البرهان وحميدتي .. المؤسسات العسكرية تحمي الثورة    تقارير: السودان يصادر أصول وممتلكات حماس    الوسطاء العقاريون: هناك جهات تتربص بالكيان وجاهزون لحسمها    ضبط تلاعب في الدقيق المدعوم بالقضارف    طاقم تحكيم نسائي سوداني لتصفيات كأس العالم تحت 20 سنة    منتدى بعنوان "مسألة الإتصالات"    مصممة أزياء صومالية تهدي الفنانة ندى القلعة فستاناً وندى تدندن بأغنية تعبر عن سعادتها    إغلاق مطار بورتسودان وتوقُّف الملاحة الجوية    مناسيب النيل تشهد استقرارا في معظم المحطات    ارتفاع تحويلات المغتربين ل(716,9) مليون دولار    "عشة الجبل" تجري بروفات لأغاني فنانين كبار من المتوقع تقديمها في القريب العاجل    وفاء لأهل العطاء العاملون بالتلفزيون يحيون مجموعة (نفخر بيك) من جديد    جدل قانوني بين الأطراف السياسية حول موعد انتهاء رئاسة العسكريين للسيادي    البرهان واوباسنجو يبحثان تعزيز امن القرن الأفريقي    أمين المغتربين يطالب بتمويل مصرفي للصناعات الصغيرة    مطالب بسياسة تمويل زراعي محفزة للإنتاج    تجار استمرار إغلاق الشرق يخلق شحاً في السلع والمواد الخام    احصائيات جديدة لوفيات واصابات كورونا في السودان    ريال مدريد يكتسح مايوركا بسداسية في الدوري الإسباني    كاسر العرف و التنطع ..!    هل يحقق رونالدو رغبة والدته قبل موتها؟    السودان .. ضبط كميات من الدقيق المدعوم مهرب إلى الخارج    كومان: ميسي كان "طاغية" في برشلونة    بعد غياب ل(3) مواسم .. الهلال يحسم بطولة الممتاز قبل لقاء القمة    إحباط تهريب (15) كيلو ذهب بمطار الخرطوم    جريمة تهز اليمن.. فتاة تقتل عائلتها بالكامل    العجب بله آدم يكتب.. السودان إلى أين يتجه...؟؟    المغتربون زراعة الوهم … وحصاد السرااااب    شداد يؤكد انتظار رد جازم من الفيفا بشأن أزمة المريخ    التربية تقر بإنعدام كتب الإبتدائي وتنفي وجود رسوم بالدولار    المهرج    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 23 سبتمبر 2021    شاهد.. إطلالة جديدة للمطربة الشهيرة "ندى القلعة" مع عائلتها و ماذا قالت عن زوجيها الراحلين    أم تبيع رضيعها ب 180 دولار.. وهذه القصة كاملة    القبض على شبكة تنشط في جرائم السرقة بالدلنج    السودان ضيف شرف ملتقى الشارقة الدولي للراوي    كيفية التخلص من التهاب الحلق.. إجراءات سهلة لتسريع الشفاء!    وزير الصحة يوجه بمعالجة مشاكل استخراج شهادات التطعيم    السودان.. ضبط كميات من الدقيق المدعوم مهرب إلى الخارج    خبراء يحذرون ثانية "إياكم أن تغسلوا الدجاج واللحوم"    ضبط (15) كيلو ذهب بمطار الخرطوم    الجمعية السودانية لسكري الأطفال تتلقى جائزة من الوكالات التابعة للأمم المتحدة    شاهد بالفيديو: مصممة أزياء صومالية تهدي الفنانة ندى القلعة فستاناً وندى تدندن بأغنية تعبر عن سعادتها    السعودية.. السجن 6 أشهر أو غرامة 50 ألف ريال لممتهني التسول    الكويت.. إلغاء إذن العمل للوافد في هذه الحالة    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    حمدوك: نتطلع للدعم المستمر من الحكومة الأمريكية    مصر تحذر مواطنيها المسافرين    أسرة تعفو عن قاتل ابنها مقابل بناء مسجد في السعودية    صغيرون تشارك في مؤتمر الطاقة الذرية    دولة واحدة في العالم تقترب من تحقيق أهدافها المناخية… فمن هي؟    