مقابلة صحفية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف    ثلاثي المريخ يرفض السفر إلى القاهرة    الانتباهة : فتح إجراءات بالجنائية الدولية في قضية قتل شهداء الثورة    سارة جاد الله: التكريم فخر لنا ورعاية الجامعة العربية للملتقي تؤكد وحدة العرب    وداعة: (قحت) خسرت تأييد الشارع    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الجمعة" 28 يناير 2022    استقرار الأسعار في سوق العُملات الأجنبية    دراسة تكشف تأثيرات غير متوقعة للهواء النقي على صحتك    "آبل" تكشف عن ملامح خططها الخاصة بعالم "الميتافيرس"    اللجنة المنظمة لسباقات الهجن تستعجل الحكومة بفك الصادر    بسبب نقص رقائق الحاسوب.. تسلا تصدم المشترين بتأجيل إطلاق شاحنة "سايبر ترك"    الحكومة تكشف عن تلقيها العديد من طلبات الاستثمار الأجنبي    مركز عزل: حالات الكورونا خارجة عن السيطرة لضعف إمكانيات الدولة    تكدس آلاف الشاحنات ب(شريان الشمال)    سحب قرعة الدوري السوداني.. وتوقيع أضخم عقد رعاية    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الجمعة الموافق 28 يناير 2022م    خلال فعالية استثنائية وسط حضور أنيق..الاتحاد يوقع عقد الرعاية الدولاري ويسحب قرعة الممتاز والوسيط    ياسلام عليك يا سلام .....    عندما وصلت القاهرة سألت عن محمد الأمين فقالوا لي انه تقرر ارساله الي كينيا لتفادي ثرثرته فى المقاهي    المرحل الجوي جمال صبري.. من الطب إلى الهندسة ثم الطيران    عمر الدقير ينعي الراحل بشير عباس    مصرع وإصابة (5) أشخاص في حادث بطريق النهود- الفاشر    ضبط مسروقات تقدر قيمتها بما يقارب مائةمليون جنيه بجبل أولياء    هبوط حاد للدولار مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي    اختفاء 3 أطفال أشقاء في ظروف غامضة بالخرطوم وأسرتهم تناشد المواطنين بمساعدتهم    ضبط (12) طناً من المخدرات في صناديق عصير مُتوجِّهه إلى السودان من لبنان    أصحاب ولا أعز" بعيدا عن الجدل.. هل يحمل الفيلم قيمة فنية؟    السوباط يعلن تكريم بويا مع قادة الهلال السوداني    تعرف على القناة الناقلة لقرعة الدوري الممتاز    إستطلاع متلقي لقاحات كورونا بمركز صحي الشعبية ببحري    إستراتيجيات جديدة لترويج لقاح كورونا بولاية الخرطوم    الطاهر ساتي يكتب.. المفسدون الجُدد..!!    السعودية: غرامة 200 ألف ريال أو السجن وخروج نهائي لهذه الفئة    ندى القلعة تكشف سر اهتمامها بالتراث السوداني    (أنا جنيت بيه) تجمع بين عوضية عذاب ودكتور علي بلدو    أبناء الفنانين في السودان .. نجوم بالوراثة    تزايد مخيف لحالات كورونا بالخرطوم وأكثر من ألفي إصابة في أسبوع    تراجع نشاط السريحة بسوق الدولار "الموزاي"    إفتتاح مكتبة الاستاذ محمد الحسن الثقافية بكوستي    مزارعو النيل الأزرق: تدني الأسعار أبرز تحديات الحصاد    ترباس يطمئن على الموسيقار بشير عباس    تفاصيل جديدة في قضية المخدرات المثيرة للجدل    كوريا الشمالية تجري سادس تجربة صاروخية في أقل من شهر    أصحاب مصانع: زيادة الكهرباء ترفع أسعار المنتجات    دراسة: كيم كاردشيان تدمّر النساء    اختطاف المدير التنفيذي السابق لمحلية الجنينة بجبل مون    سلطات مطار الخرطوم تضبط أكثر من 2 كيلو جرام هيروين داخل زراير ملبوسات أفريقية    لواء ركن (م) طارق ميرغني يكتب: الجاهل عدو نفسه    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية وزميلها يثيران دهشة الحضور ويشعلان مواقع التواصل الاجتماعي بتقديمهما لرقصة (أبو الحرقص) المثيرة للجدل    إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من (الهيروين) عبر مطار الخرطوم    ميتا المالكة لفيسبوك تصنع أسرع كمبيوتر في العالم    داعية يرد على سيدة تدعو الله وتلح في الدعاء لطلب الستر لكنها لا ترى إجابة فماذا تفعل؟    