المركزي يعلن تخصيص (7.54) مليون دولار في المزاد الخامس عشر للنقد الأجنبي    اختر فقط جهة الاتصال والمدة..وسيمكنك"واتساب"من إخفاء الرسائل تلقائياً    تعرف إلى قائمة الدول الأكثر تضررا من كورونا    ارتفاع اسهم المدربين الشباب في المنافسات القومية (1)    محمد رمضان يحتفل بذكرى زواجه التاسع بهذه الطريقة    مشروبات من الطبيعة.. ستغنيك عن مسكنات الآلام!    محمد عبد الماجد يكتب: هل هؤلاء (الشهداء) خونة؟    الاتحاد السوداني يكشف حقيقة إقالة فيلود    مدرب بايرن يقرر اللعب بالصف الثاني أمام برشلونة    برهان: يا عيني وين تلقي المنام!!    نبيل أديب في حوار مع "السوداني" : ما حدث في 25 أكتوبر انقلاب ويمثل نكسة خطيرة في سير الفترة الانتقالية    تحديد موعد إجازة العدد المخطط للقبول بالجامعات    مكتب البرهان يدون بلاغات في مواجهة مديرة مكتب وكالة الصحافة الفرنسية    والي النيل الابيض المكلف يؤكد إهتمامه بالقطاع الرياضي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    السودان .. مشروع لتطوير الزراعة والتسويق يدخل حيّز التنفيذ الرابع    محكمة انقلاب 89 تمنح هيئة الدفاع إذن مُقاضاة وكيل نيابة    مع الأمير العريفي الربيع في المعتقل والموقف من الانقلاب    تحولات في المشهد السوداني (4- 6 )    نجم الراب درايك يطلب سحب ترشيحيه لجوائز "غرامي"    وزارة الطاقة والنفط تضخ كميات من الجازولين والبنزين والغاز للعاصمة والولايات في الأسبوع الجاري    الأعلى في 7 سنوات..ثروة أغنى رجل في إفريقيا ترتفع لمستوى قياسي    انخفاض كبير في أسعار محصولين    السخرية في القرآن الكريم (1)    حكومة دبي تعلن تغيير نظام العمل الأسبوعي في الإمارة    مصر.. أول تعليق لوالدة سفاح الإسماعيلية : ابني مسحور وما يعرفش يذبح فرخة !    الشمالية تشرع في إجراءات تجارة الحدود مع مصر وليبيا    محجوب عروة يكتب الفشقة مثالا... بل عندنا جيش    لجنة الاطباء تعلن احصائية لإصابات تظاهرات 6 ديسمبر    وصفة علمية لوجبة فطور.. تبقيك نحيفًا    لجنة الاطباء تعلن احصائية لإصابات تظاهرات (6) ديسمبر    صاحب محل ثلج يُطالب تعويضه ب(2.7) مليون جنيه    (جايكا) اليابانية تقدم متحركات لدعم زراعة الأرز الهوائي بالجزيرة    معتصم محمود يكتب : الاتحاد يبدأ الحرب ضد الهلال    إسماعيل حسن يكتب : بدون ترتيب    اتهام شاب بالتصرف في مبلغ ضخم تم تحويله في حسابه عن طريق الخطأ    صلاح الدين عووضة يكتب : ذكرياتي!!    الاتّحاد السوداني والمريخ يترقّبان قراراً من (كاس)    هذا العصير يحميك من السكتة الدماغية    السلطات تطلق سراح (5) من رموز النظام البائد    المحكمة ترفض شطب قضية خط هيثرو في مُواجهة وزير بالعهد البائد    بسبب الظروف الأمنية تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تجاوزات النقل النهري    قرارات مجلس إدارة المريخ..ابرزها تعليق نشاط نائب الرئيس للشؤون الادارية والقانونية الاستاذ بدر الدين عبدالله النور وتجميد نشاطه .. وتكليف الجكومي برئاسة المكتب التنفيذي.    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2021    فوائد قراءة سورة الملك قبل النوم    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    تعرف على وظائف ساعة آبل الفريدة من نوعها    القضاء يحسم موقف حفتر من المشاركة بانتخابات الرئاسة    السعودية تعلن "الجرعة الثالثة" شرطا لدخول الأسواق والمراكز التجارية بدءا من فبراير    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات .. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    تحولات المشهد السوداني (3+6) السودان ملف إقليمي؟    كيفية صلاة العشاء بالتفصيل خطوة بخطوة.. هذا ما تفعله بكل ركعة    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    يا وطن انت ما شبه العذاب !!    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    *ورحل أيقونة الغناء السوداني* *عبدالكريم الكابلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة الجبهة السودانية للتغيير بمناسبة مرور أربع سنوات على تأسيسها
نشر في سودانيل يوم 19 - 10 - 2014


الجبهة السودانية للتغيير
كلمة الجبهة
18 اكتوبر 2014
الأخوات والأخوة
تزامنا مع ذكري شهداء الحرية والديمقراطية تحتفل الجبهة السودانية للتغيير بمناسبة مرور أربع سنوات على تأسيسها. ومنذ قيامها عقدت أربعة مؤتمرات آخرها مؤتمر القاهرة 2013، والذي شارك فيه لفيف من القوى الديمقراطية في حوارات وورش عمل كانت المرجعية التي صيغت منها المحاور التي تناولها الكتاب الذي بين أيديكم الآن ونحن بصدد تدشينه اليوم لنستمع إلى آرائكم حوله.
الاخوات والاخوة:
إن كل هذه النضالات والتضحيات والتى اختتمت بهبة سبتمبر المجيدة تتطلب استلهام العبر والدروس فى استمرار مواجهة سلطة الجبهة القومية الاسلامية. إن الحديث عن عفوية هبة سبتمبر هو حديث غير دقيق لأن هذه الهبة الجماهيرية جاءت نتيجة لتراكم السخط الشعبى الرافض للنظام ولسياساته وما يؤكد ذلك هو اتساعها وشمولها لكل المدن السودانية حيث شاركت فيها قوى اجتماعية متعددة وذلك يشير الى أن هنالك عزلة سياسية يعانيها النظام وأن أهدافها كانت اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي. وبالتالى لا أحد يستطيع الادعاء بتحريك الجماهير لانها كانت سباقة لكل القوى السياسية وأن هذه القوى بمختلف اجسامها كانت تلهث وتجرى للحاق بحركة الجماهير المنتفضة. ونتيجة لتخوف النظام من انتشار المد الثورى استعمل العنف غير المسبوق فى مواجهة المنتفضين ليعبر عن حالة الضعف والخوف والارتباك الذى اصابه.
