعقل والوجدان، وعربون محبَّة لمعُايدة الشهر الكريم ، وكل عام وبلادي واهلها بخير.
ياطير الصعيد ماشفت ناس تبَّاب
قامو مبدِّرِين قالو: المِزرقِن جاب
فجَّر موسي عاقِر قشَّة الهبَّاب
عِرِفْ مُرحالها قاطع ردَّة الدوداب
" الشاعر معلي ودهدلول"
لله درّ الشاعر الرائع فضيلي جمَّاع حين قال:
حيران تصيدتُ وفتحتُ للعشق المحدِق الف نافذة وباب
ولكنى .. بالأهل اقسم والصّحاب
لم أعشق الغزلان الإ فى ديارك يا عيون
خُيرتُ بين النيل والشمس التى تلد الرِّشاش
آه .. كل الجبين معسول المذاق
لكن قلبي صاح منتشياً وغرد للدِّعاش...
وذات رشاش جادعنا الجنرال ود المكِّي فقلنا:
حليل يا المكِّي براقها ورعدها الكرَّة
حليل عُربانها قيزانها المهيلة الغرَّة
شارفت ليها شاشيتَ وبساسق برَّة
مطبوع ريدها في أعضايا شامة وغُرَّة
الرِّشاش من أجدب ، فصول أهل البادية، وأشدها رهقا، ويكون العمل فيه متواصلٌ ، ليله كنهاره، أو كما يصوِّر الحال شيخ جامع علي التوم :
عطش ناس أُم خليفات والمعاها الغُرَّز
خلَّي نعاسنا راقِد فوق عيونَّا مخرَّز
إفرق إيديكا أوعاك في الرَّقل تتَّرَّز
ولي هسَّاعه قدَّامك فجاج يا البرَّز
حيث تهطل أمطارٌ، متفرقة في المناهل، ويطاردها الرعاة أينما هطلت، بل يشيمون البروق، ويعرفون مناهلها أوكما يبدع عمنا شيخ جامع:
برَّاق الصعيد مارقَّد
العين لاجَّه والقلب إستخلَّ وسقَّد
الخلاَّني كيف أُم الصغير بتفقَّد
يا محلحل سواجيرنا السِّحاب إتعقَّد
لذا تجدهم قبل ان تنعق الضفادع، ينيخون عيسهم علي ضفافها، ويصنعون الأحواض، و"النَّحَّالة " وما أروع الشاعر الكباشي عندما يصوِّر المشمهد:
سيد أُم قُجِّي موهو السَّفيه بتضرَّعْ
دانا الكيف قميرية الصَّباح بِصَّرَّعْ
ركَّب دورو لي المِزْنِي السِّحابها إتهرَّعْ
دَقْ مُصْفايتُو قال هَعْ والكَوَكْلَتْ كرَّعْ
فتعُبّ النِّعم الماء عبا، حتي نجد النَّوق، التي تعاف القذي في الماء، أو قذي الشراب،نجد البدو ،يرجزون لها الأراجيز،ويترنمون بصوتٍ شجيّ:
عسل مو مِي.....
حاتي...حاتي إتضوقي....!
فتأتي العيس وهي تستنُّ ، حيث تُرخي أعناقها ، وهي تُرزم ، وتكرعُ من حوض الماء، ، وصاحبها يخلط الملح بالماء، ويسدُّ بعشب "العيقراب" مجري المياه، حتي ينساب عذبا ، من "النَّحَّالة" إلي الحوض،ولا يلتفت وإن قذيت عينه، من الأتربة و لا يأبه لرجليه المملوءة من طين الجروف والخيران، ويالروعة الشاعر الفصيح المظعون السليماني الكباشي حين يقول:
عرب النَّاقة جو ناطَّين
فوق الرُّوسهن أجمل من جنا الوِزِّين
دقُّو وجاجو كِرعينهُن ملانات طين
أسمح من سروايل البزر واحدين
والرِّشاش تشتدُّ فيه أُوار الحرِّ، ويكون العشب قليلا، لذا يندر أن يكون به رواحا للنِّعم، وبالرغم من المعاناةِ والرَّهق، إلا ان البدو يستشفون من كل شئ جمالا، يالروعة شاعرهم دُخري "أُمات أزمَّة "الشاعر الرَّقيق الشفيف الأستاذ فضيلي جمَّاع حين يقول:
فى صوته أبصرت برقكِ حين شال
ورأيت ريلاً أدعج العينين يمرح فى التِّلال
واللحن يأخذنى اليكِ .. الى الرمال
والمجد كل المجد للانسان ..فى الريف البعيد
هاأنت تحتوين ذل الفقر والجهل الحقود
ها أنت قيثار يضجُّ رخاءه اللحن الجديد....
