بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأحد 26 سبتمبر 2021    آلية مبادرة حمدوك: أزمة الشرق هدفها خنق الحكومة تمهيداً للخيارات الانقلابية    كباشي يقود وفداً رفيع المستوى لحل الأزمة بشرق السودان    حمدوك يعلن استعداد السودان للمشاركة في أي تحرك ينهي أزمة سد النهضة    رئيس الهلال ينفي أخبار الإطاحة بالمدرب البرتغالي    حميدتي(نحنا عشان لبسنا الكاكي ما بشر؟ ولا مقطوعين من شجرة؟ ولا ما عندنا أهل؟    حملات "التحدي" تكشف عدة جرائم وتضبط المتهمين    "إزالة التمكين" تنهي خدمة قضاة ووكلاء نيابة وموظفين    وصول (50) ألف طن قمح من المنحة الأمريكية    إنعقاد ملتقى الأعمال السوداني    محمد صلاح يتصدر هدافي الدوري الإنجليزي بعد تعادل ليفربول مع برينتفورد    ختام فعاليات الدورة الرياضية لكليات جامعة الإمام المهدى بكوستي    اتهام آدم الفكي بخيانة الأمانة في قضية مركز المال والأعمال بنيالا    دراسة: مشروب أحمر يخفض مستويات السكر في الدم خلال 15 دقيقة من تناوله!    الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى استئناف مفاوضات سد النهضة    الفول والعدس والفاصوليا والحمص.. هذه فوائد البقول    إليك هذه الوصفات لصنع الخل والزيوت المنكهة في المنزل    من أجل الحب.. أميرة يابانية تتخلى عن مليون دولار    الفاتح باني ل(باج نيوز) : مباراة القمة في موعدها بضوابط غير مسبوقة    تجمع الاتحادات المحلية يرشح د معتصم جعفر لرئاسة الاتحاد السوداني لكرة القدم    بعد يومين.. "غوغل" تحكم بالإعدام على ملايين الهواتف    "أزمة شواحن" عالمية.. واقتراح بحل جذري    أدمن صفحة "عائشة الجبل" يطلب 10 الف دولار لإعادة الصفحة على فيسبوك    محمد بن زايد يعزي السيسي في رحيل المشير طنطاوي    "شرحت كل شيء لبايدن".. أردوغان يؤكد عزمه مواصلة شراء صواريخ "إس-400" الروسية    بوتين يحدد مهام مجلس الدوما الجديد    كيف تحمي طفلك من "الأمراض النفسية"؟    السودان.. ابتعاث (25) مهندسا زراعيا للتدريب في امريكا    وصفتها ب(العسل) هبة المهندس تتغزل في شقيقتها (شهد) يوم ميلادها    وفاة طالبة جامعية بالأحفاد إثر سقوطها من الطابق الثالث    هل يمثل الدعم الخارجي طوق نجاة للاقتصاد المحلي؟    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    أعلن توقف خط أنابيب الوارد .. وزير الطاقة : مخزون المنتجات البترولية يكفي حاجة البلاد لمدة لا تتجاوز (10) أيام    الفنان ياسر تمتام يطمئن جمهوره على صحته    ضبط متهمين وبحوزتهما أفيون وحبوب هلوسة وأجهزة اتصال (ثريا)    وَحَل سيارة سيدة أجنبية بشوارع الخرطوم تثير الانتقادات لأوضاع العاصمة    وقائع الجلسة ..توجيه تهمة الشيك المرتد للمتهم في قضية كوفتي    المريخ يشكو (3) جهات في قضية انتقال تيري    شاب يشرب زجاجة "كوكاكولا" سعة 1.5 لتر في 10 دقائق .. وعقب الانتهاء حدثت المفاجأة    مذكرة تفاهم بين السودان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجال القطاع التعاوني    يحذر من انقلاب أبيض.. "الفكي": تصريحات البرهان أخطر من الانقلاب    اتحاد الكرة: قمة الدوري الممتاز في موعدها المحدد    تتويج الهلال باللقب.. ريكاردو أول مدرب برتغالي ينال الممتاز    مستندات تكشف تورط مبارك النور في اهدار مال عام    عاطف السماني يعود لحفلات الولايات ويستعد لجولة في الإمارات    بأمر أمجد حمزة.. شندي ومدني في مكان واحد    المباحث توقف متهمين نفذو حوادث نهب مسلح    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    السودان يعرض تجربته في المعادن خلال مؤتمر دولي بالإمارات    الدعيتر يغادر الى الإمارات للتكريم ويحدد موعد عرض "وطن للبيع"    عصام محمد نور.. نضج التجربة    الشعب السوداني.. غربال ناعم للتجارب الجادة!!    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    مُطرب سوداني يفاجىء جمهوره ويقدم في فاصل غنائي موعظة في تقوى الله    إزالة التمكين بشمال دارفور:اعلان قرارات مهمة في الفترة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النوبيون.. هل يستعيدون دورهم الوفاقي؟
نشر في آخر لحظة يوم 29 - 07 - 2013

مقولة تاريخية قديمة، تتردّد في بعض الوثائق التراثية العربية التي يقول البعض إنها تعود إلى العهد النبوي القديم: «استوصوا بأهل النوبة أخيراً، فإنهم يسدّون الرتاق، ويحفرون الخنادق، ويطفئون الحرائق.. ومن لم يكن له أخ، فليتخذ أخاً نوبياً».. يوقن البعض أنه حديث شريف، وإن كانت الأكثرية ترى أنه مجرّد قول مأثور لا يدري أصله أحد، بل إن بعضاً آخر يرونه «فرية اسطورية»، يتندرون بها على «الحلفاويين»..
