السودان.. رئيس الوزراء يدعو التجار إلى الامتناع عن دفع "الجبايات غير القانونية"    بالفيديو.. شاهد انفعال الفنانة إنصاف مدني في وجه المطرب يوسف البربري بعدما وصفها بالخالة    بالصورة.. إغتيال إعلامي بالدعم السريع خلال مشاجرة مع أبناء "السلامات" داخل سوق نيالا وإعلام المليشيا يواصل الكذب ويزعم أن وفاته حدثت في معركة    لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَان.. حِينَ اسْتَوَى القَمَرُ بَدْرًا    بقيادة مناوي.. الكتلة الديمقراطية تعقد اجتماعاً قيادياً موسعاً    مسيرات إثيوبية تستهدف مواقع داخل الأراضي السودانية    حركة العدل والمساواة السودانية: بيان إدانة للاعتداءات المتبادلة وانتهاك سيادة الدول في المنطقة    رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة يتفقد قشلاق الشرطة بالحاج يوسف    السعودية: اعتراض 5 مسيرات معادية قرب قاعدة الأمير سلطان    وزارة الصحة بالقضارف تتسلّم أدوية من منظمة الصحة العالمية    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    المريخ يبدأ إعداده للقاء البوليس الرواندي    دراسة تكشف دوراً غير معروف للبكتيريا في تكوّن حصوات الكلى    الشقيقة ليست مجرد صداع.. المراحل الأربع لنوبة الصداع النصفي    أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب حليب    صديد بالمعدة والأمعاء.. تفاصيل جديدة حول حالة مي عز الدين الصحية    الزمالك يهزم بيراميدز على صدارة الدوري المصري    أمازون ويب سيرفسيز تواجه أعطالًا في الطاقة والاتصال في الإمارات والبحرين    هشاشة العظام في رمضان.. التعويض الآمن والمدروس    مضاعفات بالقلب والكلى.. هاني شاكر في العناية المركزة    رحلة هروب "مجنونة" لنجم برشلونة من إيران    لحظر خدمات الذكاء الاصطناعي على المراهقين.. أستراليا تضيق الخناق على محركات البحث    بسبب غيابه عن الموسم الدرامي.. محمد رمضان "يصالح نفسه" بسيارة فارهة    سفارة السودان بالقاهرة تصدر تنويهًا مهمًا    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    الكويت تتصدى لمسيرات    السلطات في قطر تطلق تحذيرًا للمواطنين    عاجل.. زلزال يضرب مصر    مهلة لمدة شهر.. قرار جديد لوزير الشباب والرياضة في السودان    خسوف كلي لبدر رمضان الثلاثاء المقبل.. أين يمكن رؤيته؟    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    شاهد بالفيديو.. الحلقة العاشرة من "أغاني وأغاني"..السلطانة هدى عربي تطرب المشاهدين بالأغنية الفريدة "أهلا وسهلاً يا ليلى" والجمهور يتغزل في أدائها    فشل استثنائي.. إحصائية مخيفة لجماهير برشلونة قبل موقعة أتلتيكو مدريد    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تونس تستضيف النسخة ال21 بعد اعتذار السعودية وصفوان الهندي مندوباً إعلاميا للبطولة    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثر النوم على الصيام في رمضان
نشر في السودان الإسلامي يوم 08 - 08 - 2011

كثرة النوم في نهار رمضان تكاد تكون ظاهرة في غالب الدول العربية والإسلامية، فرمضان يعني قلة الإنتاج، وقلة عدد ساعات العمل، ويترتب عليه كثرة النوم بالنهار، وكثرة الطعام في الإفطار، وكثرة السهر في الليل ليس تعبداً، ولكن مشاهدة للتلفاز، أو خروجاً في سهرات «رمضانية»، وربما يكون السهر حتى قبل الفجر، فتتناول الأسر والأفراد طعام السحور مبكراً وليس مؤخراً كما هي السُّنة، وقد ينتهي الأمر بضياع صلاة الفجر!!
