أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"داعش لاند".. لعودة أمريكا إلى المنطقة
نشر في سودان سفاري يوم 18 - 06 - 2014

مرة أخرى، يتأكد أن أمريكا أخطأت التقدير عندما اعتقدت أنها تستطيع العودة إلى المنطقة فوق جماجم العراقيين بفضل غزوات جيوش الجاهلية الجديدة، لتلعب دور المنقذ، وتقطف نصرا سهلا لحرب أشعلتها بهدف إحتواء النفوذ الإيراني حرصا على أمن "إسرائيل" ونفط الخليج.
من يتابع الجدل القائم اليوم في واشنطن، يخرج بإنطباع مؤداه، أن إنسحاب أمريكا من العراق كان خطئا إستراتيجيا كبيرا استغلته إيران للتمدد في المنطقة بشكل سريع، وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط والحدود مع السعودية و"إسرائيل"، ما يشكل خطرا داهما ينذر بقرب نهاية الحلم الأمريكي في المنطقة بعد أن أصبحت أدواتها اليوم في مهب الريح.
وبضغط من السعودية وإسرائيل، لجأت إدارة ‘أوباما' إلى سلاح "الجيوش الإرهابية المفتوحة" التي قامت بتدريبها في الأردن والسعودية وقطر وتركيا على أبشع وسائل القتل الوحشية، لتستعملها بعد ذلك كحصان طروادة لممارسة جبروتها وإجرامها في حق شعوب المنطقة إنقاذا لنفوذها المتداعي وتكريسا لهيمنتها المنهارة.
لكن هذه المرة، تفلتت خيوط اللعبة من بين يديها، ولم يعد بإمكانها العبث بأمن المنطقة بقفازات من حرير، لأن العراق وبرغم إلحاح ‘أوباما'، يرفض الإستعانة بأمريكا التي أقامت نظاما سياسيا طائفيا هشا، وأخلت بالتزاماتها التعاقدية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وأقامت جيشا بلا عقيدة يدين بولائه لمن يدفع أكثر، إلا من رحم الله من الشرفاء، ولم تسلحه بما دفع الشعب العراقي ثمنه مقدما.
وبسبب إنتصار سورية وتعاظم المخاطر بقرب فتح أبواب الجحيم على الكيان الصهيوني المغتصب من بوابة الجولان المحتل وشريط "الحدود" مع لبنان، بالإضافة لفشل مفاوضات تصفية القضية وقرب إشتعال الداخل الفلسطيني الذي يغلي كالمرجل في إنتظار صاعق الإنفجار.. ها هي إمبراطورية روما المتداعية تسعى جاهدة للعودة على ظهور الحمير الداعشية بدعوى محاربة الإرهاب في العراق وسورية أيضا كما قال ‘أوباما'، لكن هذه المرة لم يجد من يصدق خطابه في المنطقة.
لأن ما لا يدركه هذا الصهيوني المجرم، هو أن محور المقاومة لا يمكن أن يكون جسرا لجيوش التتار والبرابرة، وأن العراق هو نسخة طبق الأصل من سورية، به شعب واعي يدرك أبعاد المؤامرة، ونواة جيش شريف هو في طور التشكل وإثبات الذات في الميدان، ومقاومة قوية قادرة على صنع المعجزات، سبق أن شاركت في الحرب ضد وحوش الجاهلية التي صنعتها أمريكا وإسرائيل والسعودية وأطلقتها لتعثوا فسادا في سورية ولبنان، وحلفاء أقوياء مستعدين للوقوف في وجه أي مخطط يستهدف العراق كما سبق وأن وقفوا صفا واحدا متراصا في الحرب على سورية، لأن سقوط بغداد اليوم هو سقوط لدمشق وبيروت وطهران.
