ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ألمانيا بحاجة ماسة للأجانب .. بقلم: د/ أمير حمد / برلين
نشر في سودانيل يوم 01 - 03 - 2015

تمهيد: تضرب المستشارة الألمانية رقما قياسيا في تفعيل السياسة الخارجية العالمية، إثر أن تدخلت بدبلوماسية محنكة وبصبر وتسامح كبير في قضية شرق أوكرانيا. سافرت المستشارة إلى أمريكا لأكثر من مرة للتحدث مع "بايدن وأوباما" واصطحبت معها الرئيس الفرنسي للقاء بوتين رئيس روسيا لحل مأساة شرق أوكرانيا سلميا، فالحل العسكري مرفوض وغير ممكن وفقا لوصفها.
يقول زغومند غابريل رئيس الحزب الاشتراكي ونائب المستشارة بأن ميركل أثبتت مقدرتها على حكم ألمانيا، إلا أن توقعية هو على رسالة لها بمطالبة أمريكا بدعم أوكرانيا عسكريا لمناهضة الانفصاليين، المدعومين من روسيا بتدخل مباشر من قبل بوتين، لن يحدث البتة لقناعته التامة بتأزم الموقف، واستفزازا لروسيا أكثر بعد مقاطعتها وانهاكها اقتصاديا لإكراهها على إيقاف دعمها العسكري للانفصاليين في الشرق الأوكراني. من جانب آخر تطرق غابريل إلى أثر وأهمية الأجانب في ألمانيا وضرورة الانتباه إليهم كقوى مؤثرة فعالة للمستقبل القريب والبعيد. ذكر غابريل بأن المستشارة كللت كل جهدها في السنوات الأخيرة للسياسة الخارجية، الأمر الذي حرك كثيرا من الألمان إلى الالتفاف إلى قضاياهم الخاصة مثل فرص العمل والخوف من ازدياد هجرة الأجانب وأسلمة أوروبا كما حدث في امتداد مظاهرات مدينة "دريسدن" الشرقية وغيرها من مدن ألمانيا.
باءت المستشارة بالفشل كما يبدو بفرضها سياسة التقشف على اليونان لإخراجها من الأزمة الاقتصادية، إذ اُنتخبت حكومة يونانية يسارية تنحاز لمطالب الشعب بالوقوف ضد هذه السياسة، بل ومطالبة ألمانيا بمبلغ 110 مليار يورو، كتعويض مادي للاستعمار الهتلري النازي لليونان.
وأصاف غابريل بأن هذا التعويض المادي قد دفع قبل اتحاد الألمانيتين، وأن مثل هذه المطالبات ستفتح بابا لدول أخرى عانت من الهتلرية كالنرويج وهولندا وبولندا وحتى فرنسا وغيرهم.
ما يهمنا في كل هذا هو أن السياسة الألمانية الراهنة اتجهت بكل ثقلها إلى الخارج بفعل الانتعاش الاقتصادي وتخففها في ذات الوقت من الاهتمام بالقضايا الداخلية، لاسيما المعنية بالأجانب. نعم لقد ارتفع الحد الأدنى للأجور وكثر الاهتمام بالقطاع الصحي والبحوث وتقليص الهوة بين الأغنياء وعامة الشعب وضبط إيجار المساكن، إلا أن هذا الانجاز غيب الأجانب كقوى مؤثرة تسد العجز الاقتصادي وكذلك النقص الديموغرافي لتزايد نسبة الشيخوخة ونقص وهجرة الشباب الألمان.
كان وقد تناولت مجلة الدليل سابقا ظاهرة الخوف من أسلمة أوروبا وتزايد هجرة الأجانب لاسيما اللاجئين والمسلمين منهم، الأمر الذي حركنا لمناقشة موضوعية تقول بأن ألمانيا بحاجة ماسة للأجانب.
ألمانيا تحتاج مهاجرين أكثر:
اقترح الحزب الاشتراكي فتح باب الهجرة للأجانب وإقرار ألمانيا بأنها دولة مهجر. يقول المتحدث الرسمي للحزب بأن ألمانيا هي الدولة الثانية بعد أمريكا التي يهاجر إليها الأجانب، وأن ألمانيا تحتاج إلى ما لا يقل عن ستة مليون أجنبي لغاية عام 2050 لمواصلة الانتعاش الاقتصادي وسد العجز الديموغرافي . وأكد المتحدث بأن حوجة ألمانيا للكوادر الأجنبية لسد خانات المجالات التقنية الهندسية ومجال البحوث ورعاية المسنين في تزايد دؤوب.
كان وقد ناقشت ألمانيا من قبل نظام "النقاط "الكندي الخاص بهجرة الأجانب لنظام مقبول يمكن لألمانيا تثبيته.
