إجازة مالية وخطة لتعزيز الموارد في المريخ    المريخ يعود للتدريبات بمران صالة اليوم    العناية الربانية وبراعة المصطفى تنقذ الهلال من أخطاء ريجي الكارثية    البرهان يشهد مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان    الاعيسر يؤكد أهمية التلاحم الشعبي والمشاركة الفاعلة للجميع في حماية الوطن وبناء مستقبله    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    "جوجل" تحذر من ثغرة أمنية تهدد مستخدمي كروم    فريق طبي ينقذ رضيعاً ابتلع مسماراً بطول 5 سنتيمترات    طريقة حذف رسائل البريد الإلكترونى مرة واحدة فى Gmail    القوات المسلحة السودانية: أبطال الدلنج يسطرون ملحمة جديدة من ملاحم الفداء والتضحية    الخرطوم ترفع أسعار البنزين والجازولين مجددا والأزمة تتفاقم في محطات الوقود    إلغاء منصب نائب القائد العام .. تعيين كباشي وميرغني ادريس مساعدين للقائد العام    زد فى مواجهة قوية أمام المقاولون العرب بمجموعة الهبوط بالدورى    الزمالك يستقر على عدم المشاركة فى السوبر والكؤوس الأفريقية لكرة اليد    22 عاما على عرض فيلم "من نظرة عين" ل منى زكى    ريهام حجاج : مشهد وفاة ابنى فى توابع كان مشهداً مؤلماً من الناحية النفسية    نجوم يقتحمون عالم البيزنس.. أبرز قصص النجاح من الشاشة إلى العلامات التجارية    البرهان يصدر قرارًا    اركض أو ارحل".. رسائل قاسية لمبابي في ريال مدريد    كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر قرارا بحصر التجار والعاملين بالأسواق في إطار الضبط الأمني    كاف يراوغ ببراعة    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الممثلة القديرة ..!
نشر في آخر لحظة يوم 28 - 09 - 2015

«دعوني أبكي، فما أكثر الضاحكين في مواقف البكاء» .. عبد الله القصيمي!
توفيت جدتي لأمي – رحمها الله - في أيام طفولتنا المبكرة، وكنت وبقية أقراني نهيم يومها على وجوهنا بين فلول المعزيات الواقفات على عتبة الدار عندما اقتربت منا إحدى الجارات .. كانت تداعبنا وتمازحنا وهي تضحك كعادتها دوماً، لكنها ما أن دلفت إلى بهو المنزل حتى بدأت ملامحها تتغير شيئاً فشيئاً .. ومع كل خطوة تخطوها كان وجهها يزداد عبوساً .. وكأنها «تُسخِّن» على طريقة لاعبي كرة القدم قبل نزولهم إلى ساحات اللعب .. وما أن لمحت أهل العزاء وهم يطرقون في حزن بالغ حتى شرعت في البكاء والعويل ..!
كنت أرقبها بفضول الأطفال الذي يتجاوز حدود المعقول .. سائرة خلفها .. مأخوذة بتلك التحولات البديعة في ملامح وجهها .. وكانت في أثناء بكائها كمن تؤدي رقصة تعبيرية بارعة .. ترسل يديها في الهواء وكأنها تتضرع وتبتهل .. ثم تضع كفيها على رأسها بطريقة مسرحية بديعة .. تبكي بدموع سخية .. تولول بحرقة بالغة .. وكأنها ليست ذات الخالة التي كانت تمازحنا وتضاحكنا أمام الباب قبل دقائق ..!
تلك المفارقة - في سلوك المعزية الباكية – أربكت عقلي الصغير كثيراً يومها، فظللت أتبعها طوال الوقت من غرفة إلى أخرى على أمل أن تعود إلى البكاء .. فأتأمل - من جديد - جسدها الفارع وهو يتلوى بتلك الرقصات التعبيرية المدهشة .. لكنها خيبت ظني تماماً .. فما أن توارت عن عيني أهل العزاء حتى أخذت زمام «الونسة» بحماسة واستمتاع شديدن.. وهي تروي القصص الطريفة وترسل الضحكات الرائقة – بنفس مطمئنة - ما بين حكاية وأخرى ..!
اليوم وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات ما تزال تلك التقلُّبات المدهشة في ملامح وجه جارتنا تلك من الضحك إلى البكاء إلى معاودة الضحك في دقائق معدودات تسكن ذاكرتي .. وكأنها لوحة سريالية داخل إطار .. أستعيد غرابتها كلما تعثرت بذات السلوك النسائي المتوارث في بيوت العزاء ..!
ومع أن الدعاء للميت بالرحمة ولذويه بالصبر أجدى وأولى من التمثيل وادعاء الحزن، مايزال مسلك النساء في بيوت البكاء السودانية لوحة ناطقة بغرابة مواقف بعض البشر الخطائين .. وما يزال منظر النساء المتأنقات .. المتزينات .. الضاحكات .. المقهقهات بعد فراغهن من نوبات البكاء الحادة - التي تلازم طقوس أداء واجب العزاء - صورة فوتوغرافية زاخرة بالانفعالات الإنسانية المتناقضة والمتلاحقة في آن معاً.!
يكفي أن تقارن بين مشهد وصف إحداهن لحالها بالسجم والرماد، بعد رحيل الفقيد - وهي تئن وتنتحب أمام أهل بيته، حتى يكثر من حولها النهي والزجر .. أن يا فلانة .. أرجعي! - وبين ضحكاتها الرائقة المسترسلة، بعد وقت قصير، وهي تجلس وسط صويحباتها الممثلات القديرات اللاتي حذون حذوها في الغالب – على مسرح العزاء - قبل أن يسبقنها في «الرجوع» إلى أرض الواقع ..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.