خيمة المولد بأم درمان تقدم برامج مسابقات حفظ القرآن الكريم    السوباط: التشكيك في (هلاليتنا) يُحطم مقاديف قدرتنا على الاحتمال    رابطة جمعيات الصداقة العربية تودع سفير السودان المرشح للصين    منير نبيل ل(السوداني): لست مُحبطاً.. أنا ابن النادي وأخدمه من أي موقع بتجرد    رئيس المريخ يزور الإتحاد العام ويلتقي النواب والأمين العام    وزير الداخلية المكلف يترأس اجتماع هيئة إدارة الشرطة    التربية بالخرطوم تعلن شروط جديدة لإستخراج شهادة الأساس    اعتقالات جديدة في السودان    ساعة الجد ..!!    محمد جميل أحمد يكتب: ما وراء عودة آخر رئيس وزراء للبشير من القاهرة إلى السودان    اتحاد الكرة السوداني يعلّق على تصنيف"صقور الجديان"    المريخ يتلقى خبرًا سارًا قبل موقعة"شيكان"    مولد النور وسماحة الصوفية    تحذير عالمي من أدوية للسعال    مطار الخرطوم تردي الحمامات وروائح تزكم الأنوف    المالية توجه بتقليل الإعفاءات والتوسع في الضرائب بالموازنة المقبلة    اشتباك وتبادل إطلاق النار في اشتباك داخل مزرعة    شاهد بالصورة والفيديو.. في السودان.. رجلان يتبادلان "الشبال" والأحضان مع راقصة استعراضية وأحدهم يضع لها المال داخل صدرها    سعر الريال السعودي في البنوك ليوم الخميس 6-10-2022 أمام الجنيه السوداني    إرتفاع طفيف في قيم التجارة الخارجية في النصف الثاني المالي    الخرطوم.. السلطات تضع يدها على 82200 دولار مزيّفة    سحب ملف محاكمة البشير ورفاقه بتهمة قتل المتظاهرين    القبض علي (51) متسللا أجنبيا في طريقهم إلى الخرطوم سيرا على الاقدام    إحباط محاولة تهريب (60) رأسا من إناث الإبل للخارج    غندور للحكام: المعتقلون يريدون العدالة وإن لم تفعلوا فأبشروا بمكانهم    التوقيع على الميثاق الثوري لسلطة الشعب و(قحت) ترفض المشاركة    بوتين يتعهد بالحفاظ على استقرار المناطق التي ضمها من اكورانيا    فنانو الدويم يقيمون ليلة باتحاد الفنانين بأمدرمان    تفاصيل جديدة في محاكمة متهم بحيازة سلاح يتبع لإحدى الحركات المسلحة    أسامة بيكلو يجري عملية قلب    قادة اتحاد تنس الطاولة يشرفون اليوم افتتاح البطولة القومية للاندية    39 وفاة حصيلة تفشي مرض الكوليرا في سوريا    المنظمة العربية للتنمية الزراعية تقيم ورشة عمل تطبيقات الإحصاء الزراعي    شبكة يتزعمها نظامي تقوم باختطاف الفتيات    بابكر فيصل يكتب: حول الميثولوجيا الإخوانية    (الطرق) وغرفة الشاحنات تتبادلان الاتهامات    دراسة: ولاية نهر النيل ستصبح غير صالحة للحياة الآدمية بعد (40) عاماً    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الخميس" 6 أكتوبر 2022    الانتباهة: ضباط بحركة مسلّحة ينهبون مخزنًا للزيوت    اتحاد الكرة يوضح الحقائق حول حادثة منتخب الناشئين عبر مؤتمر صحفي    عودة مبادرة "مفروش" للقراءة والبيع واستبدال الكتب الورقية    في الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم    مديرعام وزارة الصحة يخاطب ورشة التدريب لحملة الكوفيد جولة اكتوبر    وتر المنافي جديد الفنان خالد موردة    أوكرانيا "تحقق تقدما" في الجنوب في مواجهة القوات الروسية    "البرهان" يقطع وعدًا