الاخوات والاخوة:
إن حكومة الجبهة الاسلامية ما عادت تتحمل المقاومة الشعبية والمسلحة والرفض الواسع لسياساتها فمارست بشراسة آليات بطشها وارهابها باغتيال الملايين واعتقال الآلاف من بنات وابناء مجتمعاتنا السودانية. ولاجل ذلك استعانت بقوى اقليمية، منظمات ارهابية، واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا بهدف اضعاف وتشتيت الحراك الشعبى والمسلح. لقد استغلت السلطة ضعف وانعدام القيادة الموحدة والملهمة بشقيها السلمى والعسكرى التى يمكن ان تستقطب وتوجه سخط وتذمر الجماهير واستعدادها للصدام وصولا نحو غاياتها النهائية وهى اسقاط النظام واستعادة الديمقراطية. اضافة الى ذلك كانت هنالك ردات الافعال المحدودة من بعض قطاعات المجتمعات السودانية تجاه الحملات الشرسة للاغتيالات والاعتقالات.
إن الانحسار والهبوط المؤقت للحركة الجماهيرية لا يعكس استكانتها أو ضعفها ولا وهنها، إذ أن الاسباب التى أدت الى الانفجار ما زالت قائمة وماثلة وهى المتمثلة فى بقاء هذا النظام الدموى وسياساته المعادية لحقوق مجتمعاتنا السودانية والتى أدت الى إنفصال الجنوب وتهدد بتشرذم ما تبقى من الوطن. ولذلك نرى نحن فى الجبهة السودانية للتغيير ضرورة محاربة الاتجاهات التى تدعو الى الهدنة والاسترخاء وهبوط المعنويات.
أيتها الاخوات،أيها الاخوة:
يجب علينا أن نفرق بين السخط والرفض الشعبى وتراكماته الكيفية التى سوف تقود لا محالة الى نضوج الأزمة الثورية وهزيمة النظام. فالسخط الشعبى مهما تعاظم لن يقضى على نظام عسكرى متجبر ما لم يتحول هذا السخط الى قوى جماهيرية ضاربة وسلاح بتار. كما أن العمل العسكرى الذى لا يستند على دعم جماهيرى يبقى معزولا وغير فعال. هنا علينا أن نوضح موقفنا حول ماذا نعنى بالازمة الثورية فى الوطن الذى ننشد.
1 هي أزمة عميقة وشاملة بحيث يصل السخط والرفضي الشعبي إلى حالة يستحيل معها التعايش مع النظام.
2 الصراعات داخل السلطة الحاكمة بحيث ينفجر الصراع داخلها ويشل قدرة الدولة على أداء واجباتها.
3 عدم قدرة أجهزة القمع على مواجهة الجماهير، الشعور العام بانهيار النظام وانحياز بعض أفرادها ورفضهم لمواجهة الجماهير.
فالثورة كذلك لا تأتى بالصدفة او الطلب او التهديد، كما لا تقود كل مظاهرة او اضراب الى الثورة، إذ أن الجوهر هو التراكم النضالى ضد القهر والاستبداد للسياسات المعادية للمجتمعات السودانية والذى يجعل خيار الثورة والانتفاضة ممكنا. وكمثال على ما نقول إنتفاضة أبريل وثورة اكتوبر.
أيتها الاخوات، أيهالاالاخوة:
نحن نواجه واقعا مأزوما وأزمة شاملة تطال جميع أوجه الحياة وتنذر بتفكك وتصدع ما تبقى من الوطن.
أولا، أزمة النظام والتى لم تعد مظاهرها خافية على أحد. إن هنالك تفاقم فى الازمة الاقتصادية وهنالك أزمة معيشية طالت معظم السكان المسحوقين فى الوطن. إذ تشير الارقام الى أن:
90% من المواطنين تعيش تحت خط الفقر ويعانون من المسغبة، والحاجة والعوز.
إتساع رقعة الحروب الاهلية.
تفشى الفساد ونهب المال العام.
تفشى البطالة
أزمة الخدمات العامة وإنهيارها من صحة وتعليم، ومياه صالحة للشرب....الخ.
تآكل الدولة السودانية وانهيارها واحتلال بعض أطرافها من قبل دول مجاوره لاسباب لها علاقة بمصالحها الاقليمية.
الحصار الاقتصادى كما هو وارد فى سياسات البنوك العربية وغيرها.
ثانيا، تصدع النظام من الداخل، إذ أن النظام قد فقد مشروعيته (المشروعية الاسلامية، المشروعية الدولية، إنفصال الجنوب وأخيرا انهيار الدولة).
المشروعية الحزبية (الطغيان، حكم الفرد والاسرة، انحطاط الادارة السياسية).
فشل الحل العسكرى فى معالجة الازمات السياسية (الهزائم المتلاحقة للجيش والاجهزة الامنية بمسمياتها المتعددة فى جنوب كردفان والنيل الازرق- قصف المدنيين على اساس عرقى وجهوى).
ثالثا، سقوط هيبة الدولة:
التمرد فى اوساط القوات النظامية كما هو الحال فى الحرب الموجهة فى جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور.
موقف الشرطة من الانتفاضة.
ما يعرف بمليشيا الجنجويد والتى سميت بعد الجرائم التاريخية التي ارتكبتها في دارفور وجنوب كردفان بقوات الدعم السريع والتي تعتبر حلقة متواصلة مع مسلسل الدبابين، حرس الحدود... الخ) كل هذه لم تكن جزء من القوات النظامية، وانما هى مليشيات حزبية ذات دوافع عرقية مهمتها القيام بعمليات ذات طبيعة مرتبطة باهداف التقتيل والنهب واسترقاق النساء واغتصابهن. (يمكننا النظر فى حادث قطار نيالا وما حدث فى مدينة الضعين من تحقير لدور الجيش والقوات النظامية الاخرى، اضافة الى وصف الآخرين بالمرتزقة، ووصف الجنوبيين بالعصابات، وانضمام بعض الجنجويد الى موسى هلال، عمليات النهب المنفلت، مطالبة أحمد هارون والى شمال كردفان بطرد الجنجويد من الابيض).
