شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحف السودانية المطبوعة تضلل القارئ السوداني
نشر في سودانيات يوم 28 - 10 - 2011

أفردت الصحف السودانية مانشيتات كبيرة وصغيرة مضللة على مدى أسبوع فحواها أن أجهزة الناتو أو المخابرات الغربية هي خلف تصفية القذافي منعا لكشف المستور من المعلومات!! وادعت الأخبار المضللة أن القذافي "وعاء" من الأسرار لذا تمت تصفيته بهذه الطريقة من قبل الناتو!! قطعا هذا خبر ساذج كاذب ودعاية ملفقة، فالسلفية الحشوية الحربية هي التي صفته بهذه الطريقة غير الإسلامية وطبقا لفتوى يوسف القرضاوي!!
وحقا لا ندري إذا ما كان هنالك "مايسترو" يملي على الصحف الحكومية وشبه الحكومية ماذا يكتبون من أخبار ملفقة!! ومن المرجح ربما هذا المايسترو هو المركز السوداني للخدمات الإعلامية SMC الذي تصل قنواته للأجهزة العليا لدولة المؤتمر الوطني!! أم هل نقول هو فقر في الخيال الصحفي وجهل بما دار ويدور في المنطقة العربية؟؟
أنا أعتقد أن الصحف اليومية المطبوعة تتعاون مع هذا "المايسترو" الخفي إضافة إلى جهل ونفاق الصحف السودانية، وما على المحلل السياسي إلا أن يربط ما بين اختفاء مخزون السلاح الليبي و"الدعاية" التي أطلقتها الصحف السودانية أن هذا السلاح في طريقه لإيران!! بل كتبت بض الصحف أن أحمدي نجادي حضر للسودان لاستلام السلاح الليبي!! وقبل عام أصدرت نفس الصحف فرية أن حزب الله سيقاتل في دارفور!! فعلى سبيل المثال الصحفية شمائل النور بصحيفة التيار في عمودها الراتب كتبت ما يضاهي الاستخبارات العسكرية والاستراتجيين بأسلوب ركيك يثير ضحك الثكلى:
(لآن النقاط تضع نفسها على حروفها، عندما زار الرئيس الإيراني السودان الشهر الفائت أفادت بعض التقارير "الإستخباراتية" إن السبب الرئيس لزيارة (الرئيس) الإيراني أن سلاحاً من ليبيا دخل السودان، هو سلاح القذافي وكل حيلته، هذا السلاح إيران تريده لدعم مشاريعها وهي أولى به، بالتأكيد مقابله سوف تُحظى حكومة السودان بدعم مالي قد يفك ضائقتها، هذا إن كان السلاح تم نقله بواسطة الحرس الثوري الإيراني التي أفادت التقارير انه استغل الثورة الليبية وحصد أكبر كمية من السلاح المتطور وخزنّها في مكان ما، غرب السودان، هذه الأرض السائبة، في هذه الحالة فإن السلاح ملك إيران وان السودان أرض أمينة وآمنة تم إيجارها، أما إن كان الصحيح تلك المعلومات التي تقول أن القذافي عندما ضاقت به الضائقة هرب سلاحه خارج ليبيا دون إجراء أمني ظاهر، ففي هذه الحالة فإن السلاح أصبح لا صاحب له، مع العلم أن القذافي لم يسقط بعد..وهناك معلومات تُرجح بشدة أن يكون السلاح دخل مع خليل. وقد يكون السلاح جزء منه حصده الحرس الثوري والجزء الآخر بحوزة خليل إبراهيم).
ما رأيكم في كلماتها؟ هل هذا جهل أم أنه خبر مدسوس روجته الصحفية لصالح جهة ما؟ أم لا هذا ولا ذاك خفة في العقل!! هنالك العديد من الصحفيين والصحفيات هم في الحقيقة ينتمون لحزب المؤتمر الوطني ويعملون له بخفية بينما يروجون لزملائهم إنهم ينتمون للوطني الاتحادي!!
