وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الخبير عبدالرحيم حمدي في حوار الراهن الاقتصادي (2)
نشر في الأهرام اليوم يوم 28 - 12 - 2011


حوار- فاطمة مبارك – بهرام عبدالمنعم
قبل وقوع الانفصال فعلياً كان واضحاً لجميع الناس أن المشكلة الأساسية تكمن في اقتصاد دولة السودان على خلفية ذهاب معظم البترول لدولة جنوب السودان، وعدم وجود بديل إنتاجي سريع لإحداث النقلة المطلوبة في الاقتصاد، واكتملت هذه الصورة حينما واجهت الحكومة عملياً هذا الواقع، الذي انعكس في شكل معالجات جزئية تمثلت في رفع الدعم عن بعض السلع الذي ظهر في ارتفاع الأسعار. في الجانب الآخر أدّت هذه التغييرات التي طالت الصعيد الاقتصادي إلى ارتفاع سعر الصرف ونسبة التضخم، في خضم هذا الوضع قدّمت الحكومة ميزانيتها الجديدة للعام (2011 - 2012م) التي وجدت قبولاً واستحساناً من بعض المختصين والخبراء، فيما واجهها آخرون بانتقادات حادة. (الأهرام اليوم) اهتمت بقضية الوضع الاقتصادي الراهن وحاولت تقديم صورة لمآلاته في المستقبل فالتقت الخبير الاقتصادي المعروف ووزير المالية الأسبق عبدالرحيم حمدي في حوار شامل تناول مجمل قضايا الراهن الاقتصادي فإلى تفاصيله..
{ كل ما زاد التضخم - وهذا ما يحدث الآن - يقل الاستثمار.. كيف يمكن تحقيق الأهداف الاستثمارية؟
- في نهاية الأمر لا بُد أن تنحاز، الاستثمار يعرف أن التضخم في السودان متأرجح ومتذبذب، أنا لن أجعله يكون (صفر) لأنه يستحيل أن يكون (صفر) ولن أتركه ينفلت ليصبح (40%) أو (50%)، لكن الرغبة في الاستثمار ما زالت مستمرة، عندما كان التضخم (7%) وعندما صار (22%)، الاستقرار هو استقرار نسبي، ويتم تخويفنا بحكاية الاستقرار هذه، وأن الاستقرار هو جمود، لكن كل البلدان لديها تضخم، وتتم معالجته لأن الله سبحانه وتعالى أعطاهم أموالاً لذلك.
{ ما هي توقعاتك لنسب التضخم خلال الفترة المقبلة؟
- لا أريد أن أدخل في لعبة التوقعات، لأن التضخم ينخفض ويستقر طبقاً للمعالجات المطلوبة، هو يرتفع من درجة معقولة، القضية تخضع إلى معالجة مستمرة يومياً، مثل درجة الحرارة، الناس تستيقظ صباحاً وتنظر درجة الحرارة لترتدي الأزياء المناسبة، التوقعات حول التضخم مبدئية، كانت (8%) أو (9%) ووصلت إلى (17%) ووصلت (22%)، الآن يتحدثون عن رقم أحادي ولا أعتقد أنه سيحصل.
{ على ضوء هذا التصعيد المستمر ما المخرج؟
- أعود وأقول لا بد من تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، وتشجيع البنوك الخارجية، لأنهم يحتاجون إلى تمويل، والطاقة التمويلية ضعيفة في الاقتصاد السوداني، وواضح الآن أن معظم التمويل يأتي إلينا من بنوك خارجية، لذلك نريد تشجيعه، والاستثمارات في السلع الجديدة كذلك تحتاج إلى تمويلات خارجية.