ومهما يكن من خلاف حول أصل المقولة، فقد تحقّقت بعض المؤشرات- في تاريخ السودان المعاصر- رصدت أدواراً وفاقية حيوية قام بها رجال قادمون من أرض النوبة.. وانبرى رجال منهم، منذ بدايات الحركة الوطنية.. في كلية غردون التذكارية، وفي مؤتمر الخريجين، ثم في كلية الخرطوم الجامعية.. وفي النواة الأساسية التي انطلقت منها مسيرة الأحزاب السياسية السودانية- بكل تفريعاتها ومنطلقاتها وتناقضاتها- وبرزت كوكبة مضيئة من أسماء لا تزال تحتفظ بصداها القديم، أسهمت في إطفاء «الحرائق السياسية على امتداد تاريخ السودان الحديث.
من شعاب الأرض التاريخية للنوبة- من إسنا شمال أسوان وحتى الغدّار جنوب دنقلا- لمعت أسماء رجال شاركوا في صياغة تاريخ السودان، وتركوا بصمات غائرات في سجل ذلك التاريخ.. وقد كانوا دوماً «حمائم سلام» ودعاة وفاق، واستطاع اولئك القادة الأفذاذ توظيف علاقاتهم الودية مع جميع مكونات الواقع السياسي، وانتشروا في كل المدارس الفكرية بسودان ذلك الزمان.. من لدن «محمد نور الدين» المتطرف في دعوته الإندماجية مع مصر، إلى أقطاب حزب الأمة إبراهيم أحمد ومحمد خليل بتيك وداؤود عبد اللطيف، إلى رهط الإتحاديين الديمقراطيين محمد توفيق أحمد وصالح محمود إسماعيل وأحمد دهب حسنين، إلى ميرغني- محجوب في حزب الأمة «جناح الصادق»- إلى الاستقلاليين دكتور محمد أحمد علي وصالح محمد طاهر وجمال محمد أحمد.. وآخرين كثيرين لعبوا أدواراً باهرة في مختلف مراحل تاريخنا المجيد.
وحين احتدم الصراع بين جنوب السودان وشماله- منتصف الستينيات- كان لنفر من النوبيين دور مشهود في «إطفاء الحريق»، وفي محاصرة الخلافات، وفي تقريب وجهات النظر.. فكان «مؤتمر المائدة المستديرة» الذي تعود جذور فكرته الأولى إلى مبادرات شخصية قادها المرحوم داؤود عبد اللطيف بحكم علاقات وطيدة كانت تربطه برموز من النخبة الجنوبية: وليم دينق وكلمنت أمبورو وأزبوني منديري وبوث ديو وآخرين..
وفي استقراء للتاريخ القريب جداً، تلوح صفحة ناصعة سطرتها جهود رجل نوبي أصيل، هو الراحل المقيم الشهيد المشير الزبير محمد صالح.. الذي خاض طوفان الدم ليصل إلى «الغابة»، ليجلس مع قادة المتمردين، يستمع إليهم، ويحاورهم، ويقنعهم بالحضور إلى الخرطوم.. فيما عُرف آنذاك بمصطلح «السلام من الداخل»، واستطاع المرحوم الزبير أن يضع حداً للاحتراب البغيض، وأن يحقق وقفاً لإراقة الدماء البرئية، وأن يُسكت دوي الرصاص.. وأن يمنح السودان فترة من السلام والوئام.