وضح الآن أن كميات كبيرة من السلاح الليبي النوعي المتقدم تم الاستيلاء عليها، وهو من فصيلة الترسانة المدمرة سهلة الاستخدام ضد الطائرات المدنية والعسكرية، ووقع هذا السلاح في أيدي تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا والصحراء الكبرى المتمركز بشمال مالي، وهي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، وأكدت مصادر في الجزائر منذ اندلاع الأزمة الليبية أن تنظيم القاعدة بدأ يعد العدة للحصول على هذا النوع من الأسلحة وأنواع عسكرية أخرى مثل الألغام المضادة للأفراد والآليات ومتفجرات بلاستيكية للمساس باستقرار البلاد والمحيط الإقليمي الرخو. فالحدود الليبية الجزائرية المشتركة طولها 980 كلم، وفي ظرف غامض اختفى 500 صاروخ سام 24 الحراري، ويتميز بقدرة متابعة الطائرات القتالية الحديثة على ارتفاع 11.000 قدم، وأكد مسئول الطوارئ بهيئة منظمة هيومن ووتش لحقوق الإنسان عن فقدان ما مجمله 20.000 صاروخ أرض جو من ترسانة القذافي العسكرية بينها صواريخ سام 24 وسام7 وسام 9، وأضاف المسئول: "يُجْهَل إلى الآن الأعداد التي طالها قصف سلاح جو حلف الناتو والكميات التي انتقلت إلى الأيادي غير الصديقة بعد ما تحدثت تقارير عن* نسف* 600* منها* خلال* العمليات العسكرية* الجوية لأولى!!".
من هذه المعلومات أعلاه نفهم أن حلف الناتو ودول الخليج يرغبون حقا في أن تصل هذه الأسلحة الليبية النوعية إلى أيدي "جرذان القرضاوي" لأهداف أخرى مبطنة بالضرورة وسنشرحها لاحقا!! ربطا بالاستقراء الموضوعي أن سيناريو إسقاط النظام الليبي أعدت له السعودية وقطر والإمارات ومعهم الأردن بإحكام قبل سنتين من إطلاق الشرارة بتنسيق وتعاون كامل مع واشنطون ودول الناتو، وطبقا لسيناريو المؤامرة تدفقت الأموال نحو "الجرذان" وأُستُدعي السلفيون الحركيون من أركان الدنيا الأربعة..بصمت وتكتم شديدين، وهذا يفسر سقوط نظام القذافي بسرعة نسبية عبر عنصر المفاجأة والإرباك، وكانوا يتوقعون جيدا ردة أفعال القذافي العنيفة التي ستحدث وأنه سيرتكب عدة أخطاء سيبنون عليها مواقف متدرجة صارمة لإنهائه!! وقطعا لعب الناتو الدور الأهم في تحطيم البنية العسكرية الليبية عبر القصف الجوي المركز والمراقب لوجيستيا من السماء خلال عقود من السنيين، ولم يكونوا محتاجين سوى إلى الضغط على الزناد!!
فتنظيم القاعدة، رغم أنني لا أؤمن أن هنالك تنظيم يسمى القاعدة، أنما القاعدة تظل "فكرة"، بينما روجت للفكرة قناة الجزيرة بحسبانها "تنظيم"...فأصبح من السهل على كل من يصاب بفيروس بن تيمية من الشباب أن يتطلع إلى "تنظيم" قناة الجزيرة، ويعلن انضمامه "لتنظيم القاعدة"..على أية رقعة من الكرة الأرضية!! هذه هي فحوى اللعبة القطرية البريطانية باختصار!!
فتنظيم القاعدة، متحكم فيه تماما من قبل مخابرات دول الخليج والدول الغربية، خاصة بريطانيا، ولا شك إن القاعدة هي صناعة أمريكية في الأصل حين قاتل العرب القوات السوفييتية في أفغانستان، ولكن من يدير القاعدة الآن بخفية ومكر هي بريطانيا ودول الخليج!! يديرونها بأسلوبين: 1) عبر الاختراق التنظيمي، 2) والتحكم في الظاهرة موضوعيا من على بعد، إضافة إلى الترويج الإعلامي!! باختصار، يجيدون كيف يضيقون عليها الخناق، أو أن يفرجوا لها مساحة لتنشط في اتجاه معين مرغوب فيه!!
فتنظيم القاعدة، مرسوم له من الخلف خليجيا وغربيا وبشكل مبطن أن يتمدد وحتى دارفور، لذا أطلقوا إشاعتين للتغطية على اختفاء السلاح الليبي: إيران وحركات دارفور!! باعتبارهما الجهتين اللتين تسرب إليهما السلاح الليبي. وقطعا هذا كذب، فحقيقة الأمر أن هذا السلاح ذهب إلى الحركات السلفية جنوب الصحراء!!