يقول غابريل نائب المستشارة بأن نظام النقاط هذا يُعول على الانجاز العلمي وإجادة اللغة الألمانية والمقدرة على الاندماج والتكيف مع المجتمع. إلا أن هجرة إنعاش الاقتصاد الالماني تختلف عن هجرة الظروف الانسانية والهرب من الحروب كما في سوريا وغيرها، وهي هجرة تقبلتها ألمانيا وستظل تتقبلها في معزل عن شروط هجرة انعاش الاقتصاد.
جاء في تصريح للسيدة "أندريا نالس" وزيرة العمل بأن ألمانيا ستفقد حوالي ستة مليون كادر مؤهل بحلول عام 2025. هذا كما طالبت بتوسيع باب هجرة الكوادر المؤهلة الأجنبية لسد الفراغ في سوق عمل الأطباء والمهندسين والحرفيين وكذلك في مجال البحوث. وأضافت "نالس" في لقاء لها مع القناة الأولى بأن التحول الديموغرافي وقلة نسبة الولادات يشكل خطرا وتهديدا جسيما للاقتصاد الألماني وتأمين خزينة المعاشات للمتقاعدين.
كان وقد وافق الحزب الاشتراكي SPD على نظام النقاط الكندي لهجرة الأجانب استنادا إلى الكفاءات العلمية وإجادة اللغة والمقدرة على التكيف والاندماج في المجتمع، مما حرك حزب CSU المسيحي الاشتراكي (بايرن) بالمطالبة بتوظيف كل الكوادر الألمانية المؤهلة بادئ ذي بدء وكذلك الأوروبيين ومن ثم الأجانب المقيمين في ألمانيا.
أما حزب الخضر فقد اقترح وضع نظام أو قانون جديد لهجرة الأجانب خالي من البيروقراطية والتعقيدات وتسهيل لم الشمل لعائلة الهاجرين الجدد وفوق كل شيء يتوجب اعتراف السياسة بأن ألمانيا دولة مهجر ... ذكر المتحدث الرسمي لحزب الخضر بأن ألمانيا دولة مهجر استنادا إلى ازدياد نسبة هجرة الأجانب الواردة في الاحصائيات الرسمية ، كل سادس مواطن في ألمانيا من أصل أجنبي ، وأضاف قائلا بأن ظاهرة الخوف من أسلمة ألمانيا والعداء للأجانب لاسيما المسلمين منهم، يؤكد حضور الأجانب كشريحة كبيرة تماثل أمريكا في بداية السبعينيات، مع فارق أن أمريكا لم تقف منذ البدء ضد تقبلها للهجرة لاحتواء الكوادر المؤهلة وتداخل المجتمعات والثقافات. نعم لقد أصبحت ألمانيا دولة "مهجر" رغم رفض السياسة التصريح بذلك لخوفها على تذويب الهوية الألمانية في الحضارات الوافدة، تماما كخوفها من انقراض الألمان بسبب خطر التحول الديموغرافي.
قضية هجرة الأجانب تجزأ الحزب الاشتراكي:
من المتعارف عليه عن الحزب الاشتراكي اتحاده والابتعاد عن التصريحات والظهور بقوة ورأي واحد مقبول أما الملأ العام والأحزاب الأخرى داخل وخارج البرلمان. نقول هذا ونذكر بأن هذا الحزب قد انشق من قبل وخرج منه "حزب اليسار" بقيادة أوسكار لافونتين زعيم الحزب ووزير الاقتصاد الأسبق في حكومة المستشار شرودر. لقد اختلف لافونتين معه في أجندة 2010 التي أضعفت الطبقة الفقيرة أكثر مما هي عليه وأثرت في المقابل طبقة الأثرياء.
نشأ حزب اليسار المنشق من الحزب الاشتراكي نظرا "للتوجه اليميني تلك الأيام"، هذا الأمر الذي جعل الحزب الاشتراكي يخاف بشدة من الشقاق والتصريحات، لاسيما في قضايا الدعم الاجتماعي والأجانب واللجوء والهجرة. ذكر المتحدث الرسمي للحزب الاشتراكي في إذاعة "Info " بأن حزبه لن يوقف الخلافات وتفاوت الآراء للوصول إلى نتيجة ديمقراطية مقبولة تجنبا لشق صفوف الحزب وما يتولد عنه من نتائج سلبية. وقال : ديمقراطية الحزب وحرية الحوار وتبادل الآراء هي لب كل الأحزاب لاسيما الاشتراكية منها، لتناولها قضايا أوسع معنية بالعمال والصحة والأجانب، وعليه تجدنا نرحب بتفاوت الآراء.
