كاف يراوغ ببراعة    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    الهلال ينتظر رد الكاف وفريق الكرة يواجه مارينز    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوادي الكبابيش..الرِّشاش ودعاش جمَّاع وشَدْو العذارى .. بقلم: عبيد الطيب ودالمقدم
نشر في سودانيل يوم 01 - 07 - 2014

مادام الجمال في بلادي ، صبن مطره، واصبح خريفه رشاشا ،وشجرالمحبّة الوارف ظلَّه ، صارهشيما ،من سموم الكراهية ،والبغضاء والكبرياء الزائف، وفوانيس المفردة الأنيقة والحرف النَّدِيَ، إنطفأ ضوءها، حتي صفَّرت علي جدران مناراتها، وطاويط الظُلمة الكُبوس ، قلت: لعلِّي أحتطب لكم تُقابة، من عبق الموروث ، تكون وقودا للذهن والعقل والوجدان، وعربون محبَّة لمعُايدة الشهر الكريم ، وكل عام وبلادي واهلها بخير.
ياطير الصعيد ماشفت ناس تبَّاب
قامو مبدِّرِين قالو: المِزرقِن جاب
فجَّر موسي عاقِر قشَّة الهبَّاب
عِرِفْ مُرحالها قاطع ردَّة الدوداب
" الشاعر معلي ودهدلول"
لله درّ الشاعر الرائع فضيلي جمَّاع حين قال:
حيران تصيدتُ وفتحتُ للعشق المحدِق الف نافذة وباب
ولكنى .. بالأهل اقسم والصّحاب
لم أعشق الغزلان الإ فى ديارك يا عيون
خُيرتُ بين النيل والشمس التى تلد الرِّشاش
آه .. كل الجبين معسول المذاق
لكن قلبي صاح منتشياً وغرد للدِّعاش...
وذات رشاش جادعنا الجنرال ود المكِّي فقلنا:
حليل يا المكِّي براقها ورعدها الكرَّة
حليل عُربانها قيزانها المهيلة الغرَّة
شارفت ليها شاشيتَ وبساسق برَّة
مطبوع ريدها في أعضايا شامة وغُرَّة
الرِّشاش من أجدب ، فصول أهل البادية، وأشدها رهقا، ويكون العمل فيه متواصلٌ ، ليله كنهاره، أو كما يصوِّر الحال شيخ جامع علي التوم :
عطش ناس أُم خليفات والمعاها الغُرَّز
خلَّي نعاسنا راقِد فوق عيونَّا مخرَّز
إفرق إيديكا أوعاك في الرَّقل تتَّرَّز
ولي هسَّاعه قدَّامك فجاج يا البرَّز
حيث تهطل أمطارٌ، متفرقة في المناهل، ويطاردها الرعاة أينما هطلت، بل يشيمون البروق، ويعرفون مناهلها أوكما يبدع عمنا شيخ جامع:
برَّاق الصعيد مارقَّد
العين لاجَّه والقلب إستخلَّ وسقَّد
الخلاَّني كيف أُم الصغير بتفقَّد
يا محلحل سواجيرنا السِّحاب إتعقَّد
لذا تجدهم قبل ان تنعق الضفادع، ينيخون عيسهم علي ضفافها، ويصنعون الأحواض، و"النَّحَّالة " وما أروع الشاعر الكباشي عندما يصوِّر المشمهد:
سيد أُم قُجِّي موهو السَّفيه بتضرَّعْ
دانا الكيف قميرية الصَّباح بِصَّرَّعْ
ركَّب دورو لي المِزْنِي السِّحابها إتهرَّعْ
دَقْ مُصْفايتُو قال هَعْ والكَوَكْلَتْ كرَّعْ
فتعُبّ النِّعم الماء عبا، حتي نجد النَّوق، التي تعاف القذي في الماء، أو قذي الشراب،نجد البدو ،يرجزون لها الأراجيز،ويترنمون بصوتٍ شجيّ:
عسل مو مِي.....
حاتي...حاتي إتضوقي....!