يجب أن يكون مفهوما، أن الحراك السياسي العسكري الدولي يتحرك أبدا خلف لافتات وأقنعة زائفة لتضليل الخصوم والرأي العام الدولي، ويتخفى أبدا تحت وابل من (الدخاخين)، وحين تدرك الضحية نية وأهداف سلوك العدو يكون الوقت قد فات عليها – وهذا التكتيك هو أحد قوانين ممارسة القوة!! وهذا بالضبط ما فعلوه بالقذافي لقد فاجئوه – فأوروبا كلها كانت مجتمعة في القمة الأوروبية الأفريقية في سرت في 16 أكتوبر 2010م قبل أربعة أشهر من انطلاق الشرارة أو ساعة الصفر – لقد كان هذا الحضور أكبر عملية "دخانية" مخادعة في التاريخ السياسي الدولي!!
فدارفور تنشط فيها السلفية الوهابية، وازداد النشاط السلفي فيها بعد انقسام الحركة الإسلامية، ثم تضاعف مع أزمة دارفور 2003م بمئات الأضعاف وبدعم كامل من دولة المؤتمر الوطني. ففي 8 مارس 2009م طرد السودان ثلاث عشرة منظمة أجنبية وثلاثة منظمات سودانية من دارفور وأعلن رئيس الجمهورية رغبته في التخلص من كل المنظمات الأجنبية في دارفور خلال عام، ولم يكن هذا إلا لصالح المنظمات السلفية. لقد فوجئت بعد طرد الستة عشرة منظمة، وبعد تصريحات الرئيس بعدم دخول منظمات أجنبية، بدخول العشرات من المنظمات السعودية والخليجية – وعتم على ذلك الإعلام السوداني!! ولم يكن كلام رئيس الجمهورية إلا دخانا لصالح السلفية السعودية!!
الآن، يوجد في دارفور حوالي 20 مستشفى سعودي متحرك على شاحنات ضخمة هذا غير سيارات الإسعاف التي كما يقولون تخدم معسكرات النزوح، والخيام والمراكز الصحية..الخ.
فالسعودية تحت غطاء العمل الطبي العوني وحده تدرس وتتجسس على دارفور تجسسا دقيقا وحقيقيا لا لبس فيه وتمهد للمنظمات الدعوية الطريق – فدارفور ارض خصبة للسلفية الوهابية لكونها أرض قرآن!! والأطباء السعوديون يكتبون بأنفسهم التقارير السياسية، والمعيشية للسكان بشكل مفصل، وعدد القبور (الأضرحة) التي يزورها السكان، وعدد الطرق الصوفية، وعدد المنظمات الأشعرية – هكذا يسمي الطبيب السعودي صاحب التقرير المنظمات السنية الوطنية، بينما عقيدتهم الوهابية يسميها التقرير: منهج السلف الصالح، ويذكر التقرير جمعيات أنصار السنة والدور الذي تلعبها، أما عن الشيعة فقد كتب الطبيب السعودي صاحب التقرير التجسسي التالي: (أما الشيعة فلا يكاد يوجدون في البلاد، وقد بدأ نشاط رافضي تدعمه الحكومة الإيرانية ولكنه لم يلقى القبول فقد انتهى من حيث بدأ ولله الحمد).
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
هذا التقرير التجسسي الذي كتبنا عنه أعلاه اكتبه الطبيب السعودي د. طارق عبد الخالق منشي، عضو لجنة أطباء الحرمين – الرياض، ويتعلق بدولة تشاد تحت عنوان: (تقرير عن زيارة وفد لجنة أطباء الحرمين إلى تشاد)، وتجده في هذه الوصلة ولا تفوتك قراءته لأهميته.
http://www.khayma.com/alharamain/teshad.htm
وقطعا الأطباء السعوديين يكتبون تقارير تجسسية مفصلة عن إقليم دارفور على نفس منوال تقرير الدكتور طارق عبد الخالق منشي عن تشاد، ويثبت هذا التقرير طبيعة الأجندة الخفية للمهلكة السعودية التي تنفذها تحت دخان العون الطبي والإغاثي الخ، ويشير التقرير بشكل جدي لا لبس فيه أن السلفية الوهابية تميز نفسها عن أهل السنة والجماعة السكان الأصليين، حين تسميهم بالأشعرية، بينما يعمل الوهابيون دوليا بقوة لنزع صفة أو لقب أهل السنة والجماعة منهم، وإضافة تعبير "منهج السلف الصالح" لتزكية أنفسهم، بينما الأشعرية هم الضالين عقيديا في زعمهم!! هؤلاء الأطباء السعوديون يجدون التسهيلات والمساعدة من المنظمات السلفية المتواجدة في دارفور والسودان عموما، وقطعا من حكومة المؤتمر الوطني!!