{ ...............؟
-الاقتراح الخامس هو تحريك قطاع البناء والمقاولات كرافعة جديدة للاقتصاد، وهذا اقتراح قلته في المؤتمر الشهير الذي تولدت منه خرافة (مثلث حمدي)، فهو قطاع كبير وواسع جداً، وينبغي تحريكه، والاقتراح هو أن نزيل عنه الرسوم، في الماضي اقترحت إزالة (75%) من الرسوم، الآن أقول أزيلوا كل الرسوم عن الحديد، والأسمنت وكل الأشياء المتعلقة بقطاع البناء، والدولة قالت إنها تريد البناء للناس، في العادة الدولة لا تبني للناس، الذين يشيدون هم الناس لوحدهم، السودان في كل شوارعه لن تستطيع إحصاء أكثر من منزل شيدّته الحكومة، وكل الشوارع ليس بها منازل حكومية، المنازل الحكومية محدودة جداً، العمارات المشيدة في الخرطوم كلها ملك للمواطنين والقطاع الخاص ما عدا عمارات وزارة الدفاع، فنحن محتاجون لرافعة جديدة للاقتصاد، وهي ليست جديدة معروفة لكن نحن ضغطناها بالرسوم ضغطاً شديداً جداً، لو رفعنا الرسوم عن الأسمنت كأحد مواد البناء فيمكننا أن نصدره ونجعله سلعة منافسة، لأن لدينا الآن طاقة هائلة جداً في الأسمنت لم نستفد منها في شيء، فيمكن أن ننتج (5) ملايين طن، الآن الإنتاجية مليوني طن فقط بسبب المشاكل الخاصة بالجازولين و(الفيرنس). من مقترحات الحلول كذلك ينبغي تشجيع التمويل الأصغر، بطريقة القرض الحسن والمضاربة، عليك أن تعطي الناس أموالاً كقرض حسن وتأخذ عليه رسوماً، لأنه شرعياً لا يجوز أخذ تكلفة تمويل على القرض الحسن إلا رسوم كتابة الدين، كما اتفق على ذلك الفقهاء، (يعني حاجة بسيطة) يمكن أن نجلس ونتفق عليها.
{ ما الذي يمكن فعله لتفعيل موضوع التمويل الأصغر؟
- أقترح أن يتم تمويل هائل لما يسمونه شريحة الفقراء والناشطين اقتصادياً، لأنها الطبقة التي نريد تحريكها، لا بد من تحريك الاقتصاد من القاعدة، لأننا نتحدث عن النمو، النمو ليس أشياء نعطيها للناس الجالسين هناك في اتحاد أصحاب العمل، النمو هو لملايين الأشخاص (الشغالين)، الإجراءات التي نتبعها الآن في ما يتعلق بالمرتبات تغطي مليوناً و(200) شخص، هؤلاء الذين يعملون في الحكومة، ولائياً ومركزياً، وعسكرياً، ومدنياً، بينما القوى العاملة في السودان (10) ملايين، أنا أريد تحريك العشرة ملايين لأنهم هم الذين يحركون الاقتصاد، ويصابون بالجمود نتيجة السياسات الانكماشية، وليس لديهم دخول من الحكومة، ولا بد من تحريكهم عبر إجراءات بفتح الفرص لهم للتحرك، فهناك عشرات الآلاف من النجارين والسباكين والعاملين على (عربات الكارو)، هذه العملية تحرك الاقتصاد تحريكاً شديداً.
{ لكن عملية التمويل الأصغر صاحبتها بعض الأخطاء؟
- أنا الآن لا أتحدث عن الأخطاء، الأخطاء المعروفة على الناس تجنبها، لكن الآن يوجد حماس للتمويل الأصغر وهذا جيد، لكنه يجب أن لا يتحدث عن شيئين؛ الشيء الأول متعلق بالطريقة وهي طريقة القرض الحسن والمضاربة، والثاني مختص بالضمانات، لا بد من تمويل أصغر بدون ضمانات إلا الضمان الشخصي، علينا أن نكون واضحين جداً.
{ لماذا؟
- أنتِ مثلاً امرأة فقيرة من أين ستأتين بالضمانات؟ ما معنى ضمان شيخ القبيلة، والضمانات المجتمعية، هذا لن (يأكلك عيش إذا ذهبت إلى المحكمة)، هذا كلام فارغ، لا بد من التمويل الشخصي بالضمان الشخصي والقرض الحسن لإنجاز ثورة في التمويل الأصغر، وإعطاء أموال للناس لكي يشتغلوا بها، والتوسع فيها بصورة كبيرة، ومعها إجراءات أخرى كتسجيل شركات وما شابه ذلك، الدولة يجب أن تعمل مع الكتلة الأصغر الآن ولا بد لها أن تعمل كذلك مع الكتلة الأكبر من السكان، الميزانية الآن أصبحت ميزانية موظفين، أكثر من (70%) منها مرتبات، والباقي (20%) تشغيل، إعطاء مرتبات للموظفين داخل المكاتب والدولة تدفع لهم خدمات التشغيل من كهرباء وغيرها، الميزانية الآن أصبحت ميزانية مرتبات، دعها تكون كأنها ميزانية صندوق خيري، ومعاشات ليس لدي أي مانع، لكن علينا تحريك الناس الذين يعملون (بره)، فهذا هو الاقتراح السادس في ما يتعلق بآليات تحريك الاقتصاد.