وإلا، كيف يمكن فهم تدخل أمريكا لمحاربة "داعش" في العراق وسورية وهي التي كانت إلى وقت قريب ترفض الإعتراف بأن ما يجري في سورية هي حرب شعب ونظام وجيش ضد الإرهاب، وتصر على أنها ثورة شعبية ضد الديكتاتورية؟.. فمن يثق بأمريكا الصهيونية بعد الذي حدث في سورية؟
المشهد لا يختلف في العراق عن سورية إلا من حيث التفاصيل الشكلية فقط، لأن إشتراط أمريكا أن يقوم ‘المالكي' بالتقرب من كل الطوائف ووضع خطة سياسية تشمل الجميع هو نفس مطلب السعودية، بالتالي، فالأمر يتعلق بنفس اللعبة التي تحاول أمريكا من خلالها فرز "داعش" التي أدت دورها الوظيفي التخريبي نيابة عن الخونة والعملاء وبقايا فلول البعث والمجموعات الإجرامية الأخرى التي تسمي ما يجري في العراق "ثورة السنة المستضعفين". وهو ما يضفي الكثير من التعقيد على المشهد العراقي ويسمح لإدارة أوباما باللعب على التناقضات وفرض معادلاتها الملغومة للحل الذي يخدم مصالحها ومصالح "إسرائيل" وادواتها في الخليج، وعلى رأسهم مملكة الشر والقهر الوهابية.
ما يدعم هذه القراءة، هو البيان الذي صدر عن إجتماع حكومة الجهل والإرهاب السعودية الإثنين، حيث أبدت فيه قلقها البالغ من "تطورات الأحداث في العراق التي ما كانت لتقوم لولا السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية والتي هددت أمنه واستقراره وسيادته" وفق نص البيان. فجاء الرد العراقي سريعا في بيان رسمي صدر عن الحكومة العراقية الثلاثاء، داعيا حكومة آل سعود المجرمة إلى الاهتمام بشؤونها الداخلية وعدم التدخل في الشأن العراقي، معتبرا إطلاق صفة الثوار على "الإرهابيين" شرعنة ل"الجرائم الإرهابية"، لافتا نظر النظام السعودي العميل الى "الاهتمام بوضعه الداخلي والكف عن سياسة التهميش والاقصاء"، ضد كل من لا يدين للوهابية بالولاء ويقبل بالتعايش في ظل السيادة الصهيونية. محملا الحكومة السعودية "مسؤولية ما يحصل من جرائم خطيرة في العراق".
في البداية، حاولت إدارة ‘أوباما' الإيحاء بأنها لا تستطيع التدخل عسكريا من دون أن تكون هناك خطة سياسية عراقية واضحة. وهو شرط خبيث كانت تهدف من ورائه إلى فرض نوع من "توافق الضرورة" السياسي بين مختلف مكونات الطيف العراقي بمن فيهم الخونة الذين انخرطوا في المؤامرة وراهنوا على القوة العسكرية الأمريكية لفرض واقع جديد يحول العراق إلى بلد طائفي على شاكلة النموذج اللبناني الذي وصل إلى طريق مسدود.
وبدأت الإشاعات تتحدث عن طلب الرئيس المنتهية ولايته ‘نوري المالكي' من الإدارة الأمريكية المساعدة في القضاء على إرهاب "داعش"، لكن ‘المالكي' نفى جملة وتفصيلا أن يكون قد تقدم بطلب من هذا النوع، وقال أن العراق شعبا وجيشا ومقاومة سيواجه الإرهاب ولا يحتاج لمساعدة أحد في ذلك، وبرغم إجتماع موفدين أمريكيين مع السيد المالكي الثىثاء، لإقتاعه بالموافقة على المساعدة الأمريكية المشروطة، بإعتبار أن الإرهاب يمثل تهديدا خطيرا لأمريكا نفسها، إلا أن السيد المالكي كان واضحا في رفض أي تدخل خارجي في بلاده، لأن الشعب العراقي قادر وحده على مواجهة كل المخاطر والتهديدات التي تتربص بكيانه ووجوده.