رابعا، الصراع داخل السلطة الاسلاموية:
انقسام الاسلامويين الى مؤتمر شعبى، وطنى، قوش، الاصلاحيين، قوى الاسلام السياسى الجديد، صراع الحفاظ على السلطة.
عزلة النظام دوليا.
العزلة الاقليمية (مصر، السعودية، الخليج ..الخ) وهذا موقف جديد.
خامسا، الحوار:
إن الحوار الذى تدعيه السلطة ما هو الا مسرحية عبثية تلجأ اليها كلما استحكمت ازماتها بغرض فك العزلة عنها.
إن الحوار الذى تعنيه السلطة ما هو الا مسألة تكتيكية الغرض منها كسب الوقت الى حين اجراء انتخابات صورية زائفة تمد من عمر النظام.
إن الحوار الذى ترمى اليه السلطة ما هو الا محاولة اخرى للمزيد من اشعال الخلافات بين القوى السياسية المعارضة (الامة، الشعبى وخروجهما من قوى الاجماع، الصراعات داخل قوى الاجماع حول الحوار وليس اسقاط النظام، دعاوى تصدع وتفكك الدولة الاسلامية فى السودان، خطاب البشير الأخير نسف وفضح زيف كل هذه الدعاوى).
من يعتقد أن هذا النظام يمكن أن يمنح الديمقراطية والحريات للأحزاب السياسية أو يتحاور معها من أجل إقامة دولة ديمقراطية إما أن يكون ساذجا أو متهافتا سياسيا.
سادسا إجراءات الحوار التي تعارفت عليها التجربة العالمية:
1 الحوار يرتبط إرتباطا عضويا بالمراحل الإنتقالية في أنظمة الحكم.
2 الدخول في الحوار الوطني يتطلب التوافق الكامل بأن النظام الحاكم لم يعد يتسق مع رغبات ومصالح المواطنين.
3 إعلان مباديء أو اطار عام يبدأ من تفكيك وإزالة الوضع القاتم ويتحدث عن الملامح الهيكلية والموضوعية للدولة ومؤسساتها والسعي في إقامة نظام ديمقراطي يعززه حكم القانون وتحكمه مؤسسات منتخبة، ووضع أسس على صياغة دستور ديمقراطي وفق قاعدة العقد الاجتماعي يبنى على حقوق المواطنة وصيانة حقوق الإنسان والتنمية المتوازنة. هذا يقتضي إرادة سياسية من قبل السلطة الحاكمة لإزالة النظام القائم. إن عمر البشير لا يملك إرادة دي كليرك كما أن الصادق المهدي ليس مانديلا.
4 إطلاق الحريات العامة بإلغاء القوانين لتأمين الممارسة الديمقراطية "الحرية لا تقبل التجزئة وإن القيود التي تكبل شخصا واحدا هي بالضرورة قيود كفيلة بتكبيل الآخرين"
5 الاتفاق على آلية إختيار شخصية إعتبارية مستقلة وقومية تكون بمثابة نقطة الارتكاز لهذا الحوار مع تكوين لجان تحضيرية من شخصيات وطنية معروفة بالاستقامة والنزاهة والموضوعية يراعى فيها التمثيل الجغرافي والاثني والثقافي والنوعي فلا يعقل أو يستقيم أن تكون هذه الآلية واقعة تحت تأثير السلطة الحاكمة والمتنفذة والبشير رئيسا لها !!.
6 الاتفاق على إلزامية مخرجات عملية الحوار لأنها ستفضي إلى نظام سياسي جديد لا إنفراد فيه بالسلطة لفئة معينة وبالتالي وضع ضمانات حتى لا ينقلب المتحاورون على مخرجات الحوار إن لن ترق لهم أو جاءت خلاف تمنياتهم وتوقعاتهم
7 أهمية تحديد إطار زمني معقول لانهاء الحوار حتى لا يكون بلا سقف زمني محدد
إن دعوات الحوار الحالية القصد منها إخراج النظام بصورة محسنة والاحتفاظ بكل مكتسباته بما فيها الإفلات من المحاسبة والمساءلة عن كل جرائمه وفساده (الإصلاحيون رفضوا حتى مجرد الإعتذار للشعب السوداني). كذلك الغرض الحوار هو توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام.
وفق كل ذلك ألهت السلطة االمعارضة والشارع السياسي بمسألة الحوار. بعض الأحزاب لديها تقاطعات ومصالح في استمرارية مسرحية الحوار والمشاركة في النظام تحت دعاوى مختلفة من بينها إعادة تخليق التطبيقات الإسلاموية إضافة إلى ذلك أن التنظيمات الإسلاموية لديها خطوط حمر ( الدولة الدينية إضافة إلى إلى الفساد والإرهاب ومشروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين).
إن نظام الجبهة الإسلامية في السودان حريص على خلق معارضة تتوافق مع المحافظة على النظام (مع تقديم تنازلات غير جوهرية لا تؤثر في بنيته الأساسية).
المصالحة أو الحوار من وجه نظر الأحزاب التقليدية واليمنية:
المصالحة تتسم بالمرونة وتقلل من آثار التغيير الشامل.
تحقيق بعض المصالح للأحزاب (وراثة مشروع الدستور الإسلامي، الجمهورية الرئاسية، النظام المركزي وهياكل دولة الرأسمالية الطفيلية).
المصالحة تساعد الأحزاب في تجميع قواها والسيطرة ربما بالتدرج على مقاليد الحكم.
ضعف الأحزاب التقليدية:
الأحزاب تقلص نفوذها وقاعدتها الإجتماعية (الأمة، والاتحادي والشيوعي وإن تعددت الأسباب ).
التململ وسط أعضاء وكوادر الأحزاب وتمرد قطاعاتها (الإنقسامات، الحركات، القطاعات الشبابية....إلخ).
تجفيف أهم مصادر تمويلها مما جعل بعضها يلجأ إلى المشاركة في السلطة بطريقة مباشرة كما في حال الحزب الإتحادي أو المشاركة الخجولة والمستترة كما في حال حزب الأمة. وبصورة عامة هنالك ضعف عام في عمل الأحزاب المذكورة آنفا وهو ضعف سياسي وتنظيمي ومالي إضافة إلى الضعف الذي يشوب مستقبلها (فقدان المواقع).
القيادات التاريخية أصابها الترهل والوهن وتجاوزها التاريخ.