بشأن"الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون"    وفاة العالم الجليل عبد العزيز محمد الحسن الدبّاغ    القائد العسكري في بوركينا فاسو يوافق على ترك الحكم    أمريكا ترسل شحنة جديدة من لقاح "فايزر" للسودان    موظف يروي خبايا وأسرار إصابته بالسرطان    خطط أبل لطرح أجهزة جديدة خلال الشهر الجاري    جنوب دارفور: تسجيل (8) إصابات بحمى "الشكونغونيا" و"الضنك"    السوشيل ميديا.. هل تصنع واقعًا سياسيًا جديدًا؟    يحلم باستكشاف الإبداع..عامر دعبوب: التطور التقني يعزز مسيرة التميز السينمائي الإماراتي    انقلاب عسكري جديد في بوركينا فاسو    بالصور.. أول عملة بريطانية بوجه الملك تشارلز الثالث    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السعودية والسودان.. علاقات أكثر من إستراتيجية

أعلنت الحكومة عن اهتمامها بالتعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب ونقل تجربتها في هذا الشأن، فيما غادر أول من أمس وزير الخارجية على كرتي الى الرياض لحضور الاجتماع الوزاري المصغر لمنظمة التعاون الإسلامي.
من جانبه أكد وزير الخارجية أن هذا هو موقف السودان المبدئي الذي يرفض المساس بأمن السعودية، مؤكداً بأن السودان يرفض الارهاب بجميع صوره وأشكاله، مشيراً الى اهتمام السودان بالتعاون مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب وتكتسب العلاقات السودانية السعودية أهميتها من "التراكم التاريخي" من التفاهمات وتطابق وجهات النظر تجاه القضايا الاقليمية والدولية، بوصف السعودية كدولة مفصلية ولها قدراتها غير المحدودة على إدارة العديد من ملفات المنطقة.
وان اتسمت دبلوماسيتها بالهدوء والتحفظ، فإنها لا تعمل على أساس التنافس التوسعي في المنطقة بالكيفية التي تجعل منها في حالة "صراع مع الآخرين"، ولطبيعتها المركزية في العالم الاسلامي والعربي الاثر الكبير في هذا المنحى.
بالنظر إلى ملف العلاقات السعودية السودانية، نجد أن هنالك عوامل خارجية تؤثر بين الفينة والأخرى في مسار هذه العلاقات، لكنها لا تكون "جوهرية" أو ذات تأثير طويل المدى، بقدرما تحتاج الى المراجعة والدقة في التشخيص السياسي.
فاذا كانت المملكة العربية السعودية تعاني من مشكلات أمنية قوامها "العمليات الارهابية" من جماعات دينية "متطرفة"، فان ذلك ينعكس بشكل واضح على علاقاتها مع بعض الدول التي تتساهل مع هذه الجماعات والسودان ليس من بينها.
الأمر اللافت هو أن منطقة الخليج العربي ومنذ سنوات طويلة ظلت تلف وتدور حول ملف "الارهاب" لتزايد بؤر النزاع المسلح فيه وتحديداً على حدود المملكة في اكثر من اتجاه، بما يضعها في خانة المدافع عن أمنه بقوة ويقظة كبيرتين.
ووفقا لما صدر عن وزير الخارجية على كرتي فان السودان يهتم بشكل كبير بمكافحة "الارهاب" وتشخيصه على أساس الانذار المبكر حتى في البيئات المحلية في البلاد، وذلك حفاظاً على "قيم التسامح" وقبول الآخر المختلف في الدين والمذهب.
ومن الناحية السياسية تستطيع المملكة العربية السعودية أن تقوم بأدوار توفيقية مهمة على الصعيد الدولي، وهي الدولة الرئيسة في الحسابات الأمريكية لعلاقاتها بالمنطقة العربية، وهذا الدور التضامني مع السودان أظهرته التجارب أكثر من مرة.