فتأتي العيس وهي تستنُّ ، حيث تُرخي أعناقها ، وهي تُرزم ، وتكرعُ من حوض الماء، ، وصاحبها يخلط الملح بالماء، ويسدُّ بعشب "العيقراب" مجري المياه، حتي ينساب عذبا ، من "النَّحَّالة" إلي الحوض،ولا يلتفت وإن قذيت عينه، من الأتربة و لا يأبه لرجليه المملوءة من طين الجروف والخيران، ويالروعة الشاعر الفصيح المظعون السليماني الكباشي حين يقول:
عرب النَّاقة جو ناطَّين
فوق الرُّوسهن أجمل من جنا الوِزِّين
دقُّو وجاجو كِرعينهُن ملانات طين
أسمح من سروايل البزر واحدين
والرِّشاش تشتدُّ فيه أُوار الحرِّ، ويكون العشب قليلا، لذا يندر أن يكون به رواحا للنِّعم، وبالرغم من المعاناةِ والرَّهق، إلا ان البدو يستشفون من كل شئ جمالا، يالروعة شاعرهم دُخري "أُمات أزمَّة "الشاعر الرَّقيق الشفيف الأستاذ فضيلي جمَّاع حين يقول:
فى صوته أبصرت برقكِ حين شال
ورأيت ريلاً أدعج العينين يمرح فى التِّلال
واللحن يأخذنى اليكِ .. الى الرمال
والمجد كل المجد للانسان ..فى الريف البعيد
هاأنت تحتوين ذل الفقر والجهل الحقود
ها أنت قيثار يضجُّ رخاءه اللحن الجديد....
وها هي مغنية الجراري، تشدو بالرِّغم من المشقَّة والرَّهق، وقد أتعبها وِرْد الدَّونكي، حيث وقفّن العذاري صفا، متراصَّات ، وأمامهنَّ السِّعون والقِرب والسُّقا، وخلفهنَّ مطيّهُنَّ و دوابَّهنَّ ونوقهنَّ عطشي ،وبالخيام الممدودة طنائبها تركن الصغار والعجزة وكبار السِّن يشربون بالميقات و"العُبار"، وصغار الماعز والضأن ....الخ ،أنهكها العطش، حتي طال مكثها تحت الأشجار،ولكن كان عزاء العذاري ان الخريف،بدأت تظهر "أم بشاره "،مبشرة بخريف الرتوع ، حيث يرحلن إلي المخارف ،وتمتلأ المناهل والخيران والأودية ،ويرتحن من عناء ورد الدوانكي ونشل الآبار فأنشدن من غنا الجراري وهنَّ يخاطبن كاتب الدونكي ويكتنينه ب "أبو حديبة" لأعوجاج ظهره:
"أبو حديبي جانا إنزَفْ
قال لينا: أقيفَن صَفْ
بجينا البِتور الغف
وننزِل بعيد في القفَ
الغف هو النبات الأخضر المتشابك وبتوِّر اي ينبت به وهو المطروالقَف اي السّناف والتلال والقيزان والعلو و......الخ.
وما أروع واصدق مُغنية الجراري ، وهي تتمني هطول السواري المُدجنة،
لكي تريحها من مساسقة دوداب الورود ونشل أبار منطقة شرشار وماءها المالح
دمر شرشار مو بلودنا
عيل زَرقّنْ جِلودنا
تِجِينا السَّارية تِقودْنا
ويصبح عيل رادودنا
الله الله يا للفصاحة.. .!الرادود من الرِّدة وهي الطريق الذي تكثر به المساسقة
من الدَّمر إلي المناهل ومنَّا شُبَّال معزّة للعذاري ،ولهن نشدو و إيَّاهنَّ نعني عندما نقول:
بناتن ديمة لي توب المحامِد زاردة
دوداب وِرْدَهن دي سادْرَة هاديك وارْدَة
ديل ملكن هواي صيد الرَّوينة الشَّاردة
نَفَلْ البادية قول نفْسَنْ وهيطة وباردة