هذا الموقف الشجاع، دفع بالإدارة الأمريكية لمحاولة فرض مناقشة الوضع العراقي مع إيران على هامش مؤتمر جنيف الإثنين، لكن خيبة أمل ‘أوباما' كانت كبيرة عندما رفضت طهران مناقشة أي بند من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن الملف النووي حصريا دون سواه. فكان هذا الموقف بمثابة الصفعة الثانية التي تلقتها إدارة ‘أوباما' بعد صفعة ‘المالكي'.
خيوط المؤامرة
المتابع للتصريحات الأخيرة حول ما حصل في العراق، يدرك أن الأمر يتعلق بمؤامرة مكشوفة لتنفيذ مخطط مدمر جديد في سورية والعراق ولبنان أيضا، وتتضح نوايا الإدارة الأمريكية من كيمياء تصريحات ‘أوباما' الملتبسة، والذي أكد أكثر من مرة أن إدارته تدرس خيار التدخل العسكري في المنطقة لمحاربة الإرهاب الذي صنعته في "العراق و سورية"، والمتابع الكريم لموقع ‘بانوراما'، يذكر أننا تحدثنا قبل أيام عن خطة سعودية إسرائيلية لجر رجل أمريكا للمنطقة، وذلك في مقالة بعنوان "ديكتاتور مصر وملك العرب"، وها نحن نرى جهود السعودية وإسرائيل تعطي أكلها، وها هي الإدارة الأمريكية تجد نفسها مضطرة للعودة إلى مستنقع الشرق الأوسط الجديد حيث ستغرق لا محالة، بعد أن اصطدمت بالدب الروسي والتنين الصيني عند إستدارتها المتهورة نحو شرقي آسيا.
وقد كان لافتا أن يخرج رئيس الوزراء البريطاني ليدعم هذا التوجه الأمريكي بالقول، أن "ما يحدث في العراق هو نتيجة عدم تسوية الوضع في سورية"، ما يوحي بأن الإرهاب الذي يضرب العراق هو صناعة سورية، ويتبين هذا الأمر كذلك من إطلالة العميل التافه ‘الأخضر الإبراهيمي'، حيث أكد بدوره، بدون مناسبة ومن دون أن تكون له الصفة، أن "عدم تسوية القضية السورية أدى إلى ما نشهده اليوم في العراق". ما يؤكد أن هناك مخطط واضح وجوقة تعزف على نفس النغمة التخريبية الأمريكية.
أما مشيخات الخليج، فيحلو لها الترويج لمقولة مفادها، أن إرهاب "داعش" الذي أسقط مناطق واسعة في سورية والعراق تقارب مساحة ولاية ‘أنديانا' الأمريكية، هو صناعة "الأسد"، هذا بالرغم من أن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن أمريكا والسعودية وإسرائيل والأردن وتركيا وقطر هم من خططوا ومولوا ونفذوا "غزوة داعش' الجديدة للعراق، بعد أن تم شراء ذمم الطبقة السياسية الخائنة والقيادات العسكرية الفاسدة في العراق، ما ساعد 3 آلاف من المقاتلين المجرمين من خلق حالة من الذهول أمام الإنهيار الكبير والسريع لقوات عراقية قدر عددها ب 35 ألف عنصر، تركوا أسلحتهم وفروا من مواقعه تنفيذا لأوامر قياداتهم التي هربت إلى تركيا والسعودية، بمن فيهم القائد الأعلى للقوات العراقية المسلحة، ومحافظ الموصل، وكذلك رئيس مجلس النواب ‘النجيفي' الذي صدر حكم بشطبه من قائمة النواب التي أفرزتها الإنتخابات الأخيرة بتهمة الخيانة بعد أن هرب إلى تركيا.
وقد تبين أيضا حسب آخر المعلومات، أن جهات ومؤسسات مالية في لبنان كانت تجري تحويلات مالية ضخمة لحساب "داعش" في العراق بتكليف من السعودية، كما أفاد التلفزيون العراقي الثلاثاء، أن عصابات داعش الارهابية فرت من مركز شرطة تلعفر تاركة اسلحتها ومعداتها بعد أن تمكن الطيران العراقي من قتل عدد من الداعشيين بقصف جوي وتدمير 100 سيارة دفع رباعي تحمل لوحات سعودية في مخبأ قرب الحدود السورية القريبة من محافظة نينوى.