الضعف العام في المعارضة:
التجمع الوطني الديمقراطي
إتفاقية نيفاشا
قوى الاجماع الوطني والاستنساخ المشوه لفكرة التجمع الوطني
الجهاز التنسيقي الفوقي لقيادات الأحزاب المنضوية تحت هذا المسمى .
أصبح عملها كشأن خاص لمحترفي وناشطي تلك الأحزاب بقرارات فوقية ظلت حبيسة أضابيرها، كما أصبحت رهينة للصراعات الداخلية وتقاطع المصالح الشخصية.
اتسمت مواقف قوى الاجماع والتجمع كليهما بالتذبذب والتأرجح مما خلق حالة من الإرتباك والإحباط (تارة يجنحون للمشاركة في الانتخابات بمستويات مختلفة كما حدث في العام2010 ، وتارة أخرى يقاطعونها).
أخيرا، إن ضعف الحركات الشبابية والنقابية كان نتيجة لوراثتها للشأن السياسي السوداني بهذه النواقص ومن بينها حداثة الخبرة وقلة التجربة وانعدام المرجعية الفكرية وتفشي الطفولة اليسارية وروح المغامرة والاختراقات الأمنية إضافة إلى محاربة حراكها السياسي من قبل بعض الأحزاب السياسية.
إستصحاب التجربة السودانية ودروس الماضى فى مواجهة الديكتاتورية:
نحن فى مشروع التغيير علينا ان نضع فى ذاكرتنا ما حدث فى الماضى لكى نستشرف المستقبل. فقد برزت جبهة المقاومة فى العام 1960عقب اتفاق السيدين لتكوين هذه الجبهة، مع تصاعد المقاومة المدنية واشتداد المعارضة الشعبية تزايدت وتعددت الانقلابات العسكرية، جبهة المعارضة تداعت وانهارت فى العام 1963 قبل ثورة اكتوبر. حدثت انتفاضة اكتوبر ولم تكن القوى السياسية ممثلة فى أحزابها موحدة وجاءت جبهة الهيئات من ممثلي القوى الحديثة لذلك جوبهت وحوصرت بعد اكتوبر بواسطة الأحزاب التقليدية.
الحقبة النميرية:
الجبهة الوطنية "الأمة الإتحادي الأخوان المسلين" 1976"، حاولت إسقاط النظام بواسطة العمل العسكري الخارجي فيما سمي ب "غزوة المرتزقة" الأمر الذي أكد أن العمل العسكري الذي لا يستند على عمل شعبي وسياسي يظل معزول ويسهل الانقضاض عليه. تبع ذلك مصالحة الصادق المهدي مع نظام نميري وانخراطه في سلطة مايو، بالإضافة إلى ذلك طرح الشيوعيون الجبهة الديمقراطية وإنقاذ الوطن 1976، التي لم تتحقق حتى قيام انتفاضة أبريل.
وحدة القوى الديمقراطية:
في البداية يجب أن نعرف القوى الديمقراطية من وجهة نظر الجبهة السودانية للتغيير تعريفا واضحا ونافيا لكل خلط والتباس، فالقوة الديمقراطية هي كل حزب أو كيان أو جماعات منظمة أو أفراد تؤمن بالتغيير وتدعو إلى إسقاط النظام الشمولي الحالي لخلق المناخ السياسي الذي ينتهي إلى إقامة دولة ديمقراطية ليبرالية تعددية تفصل بين الدين والدولة لتعزز مكانة المواطنة المتساوية بين جميع فئات الشعب السوداني دونما تمييز بسبب الدين أو اللون أو العرق.
ولكي تتم هذه الخطوة الهامة ونعني بها وحدة القوى الديمقراطية التي تمهد لاقامة دولة الحرية والديمقراطية، لابد من اعتراف صادق وحقيقي وإدراك واعي لنتائج جسامة انحسار قوة ونفوذ اليسار والقوة الديمقراطية بمختلف تكويناتها وبالتالي إدراك حجم الأزمة والنظر المتأني لكل مآلتها وأبعادها وأسبابها لتشخيصها ومن ثم علاجها، بعضها عام ويتعلق ب :
1 إشكالية التخلف الذي لا يزال السمة التي غيرت الأوضاع في بلادنا من النواحي السياسية التي تمثلت في شكل الدولة وهشاشتها البنيوية والتي كانت سببا ونتجة لنظام حكم لم يشهد استقرارا طوال العقود ال 6 الماضية وانعكس ذلك على النواحي الاقتصادية التي شهدت بدورها تدهورا مريعا انتهي إلى إفلاس الدولة ليرتبط ذلك مباشرة بالنواحي الاجتماعية مما جعل المؤسسات الخدمية تشهد تخريبا مقصودا وممنهجا ومنها العملية التعليمية رأس الرحم في التنوير والحداثة فساد التخلف بشمول معناه الذي تتحمل المسؤولية في استمراره كل أنظمة الحكم المتعاقبة ليصل أقصى مراحله بدائية في ظل نظام الجبهة القومية الإسلامية.
1 تتحمل قوى اليسار على إختلاف مشاربها المسؤولية في إستمراره، لأنها: إما انخدعت بأفكار كانت قائمة أو لأنها لم تقدم بدائل تأخذ بأسباب التطور والتقدم.
2 غياب التنمية المطلوبة لاخراج بلادنا من تخلفها ووهدتها.
3 البيئة الاجتماعية وانحسار واندثار حجم ودور الطبقة الوسطي التي تعتبر حاملة لواء الفكر والاستنارة.
4 عدم تشكل الدولة الحديثة "إعادة انتاج الدولة القديمة الاستبدادية" منذ الفترة المهدية.
5 غياب الديمقراطية بمفهومها الشامل ووأد تجربتها الوليدة.
6 الاشكالات التي صاحبت الدولة منذ تأسيسها التي تمثلت في فرض الهوية العروبية الإسلامية وإنكار المكون الإفريقي.
أسباب خاصة وذاتية:
1 اضطهاد السلطات المتعاقبة لقوى اليسار والقوى الديمقراطية (الاعتقال، التشريد،الاغتيال،الهجرة والمحاولات المستمرة لاستئصالهم وقطع الصلة بينهم وبين مجتمعاتهم. اضافة الى ذلك كان هنالك استسلام من بعض قوى اليسار لهذا الحصار وتفادى تجاوز الخطوط الحمر ومواجهة المد الاسلاموى منذ ستينيات القرن الماضى مع تأثير الموقف من الاحزاب الطائفية
2- تعنت القوى الديمقراطية وتشرذمها. كان هنالك ميل لرفع ماهو اقرب للتناقضات الثانوية الى مستوى التناقضات الاساسية مما ادى الى قطيعة وعداء فى بعض الاحيان.