في مقالنا هذا نناقش قضية حوجة ألمانيا لمهاجرين جدد وها هو الحزب الاشتراكي المعني هنا يناقشها باتجاهات وآراء حزبية مختلفة تماما. تقول السيدة " ياسمين فهيمي" السكرتيرة العامة للحزب بأنها تحاول جاهدة إقناع الحزب الاتحادي الألماني ودي ميزير وزير الداخلية بإيجاد صيغة مقبولة وغير بيروقراطية لإجراءات هجرة الأجانب ، هذا إلى جانب ضرورة الاعتراف بأن ألمانيا دولة "مهجر".
ما أن آثار "بيتر تاوبر" من الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم ضرورة صياغة قانون خاص بهجرة الأجانب، إلا وانتقد بشدة من أعضاء حزبه، الأمر نفسه حدث للسيد "أوبرمان" من الحزب الاشتراكي حينما صرح بضرورة عمل قانون هجرة الأجانب استنادا إلى نظام النقاط الكندي السابق الذكر. لم يكن اعتراض أعضاء الحزب الاشتراكي على مقترح "أوبرمان" هذا فيما يخص ضرورة كفاءة المهاجر العلمية وإجادته اللغة الألمانية ومقدرته على الاندماج في المجتمع، وإنما لوجود تصورات أخرى سابقة لدى الحزب الاشتراكي معنية بقضية الهجرة. حاولت السيدة " ياسمين فهيمي" سكرتيرة الحزب الاشتراكي أن توفق بين مقترح "أوبرمان" هذا ومقترح "بيتر تاوبر" فقالت بأن تصورهما معا بمثابة "نموذج" يمكن التفكير فيه.
كان وقد اقترح "أوبرمان" تسهيل نظام الهجرة على الأجانب من دول أخرى غير دول الرابطة الأوروبية، لم يجد تصور "أوبرمان" ولا " تاوبر" قبولا لدى أعضاء الحزبين الاتحادي والحزب الاشتراكي الحاكمين. يقول متحدث الحزب المسيحي الاشتراكي csu التقليدي بأن مثل هذه الاقتراحات لن تجد أدنى موافقة من قبل حزبه. لم يكن غريبا على هذا الحزب رفض تسهيل هجرة الأجانب أو توسيع حيز الهجرة لمواطني دول أفريقيا وآسيا، فهذا الحزب رافض أصلا لوجود الأجانب في ألمانيا ويحاول جاهدا تقليص تعدادهم، إذ يرى بأن الأولوية القصوى للألمان ومن ثم الأجانب داخل ألمانيا، هذا كما يتذرع دوما بالحفاظ على الهوية وتزايد توظيف الأجانب على حساب الكوادر الألمانية.
أما ما يخص مقترح "أوبرمان" فقد رأى حزبه بأن أعضاء الرابطة الأوروبية هم الأولى بالهجرة إلى ألمانيا وليس غيرهم من الدول الأخرى كما يرى "أوبرمان" . يقول متحدث الحزب بأن مثل هذه الشريحة من المهاجرين بوسعها إجادة اللغة الألمانية والاندماج في المجتمع الألماني بسهولة، كما أنها مؤهلة لسد العجز في سوق العمل والبحوث بألمانيا.
وكما جدرت الاشارة سابقا فإن قضية هجرة الأجانب وإصدار قانون معني بالهجرة قد وضعت الحزب الاشتراكي في شقاق ومواجهة حرجة مع الحزب الاتحادي، الشريك في الحكم. يقول عضو الحزب والممثل الرسمي له في ولاية "شلزفغ هولشتاين" schleswig holstein بشمال ألمانيا بأن مثل هذا الشقاق امتدادا لتفاوت الآراء داخل الحزب، وقد يمهد للإساءة بسمعة وتوجه الحزب الاشتراكي. هذا من جانب ومن جانب آخر تعالت بعض أصوات برلمانيي الحزب المسيحي الديمقراطي cdu برغبتهم الجامحة في الاشتراك مع الحزب الليبرالي fdp من جديد ما أن خرج من أزمته الراهنة، بعد أن أقصى من البرلمان الاتحادي لأول مرة في تاريخه منذ بدايات خمسينيات القرن المنصرم.
يرى أكثر من محلل سياسي أن الحزب الاتحادي الحاكم يفضل دوما الحكم مع الحزب الليبرالي الصغير لاقتراب برامجه منه وعدم منافسته له لقلة المهام والوزارات التابعة له لقلة نسبة ترشيحه، لا تتجاوز 8% في أغلب الأحيان فيما يحوز الحزب الاتحادي بقرابة 42% من الأصوات.