كما وأن صحفي يعمل في جريدة "الوطن" السعودية، سرب للإعلام معلومات حساسة مفادها، أن 150 ضابطا في المخابرات السعودية يقودهم المقدم ‘فهد مصباح' دخلوا إلى مدينة الموصل بعد أن كانوا يعملون كعناصر ارتباط وتخطيط مع تنظيم "داعش" الإرهابي في مدينة الحسكة السورية الحدودية.
وها هو الكاتب والباحث "سايمون هندرسون" يقول أن "السعودية فتحت ساحة جديدة لمعركتها مع إيران بدعمها لتنظيم ‘داعش' وتحركاته الأخيرة في العراق"، وذلك بمقال له نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية حذر خلاله من تداعيات الموقف الراهن في العراق ودور السعودية فيما يحدث، والدور الذي على الإدارة الأمريكية القيام به حيال تطورات الأوضاع هناك.
وأوضح ‘هندرسون' أنه على الرغم من صمت الملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه التطورات الأخيرة في العراق إلا أنه "من المتوقع أن ينتهى هذا الصمت قريباً وأن يقطع الملك عطلته في المغرب للعودة إلى السعودية، حيث أنه يرى أن ما يحدث في العراق يعد فرصة اضافية لتحقيق ‘نكسة استراتيجية' لإيران"، وهو ما لم ينجح فيه في الحالة السورية، فأراد الإنتقام من العراق لقلب المعادلات في المنطقة.
لكن الأهم من هذا وذاك، هو ما سربته صحيفة ‘نيويورك تايمز' اليوم، مؤكدة نقلا عن مصادرها الخاصة بالبيت الأبيض، أن طائرات حربية أمريكية وضعت في حالة تأهب قصوى في الأردن في إنتظار أمر العمليات للتدخل في العراق وسورية وتفجير الوضع في المنطقة، حتى لا يستثمر إنتصار ‘الأسد' في سورية و'المالكي' في العراق في التركيز على "إسرائيل" و الأردن والسعودية. وبذلك تتضح خيوط المؤامرة.
وكل ما نشر حول تهديد "داعش" للأردن والسعودية هو من باب ذر الرماد في العيون، لأن داعش شكلت ودربت وسلحت في الأردن بتمويل سعودي، و'أبو بكر البغدادي' نفسه أعلن أن لا نية له لمهاجمة الأردن التي يعتبرها في هذه المرحلة خزان إمداد بالعناصر الإرهابية، وقد فتحت ‘داعش' في ‘معان' وكالة لتجنيد المقاتلين في صفوفها، ومعلوم أن للأردن دور تخريبي قديم في العراق، بسبب تأثيره وتلاعب مخابراته بالعشائر في المحافظات العراقية الحدودية.
لكن، ماذا أعد محور المقاومة لإسقاط المؤامرة؟..
لسنا بحاجة للتكهن حول ما سيقوم به محور المقاومة لإحباط هذه المؤامرة الجديدة، والتي فاقت في خطورتها ما خطط لسورية، لأنها تنذر في حال خروج الأمور عن السيطرة بحرب إقليمية قد تتطور سريعا لما لا تحمد عقباه. ويذكر القارىء الكريم أننا كنا تحدثنا قبل فترة عن إجتماع عقد في تركيا وجمع أمريكا بمختلف مسؤولي أجهزة مخابرات حلف المؤامرة بمن فيهم الموساد، وتم التباحث بعدد من السيناريوهات، وإنتهى الإجتماع إلى التوافق حول إمكانية مواجهة حرب شاملة في المنطقة في حال انفجرت الأوضاع، شريطة أن لا تتحول إلى حرب عالمية مدمرة.