3- شيخوخة الكثير من القيادات التاريخية وافتقادها الى التجديد خاصة مع طول فترة انقطاعها عن الشارع العام وانقطاع صلتها مع فئات المجتمع بحيث تحول بعضها الى تكوينات نخبوية فاقدة ليس فقط على التأثير الجماهيرى بل والتأثير الفكرى والثقافى فى المجتمع. إننا وإزاء بناء الحركة الديمقراطية نواجه بمهام فكرية مركزية لا تقبل التأجيل وهى تجديد الثقافة السياسية للحركة الديمقراطية لكى تستجيب وتستوعب معطيات ومتغيرات الواقع الدولى والاقليمى والواقع الاليم الذى ترزح فيه بلادنا وذلك يتطلب:
أ‌- المراجعة النقدية لتاريخنا وتاريخ نضالنا نظرا للدور الذى لعبته القوى الديمقراطية منذ مطلع القرن الماضى فى الفكر والتنظيم والكفاح مثال الجبهة المعادية للإستعمار، الجباه الديمقراطية، جبهة كفاح الطلبة، قوى السودان الجديد وذلك فى اوساط شرائح واسعة فى المجتمعات السودانية المتعددة كالطلاب والشباب والنساء والعمال والمهنييين. ونظرا لما هو مطلوب اليوم تحديدا في عملية النهوض والاستنهاض وهي مراجعة نقدية ليس المطلوب منها جلد الذات بل أن تكون المراجعة وسيلة للخروج من أسر الأزمة التي تهيمن على الحياة السياسية وتتحكم بمصير ومسار حركة التغيير.
ب‌- أن نقلع عن عادة إمتلاك الحقيقة المطلقة وهي العادة التي تغذي باستمرار نزعة مصادرة العمل الوطني، نفي الآخر واحتقاره وهو الإدعاء المتكرر لدى معظم التيارات السياسية التي تدعي الديمقراطية (قبول الآخر المتخلف)، وبلورت إطار للتعايش بين القوى المختلفة (استبعاد خيار التصفية باغتيال الشخصية وعادة النفي المتبادل).
ج نتجاوز الاعتقاد التقليدي بأن البرامج السياسية والفكرية الجاهزة التي عشنا عليها خلال عقود منذ عشية الاستقلال كافية لأن تجيب على الإشكاليات والقضايا التي يطرحها الواقع وذلك بدليل أن هذه البرامج لم تثبت فشلها فقط وإنما أثبتت عقمها أيضا. إذ يكفي أن تشهد الإنفراط أو التآكل أو التقلص التنظيمي للأحزاب والمنظمات حتى نعترف بهذا العقم وذلك الفشل.
د وإذا كان لابد لنا من الخروج من أسر هذه الأزمة التي تعطل قدراتنا على الاجتهاد في امتلاك المعارف وفي تمثلها وتطورها، إنه من باب أولى لهذه الشروط مواكبة أحداث العالم ومتغييراته، فبلادنا ليست جزيرة معزولة في هذا الكوكب بل هي جزء منه تتأثر به وبأحداثه.
وفي هذا السياق يجب أن تكون لنا قراءتنا لما حدث من إنهيار لتجربة الإشتراكية التي ارتبطت بالإتحاد السوفيتي سابقا وشرق أوروبا، ما حدث من تجارب دول التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والتي ارتبطت بمعاداة الإستعمار واستشراف الإشتراكية وانتهت إلى ديكتاتوريات معادية لشعوبها. كما أن هنالك تجربة حركات القومية العربية وارتباطها بالإستبداد والديكتاتورية.
إن الانهيار الذي حدث في تلك البلدان لم يكن يعنيها وحدها بل هو يشمل كل الذين كانوا جزء من تلك المنظومات والحركات والذين لا تزال الإشتراكية تشكل أساس نظرتهم للمستقبل.
ه الاجتهاد في قراءة معنى تلك الانهيارات لا يكفي وحده، فثمة متغيرات كبرى حصلت وتحصل بالاستقلال من تلك الانهيارات. وهو ما يتصل بإنجازات العصر في مجال التكنلوجيا والإلكترونيات والإتصالات وعلم الجينات...إلخ، وجميعها منجزات علمية مذهلة تتحكم بمسار التطور العام للبشرية جمعاء بل هي ستنتج مفاهيم ومعايير وقيما جديدة لعالم الغد.
و الواقعية: وتعني عدم القفز فوق المراحل وفوق الظروف الموضوعية بمعنى الالتزام في صياغة الخطط بالمعرفة الدقيقة لواقع واحتياجات المجتمع السوداني حتى تكون هذه الخطط قادرة على تغيير الواقع نحو الأفضل. إن رفض الواقع إلى درجة التمايز الكامل عنه سيقود حتما إلى الانعزال عن حركة التاريخ ولفترة طويلة.
م تجديد الفكر ونعني بذلك فكر للتغيير يستند على العلم وبأهداف ممكنة التحقيق وطموحا أكبر للتغيير، إذ أن تجديد الفكر ليس تجديدا للحلم بالعدالة والحرية والتقدم بل هو تجديدا لكل المفاهيم والقيم لتثبيت الأساسي منها وإزالة ما هو عرضي وملتبس. ذلك لأن لكل المفاهيم والقيم مضامين تاريخية أي أنها تحمل في أحشائها وفي تطورها معني للزمان والمكان. نحن إذن معنيون بمعرفة ما يجري من أحداث ومتغيرات حولنا وهي معرفة ذات شقين:
1 معرفة نقدية لأحداث الماضي ولتجاربنا فيه من أجل تصحيح المسار.
2 معرفة تأسيسية يمكننا بواسطتها إعادة وتكوين ذواتنا وإغناء تراثنا بالجديد من منجزات العصر.
وهذا لن يتم إلا إذا أقرينا بأهمية فتح الحوار بين مكونات العمل الوطني الديمقراطي وذلك ليس فقط للإقلاع عن عادة النفي المتبادل وإنما من أجل التوصل إلى صياغة مشروع مستقبلي نهضوي مشترك يملك فيه كل تيار من تيارات العمل السياسي الديمقراطي حيزا ومساهمة فيه.