الأخ والصديق الطبيب البيطري ،وإبن البادية، جمعة محمد سعيد البَّري الكباشي،شاعر شفيف ومرهف ، ورائع جدا في وصف الطبيعة، وتضاريس وجغرافيا الرُّحل ،ونجوع البادية، وهوادج ستَّات اللَّكيك، وله وصف مُدهش في وصف مناسبات البادية وأفراحها، وعبق الموروث، فله منا التحايا الزاكيات، وشُبَّال معزة وإعجاب ،الشاعر مفتون بالطبيعة، وخاصة مُشرع وأضاة ووعرة أُم كُحل الشهير، سمع الشاعر قصص، أهل البادية عن هذا المورد الجميل، فزاره في أوَّل الخريف فقال:
واقْعْ البارِحْ الشَّربك قعوي ؤزرزَّر
قلب واريبو وإتحامر سحابُو إتفزَّر
النَّوْ جاكي يا ام كُحل الخريفك جزَّر
شال دهرابِك إشلهت سماكي المزَّر
القعوي هي الضفادع ،وما أروع الخريف حين يختلط نعيقها مع شقشقةالعصافير "الزرزَّر " فهذا يعني هطلت بالليل، السواري الغزيرة واقع البارح، والروعة عندما تهب رياح المطر المعبقة برزازه، "واريب" ، حيث أنها تملأ السحاب سريعا،أنظروا لروعة هذا الوصف للسحاب الممطر "إتحامر سحابو إتفزَّر" قمَّة الوصف، وعندما يكون "الدهراب" ليلا وهو السَّواري المصحوبة بالرياح، يصبح السماء رايب أي به تخا تشبه اللّبن او الروب المتقطَّع ،"سماكي إتمزَّر"، كنت مفتون جدا، برائعة دكتور جمعة "خريف باديتنا "ورائعة حنفي "برَّاق الصعيد" ،وروائع الشاعرين المجيدين حقا ود الشلهمة وودالشريقاوي وفي نظري المتواضع ، روائعهم من أجمل ماقيل في وصف الطبيعة، وخاصة الخريف والدَّرت، وحركة أهل البادية، وسابقا تطرقت لخرائد ماتعة ، ولكن يوم أمس ،وجدت ببريدي "ضَبية" مُسيال ،من دكتور جمعة ، معبَّقة بنوَّار السِّعات، والإندراب وعبس النَّوق يقول دكتور جمعة الكبَّاشي البرِّي:
إْنحنَلَّ آام كُحُل بعد النَشَاف كَرَّابِك
وجَاكِي الفَرَّحِك من هَمْبَرِيبُو شَرَابِك
يا القَلَبَن رَشايْمِك وَدَّرَنُو سَرابِك
ويا الزَرْقَن سَمَاكِي اللَيْلَة عِيدِي شَبَابِك
يا سلااام وقفت في إنحل كرابك، "قشاطة" النشاف والجدَب ،كلنا يعلم عندما يربط الإنسان عُقدة،علي بطنه،"كرَّاب" هذا يعني ،أنه يستعدلأمرٍ ما، أو أنّه مُنهك، والذي جعل الأضاة ،تضع هذه "الكرَّابة" هو المطر العزيز.
وكأنها تعيد شبابها ونضارتها، بالمطر، وهذا صحيحا ،لأنَّ الجفاف هو شيخوخة المناهل.
شمِّك هَاجَرَتْ وَهَج السَمَايِم سَابِك
و يا البَدَّر خَرِيفِك وما انْكَشَف دَرَتابِك
ما جَفَّن غَدايْرِك وما انَفَضْ وَرَتابِك
و يا الغابَن مُحُولِك والفَتَق تَيْرَابِك
الورتاب هو ورق القصب او العشب عامة
يا الكَسَرَن مَرانْعِك وانْسَرَف دودابِك
سَماحِك سَمَّحُو الرَعَد البِكُر فِي سحابِك
لَيْلِك جَمَّلُو البَرْق البِفِج دَهَرابِك
والسَّارِي البِسُوق سَوَّاكِي دَرْب وسَرَابِك
الدوداب هو شارع او الطريق من الفرقان والدِّكك للمورد إن كان طريق بهائم او ورود، وماأجمل ليل البدو بدوي الرعد وهدير السَّواري.