المعلومات التي أوردتها تقارير غربية تتقاطع مع المعلومات التي لدى الجيش الأمريكي، ومؤداها وفق ما أوردته صحيفة ‘السفير' اللبنانية الثىثاء، أن أخطر رجل في المنطقة، قائد "فيلق القدس"، اللواء ‘قاسم سليماني' زار العراق الأسبوع الماضي وبمحفظته خططا سرية، حيث قام بتوزيع أدوار عملانية للفصائل العراقية المؤيدة للجيش العراقي في المحافظات والبقع الجغرافية التي تشهد انتشارا لمسلحي تنظيم "داعش" وعناصر جيش "النقشبندية" الأشد تنظيما وعنفًا وخبرةً في القتال.
ووفق خبراء في الشأن الإيراني، يعتبر دخول ‘قاسم سليماني'، الرجل الذي يرعب أمريكا والسعودية وإسرائيل والأردن على خط الأزمة، جاء إثر قرار إيراني واضح بوقف حرب الإستنزاف التي يقودها المحور الخليجي – الأمريكي ضد طهران، لكن هذه المرة ليس بإسقاط أهداف العدوان فحسب، لأن هذا المسلسل الدموي لن ينتهي ما دامت السعودية وإسرائيل يصرون على إستمرار مسلسل التدمير ضد إيران ومحورها، لذلك، ما سيقع هذه المرة، هو إنقلاب في المعادلة، من الدفاع إلى "الهجوم الذكي" الذي سيغير معادلات المنطقة إلى الأبد.
اليوم نستطيع القول، إذا لم تتدارك أمريكا عواقب مغامراتها في المنطقة، أن سياسة إطالة الأزمات في سورية ولبنان والعراق لن تستمر من دون أن تدفع الأطراف المتورطة ثمن الحروب التي تشنها، ولن يكون الثمن هذه المرة بالدولار، بل سيطال الوجود والمصير لأنظمة أينعت رؤوسها وحان وقت قطافها، وسيكون عرش الأردن أول من سيعصف به الصعق القادم لا محالة، لأنه وكر الإجرام والخيانة ومطبخ الموت والخراب، ولن يشفع لملك الأردن الصهيوني إستدارته للتعاون مع سورية إنقاذا لعرشه. وبذلك ستطوق السعودية وإسرائيل من كل حذب وصوب.
هذه المعلومات بالقراءة الإستراتيجية العميقة تعني، أن قرار إيران لا يشمل جغرافية العراق فحسب، بل يتعداها إلى جميع دول الجوار، بعد أن أسقطت جيوش "داعش" الجاهلية حدود ‘سايكس بيكو' القديمة، لتعيد إيران رسم خرائط المنطقة الجديدة.
ويمكن القول، أن ما يجري اليوم في العراق من مواجهات بين القوات الأمنية العراقية وفلول الإرهابيين، ليست سوى عمليات تسخينية في إنتظار ما سيحدث نهاية هذا الأسبوع. خصوصا بعد إعلان السيد المالكي فتح باب التطوع والتجنيد، وحث السيد السيستاني الشعب العراقي العظيم بكل طوائفه ومذاهبه وجوب الجهاد في سبيل الله دفاعا عن الوطن، وتفعيل السيد مقتضى الصدر لفصائل المقاومة العراقية للإستعراض العسكري الضخم السبت القادم في كل المحافظات العراقية، من أجل أن "نبين للعالم عددنا وعدتنا ولنرهب العدو" كما أعلن الإثنين، موجها كلامه لإنصاره بالقول "إنكم مشاريع إستشهاد للدفاع عن الشعب والوطن والدين والمقدسات". ولم يفته كشف حقيقة ما يدبر للعراق بالقول "لقد أحدق الخطر بعراقنا الحبيب وتكالب عليه الاعداء، فمن جهة نوي الاحتلال التدخل ولو على نحو المشروع المستقبلي، ومن جهة أخرى قد كشرت أنيابها قوى الارهاب لتحول العراق الحبيب الى ركام".