أيتها الأخوات أيها الأخوة:
إنه لمكابر من ينكر أن التيار العربي القومي قدم إسهامات في إطار توجهات حركة التحرر الوطني العربية والإقليمية وساهم في كتلة دول عدم الإنحياز، ومن ينكر أن التيار الماركسي قدم أكثر من غيره تحليلا مفيدا للمسألة الإجتماعية وإلى حد ما المسألة الاقتصادية. ومن منا ينكر على التيار الليبرالي أنه أكثر من استوعب مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان والنظام السياسي الدستوري؟.
كل تلك التجارب ستظل مساهمات معزولة ومحدودة وقاصرة في اطارها الفردي وينخدع مؤيدوها ومناصريها إذا تصوروا أن بإمكانهم وحدهم التأثير على الحياة السياسية وهم في هذا الحال من التفكك وفتور الهمة وتواضع التطلعات وخفوت الصوت وإلتباس الخطاب السياسي. ولذلك لا سبيل أمامهم سوى توحيد الرؤى لأن القليل الموجود هنا وهناك من أحزاب وتنظيمات وتجمعات يمكن أن يتحول إلى شيء أكبر من مجموعها الحسابي إذا ما عقدوا العزم على بناء تكتل ديمقراطي عريض يتسع لكل القوى التقديمية المؤمنة ببرنامج التغيير الحقيقي.
بهذا الطرح نحن بحاجة إلى قيام تحالف اجتماعي سياسي يعبر عن مصالح الأغلبية، تيار شعبي قادر على تجاوز وإحباط واقع التفكك والتمزق والتقوقع والإنكفاء على الذات لأن المرجعية ما عادت الأيديولوجية الأممية أو القومية أو القطرية بل مرجعية واسعة أساسها الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، السلام، حقوق الإنسان ورفض الدولة الدينية.
وبالتالي فإن المصالحة بين هذه التيارات هي أكثر الفرائض وجوبا لنستطيع تكوين حركة ديمقراطية معافاه وجديدة تكون بمثابة كتلة تاريخية على مستوى التحدي وعلى مستوى التغيير والنهضة الشاملة. بهذا الفهم فإن الدعوة إلى توحيد القوى الديمقراطية لا تتعارض مع أي تحالفات تكتيكية ومرحلية. ويبرز السؤال، لماذا تتوجس القوى الديمقراطية من التوحد في مجابهة المد اليميني الإسلاموي الذي شرع في بناء تحالف سياسي أوسع وبأعلى الأصوات كما هو الحال منذ جبهة الميثاق الإسلامي، الجمهورية الإسلامية، توحيد أهل القبلة، توحيد الإسلاميين، التنظيم العالمي للإخوان ...إلخ.
إن أي حديث عن دور للقوى الديمقراطية إذا لم يكن مقرونا بمشروع نهضوي مستقبلي هو حديث باهت لا يغري بالنضال ولا يجذب إليه الناس، وأن أي حركة ديمقراطية لا يكون الشباب مصدر قوتها ومركز إهتمامها هي حركة قاصرة وخاسرة.
فالشباب الذي يهرب اليوم من الواقع المأزوم ومن وحش الهيمنة الإسلاموية التي تلاحقه وتبدد أحلامه وقيمه وتدفعه إلى هامش الحياة سرعان ما سيرى نفسه ووجدانه ومستقبله وطموحاته في أي مشروع حقيقي يعيد إليه القيم والمعاني التي يفتقدها. وهو مشروعنا أي مشروع النهضة الشاملة، وأن مشروع كهذا إذا لم يستقطب المبدعين وهو أيضا مشروع قاصر وخاسر، فحتى المبدعين الذين تجرفهم هموم الحياة إلى الموقع النقيض لإبداعهم سرعان ما سيجدون في مشروعنا المشترك هذا أملهم وحلمهم ومصدر إلهامهم وإبداعهم. ولكم نحن بحاجة إلى أدباء وفنانين وشعراء وروائيين وموسيقيين ورسامين ومسرحيين وإلى علماء ومفكرين في شتى مجالات الإبداع التي بها جميعا نؤسس لحركة النهضة هذه. نضف إلى ذلك بأن المشروع المستقبلي النهضوي لابد له أن يرتبط بالعلم وبالعصر ومنجزاته، وبهذا يمكننا القول أنه مشروع غير ماضوي ومتحرر من السلفية أيا كانت.
استراتيجية العمل المعارض:
*بالرغم من أن الظروف الحالية تشبه الظروف التي سبقت ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل، إلا أن طبيعة النظام تختلف عن طبيعة نظامي عبود ونميري.
* وضع الحركة الجماهيرية (غياب التنظيمات النقابية)، يستوجب إعادة استراتيجية العمل المعارض.
* ضرورة قيام تنظيمات نقابية موازية لتنظيمات النقابية للسلطة. حيث فشلنا طوال هذه السنين باسترجاع النقابات في ظل القوانين الموجودة، التزوير، الفساد...إلخ، مما خلق حالة من الإحباط وسط جماهير النقابات (المحامين مثالا).
* التجربة الإيجابية لنقابة أساتذة جامعة الخرطوم والأطباء.
* التجربة العالمية في قيام نقابات موازية (فرنسا، إيطاليا، دول أمريكا اللاتينية).
* ما عادت دعاوى المحافظة على وحدة الحركة النقابية مقنعة ومجدية على ضوء التجربة الواقعية والتاريخية.
* تنظيم الحركة الجماهيرية على مستوى الأحياء والمدن.
* دراسة كيفية مواجهة عنف السلطة.
* ضرورة التنسيق مع القوى الثورية المسلحة في الريف والأقاليم
* وضوح الرؤى السياسية كالموقف من الحوار والانتخابات.
* تجارب المعارضة التي غبشت وعي الجماهير.