البيت الأبيض يكشف عن أول زعيم خليجي يستقبله بايدن    اختفاء ملف الشهيد د. بابكر عبدالحميد    بالصور.. بعد غياب لأكثر من 20 عاماً.. شاب سوداني يلتقي بوالده في أدغال الكنغو بعد قطع رحلة شاقة    لماذا حذر النبي من النوم وحيدا؟.. ل7 أسباب لا يعرفها الرجال والنساء    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوق «قورو» قصص ومآسي
نشر في آخر لحظة يوم 15 - 01 - 2012

المدهش والعجب العجاب أن تجد بعض الاسواق داخل ولاية الخرطوم بوضع مختلف وأناس مختلفين يستغرب من يزورها أول وهلة، أسواق نشأت تماشيا مع معاناة وظروف مرتاديها واستطاعت أن تكيفهم على طريقتها ألفوا بيئتها وألفتهم ف«سوق قورو» الواقع بمنطقة «مايو» جنوب الخرطوم عالم قائم بذاته تحزن على طريقة معيشتهم ومجازفتهم يعيشون لكي يحييوا فقط فالسوق خاص لبيع الملابس والأحذية ولعب الأطفال والمراتب وكل ما يخطر في البال من السلع التي يجلبها البائعون من مكبات النفايات أو عن طريق «الشحدة» والتقاطها من الشوارع بعد القيام ببعض المعالجات لها بجانب بيع السلع الغذائية المنتهية الصلاحية بأسعار زهيدة «قدر ظروفك».
السوق رغم تأسيسه منذ أكثر من 40 عاما الا أنه عبارة عن رواكيب من القش والخيش مما يعكس حجم المعاناة ناهيك عن التردي الكبير في صحة البيئة في شكل أكوام من النفايات كالجبال يتوسطها بيع الأطعمة والمأكولات وغيرها «آخر لحظة» كانت هناك في سياحة ومعايشة معاناة هذه الشريحة التي تحتاج للنظر من قبل الجهات ذات الصلة لتحسين أوضاعها بصفة عامة.
مدخل: كلمة «قورو» جاءت تسيمته من نبات «القورو» الذي يستخدم للكيف والنشاط والحيوية بدلا عن المكيفات الأخرى بلغة أهلنا الفلاتة وهذا أول ما كان يباع في هذا السوق.
مشهد أول: دخلناه ونحن في غاية الدهشة والاستغراب لما شاهدناه بأم أعيننا فأول ما جذب انتباهنا عرض بعض الفتيات رؤوس الدجاج المحمرة وبجوارها ملاحة شطة كغذاء يجد الاقبال الكبير بجانب عرض الموز التالف الذي تغير لونه الى أسود بالكامل وعلمنا من الشابة «ن. م» انها تقوم بشراء رؤوس الدجاج من احد الأسواق كمخلفات بواقع سعر الكيلو 3 جنيهات ثم تقوم بتحميرها وبيع الرأس الواحد ب1 جنيه.
مشهد ثان
بالسوق جزء خاص لبيع اللحوم بالكوم بمختلف أنواعها كوارع الدجاج وأحشائه الداخلية بجانب تصنيع بعض اللحوم كالفشفاش وغيرها من بقايا اللحوم الى «أقاشي» حيث تجد سوقا رائجا بسوق ال40 بمايو ويقول العم زكريا هارون الذي قابلنا ببشاشة واريحية رغم توجسه في البداية قائلا: ان عمل الأقاشي يتطلب زمنا طويلا ومجهودا كبيرا ورغم ذلك نراعي ظروف الزبائن ولا نتوقف في السعر وكل حسب ظروفه «قدر ظروفك» مشيرا الى أن سعر السلك الواحد للأقاشي في حدود 1-2 جنيه وأضاف قائلا: رغم ظروفنا وعدم وجود خدمات الا أننا لم نسلم من رسوم الخدمات والنفايات حيث نقوم شهريا بدفع 20 - 50 جنيها بالاضافة لدفع مبلغ 10 جنيهات كرسوم نفايات، والتقط الحديث جاره «أ.م» بائع كمونية الذي قال ان أسعارنا في حدود ال4 جنيهات للكوم الواحد وأيضا نقوم بتقسيمه الى كومين للزبائن مراعاة لظروفهم بسعر 2 جنيه وعلمنا من المواطنين انهم يقومون بشراء المصران بالكوم.