وها هي مغنية الجراري، تشدو بالرِّغم من المشقَّة والرَّهق، وقد أتعبها وِرْد الدَّونكي، حيث وقفّن العذاري صفا، متراصَّات ، وأمامهنَّ السِّعون والقِرب والسُّقا، وخلفهنَّ مطيّهُنَّ و دوابَّهنَّ ونوقهنَّ عطشي ،وبالخيام الممدودة طنائبها تركن الصغار والعجزة وكبار السِّن يشربون بالميقات و"العُبار"، وصغار الماعز والضأن ....الخ ،أنهكها العطش، حتي طال مكثها تحت الأشجار،ولكن كان عزاء العذاري ان الخريف،بدأت تظهر "أم بشاره "،مبشرة بخريف الرتوع ، حيث يرحلن إلي المخارف ،وتمتلأ المناهل والخيران والأودية ،ويرتحن من عناء ورد الدوانكي ونشل الآبار فأنشدن من غنا الجراري وهنَّ يخاطبن كاتب الدونكي ويكتنينه ب "أبو حديبة" لأعوجاج ظهره:
"أبو حديبي جانا إنزَفْ
قال لينا: أقيفَن صَفْ
بجينا البِتور الغف
وننزِل بعيد في القفَ
الغف هو النبات الأخضر المتشابك وبتوِّر اي ينبت به وهو المطروالقَف اي السّناف والتلال والقيزان والعلو و......الخ.
وما أروع واصدق مُغنية الجراري ، وهي تتمني هطول السواري المُدجنة،
لكي تريحها من مساسقة دوداب الورود ونشل أبار منطقة شرشار وماءها المالح
دمر شرشار مو بلودنا
عيل زَرقّنْ جِلودنا
تِجِينا السَّارية تِقودْنا
ويصبح عيل رادودنا
الله الله يا للفصاحة.. .!الرادود من الرِّدة وهي الطريق الذي تكثر به المساسقة
من الدَّمر إلي المناهل ومنَّا شُبَّال معزّة للعذاري ،ولهن نشدو و إيَّاهنَّ نعني عندما نقول:
بناتن ديمة لي توب المحامِد زاردة
دوداب وِرْدَهن دي سادْرَة هاديك وارْدَة
ديل ملكن هواي صيد الرَّوينة الشَّاردة
نَفَلْ البادية قول نفْسَنْ وهيطة وباردة
الأخ والصديق الطبيب البيطري ،وإبن البادية، جمعة محمد سعيد البَّري الكباشي،شاعر شفيف ومرهف ، ورائع جدا في وصف الطبيعة، وتضاريس وجغرافيا الرُّحل ،ونجوع البادية، وهوادج ستَّات اللَّكيك، وله وصف مُدهش في وصف مناسبات البادية وأفراحها، وعبق الموروث، فله منا التحايا الزاكيات، وشُبَّال معزة وإعجاب ،الشاعر مفتون بالطبيعة، وخاصة مُشرع وأضاة ووعرة أُم كُحل الشهير، سمع الشاعر قصص، أهل البادية عن هذا المورد الجميل، فزاره في أوَّل الخريف فقال:
واقْعْ البارِحْ الشَّربك قعوي ؤزرزَّر
قلب واريبو وإتحامر سحابُو إتفزَّر
النَّوْ جاكي يا ام كُحل الخريفك جزَّر
شال دهرابِك إشلهت سماكي المزَّر