في محور العدالة الجنائية والسلام
يمكن تعريف العدالة الجنائية بصفة عامة: بأنها النظام القانوني التقليدي الذي أقرته المجتمعات البشرية في مراحل تطورها المختلفة وأحاطته بكثير من الضمانات الدستورية والقانونية لحفظ سلامها وأمنها واستقرارها. هنالك عدة تعريفات للعدالة الجنائية منها: (فرض معايير السلوك الاجتماعي اللازمة لحماية الأفراد والمجتمعات وذلك بالحد من الجريمة من خلال جلب أكبر عدد من المجرمين إلى سوح العدالة لمحاكمتهم). وينقسم نظام العدالة الجنائية إلى ثلاثة أقسام، التشريعي والقضائي والتأديبي، وتعمل هذه الأجسام في تنسيق تام تحت سيادة حكم القانون. والعدالة الجنائية مقابل العدالة الإنتقالية تعتبر هي الأصل والاستثناء هو اللجوء إلي العدالة الانتقالية الأمر الذي لا يمنع المتضررين من رفض نتنائج هذه الأخيرة واللجوء إلي القضاء الطبيعي الذي هو أحد مكونات العدالة الجنائية.
أما العدالة الانتقالية فهي مصطلح قانوني اجتماعي ظهر حديثا بعد الحرب العالمية الثانية على ساحة العدالة الدولية والوطنية ونسبة لحداثته فقد أخذ حيزا واسعا من البحث والنقاش ما بين رافض ومؤيد له ولكل دفوعه ومبرراته. ان التعريف المتفق عليه لهذا المصطلح الحديث يتمثل في أن العدالة الانتقالية هي العدالة التي تواكب عمليات التحول الديمقراطي في الدول التي انتهجت الحكم الدكتاتوري أو الشمولي أو الفاشي أو النازي وما تخلفه بحكم طبيعتها القمعية من نزاعات وحروب أهلية تنتج عنها اانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان نسبة لممارساتها البشعة واللاإنسانية لتوطيد سلطتها، وتسعي العدالة الانتقالية لمعالجة هذه الانتهاكات وتعويض الضحايا وأسرهم، وسميت عدالة إنتقالية لأنها عدالة مرحلية تعالج فترة زمنية معينة والتي تُعتبر بمثابة مرحلة انتقالية نحو التحول الديمقراطي.
لا شك في أن التوجه الذي أخذت به الجبهة السودانية للتغيير في إقرار وتطبيق العدالة الجنائية كبديل عن العدالة الانتقالية للتعامل مع الجرائم الجنائية التي ارتكبها النظام الإسلاموي ورموزه من سياسيين وعسكريين وأمنيين بحق الشعب السوداني في مختلف أقاليمه بما في ذلك العاصمة القومية لم يأت على سبيل المفاضلة بين النظامين القانونيين، بل أقتضه طبيعة الواقع السوداني نفسه وتعقيداته السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية التي لا يمكن مقارنتها مع أي دولة أخرى اتجهت نحو تطبيق العدالة الانتقالية بالرغم من إقرارنا بالمشترك الإنساني بين الشعوب والأمم. فحجم العنف والممارسات اللاإنسانية البشعة وما صاحب ذلك من تهجير ونزوح قسري ومصادرة ممتلكات وجرائم تعذيب واعتقال سياسي واغتصاب ممنهج وقتل ودمار وانتهاكات جسيمة وواسعة لحقوق الإنسان وما تبعه من فساد مالي وتخريب اقتصادي وسياسي وإداري قد فاق كل تصور بما لا يمكن مقارنته مع الأنظمة الديكتاتورية والشمولية والقمعية التي لم تأخذ بنظام العدالة الجنائية واتجهت لتطبيق العدالة الانتقالية في مرحلة الانتقال نحو التحول الديمقراطي في رحلة بحثها عن العدالة والسلام والأمن والاستقرار لشعوبها.
إن إقرار الجبهة السودانية للتغيير واتجاهها للأخذ بنظام العدالة الجنائية أو القضاء الطبيعي إذا كان وطنيا أو مختلطا أو دوليا كبديل لنظام العدالة الانتقالية لا يعني التشفي وروح الانتقام من الجناة بقدر ما هو ضمانة لحقوق الضحايا بما يكفله القضاء من ضمانات قانونية لا تخضع للتسويات والتوازنات السياسية كما حدث عند تطبيق العدالة الانتقالية في مختلف سياقاتها التاريخية كتجربة محاكمات نورمبرغ في ألمانيا عام 1945، ولحنة التحقيق في الاختفاء القسري عام 1974 بيوغندا، ولجنة التحقيق في الإختفاء القسري في الأرجنتين عام 1984، وتلتها تجارب أخرى مماثلة في جمهورية شيلي عام 1990 والبيرو وتيمور الشرقية وهاييتي والإكوادور وصربيا والجبل الأسود وغانا وسيراليون وغيرها من بلدان العالم، وما صاحب ذلك من عوامل الفشل الكلي أو الجزئي الذي واجهته تلك التجارب في معظم الدول التي أخذت بها للعبور نحو التحول الديمقراطي أو المصالحة المجتمعية. وإن الإستثناء والقياس على تجربتي جنوب إفريقيا والمغرب باعتبارهما تجربتان ناجحتان نسبيا لم يقدم مؤيدوها إجابات مقنعة إلى منتقدي هاتين التجربتين وقصورهما في إنصاف قطاع كبير من الضحايا بالرغم من إختلاف طبيعة الأزمات والانتهاكات في كلا البلدين. فلجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا كما هو معروف تختلف في موضوعها وأهدافها عن لجنة المصالحة والإنصاف في المغرب.
لم تغفل الجبهة السودانية للتغيير وهي تقر نظام العدالة الجنائية كبديل للعدالة الانتقالية لمواجهة الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان بأن العدالة الجنائية الوطنية بأضلعها الثلاث من تشريعي وتأديبي وقضائي وما يتصل به من نيابة وشرطة تعتبر جزء أصيلا من منظمومة تلك الانتهاكات وذلك لفسادها وتقاعسها من التصدي لهذه الانتهاكات كواجب يمليه عليها إلتزامها الدستوري والقانوني. لهذا جاء تركيزنا كأولوية قصوى لإعادة هيكلة وبناء الأجهزة العدلية على الأسس التي أقرتها الأمم المتحدة لتطلع بدورها القضائي في محاكمة الجناة وأنصاف الضحايا وبالتالي تحقيق العدالة، وجاء إعترافنا بالقضاء الدولي كقضاء مكمل للوطني نظرا لجسامة وخطورة الجرائم التي ارتكبها النظام على نطاق واسع، ونظرا لأن القضاء الدولي ممثلا في المحكمة الجنائية الدولية التي شرعت بدورها في تحقيقاتها وتوصلت إلى تكييف الجرائم التي حدثت في إقليم دا فور بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية فأصدر الإدعاء العام مذكرات توقيف بحق رئيس النظام وكبار جنرالاته العسكريين ومليشياته المدنيين بجانب واحد وخمسين من المتهمين المحتملين.