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
إذن فعلى المعارضة السياسية في دارفور والحركات المسلحة أن تنتبه لإشكالية السلفية الوهابية المتنامية جيدا – ولا ينخدعوا بها على أنها "أهل السنة والجماعة"، فالمذهب الوهابي تقوم عقيدته على نقض عقيدة المذاهب الأشعرية الأربعة وتذويبها بخبث ومكر. كذلك على المعارضة السياسية السودانية أن تنتبه أن السعودية نشطة جدا منذ 1991ه لنشر المذهب الوهابي والسلفية الجهادية الحربية في تشاد، وأسست في أمجمينا جامعة الملك فيصل منذ عام 1991م ومعها العديد من المنظمات والمؤسسات السلفية المتطرفة على عقيدة بن تيمية الجهادية التكفيرية ومن ضمنها مكتبة عامة ضخمة للجمهور التشادي..قطعا لنشر المذهب السلفي الوهابي!!
ما على القارئ الكريم إلا أن يضرب بالقوقل (جامعة الملك فيصل + تشاد) وسيفهم الكثير عما يدور خلف دارفور من مكائد. فالسلفية التشادية الناشئة بقوة هي حلقة الوصل التي ستربط السلفية الدارفورية بالسلسلة السلفية الجهادية المرتكزة في شمال مالي والنيجر وجنوب الجزائر، ومؤخرا الجنوب الغربي لليبيا، وتونس التي تعتبر مفرخة للسلفية الوهابية ومنها يصدر السلفيين لجيرانها (أنظر الخريطة)، وهؤلاء بمجموعهم يسمون تنظيم القاعدة!! وهي التي ورثت السلاح الليبي!!
ونذكر القراء الكرام أن أسامة بن لادن في عام 1990م لم يخطط أبدا أن يأتي للسودان!! بل كان هدفه ليبيا، وبالتحديد جنوب ليبيا، وحين تقدم بطلب للقذافي بالعيش في ليبيا تحت ذريعة رفضه استجلاب القوات الأجنبية للجزيرة العربية لتحرير الكويت رفض القذافي طلبه فأضطر القدوم للسودان وفي ظنه أن يعبر إلى ليبيا وينقل نشاطه الحربي من دارفور!! سقط هذا الخيار للتناقض ما بين رغبته المعلنة "الاستثمار" في السودان والولوج إلى ليبيا خلسة، فقد كانت كل حركة من حركاته وسكناته يمكن رصدها ويسهل كشفها في السودان ودارفور لاختلاف بشرة اللونية العرقية..وهذه المشكلة لا توجد في جنوب الجزائر وجنوب ليبيا حيث يسهل اختلاط أعضاء القاعدة بالسكان في هذه المناطق الخ!! الحدود الجنوبية لليبيا والجزائر تعتبر حدود رخوة مع كل من حدود تشاد، النيجر ومالي، وفي شمال مالي يوجد "جيبهم" الآمن – نقطة هانوي!!
لا نستبعد مطلقا أن تصطدم في السنوات القليلة القادمة حركات دارفور المسلحة مع تنظيم القاعدة في دارفور..!! فهذا التنبؤ السياسي التحليلي سيحدث قطعا وإنها مسألة وقت!!