النَعْ البِشِيل لَيلُو و نِهارُو سَخَابِك
وناغُوشِك نَتَر دَعَتاً بِنِف و دَوَابِك
فَجَغَيْب ،كَرِّك آامْ بُوح البِجِضْ مُتْلابِك
ومِن عَصْراً كَبِير كَبَرَوسُو بَان حَلَّابِك
يا سلااام النَّع هو المطر الغزير، تقول مغنية الجراري:
النعَّاع أبو رزيز
برَّاقو صوط هزيز
ويقول الشاعر الفحل جمعة ود جودة العوني الكباشي:
السِّهريج ملان ما بسقي أُم الدَّيف
بلا النَّع البخلِّي الفودة سلَّت سيف
عطشتوها رايكن كيف
قطَّاعة السَّقارير فوق ليالي الصّيف
الدعت هي الهوام من ثعابين وعقارب ،وأم بوح هي البقر ، الكر يقصد به حظائر العجول "متلاب "والكبروس هو إناء من جذوع الشجر يتم به حلب النوق والبقر.
البَرْقَة بِتْهَاب النَّدَى المَا بْهَابِك
وسَمْحَات زَرَاف رَيْرَة اللِقَن مُضْرَابِك
ياحْلَيل فَرَّتِك والسَّرْحَة فَوق هَبَّابِك
وقَفِك فَوقُو حَارُوك النَعَم مِتْشَابِك
البرقة يقصد بها الضأن، وفي الخريف لا تسرح الغنم صباحا ، لأن الندي الذي يكون علي العشب والأوراق، يسبب لها المرض، وروعة التشبيه، أنَّ الغنم، تخاف من النَّدي ،ولكن الندي لايهاب أضاة "أُم كُحُل" وزراف ريرة هي الإبل والنوق ، يقول طقاق توية:
زراف ريرة البسوقنُّو
طال شوق البريدنُّو!
الفرَّة اي النشوق ،ودائما تكون فرَّة البهايم، بعد الرجوع من رحلة الجنوب وكثيرا ماتكون شمالا ، حيث التلال والقيزان والسهول المنبسطة، والقف هي التلال، والقف أيضا هو النبات الغزير الشديد الإخضرار ، والحاروك هي مرحات النوق أو النوق الكثيرة، والقف هنا تعني النبات المتشابك
بياضِك ودَمْبَلابِك والسِّحا ووَرَتَابِك
وحَنْتُوتِك مِفَرِّش فَوق دَرُوكِي وشَابِك
قَفَلِك وانْدِرَابِك والبَنُو ومَعَرَابِك
والكِتِر المِجَرْجِخ والسَّعَات واطْيَابِك
جميل ٌ منطر شجر الكتر ‘عندما يكون "مجرجخ" ، من كثافة الأوراق وإخضرار الأغصان حتي صار مُنحنيا ،وهذا لعمري من أكثر الإنحناءات جمالا وأنفةً.
شِدَرِك عارشُو شَعَلَوباً قَطَع رارابِك
وفَرْعِك لولَحُو الزِّيف العَقَب كَرْكابِك
سَماحِك في سَمَاح زولاً بِرُدْ تِرْحابِك
ويا امْ كُحُل السَّماح ناساً بِقُولُو حَبَابِك
الشعلوب هو نبات متسلعق ، كاللّبلاب تماما ويسمي أيضا العلق ،ويسمي الزِّقَيْ ،
قصبة وعندها القيف دقَّ والخور كوَّر
بتتمايح مِتِل فَرْع الزِّقَيْ النوَّر
جرح ناس القِفيل تاني إنفَتَق وإتعوَّر
وفي تمر الفؤاد سوَّالو قيحة وعوَّر
الرَّاراب هي اشعة الشمس، التي تدخل عبر مسامات أوراق الشجر،وكأن الشعلوب من كثافتة، لم يترك منفذا لدخول أشعة الشمس، او الضوء ،ويمكن للبدويّ، أن يقضي وقت القيلولة تحتها، دون الحوجة لربط خيمة او" مشمِّع".
يقول ربيعنا ببادية السَّماوة ، أبو الطيب المتنبي، في وصف شعب بوان،بكسرالسَّين، وكانت مشهورة بكثرة الأشجار وتدفق المياه.