بالعودة إلى موضوع هجرة الأجانب التي شغلت جلسات الحزب الاشتراكي في الوقت الراهن نجد أن تصريح " أوبرمان" حول ضرورة تعديل نظام الهجرة لصالح المهاجرين من غير دول الرابطة الأوروبية أتى كهجوم ونقد جريء لسياسة الحزب الاشتراكي. اعترضت السيدة "هانيلورا كرافت" رئيسة وزراء ولاية "نوردراين فساتفاليا" Nordrhein-Westfalen على تصوره الذي لم يجد إلا تهدئة من قبل ياسمين فهيمي سكرتيرة الحزب. يقول بأن تأهيل العاطلين عن العمل في ألمانيا ومنح أجور جيدة هو الأهم والحل الأمثل لظاهرة الهجرة، رغم أن القول بأن ألمانيا تحتاج إلى أجانب لسد فراغات سوق العمل أمر مشكوك فيه، فألمانيا تعاني في الأصل من البطالة وأن حيز المجالات المنوطة بتأهيل عالي محدودة جدا، وقد تم اشراك عدد كبير من الكوادر الأجنبية لاسيما الهند وشرق أوروبا.
استند "أوبرمان" في تصوره المقترح على نظام النقاط الكندي المستقطب للمهاجرين وفق الكفاءات العلمية العالية وإجادة اللغة والاندماج في المجتمع المضيف. يقول أوبرمان بأن هذا النظام جدير بالتطبيق في ألمانيا، غير أن هناك أمر أهم منه لم يلتفت إليه الحزب الاشتراكي وكذلك الحكومة الراهنة يتمثل في ضرورة قبول المهاجرين بكفاءات ولغة ضعيفة، فهذه الشريحة بمثابة حلقة وصل بين الطبقة المنتجة ذات الكفاءة وعامة المواطنين.
هذا كما ذكر مواصلا بأن هناك 20 ألف مهاجر كفؤ يعملون في ألمانيا بالكروت الزرقاء، اقامات خاصة كهوية بيروقراطية وتعقيدات كثيرة في الدوائر الحكومية وكذلك الشركات، وعليه دعى "أوبرمان" في ختام تصوره إلى تجديد أو إصدار لوائح مقبولة لهجرة الأجانب.
لم يجد هذا المقترح قبولا من الحزبين المسيحيين cdu, csu. يقول "دي ميزير" وزير الداخلية بأنه لا يرى أي ضرورة لتغيير لوائح الهجرة أو سن قانون يعنى بها، أما أن يكون مقترح "أوبرمان" بمثابة نموذج، كما ذكرت السيدة "فهيمي"، فيمكن التفكير فيه مستقبلا. خرج "أوبرمان" ممتعضا ومصمما في ذات الوقت على السفر إلى كندا للتقصي عن نظام النقاط المعني بهجرة الأجانب والتسلح بالمعلومات.
أخيرا ذكر "توماس ليبش" الخبير الباحث في شؤون الهجرة بأن المعضلة الأساسية وفقا للتجارب الواقعية إلى الآن بأن عدم إجادة اللغة الألمانية هو المعضلة الأولى والأهم التي تواجه المهاجرين الأكفاء، فمعظم الشركات لم تعد تقبل كفاءاتهم لعدم معرفتهم للغة الألمانية لمباشرة العمل بدقة عالية، هذا إلى جانب تغيب اندماجهم في عائلة الشركة من موظفيهم وزملائهم. كل هذا لا يشجع الشركات لتوظيف الكفاءات المهاجرة ويظل تأهيل الأجانب المقيمين وأبنائهم الحل الأمثل والنوعي دون منازع.
ودعت ألمانيا والعالم الرئيس الألماني السابق "فون فايتسكه" في مراسم حزن كبير. عرف عن هذا الرئيس دعمه للوحدة الألمانية واشتراكه في منظمات البر التابعة للكنيسة ومجابهة النازية، التي أُكره على خدمتها ككل الألمان في ذاك الوقت (أربعينيات وثلاثينيات القرن المنصرم).
شغل "فون فايتسكه" منصب عمدة برلين قبل اختياره رئيسا لألمانيا في دورتين متتاليتين. قال في لقاء أجري معه من قبل وفاته بأنه لا يعرف استثمارا وقوة تدفع ألمانيا قدما وتضمن مستقبلها مثل الأجانب. لقد طافت وطوفت خطبته هذه عام 1985 آفاق العالم إذ أكد على دعم الحلفاء لألمانيا والقضاء على النازية والتوجه بها إلى مجتمع ديمقراطي مفتوح.
نقول وداعا " فون فايتسكه" رئيس ألمانيا وشكرا "كريستيان فولف" رئيس ألمانيا لاحقا الذي اعتبر الإسلام والأجانب جزءا من ألمانيا.
هذه صور خالدة وبيضاء في التاريخ الألماني الحديث فيما تظل مظاهرات الخوف من أسلمة ألمانيا وكره الإسلام ظاهرة جديدة تستوجب الحوار والمواجهة، كما ردت النخب المثقفة بفرنسا على الكاريكاتير الساخر في مجلة "شارلي ايبدو" الفرنسية.
––
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.