الرئيس الأمريكي يحذر من أزمة مناخ تهدد البشرية    مُطرب سوداني يفاجىء جمهوره ويقدم في فاصل غنائي موعظة في تقوى الله    حكم قراءة القرآن بدون حجاب أو وضوء ..جائز بشرط    "صغيرون" تشارك في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا    الشيوعي والحلو وعبد الواحد    هبوط كبير في أسعار العملات المشفرة    شاهد بالفيديو.. مُطرِب سوداني يُفاجيء جمهوره في حفل بانتقاله من فاصل غنائي إلى موعظة في تقوى الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اصبروا غدا يوم يفر المرء من اخيه

سوف ياتي يوم – وهو قريب – ينكر فيه عمر البشير اي صلة له بقتل المتظاهرين، وسوف يفعل مثله وزير داخليتة ابراهيم محمود الذي لا تُعرف له هوية على
وجه التحديد (كان قبل ان يلتحق بدولة السودان رئيسا لاتحاد الطلبة الاريتريين خلال فترة دراسته بجمهورية مصر)، وكذا سيدفع ببراءته هذا (العطا) وكبار ضباط الامن والشرطة وسوف يقول كل هؤلاء ان الجنود الذين فتحوا النار على المتظاهرين قد فعلوا ذلك من انفسهم وانهم لم يعطوا اوامر بذلك.
لقد علمتنا الايام بان مثل هذه الصقور الجارحة سرعان ما تنقلب الى عصافير زينة بمجرد زوال السلطة، فقد حدث ذلك في العراق وليبيا ومصر وتونس، فقد انكر الرئيس حسني مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي وومدراء الشرطة والامن قيامهم باصدار تعليمات بضرب المتظاهرين بالنار او حتى بالعصي، وقد اخذ كل منهم يدحرج مسئولية ذلك الى من يليه في الرتبة حتى استقرت – المسئولية - عند العساكر الانفار.
لا تخدعكم هذه التصريحات التي تصدر من الوزراء وكبار المسئولين الذين يصفون اليوم ابناءنا الثوار بانهم لصوص ومخربين، وبانهم اعطوا الاوامر بان يضربوهم بيد من حديد (حديث وزيري الاعلام والداخلية ووالي الخرطوم ومدير عام الشرطة)، فسوف ياتي اليوم – وهو قريب – الذي ينكرون فيه هذه التصريحات ويقولون اننا كنا نقصد ان تقوم قوات الشرطة والامن بتقديم الحلوى للمتظاهرين.
من حيث القانون، فان المسئولية تستوي عند الذي يُطلق النار مع الذي يُصدر اليه الامر، والذي يُحجم عن ممارسة سلطته بمنع ووقف هذه الجرائم، والحال كذلك، فان دماء شهدائنا الذين سقطوا من اجل حرية هذا الشعب سوف تُسال عنها كل الرؤوس التي تجلس على كراسي السلطة، بذات الدرجة التي يُسال عنها الذين اطلقوا الرصاص، فهذه جرائم – عقوبتها الاعدام - لا يُقبل فيها الدفع من القاتل بانه كان يقوم بتنفيذ الاوامر، او الدفع بحسن النية.
ان صغارنا وشبابنا من الجنسين الذين ازهقت ارواحهم بدم بارد وبمثل هذه الوحشية احق بالحياة من الذين اطلقوا عليهم النار، فقد خرجوا ينشدون العدل والحرية وهم عزّل، فليس هناك قانون في هذا الكون ولا الاكوان المجاورة بما في ذلك قوانين الانقاذ يسمح باطلاق الذخيرة الحية على متظاهرين الا في حالات استثنائية ضيقة وبامر (قضائي).
لقد شاهد العالم المقاطع المصورة التي كشفت عن الكيفية التي قامت بها الشرطة وعناصر الامن باطلاق الرصاص على المواطنين في الميادين والشوارع، وكيف جرى قتل المتظاهرين العزّل بدم بارد ومن مسافات قريبة واثناء هروبهم لاحتمائهم من الرصاص.