القعوي هي الضفادع ،وما أروع الخريف حين يختلط نعيقها مع شقشقةالعصافير "الزرزَّر " فهذا يعني هطلت بالليل، السواري الغزيرة واقع البارح، والروعة عندما تهب رياح المطر المعبقة برزازه، "واريب" ، حيث أنها تملأ السحاب سريعا،أنظروا لروعة هذا الوصف للسحاب الممطر "إتحامر سحابو إتفزَّر" قمَّة الوصف، وعندما يكون "الدهراب" ليلا وهو السَّواري المصحوبة بالرياح، يصبح السماء رايب أي به تخا تشبه اللّبن او الروب المتقطَّع ،"سماكي إتمزَّر"، كنت مفتون جدا، برائعة دكتور جمعة "خريف باديتنا "ورائعة حنفي "برَّاق الصعيد" ،وروائع الشاعرين المجيدين حقا ود الشلهمة وودالشريقاوي وفي نظري المتواضع ، روائعهم من أجمل ماقيل في وصف الطبيعة، وخاصة الخريف والدَّرت، وحركة أهل البادية، وسابقا تطرقت لخرائد ماتعة ، ولكن يوم أمس ،وجدت ببريدي "ضَبية" مُسيال ،من دكتور جمعة ، معبَّقة بنوَّار السِّعات، والإندراب وعبس النَّوق يقول دكتور جمعة الكبَّاشي البرِّي:
إْنحنَلَّ آام كُحُل بعد النَشَاف كَرَّابِك
وجَاكِي الفَرَّحِك من هَمْبَرِيبُو شَرَابِك
يا القَلَبَن رَشايْمِك وَدَّرَنُو سَرابِك
ويا الزَرْقَن سَمَاكِي اللَيْلَة عِيدِي شَبَابِك
يا سلااام وقفت في إنحل كرابك، "قشاطة" النشاف والجدَب ،كلنا يعلم عندما يربط الإنسان عُقدة،علي بطنه،"كرَّاب" هذا يعني ،أنه يستعدلأمرٍ ما، أو أنّه مُنهك، والذي جعل الأضاة ،تضع هذه "الكرَّابة" هو المطر العزيز.
وكأنها تعيد شبابها ونضارتها، بالمطر، وهذا صحيحا ،لأنَّ الجفاف هو شيخوخة المناهل.
شمِّك هَاجَرَتْ وَهَج السَمَايِم سَابِك
و يا البَدَّر خَرِيفِك وما انْكَشَف دَرَتابِك
ما جَفَّن غَدايْرِك وما انَفَضْ وَرَتابِك
و يا الغابَن مُحُولِك والفَتَق تَيْرَابِك
الورتاب هو ورق القصب او العشب عامة
يا الكَسَرَن مَرانْعِك وانْسَرَف دودابِك
سَماحِك سَمَّحُو الرَعَد البِكُر فِي سحابِك
لَيْلِك جَمَّلُو البَرْق البِفِج دَهَرابِك
والسَّارِي البِسُوق سَوَّاكِي دَرْب وسَرَابِك
الدوداب هو شارع او الطريق من الفرقان والدِّكك للمورد إن كان طريق بهائم او ورود، وماأجمل ليل البدو بدوي الرعد وهدير السَّواري.
النَعْ البِشِيل لَيلُو و نِهارُو سَخَابِك
وناغُوشِك نَتَر دَعَتاً بِنِف و دَوَابِك
فَجَغَيْب ،كَرِّك آامْ بُوح البِجِضْ مُتْلابِك
ومِن عَصْراً كَبِير كَبَرَوسُو بَان حَلَّابِك
يا سلااام النَّع هو المطر الغزير، تقول مغنية الجراري:
النعَّاع أبو رزيز
برَّاقو صوط هزيز
ويقول الشاعر الفحل جمعة ود جودة العوني الكباشي:
السِّهريج ملان ما بسقي أُم الدَّيف
بلا النَّع البخلِّي الفودة سلَّت سيف
عطشتوها رايكن كيف
قطَّاعة السَّقارير فوق ليالي الصّيف
الدعت هي الهوام من ثعابين وعقارب ،وأم بوح هي البقر ، الكر يقصد به حظائر العجول "متلاب "والكبروس هو إناء من جذوع الشجر يتم به حلب النوق والبقر.