وإلى الآن، لا نعلم بالتحديد ما الذي ستقوم به سورية وحزب الله، لكننا نعلم يقينا أن سورية ستتدخل لقدع دابر الإرهاب، وقد قصف اليوم الطيران السوري مخازن العتاد والسلاح الذي نهبته "داعش" من مخازن العراق وهربته إلى الحسكة، فدمره الجيش العربي السوري البطل وأسقط بذلك ما كانت تخطط له "داعش" في الشمال السوري.
الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت، ومهما يكم من أمر، فما قلناه عن العراق في المقالة ما قبل الإخيرة لم يكن ضربا من ضروب التكهنات، بل لإيماننا أنه حين يلتحم الشعب والجيش والمقاومة، فإن إرادة الله هي التي تنتصر، ولذلك أكدنا بيقين نابع من إيماننا بوعد الله، أن محور المقاومة سينتصر، وأن عراقنا الحبيب سيسقط المؤتامرة، وسيخرج منتصرا على الخوف والجهل والموت والظلام.
اليوم، عاد الحديث في واشنطن بقوة عن ما تسميه الإدارة الأمريكية ب "المجموعات الخاصة الشيعية" في العراق، والتي خبرتها أثناء إحتلالها لأرض الرافدين، خصوصا منها الأشد تأثيرا في ساحات الوغى ك"كتائب حزب الله المقاومة الإسلامية في العراق" و "عصائب أهل الحق" وبقية التنظيمات الأخرى بما فيها "منظمة بدر" وإن كانت الأكثر انخراطا في العمل السياسي، ولواء "أبو الفضل العباس" و لواء "عمار بن ياسر" اللذين تشكلا للقتال في سوريا، بالإضافة ل"سرايا الدفاع الشعبي" و "اللجان الشعبية"، وما لا نعلمه حتى الآن.
ونستطيع القول اليوم، وفق ما تسرب من معلومات من الدوائر الأمريكية، أن الرجل الأسطورة المسمى ‘قاسم سليماني'، هو قامة أمنية شامخة وقطبا فذا قادرا على تغيير معادلات المنطقة برمتها، بحكم أنه الرجل المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان، وقد حذر من خطورته الجنرال ‘ديفيد بترايوس' أثناء تولي الأخير منصب قيادة القوات الأميركية في العام 2008 في العراق، وفق ما ذكرته صحيفة السفير.
وبالتالي، فلارجل الذي هزم أمريكا في أفغانستان والعراق هو من كلفه الإمام خامنائي أطال الله عمره، لمواجهة أمريكا وأدواتها في المنطقة، لكن هذه المرة ليس لإسقاط أهداف العدوان على العراق وسورية، بل لإعادة رسم خريطة المنطقة بالإنتقال من إستراتيجية الدفاع إلى الهجوم.
فلنراقب بعمق ما سيجري في المنطقة خلال الفترة القادمة ليتضح المشهد في كليته.. لأن إنطلاق مارد المقاومة العراقية من عقاله نهاية هذا الأسبوع هو رسالة حاسمة لأمريكا مؤداها، أن الإصرار في الإستمرار في المؤامرة ضد إيران وحلفائها سيكلفها سقوط الأردن أولا.. لتكر بعدها سبحة المفاجئات.
ما نريد قوله، أن القتال هذه المرة لم يقتصر على العراق وسورية، بل سينتقل بسرعة الضوء إلى أرض العدو دون تردد.
فهل تتراجع أمريكا أم ستركب رأسها وتقبل بمغامرة تفجير المنطقة؟.. هذا خيار أحلاه مر، فإما إستسلام للحفاظ على ماء وجهها وما تيسر من مصالح، أو هزيمة مذلة وخروج من المنطقة بلا كرامة.
قد يبدو ما نقول موغل في التفائل، لكن الواقع في منطق محور المقاومة يكون دائما أغرب من الخيال.. هذا ما تؤكده التجارب.
المصدر: بانوراما الشرق الاوسط 18/6/2014م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.