منتهية الصلاحية
فالسوق للناظر أيضا يراه يعج بالسلع والبضائع منتهية الصلاحية من معلبات وحلويات وعصائر جافة والمكرونة والشعيرية وغيرها وعندما اقتربنا لبائعيها بدت في وجوهم علامات الخوف حتى أشفقنا على حالهم واوضحت لنا احدى الخالات أن سعر علبة الصلصة الكبيرة في حدود 3 جنيهات والصغيرة في حدود ال50 قرشا وسعر جردل العصير الجاف ب12 جنيه وسعر قالب الحلوى في حدود ال500 جنيه وكيس المكرونة بجنيه وغيرها من السلع.
عجب العجاب
المدهش والغريب أن البضائع المعروضة في السوق أو ما يحلو للبعض أن يطلق عليه «سوق كرور» بما فيه من ملابس وأحذية وقاشات وشنط ومراتب وكل مايخطر بالبال من سلع بالية وقديمة لايمكن أن نصفها ب«نصف كم» بل انها بدون «كم» ولا يمكن استخدامها ولكنها تجد الرواج فيها من زبائنها الذين تبدو عليهم علامات الرضا والقناعة بما يجدونه حسب ظروفهم. العم لويس نيكولاس بائع الأحذية والقاشات والشنط عندما سألناه «من أين تأتون بهذه البضائع القديمة» رد ضاحكا وقال «الكرور ده» نقوم بجمعه من المكبات والطرقات والشوارع ثم نقوم ببيعها في حدود الواحد جنيه الى جنيهين لكل من الأحذية والقاشات والشنط وغرها وأضاف أن السوق يكون أكثر انتعاشا في نهاية الأسبوع ومنتصفه وفي أيام المناسبات.
لعب أطفال بالية
وما زالت دهشتنا وحيرتنا متواصلة داخل هذا السوق العجيب بجوار جبل النفايات حدثنا بائع لعب الأطفال البالية وهو في غاية الفرح والسعادة بالمهنة التي يمتهنها قائلا: انه يقوم بجمع هذه اللعب من مكبات النفايات والشوارع ثم يقوم بنظافتها واجراء بعض التحسينات ومن ثم بيعها للزبائن بمبلغ 1-2 جنيه للعروسات والجيتارات والعربات وبابتسامة عريضة لم تفارقه قال ان دخله اليومي في حدود ال10-20 جنيها
عيادات ثابتة
والملاحظ بالسوق وجود عيادات التداوي بالأعشاب «قدر ظروفك» لكافة الأمراض بأسعار زهيدة في حدود ال1-2 جنيه وأوضح العم أبكر عبد الله بائع أعشاب انهم يقومون بجلبها من بعض ولايات السودان كجنوب كردفان والنيل الأزرق مشيرا ان علاجاته تجد قبولا واقبالا من قبل المرضى.
غياب النظافة
خلال تجوالنا بداخل السوق استوقفنا العم عمر ابراهيم الذي كان ممسكا ب«درداقة» وبجواره جبل من النفايات والاوساخ كاد أن يبتلعه وعندما دلفنا اليه وسألناه رد علينا بصوت خافت، وقال انه يقوم بنظافة هذا السوق يوميا وحده دون كلل أو ملل لمدى 10 سنوات لإعالة أسرته التي تتكون من عشرة أفراد مقابل 200 قرشا التي يقوم بدفعها كل العاملين بالسوق مطالبا سلطات المحلية بتخصيص مرتب شهري له وفي هذه الأثناء اشتكى العاملون بالسوق من عدم قيام الجهات المسئولة من النفايات بالتخلص من هذه النفايات وترحيلها.
تضرر صاحب مخبز
كان الشاب عبد الباقي عبد الله صاحب مخبز بالسوق وبجواره جبل من النفايات أكثر حزنا بالضررالذي لحق به بسبب تراكم هذه النفايات أمام مخبزه مما أدى الى تقليل بيع خبزه مشيرا الى قيامه بدفع مبلغ يقارب 350 جنيها بنفسه لترحيل الأوساخ التي أمام مخبزه لعدم قيام سلطات النفايات بذلك.
من المحرر:
نقلنا هذه المشاهد المأساوية في هذا العالم القائم بذاته ليس استخفافا بهم بل كان الهدف لفت أنظار المسئولين على الأقل الاهتمام بهم وتقديم أبسط المقومات الحياتية لكي يعيشوا حياة كريمة أفضل من الوضع الذي يعيشونه حاليا وهذه الشريحة رغم المعاناة التي تواجهها ولكنها أكثر قناعة بواقعها مقارنة بحال الذين يعملون في مؤسسات الدولة ويتقاضون أعلى المرتبات ولكنهم يصرخون في ظل الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع كأن الدنيا أغلقت أمامهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.