البَرْقَة بِتْهَاب النَّدَى المَا بْهَابِك
وسَمْحَات زَرَاف رَيْرَة اللِقَن مُضْرَابِك
ياحْلَيل فَرَّتِك والسَّرْحَة فَوق هَبَّابِك
وقَفِك فَوقُو حَارُوك النَعَم مِتْشَابِك
البرقة يقصد بها الضأن، وفي الخريف لا تسرح الغنم صباحا ، لأن الندي الذي يكون علي العشب والأوراق، يسبب لها المرض، وروعة التشبيه، أنَّ الغنم، تخاف من النَّدي ،ولكن الندي لايهاب أضاة "أُم كُحُل" وزراف ريرة هي الإبل والنوق ، يقول طقاق توية:
زراف ريرة البسوقنُّو
طال شوق البريدنُّو!
الفرَّة اي النشوق ،ودائما تكون فرَّة البهايم، بعد الرجوع من رحلة الجنوب وكثيرا ماتكون شمالا ، حيث التلال والقيزان والسهول المنبسطة، والقف هي التلال، والقف أيضا هو النبات الغزير الشديد الإخضرار ، والحاروك هي مرحات النوق أو النوق الكثيرة، والقف هنا تعني النبات المتشابك
بياضِك ودَمْبَلابِك والسِّحا ووَرَتَابِك
وحَنْتُوتِك مِفَرِّش فَوق دَرُوكِي وشَابِك
قَفَلِك وانْدِرَابِك والبَنُو ومَعَرَابِك
والكِتِر المِجَرْجِخ والسَّعَات واطْيَابِك
جميل ٌ منطر شجر الكتر ‘عندما يكون "مجرجخ" ، من كثافة الأوراق وإخضرار الأغصان حتي صار مُنحنيا ،وهذا لعمري من أكثر الإنحناءات جمالا وأنفةً.
شِدَرِك عارشُو شَعَلَوباً قَطَع رارابِك
وفَرْعِك لولَحُو الزِّيف العَقَب كَرْكابِك
سَماحِك في سَمَاح زولاً بِرُدْ تِرْحابِك
ويا امْ كُحُل السَّماح ناساً بِقُولُو حَبَابِك
الشعلوب هو نبات متسلعق ، كاللّبلاب تماما ويسمي أيضا العلق ،ويسمي الزِّقَيْ ،
قصبة وعندها القيف دقَّ والخور كوَّر
بتتمايح مِتِل فَرْع الزِّقَيْ النوَّر
جرح ناس القِفيل تاني إنفَتَق وإتعوَّر
وفي تمر الفؤاد سوَّالو قيحة وعوَّر
الرَّاراب هي اشعة الشمس، التي تدخل عبر مسامات أوراق الشجر،وكأن الشعلوب من كثافتة، لم يترك منفذا لدخول أشعة الشمس، او الضوء ،ويمكن للبدويّ، أن يقضي وقت القيلولة تحتها، دون الحوجة لربط خيمة او" مشمِّع".
يقول ربيعنا ببادية السَّماوة ، أبو الطيب المتنبي، في وصف شعب بوان،بكسرالسَّين، وكانت مشهورة بكثرة الأشجار وتدفق المياه.