تلك صورة لعدد غير قليل وشرائح كثيرة من أمة الإسلام في رمضان، مع عصر العولمة والانتفاخ الثقافي والإعلامي وثورة الاتصالات، فما رأي العلماء في هذه الظاهرة، وهل صحيح أن كل هذا لا تأثير له على الصيام؟ ترك واجبين الشيخ «صالح بن فوزان الفوزان» (عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية) يقول في رد على سؤال حول حكم من نام نهار رمضان كله، ولا يستيقظ إلا عند الإفطار: «إن من نام نهار رمضان كله؛ فصيامه صحيح إذا كان نوى الصيام قبل طلوع الفجر، ولكن يحرم عليه ترك أداء الصلوات في مواقيتها، وترك صلاة الجماعة إن كان ممَّن تجب عليه صلاة الجماعة، فيكون قد ترك واجبين يأثم عليهما أشدّ الإثم؛ إلا إذا كان ذلك ليس من عادته، وإنما حصل منه نادراً، مع نيته القيام للصلاة. وبالمناسبة فإنه من المؤسف جدّاً أن كثيراً من الناس اعتادوا السهر في رمضان، فإذا أقبل الفجر؛ تسحروا وناموا جميع النهار أو معظمه، وتركوا الصلوات، مع أن الصلوات آكد من الصيام وألزم، بل لا يصح الصيام ممن لا يصلي، والأمر خطير جدّاً، والسهر الذي يسبب النوم عن أداء الصلاة سهر محرم، وإذا كان سهراً على لهو ولعب أو فعل محرمات فإن الأمر أخطر، والمعاصي يعظم إثمها ويشتدُّ خطرها في رمضان وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة أشدّ من غيرها».
استغلال الوقت
الشيخ العلامة «عبد العزيز بن باز» يرحمه الله يوصي الصائم باستثمار وقته وعدم إضاعته بالنوم فيقول: «لاحرج في النوم نهاراً وليلاً إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات ولا ارتكاب شيء من المحرمات، والمشروع للمسلم سواءً كان صائماً أو غيره عدم السهر بالليل، والمبادرة إلى النوم بعدما يسّر الله له من قيام الليل، ثم القيام إلى السحور إن كان في رمضان؛ لأن السحور سنّة مؤكدّة وهو أكلة السحر، لقول النبي [: «تسحروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه). وقوله [: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» (رواه مسلم). كما يجب على الصائم وغيره المحافظة على جميع الصلوات الخمس في الجماعة والحذر من التشاغل عنها بنوم أو غيره، وأداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها للحكومة أو غيرها، وعدم التشاغل عنها بنوم أو غيره، وهكذا يجب عليه السعي في طلب الرزق الحلال الذي يحتاج إليه هو ومن يعول. والخلاصة: إن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كلّ الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات، وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة أعظم» (فتاوى الشيخ ابن باز 4/156).
التقوي على القيام
الشيخ «عبد الله بن جبرين» يرى أنه لا بأس بالنوم في نهار رمضان لراحة البدن وللتقوي على قيام الليل ولترك الخوض مع الخائضين فيما فيه مضرة كالغيبة واللهو والباطل، وقد ورد في حديث مرفوع «نوم الصائم عبادة» (رواه البيهقي)، ولكن كثرة النوم تفوت خيراً كثيراً، فإن الإنسان مطالب بأعمال دنيوية كالحرفة والتكسب والعمل في طلب الرزق، فمتى نام أكثر النهار فإنه فاته خير كثير، وكذا يشرع في رمضان الإكثار من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن؛ فيندب اغتنام الأوقات الفاضلة وعدم إضاعتها في النوم الكثير ولكن النوم أفضل من اللهو واللعب والقيل والقال والخوض في أعراض الناس؛ فإن ذلك مما ينقص أجر الصيام لحديث «ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث».
عبادات شتى
الشيخ «محمد بن صالح العثيمين» يرحمه الله، فيؤكد أن الرجل الذي ينام طوال النهار ولا يستيقظ، فهو جانٍ على نفسه، وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً، وهو حرام عليه ومنقص لصومه، وما مثله إلا مثل من يبني قصراً ويهدم مصراً، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسب ما أمر الله تعالى بها، والله عز وجل يقول: {إنَّ پصَّلاةّ كّانّتً عّلّى پًمٍؤًمٌنٌينّ كٌتّابْا مَّوًقٍوتْا 103} (النساء). أما إذا كان يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة، فهذا ليس بآثم، لكنه فوت على نفسه خيراً كثيراً؛ لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم، حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرَّنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عود نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة. وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصوم، من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام.