فسرت وقد حجبن الشمس عني وجئن من الضياء بما كفاني
وألقى الشرق منها في ثيابي دنانيرا تفرُّ من البنان
ووقفت في هذه الشَّطرة "فرعك لولحو الزَّيف العقب كركابك"
يميل الغصن مع حفيف النسايم، التي أعقبت هزيم الرَّعد، وهطول المطر وهذا شبيه بقول بخيت ود عبدالمولي:
اللّيلة الصعيد شال وإتخلف برَّاقو
والفرع لولتو الزِّيفة وكرس نقناقو
تري اللَّيل إتَّلت هجعوا المساهرين راقو
وحن قلب المشارف لي بلود عُشَّاقو
وما أجمل الختام، وسماحة الترحاب،"زولاً بِرُد تِرحابِك"
الكتراااايل: من الفرع "ال لولتو الزيفة وكرسْ نقناقو" ،صار قلبي، ينقنق لوحده، أظن "لولاهو الشرَّف" ، لذا تعترينا في أوقاتٍ ما، ريح شوقٍٍ عاتية وفي مقدمتها غارة من خيول الهموم والحُزن الرّزين وإذا عاجت رقابنا، لا نري إلاَّ البنقالة والباكستان والشماخ والجفاف والأتربة و.........الخ
كثيرا ما تحاصرني أسئلة ،تكاد تقدح نيران الحنين الكامن في الحنايا، وأحيانا تجعلني أقدح في جمال روحي ،فيقف المسافِر بلامطية "أقروب" راجلا، وبلا تُرحُلٍ ولازاد والمحَنِ، مد البصر ،فنلجأ إلي الذكريات الهرمة ، والقلم العيفة ، فنلوي بهما زند "باشبذق" الهموم، قبل ايَّام جادعني الصديق الجميل منصور المفتاح، فتذكرتُ الرِّشاش، وأيَّام القنص والصيد،وهي تسرح في التَّلال ، وقوَّادها يفارقها ، حيث يبحث عن الشَّجيرات الخضراء، ثم يعود إليها سريعا، فقلتُ :
مَرَقَنْ شوقْرَنْ من الضِّراع ماصَبَّا
فتَقْ ليهِن شِقيلن عِرقُو بان ماتغبَّا
سَوارِي النَتْرَة جَاتْهِنْ مَطَرو أرعَدْ وكَبَّا
وسِيدْ فَرْزَاعَة لي التَّيس البِعَافِط دبَّا
قَلَعْ بارِيهَا مِنشَطْ تانِي جَكَّه وخَبَّا
إدَّارقْ بي الشَّدَرْ كَتمْ النَّفَسْ وإتخبَّا
بعد ماخَطَّ سِيبْتُو ولي السَّبيدَرعَبَّا
قَلَج قَارِحْهَا قِدَّامْهِن هَبَاب ما شبَّا
صَنَفَتْ روبَزَتْ سِمْعَتْ سَبيدَرَة رَزَّتْ
جَفَلَتْ توقرَتْ ساقْتْ البِعَامِي وفزَّتْ
شَرَفَتْ شوفْها تَنَبَتْ وناضَرَتْنِي وغَزَّتْ
وبي سَهْمَا سَنِينْ حَلَقَتْ مَعَالْقِي وجزَّتْ
غِتْميل السِّحابْ والسَّما المِتْزَرْقِن
زاد شَرفيبْنا لي المِنْ المَدَامِر مَرَقِن
المِعْزة التّوقَرن مِن الأنيس بِندَرْقِن
خلَّن قلبي بُوص كبدي وحشاي أنحَرْقِن
الشاعر الرائع ودنمر الهواري، عندما كان في بلاد المهجر، والوقت رشاش، وبداية الخريف، وصادف أن إبن عمه قادما، من مخارفهم عند تلال أبوعروق، شمال كردفان الغرَّة،فسألوه :
هل تريد شيئا من البادية؟ فقال:
بَدور ليمكُن بشيقني إتقوَّتْ
والبيني مابينكم عُبارها مفوَّتْ
الجالسة العلي ضهر المكندَّر عوَّتْ
شوقي عليها وركَن رافْ وروحَن هوَّت
وكل عامٍ وبلادي وأهلها بخير ،والبادية التي أحببتُ طربانة وممهولة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.