ما جرى بايدي هؤلاء المتاسلمين لم يحدث في تاريخ الوطن الا في "امدويكرات" وهي المعركة التي حصد فيها رصاص الانجليز جيش الخليفة عبدالله التعايشي، فقد خبِر الوطن حكم العسكر من قبل، وجرّب الشعب الثورة على الحكومات العسكرية، حدث ذلك على حكم الفريق عبود (اكتوبر 1964)، وحين سقط شهيد واحد (احمد القرشي)، قامت القيامة، واشتعل الشارع ولم تهدا نار الشعب لموت مواطن واحد، وتدخل قاضي مديرية الخرطوم (مولانا عبدالمجيد امام) الذي امر الشرطة عبر مايكرفون يدوي بعدم التعرّض للمتظاهرين، وقد كان، فقد امتثلت الشرطة لاوامر وتقديرات القضاء واستمرت الثورة التي لم يمض عليها يومان حتى اعلن المجلس العسكري التنازل عن السلطة.
ونظام مايو – بكل ما قيل فيه - لم يجنح لمواجهة التظاهرات بالرصاص (ثورة ابريل 1985)، وبرغم حدوث تجاوزات وسقوط شهداء فقد كان ذلك في نطاق محدود وضيّق لم يمنع الشعب من الاستمرار في الثورة حتى تحقق له النصر، فمن اي داهية حلّت علينا هذه العصابة !!
الدول التي تُقيم وزنا لمواطنيها تعرف الحدود التي تتوقف عندها عند القيام بتفريق المتظاهرين حتى لو في حال حدوث شغب ودمار، وقد حدث ذلك قبل ايام في تركيا، فقد انتهت حالة الشغب والحرائق التي احدثها المتظاهرون دون ان تُطلق على المتظاهرين رصاصة بلاستيك، فغاية القوة التي يتيحها القانون – اي قانون – لتفريق التظاهرات هو ما يُقال له اصطلاحا "القوة المدنية" والتي لا تتعدى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ..الخ.
القول الذي خرج به النظام بان الذين قاموا باطلاق النار هم "مجهولين" هبطوا من السماء، وان الشرطة والامن لم تفعل ذلك (تصريحات نافع وقطبي المهدي) قول سخيف ومضروب ومفضوح، فقد قام ابطال من ابناء هذا الشعب بتصوير الذين فعلوا ذلك من عناصر الامن والشرطة بمقاطع من الوضوح بحيث يمكن استخدامها في وقت قريب كدليل اثبات للقصاص من القتلة الماجورين (تم رصد قاتل الشهيد سنهوري واخر وهو يطلق الرصاص من مسافة قريبة على صبي في الرابعة عشر من عمره).
هل قرا هؤلاء المجرمون التاريخ ليعرفوا متى استطاعت القوة والرصاص ان تقهر ارادة الشعوب !! الم يشاهدوا الشعوب من حولنا حينما انتفضت على جلاديها !! الم يفتح الشباب الثائر صدوره في مصر وهو يتقدم نحو مصفحات الشرطة !! (فعلها بالامس اولادنا)، الم يطالعوا كيف هجمت الجماهير على الشاحنات العسكرية والسيارات المصفحة واجبرتها على الهروب بكل ما بها من مدافع ورشاشات!!
لقد انطلقت ثورة الكرامة والحرية، ولن يتراجع الشعب بعد الان، فقد استكفى من حكم اللصوص وشبع من حديث النفاق، فقد قال البشير قبل ايام ان الذي يحمله على حكم البلاد هو كونها ضرب من العبادة تقربه الى الله، فاذا كان رضاء الله قد حمله على سفك كل هذه الدماء، فكيف يكون الطريق الى جهنم !!
نعم، سوف تستمر الثورة وغدا سوف تشرق شمس الحرية ويبدا الحساب، فالمجد والخلود لشهدائنا والعار والخزي لهؤلاء المجرمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.