وكذلك التعاون الأمني بين البلدين، فهو وان كان محدوداً، لكنه قابل للتطور، حيث تذخر المؤسسات العسكرية والأمنية السعودية بالخبرات والكفاءات المتقدمة التي تدعم الجهود التسليحية والتدريبية لنظيراتها بالسودان بأفضل ما يكون.
وبقراءة الأسباب الخارجية للتوتر بين البلدين في بعض الأحايين، تبدأ القراءة من اختلاف وجهات النظر تجاه بعض القوى الاقليمية الأخرى، وهذا يمكن تجاوزه بالتوقف عند نقط "عدم التمحور" والاستقلالية في القرار الوطني.
وتمثل علاقات السودان بالمملكة "المتحسس" لقياس مدى قدرتها على التنفس بارتياح في المنطقة العربية والشرق الأوسط ككل، حيث لا يمكن تجاوزها كرقم كبير وصعب في منظومة العلاقات الدولية، بما لها من تأثير اقتصادي.
أما مواقف المملكة العربية السعودية من التغييرات السياسية الراديكالية في المنطقة، فهي تحتكم الى حسابات دولية يتم بحثها داخل أطر أمنية مختلفة وذات طبيعة خاصة، لا سيما الملف الأمني في سوريا ومصر والعراق واليمن وغيرها.
والتناول التجزئيي لهذه الملفات، بمعزل عن "التفاصيل الدقيقة" لأي منها يجعلها مبتورة وغير محددة المعالم، حيث تعمل السعودية على "حفز العمل العربي والاسلامي الجماعي" من خلال الآليات الاقليمية والدولية المشتركة.
وتأتي جدوى هذا "العمل الجماعي" من أن التكتلات الغربية الأخرى، وان لم تستطع دولة عربية واحدة مواجهتها منفردة، يمكن مقاومتها وتحقيق "الفرق" بتحريك هذه الأنشطة الجماعية بتحويل "القرارات والبيانات" الى عمل مادي ملموس.
والتراجع الذي يشهده الوسط العربي في الجامعة العربية، يقابله في القوة والتمدد والانتشار ما تقوم به "دول مجلس التعاون الخليجي" من حراك قوى ومؤثر على الصعيدين الدولي والاقليمي، وخاصة قطر والامارات العربية والكويت.
ليكون من مصلحة الشعوب العربية بقاء هذا التكتل الاقليمي حيا بعد أن ازدردت النزاعات المسلحة اجزاء كبيرة من "خارطة الوطن العربي" بالتجزئة والفصل والتمزيق، في أن تتقلص مساحة الاختلافات السياسية والمذهبية هذا الى أدنى حد.
ويرى مراقبون أن توسع دائرة التعاون بين السودان ودول مجلس التعاون الخليجي، تحديداً السعودية وقطر، يمكن أن يسهم بشكل مؤثر في "حلحلة" العديد من المشكلات العالقة في مجال الأمن والاقتصاد المتعثر بتدوير رأسمال عربي "مرن".
وامكانية تحقق هذا التعاون بالفاعلية المطلوبة متوفرة من قبل جميع الأطراف، ويمكن أن يلعب السودان بامتداداته العربية والافريقية دورا سياسياً "مفقوداً" في الاقليم العربي ككل، في مجال الربط المركزي الاقتصادي "الأمن الغذائي".
وهي علاقات سياسية وثقافية ذات عمق راسخ في تجارب الاتصال بين هذه البلدان والسودان، لذلك لابد من أن تأتي التفاهمات السياسية بين المسؤولين في هذه البلدان والحكومة السودانية من منطلق هذه "الوشائج" والارتباطات التاريخية.
وما يمكن تحقيقه من خلال انتهاج دبلوماسية متوازنة في المحيط العربي للسودان، أكثر وأوفر قيمة من الذي يأتي من العالم الخارجي وهو يحمل معه "مشكلات مؤجلة" للمستقبل في الديون وجر رجل البلد الى "الحلول القسرية" المتعسفة.
نقلا عن صحيفة الصحافة 13/8/2014م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.