قبل شهور عديدة قادت شبكة المنظمات النوبية بالتضامن مع مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج مبادرة سلمية رائدة تحت شعار «نعم للسلام، لا للحرب»، وانعقدت عدة لقاءات بدارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة.. في دارفور أشاد العمدة شريف تنكو بالتعايش السلمي الفريد لأبناء كل قبائل دارفور مع النوبيين، في حلفا الجديدة ووادي حلفا. وفي كادقلي قال الوالي السابق محمد هارون إن حفلاً غنائياً تحييه البلابل وأغاني وردي «بالرطانة» كفيل بالمساهمة في إعادة اللُّحمة الرابطة بين مكونات الجبال، حيث احتفى الأمير حازم بفرقة التراث النوبي القادم من أقصى الشمال..
والآن، والسودان تتناوشه الصراعات، وتتهدده المخاطر، وتحيط به الأزمات، تتجدد الأشواق إلى بروز مبادرة سلمية وفاقية جادة، تنبذ الاقتتال، وتدعو إلى السلم.. تستصرخ ضمير الأمة، وتستنهض روح الوحدة الوطنية الموءودة.. وتنطلق المناشدة إلى رموز النخبة النوبية المعاصرة.. وتجاوزاً لكل خلاف فكري أو سياسي، يتواصل النداء إلى اخوتنا وابنائنا في المؤتمر الوطني وفي الحركة الإسلامية.. أصحاب شهيدنا الوالي الراحل الأستاذ فتحي خليل واخوته وتلاميذه..
إلى بكري حسن صالح وعبد الرحيم محمد حسين بالقصر، وإلى الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، ود. سلاف الدين صالح مفوض نزع السلاح، وإلى عصام الدين ميرغني وسيد محجوب وبكري ربيع بالمجلس الوطني، وإلى بدوي الخير ومحمد عبد الله سيد أحمد بمجلس الولايات.. وإلى قضاة المحكمة العليا مولانا وهبي أحمد دهب ومولانا تاج السر محمد حامد.. وإلى الدستوريين المتقاعدين أبو بكر محمد عثمان وطارق توفيق وعبد الجابر مرعي، وإلى السفراء الوزراء أبو بكر عثمان محمد صالح وإبراهيم طه أيوب.. وإلى القيادات النوبية في الأحزاب الأخرى: محمد مختار الخطيب بسكرتارية الحزب الشيوعي، وبكري محمد خليل ورفاقه في حزب البعث.. وإلى كل مكونات المنتديات النوبية في «شبكة المنظمات النوبية» والنادي النوبي.. ومنظمات المجتمع المدني واتحاد ابناء حلفا السكوت المحس برئاسة صديقنا عبد المجيد محمد عبد المجيد.
تنداح الدعوة لتصل إلى أصهار النوبيين، الذين تربطهم أواصر «النسابة» والتزاوج والاقتران.. على رأسهم الشيخ علي عثمان محمد طه، الذي تقترن كريمته بحلفاوي كامل الدسم، ثم «نسيبنا» وزير الخارجية الأستاذ علي كرتي، المتزوج من نوبية صميمة من آل قرناص.. ثم نسيبنا الآخر المهندس أسامة عبد الله، الذي نشأ وترعرع وتعلم بحلفا القديمة، ثم يخلص النداء إلى «زمرة أصدقاء الحلفاويين».. الباشمهندس الحاج عطا المنان، والشيخ أحمد عبد الرحمن، ودكتور عبد الرحمن الخضر، واللواء الهادي بشرى.. وآل أبو العزائم، وعلي فقير عبادي والفريقين مالك نابري وجلال تاور.. وكثيرين آخرين..إلى كل هؤلاء وأولئك ينطلق النداء:
تعالوا إلى ملتقى ودود جامع، واطرحوا دعوة وفاقية راشدة.. اجلسوا مع الجميع، مع جميع الأطراف بلا استثناء ولا إقصاء ولا تهميش.. اسمعوا لكل الآراء، وأعملوا على رتق النسيج التواصلي الحميم.. اطلقوا «المبادرة النوبية لإصلاح ذات البين»، واهدوا إلى السودان طوقاً للنجاة.. واثبتوا للعالم كله انكم- فعلاً- تسدون «الفرقة»، وتطفئون الحرائق.. ولكن، بالله عليكم، لا تحفروا الخنادق!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.