للناس أحوال
الشيخ عطية صقر يرحمه الله (رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً) يفرق بين أحوال الناس في النوم في نهار رمضان، فللناس أحوال فيه: الحالة الأولى: أن الصائم الذي يتعرض أثناء صيامه لأمور تتنافى مع حكمة الصيام بسبب اندماجه مع المجتمع كالكذب والغيبة، والنظر المحرم، وغير ذلك، سيكفه نومه بالنهار عن هذه الأمور المنكرة. وذلك صورة من صور العبادة فهو عبادة سلبية كالصدقة التي قال النبي [ في وجوبها على كل مسلم لا يجد ما يتصدق به، ولا معونة من أي نوع كان قال: «فليمسك عن الشر فإن إمساكه عن الشر صدقة»، (رواه البخاري ومسلم). ومن هنا يكون نومه صواباً وعبادة. الحالة الثانية: الصائم الذي يؤثر النوم على العمل الإيجابي المنتج مخالف لأوامر الدين في وجوب استغلال طاقة الإنسان في عمل الخير، ومخالف كذلك للأوامر الدينية التي تنفر من العجز والكسل. فالنبي [ أمر أبا أمامة بالاستعاذة منهما حتى يذهب الله همه ويقضي دينه، كما روى أبو داود. فالإسلام دين حركة، وعمل وإنتاج والصائم يمكنه ذلك في حدود الوسع والطاقة، ولم يقف الصحابة عن العمل وهم صائمون، بل وقعت كبرى المعارك في شهر رمضان، وعلى رأسها موقعة «بدر» والفتح الأعظم بمكة المكرمة. ومن هنا يكون نوم الصائم خطأ، وليس عبادة. وإذا كانت بعض الدول تخفف من العمل في شهر الصيام، فلا يجوز أن يستغل ذلك لمزيد من الكسل والتهاون، فالعمل الصالح في ظل الصيام له ثوابه الجزيل. كما أن شهر رمضان شهر عبادة ليلاً ونهاراً: أما بالليل فبالقيام بصلاة التراويح وقراءة القرآن، وأما بالنهار فبالصيام، والجزاء على ذلك وردت فيه نصوص كثيرة، وفي حديث واحد جمع ثواب الصيام والقرآن، فقال [: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: يا رب منعته الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان» (رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه). ولو نام الصائم طوال النهار فصيامه صحيح، وليس حراماً عليه أن ينام كثيراً ما دام يؤدي الصلوات في أوقاتها، وكان النوم مانعاً له من التورط في أمور لا تليق بالصائم، وتتنافى مع حكمة مشروعية الصيام، وهي جهاد النفس ضد الشهوات والرغبات التي من أهمها شهوتا البطن والفرج، ويدخل في الجهاد عدم التورط في المعاصي مثل الكذب والزور والغيبة، فقد صح في الحديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري).
وخلاصة القول إن النوم بنهار رمضان لا يؤثر على صحة الصيام، فالصيام صحيح من حيث الأداء، والناس تختلف أحوالها فيه، فإن كان الصائم الذي يكثر النوم لا يضيع الصلوات، فهو نوم جائز، ولا إثم عليه، لكنه يكره له كثرة النوم لعدم انشغاله بالطاعة. أما إن كان ينام قليلاً، خاصة وقت القيلولة ليقدر على قيام الليل والذكر وقراءة القرآن، فهذا يثاب على نومه وفعله. وكذلك الحال إن كان يخشى على نفسه ضياع وقته في الغيبة والنميمة وارتكاب المحرمات؛ فإنه يثاب بنيته، مالم يضيع الفرائض. لكن الإثم واقع على من أفرط في النوم بسبب السهر بالليل على غير طاعة، فهو ينام النهار لكثرة سهره بالليل، ويتأكد الإثم أكثر إذا كان يضيع الصلوات ولا يؤديها في أوقاتها. وأكمل المؤمنين حالاً في رمضان من يسير على ما كان عليه الرسول [ من الاجتهاد في رمضان، والإفادة من فيوضاته ونفحاته، وإن كان لابد من النوم، فالسنة النوم وقت القيلولة مع أخذ قسط من النوم بالليل، حتى يرضي ربه، ويريح جسده، ويجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ذلك أن الله تعالى ارتضى لهذه الأمة أن تكون متميزة عن باقي الأمم، وقد منحها رمضان فرصة عظيمة لتعوض قصر أعمارها، فليس من الحكمة ضياع الفرص والعمر بكثرة النوم وكثرة المعاصي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.