فسرت وقد حجبن الشمس عني وجئن من الضياء بما كفاني
وألقى الشرق منها في ثيابي دنانيرا تفرُّ من البنان
ووقفت في هذه الشَّطرة "فرعك لولحو الزَّيف العقب كركابك"
يميل الغصن مع حفيف النسايم، التي أعقبت هزيم الرَّعد، وهطول المطر وهذا شبيه بقول بخيت ود عبدالمولي:
اللّيلة الصعيد شال وإتخلف برَّاقو
والفرع لولتو الزِّيفة وكرس نقناقو
تري اللَّيل إتَّلت هجعوا المساهرين راقو
وحن قلب المشارف لي بلود عُشَّاقو
وما أجمل الختام، وسماحة الترحاب،"زولاً بِرُد تِرحابِك"
الكتراااايل: من الفرع "ال لولتو الزيفة وكرسْ نقناقو" ،صار قلبي، ينقنق لوحده، أظن "لولاهو الشرَّف" ، لذا تعترينا في أوقاتٍ ما، ريح شوقٍٍ عاتية وفي مقدمتها غارة من خيول الهموم والحُزن الرّزين وإذا عاجت رقابنا، لا نري إلاَّ البنقالة والباكستان والشماخ والجفاف والأتربة و.........الخ
كثيرا ما تحاصرني أسئلة ،تكاد تقدح نيران الحنين الكامن في الحنايا، وأحيانا تجعلني أقدح في جمال روحي ،فيقف المسافِر بلامطية "أقروب" راجلا، وبلا تُرحُلٍ ولازاد والمحَنِ، مد البصر ،فنلجأ إلي الذكريات الهرمة ، والقلم العيفة ، فنلوي بهما زند "باشبذق" الهموم، قبل ايَّام جادعني الصديق الجميل منصور المفتاح، فتذكرتُ الرِّشاش، وأيَّام القنص والصيد،وهي تسرح في التَّلال ، وقوَّادها يفارقها ، حيث يبحث عن الشَّجيرات الخضراء، ثم يعود إليها سريعا، فقلتُ :
مَرَقَنْ شوقْرَنْ من الضِّراع ماصَبَّا
فتَقْ ليهِن شِقيلن عِرقُو بان ماتغبَّا
سَوارِي النَتْرَة جَاتْهِنْ مَطَرو أرعَدْ وكَبَّا
وسِيدْ فَرْزَاعَة لي التَّيس البِعَافِط دبَّا
قَلَعْ بارِيهَا مِنشَطْ تانِي جَكَّه وخَبَّا
إدَّارقْ بي الشَّدَرْ كَتمْ النَّفَسْ وإتخبَّا
بعد ماخَطَّ سِيبْتُو ولي السَّبيدَرعَبَّا
قَلَج قَارِحْهَا قِدَّامْهِن هَبَاب ما شبَّا
صَنَفَتْ روبَزَتْ سِمْعَتْ سَبيدَرَة رَزَّتْ
جَفَلَتْ توقرَتْ ساقْتْ البِعَامِي وفزَّتْ
شَرَفَتْ شوفْها تَنَبَتْ وناضَرَتْنِي وغَزَّتْ
وبي سَهْمَا سَنِينْ حَلَقَتْ مَعَالْقِي وجزَّتْ
غِتْميل السِّحابْ والسَّما المِتْزَرْقِن
زاد شَرفيبْنا لي المِنْ المَدَامِر مَرَقِن
المِعْزة التّوقَرن مِن الأنيس بِندَرْقِن
خلَّن قلبي بُوص كبدي وحشاي أنحَرْقِن
الشاعر الرائع ودنمر الهواري، عندما كان في بلاد المهجر، والوقت رشاش، وبداية الخريف، وصادف أن إبن عمه قادما، من مخارفهم عند تلال أبوعروق، شمال كردفان الغرَّة،فسألوه :
هل تريد شيئا من البادية؟ فقال:
بَدور ليمكُن بشيقني إتقوَّتْ
والبيني مابينكم عُبارها مفوَّتْ
الجالسة العلي ضهر المكندَّر عوَّتْ
شوقي عليها وركَن رافْ وروحَن هوَّت
وكل عامٍ وبلادي وأهلها بخير ،والبادية التي أحببتُ طربانة وممهولة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.