إن اتجاه الجبهة السودانية للتغيير للأخذ بنظام العدالة الجنائية لمحاكمة رموز النظام السابق وعدم إقرارها لنظام العدالة الانتقالية أمتلته إعتبارات عدة منها:
* أنه منذ أربعة عقود تم تشكيل أكثر من عشرين لجنة للحقيقة في مختلف أنحاء العالم أخذت أشكال ومسميات مختلفة مثل لجان التحقيق عن المختفيين في كل من الأرجنتين وأوغندا وسري لانكا، ولجان الحقيقة والعدالة في كل من هاييتي والإكوادور، ولجان الحقيقة والمصالحة في كل من شيلي وجنوب إفريقيا وغانا وبيرو وصربيا والجبل الأسود، ولجنة التلقي والحقيقة والمصالحة في تيمور الشرقية. ومنذ أكثر من سبعة عقود تم تشكيل لجنة التحقيق من أجل تقييم تاريخ الديكتاتورية وعواقبها في ألمانيا والملاحظ أن نتائج كل هذه اللجان لم يكن لها أثر على الصعيد الوطني والدولي وجاءت نتائجها مغايرة لما كان منشود منها، الأمر الذي يقودنا إذا أخدنا بنظام العدالة الإنتقالية إلى تكرار تجارب لم تلق حظها من النجاح هذا أولا: وثانيا إن تعقيدات الأزمة السودانية والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان تختلف في موضوعها الذي يتمثل في ارتكاب جرائم صُنفت وانعقد لها إختصاصا دوليا عن تجارب كل تلك الدول التي أقرت نظام العدالة الانتقالية. وتقترب من تجارب دول أخرى أخذت بنظام تطبيق العدالة الجنائية في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان فيها.
* الملاخظ والمشترك بين كل تلك اللجان التي تم تشكيلها في الدول المختلفة تبدأ بالبحث عن الحقيقة وهذا لا يتوفر في الحالة السودانية إذ أن الحقيقة قد تم الكشف عنها منذ لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف التي شكلها النظام نفسه بموجب مرسوم رئاسي ولجنة القاضي أنتونيو كاسيسي التي قام بتشكيلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأخيرا التحقيقات التي قام بها الأدعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية وتوصل فيها بأن هنالك جرائم دولية قد تم ارتكابها وحدد المسؤولين عنها هذا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في دار فور. وأكدت ذلك لجنة حكماء إفريقيا برئاسة ثامبو مبيكي عندما أوصت بتشكيل محاكم مختلطة أي محاكم ذات طابع دولي دون المساس بولاية المحكمة الجنائية الدولية في محاكمة المتهمين نظرا للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
* إن التطور التكنلوجي اليوم والذي لم يكن متاحا من قبل عقود خلت قد وفر على البشرية عناء البحث عن الحقيقة في إثبات انتهاكات حقوق الإنسان كما هو الحال في القمر الصناعي سنتينل ودوره الهام في رصد الانتهاكات التي تحدث في جبال النوبة، وغيرها من وسائل الرصد التي تتابع كل أشكال الفساد والتعدي على المال العام ورصد أشكال الاعتقالات وجرائم التعذيب الذي يتم بحق المناوئين السياسيين. كما أن النظام القضائي السوداني نفسه وفي سبيل البحث عن الحقيقة قد أقر بنظام شاهد الملك.
* عندما تقر الجبهة السودانية للتغيير بتطبيق نظام العدالة الجنائية بدلا عن العدالة الانتقالية تضع في حساباتها تجربة الدول التي أقرت نظام المحاكم الدولية سواء كانت خاصة مثل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين في رواندا أو محاكمة المتهمين في يوغسلافيا السابقة أو محاكم مختلطة كما هو الحال في سيراليون والتي تعتبر إمتدادا للنظام القضائي السيراليوني والهيئة القضائية الخاصة بتيمور الشرقية ومحاكم كوسوفو والدوائر الاستثنائية لمحاكم كمبوديا لمحاكمة الخمير الحمر والمحكمة الجنائية اللبنانية ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الحريري وغيرها من المحاكم.
* وتضع الجبهة السودانية للتغيير أيضا في حساباتها المشتركات والظروف التي دفعت بتلك الدولة إلى اللجوء للاحتكام إلى القضاء الدولي بدلا عن العدالة الانتقالية. ويمكن تلخيص هذه المشتركات كالآتي: منها انهيار النظام القضائي الوطني نتيجة للفوضي الداخلية التي خلفتها النزاعات الأهلية أو عجز القضاء الوطني في تحقيق العدالة نتيجة لخلفيات الصراع نفسه دينيا كان أم عرقيا أو عدم رغبة القضاء الوطني في محاكمة المتهمين أو لتشعب عناصر الجريمة وتداخلها وما يتبع ذلك من تعقيد في جمع الأدلة وسماع الشهود أمام الأجهزة الوطنية القضائية وعمليات تسليم المتهمين وغيرها من الأسباب.
وفي الختام لخصت الجبهة السودانية للتغيير في كتابها الأسباب التي دفعتها إلى إقرار العدالة الجنائية لمواجهة الانتهاكات المخالفة لمعاهدات جنيف وملحقاتها في الآتي:
1 إن العدالة الانتقالية تتطلب تعاون الطرف الآخر الذي يرفض أي دعوة ترمي إلى الحل السلمي
2 اتساع نطاق الانتهاكات التي شملت كل أقاليم الشعوب السودانية الأمر الذي يتطلب محاكمات جنائية عادلة.
3 إن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها هذا النظام من الجسامة والوضوح حيث أن الجاني معلوم والضحية أيضا.
4 أن الإجراءات الجنائية قد بدأت بالفعل ومعظم قادة النظام من عسكريين ومدنيين قد أصبحوا محل اتهام
5 إن تطبيق العدالة الانتقالية بشقيها القضائي والسياسي تعتبر تسوية مجحفة بحق الضحايا إذ تعتبر بمثابة الدعوة للإفلات من العقاب بالنسبة لبعض المتهمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.