{ يبدو أنك مع مسألة زيادة الأجور؟
- مقاطعاً: أنا مع توسيع المظلة الضريبية، وهذا حديث نسمع فيه منذ عهد وزير المالية (الهندي) لأنه عمل شيئاً اسمه (قائمة التجار) (ألف تاجر وشالهم) من الأقاليم للمركز، لكنهم ضغطوا وظلوا يضغطون كل سنة على ذات الناس، فإذا أردت زيادة النشاط الاقتصادي عليك تحريك الغالبية بأن تعطي أموال تمويل لهذه الشريحة تدخل مباشرة في الدورة الاستهلاكية، والاستهلاك رافعة أساسية من روافع الاقتصاد، الاقتصادات الغربية المتقدمة كلها قائمة على الاستهلاك، نحن لن نصل إلى هذه الدرجة، لكن مقابل اعترافي بأن هناك ركوداً وتضخماً، هناك من يأتي بمليون حجة ويقول لنا إن زيادة الأجور ستزيد التضخم، فأنا أريد أن تصل زيادة الأجور إلى مستوى معقول والمعاشات وغيرها، لأنها مباشرة ستدخل في الدورة الاقتصادية، وجائز تدخل في دورة الادخار إذا اتخذنا إجراءات صحيحة، أو اتخذنا أدوات ادخارية جيدة وزدنا الأجور وقلنا للناس إن الزيادة ستدخل لكم في (شهامة) أو غيرها، لن يكون لديهم مانع لأنها ستدر عليهم أرباحاً، هذه كلها إجراءات في السياسة المالية. السياسة الثانية المهمة جداً السياسة التجارية، كثير جداً من الإجراءات بدأت ترجع من جديد حول السياسة التجارية، وقبل أن تجعل الأمور (مبحبحة) دون إجراءات وإعاقة، فإن الحركة ستسير بصورة جيدة.
{ ارتفاع سعر الصرف الآن من المشاكل المتصاعدة أليس كذلك؟
- السياسة النقدية فيها مشكلة رئيسية وهي مشكلة سعر الصرف، الآن السياسة النقدية المعلنة فيها وعد بأن سعر الصرف في نهاية الميزانية (3) جنيهات، هذا كلام غير واقعي بالمرة، الآن سعره أكثر، أي حوالي (25- 30%) والسعر الذي يتعامل به الناس، أكثر من (4) جنيهات، السعر المعلن لا يعدو كونه حديثاً نظرياً فقط. ثانياً السياسة المعلنة سياسة انكماشية، رفعت الاحتياطي النقدي في البنوك من (11 إلى 13%)، يعني حدّ من مقدرة البنوك على ضخ النقود في الاقتصاد. كذلك حدّت من قدرة البنوك على الاستثمار وتحسين أرباحها، لأنها تحتاج إلى استثمارات رابحة وآمنة تستثمر فيها لتعطي أموالاً للآخرين، لأن الآخرين يسببون لها التعسر، شهامة وغيرها ليس فيها تعسر، يمكن أن تتأخر الدفعيات من الحكومة وغيرها، لكن أرباحها مضمونة. وقللت معدل نمو الكتلة النقدية، معدل نمو النقود الآن هو أقل معدلات النمو في العشر سنوات الماضية، معدل الزيادة في الكتلة النقدية أصبح (15%) في السنوات الماضية كان أكثر من (20%)، وصل في سنة إلى (30%) وبعد ذلك تراجع عنها بنك السودان تراجعاً شديداً، السياسة النقدية يجب أن تعالج معالجة جذرية.
{ ما هي أول السياسات التي يجب اتباعها؟
- أولاً لا بد أن تتحول إلى سياسة توسعية وليس انكماشية، ويتم تحرير سعر الصرف، ولكي لا يحرر مباشرة ويخلف آثاراً سالبة، يجب أن تدخل العملية الإنتاجية في البداية، وأقترح أن يحرر على دفعتين؛ في البداية يحدد سعر للصادر، ويكون فيه تحفيز كبير جداً للصادر، لكي تتجه البلاد بأكملها نحو الصادر، وإنتاج سلع الصادر من السكر والقمح والذهب، لأن الذهب من الواضح أن فيه إنتاجية كبيرة جداً، لكن لا يوجد سعر مجزٍ لكي يبيعه الناس للبنك المركزي طوعاً بدلاً من تهريبه، فعليك أن تعلن أسعاراً جيدة لكي تضمن أن يأتيك الذهب، إحصاءات وزارة المعادن قالت إن (70) طناً يتم تهريبها، والإنتاج الذي يدخل إلى البنك المركزي أقل بكثير جداً من النسبة المعلنة، القضية واضحة جداً، وهي لا بد أن نعلن سعراً للصادر، جزء من سعر الصادر هذا يزيد من إيرادات الحكومة، لأن سلعة الذهب التي يشتريها البنك المركزي تأتي إلى الحكومة، وفي ما يتعلق بالبترول نحن نصدر البنزين، الذي لا يأتي إلى الحكومة وإنما يأتي إلى القطاع الخاص وتأخذ منه الحكومة ضرائب، يعني اقتراحي بأن يعمل سعر صادر فوراً هو بدأ بحافز كبير وصل إلى (19%) وفجأة انخفض إلى (4%).