وظيفة تنظيم القاعدة المصنوع مخابراتيا هي واحدة: إشعال الحرائق التي تمهد وتبرر التدخل الأمريكي والأوروبي سياسيا وعسكريا!! وفي تحليلنا، البترول الأفريقي هو ما تضع واشنطون عينها عليه، بينما تسعى أوروبا لكي تكون الدول الأفريقية حديقتها الخلفية لمدها بالمواد الغذائية الزراعية الرخيصة- أي برخص التراب، وهذه لدى الأوروبيين نقطة أهم من البترول خاصة بعدما صاروا يطبعون ورقة تسمى اليورو (اقرأ في الانترنيت الخبر المشابه: حسمت دولة إثيوبيا جدل مطالبات عدد من المستثمرين السعوديين، بالبحث عن مزارع زراعية في الخارج لجلب مواد غذائية بأسعار مناسبة)..!! لذا تطابقت المصلحة مع اختلاف المنطلقات، فالعرب يرغبون في إزالة النظام القومي الليبي المزعج وهو آخر بقايا جمال عبد الناصر الذي دوما يذكرهم بالعمالة ويعايرهم بالقواعد العسكرية الأمريكية في بلادهم، بينما حال الغربيين فهذا يطمع في البترول الأفريقي، والآخر يطمح أن تتحول اقتصاديات الدول الأفريقية إلى اقتصاد زراعي - فأجمعوا معا على إزالة النظام الليبي!! ومع الأسف كان موقف الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية مؤسفا – في موقف المتفرج!! ولا تدرك الدول الأفريقية بعد سقوط النظام الليبي أن الدول الغربية ستفترسهم وستلعب بهم كلعبك بكور البلياردو!!
مع كل هذه الخلفية السياسية، نجد الصحف السودانية اليومية في واد آخر، تتساءل صحيفة السوداني: من أمر الناتو بتصفيته؟ القذافي..الرجل الذي عرف الكثير!! وتجلجل الصحيفة الحكومية بمانشيت كبير، خبراء أمريكان: الناتو كان خلف تصفية تصفية القذافي منعا لكف المستور!! هكذا تبرئ الصحيفة السوداني القرضاوي ودول الخليج!! وهكذا تضلل صحيفة السوداني الشعب السوداني!! بينما بحق يجهل معظم الصحفيين المبتدئين أبعاد السقوط الليبي في العمق ولا يفهمون أن سقوطه تم عبر مؤامرة سعودية خليجية غربية، ومع ذلك تطبل الصحافة السودانية على "نغمة الإسلاميات" مثل تطبيل د. ربيع عبد العاطي، ومكي المغربي، والطاهر ساتي وحيدر المكاشقي، ود. عبد اللطيف البوني رغم علم هؤلاء بالدور السعودي يفضلون السلامة ويعزفون على لحن كهنة المؤتمر الوطني، بينما كهنة المؤتمر الوطني لا يفوتون زفة سقوط النظام الليبي ويفهمون جيدا أنها لعبة خليجية، لذا أخذوا يزغردون لسقوط نظام القذافي لعل دول الخليج ترضى عنهم، بل أدعوا أنهم أسقطوه بالسلاح السوداني للاستهلاك المحلي، ولعلهم لا يعلمون أن 15% من القيادة المركزية الأمريكية موجودة في قطر، وبها مخزون سلاح أمريكي ضخم تم نقله من القاعدة الأمريكية سابقا في الفلبين. فسقوط النظام الليبي على يد دول الخليج يعرفه كهنة لمؤتمر الوطني معرفة أبنائهم..ويعرفون أن رضا واشنطون عنهم يمر عبر رضا العواصم الخليجية الرياض والدوحة وأبوظبي!!
لذا يجب أن يكون في تكتيك المعارضة السياسية وإستراتيجيتها أجندة ثابتة لفضح ومحاربة السلفية الوهابية الحشوية بشكل مطلق!! بل يجب أن يقود هذا الفضح الشعب السوداني بكامله بشكل متوازي مع إسقاط دولة المؤتمر الوطني السلفية التي تخادع الشعب السوداني وتحتقره، وهذا لا يمكن أن يتم دون فضح الدور السعودي والقطري والإماراتي!! ولكن مع الأسف لا تجد صحفيا سودانيا واحدا ينتقد السعودية أو دول الخليج، وهذا ما يعقد المسالة السياسية السودانية ويلقى عليها ظلالا قاتمة محيرة!!
في المقالة التالية سنشرح أن تصفية القذافي صبرا هي طبقا لفتوى يوسف القرضاوي..وليس لأن الناتو رغب في ذلك، وليس لأن القذافي وعاء للمعلومات الخطيرة!!
شوقي إبراهيم عثمان
(كاتب) و (محلل سياسي)
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.