{ ماذا عن الخطوات المطلوبة لإنقاذ سعر الصرف؟
- ينبغي إعطاء الحرية الكاملة للقطاع الخاص أي لكل الناس، لكي يتعاملوا بالدولار وبالسعر الذي يحددونه، الإجراءات الخاصة بالسفر والعلاج والتحاويل، عليهم (أي البنك المركزي) أن يعلنوا عدم التزامهم بها، الالتزام بتوفير دولار بالسعر الرسمي فقط يجب أن يكون للأدوية والقمح ومدخلات الإنتاج الأساسية، في ما يتعلق بالبقية، الذي يجد أي دولار بأي سعر عليه أن يتعامل به، (يعني نرجع) ل(Nil value)، وكذلك نرجع لتجنيب جزء من حصيلة أصحاب الصادر وإعطائهم (70%) من أموالهم، على أن يعطوا البنك المركزي (30%) من حصائل الصادر، توجد إجراءات كثيرة جداً جربناها وعملنا بها وفي الآخر حررنا السعر الذي ظل بعد تحريره لمدة طويلة جداً، ولم يتحرك إلا عندما ضغطنا من الخارج، وطلبنا من ليبيا أن ندفع حق البترول فوراً، وعندما حررنا السعر في فبراير 1992 حتى أكتوبر 1993م السعر تقريباً كان ثابتاً، لكنه بدأ في الزيادة في الشهور الأخيرة لتلك السنة، سعر الصرف يجب أن تحدث له معالجة جذرية، الموجود الآن سعر صرف جامد، يقولون لك إن السعر مرن ومدار، لكنه ليس بالمرن أو المدار، بل هو مجمد ويجب أن يتحرك.
{ ما هو التأثير السالب الذي يمكن أن ينعكس على عملية الشراء العشوائية، كالذين يشترون من البنوك بسعر (3) وجزء منهم يبيعون في السوق الموازي؟
- في هذه الحالة علينا أن نفتح السوق الموازي، ونجعله سوقاً حراً، حتى لا نشجع على مثل هذا النوع من التهريب، الآن عندما تعلن بأن السعر كذا، وتقوم برفعه، فهذا يعني أننا (عاملين فرشة) للمضاربة، لهؤلاء الناس الذي يعملون في السوق الأسود، (نايمين مرتاحين جداً، عارفين أن اليوم الفلاني سيشترون بي كم، وأول ناس بشوفوا السعر الرسمي هم المضاربين)، ويمكن أن يبيعوا ب(40%) لكن عندما (تشيل منهم الفرشة دا زي عندما تفتح المشنقة، والزول يروح واقع، لعدم وجود شيء يستند عليه ويقع فوراً وينتهي)، وعندما تشيل الفرشة من المضاربين يحتاروا ويتحيروا كيف سيبيعون في اليوم الثاني، فعليك أن تختار بين أن يستمر هذا النظام بتعقيداته، وبكل اضطراباته أو يصحح، الآن يوجد عدد هائل من الناس يسافر يومياً ويعود في اليوم الثاني، حتى يحصلوا على الدولار من الصرافات والبنوك، ويبيعونه في اليوم التالي بسعر السوق الأسود وبنك السودان يعرف هذا.
{ إذن بهذه السياسة ثغرات فما الحل؟
- يجب إيقاف (الحاصل) في المطار، بنك السودان عليه أن يقول إنه لن يعطي الصرافات دولارات ولا البنوك ولا غيرها، (ولا مليم أحمر)، الدولار موجود في البلد بكميات كبيرة جداً. من يريد السفر عليه أن يشتري من السوق، ومن يعجز عليه أن لا يسافر، والذي يريد الذهاب إلى الحج وصعب عليه، عليه أن يلغيه، ومن عجز عن توزيع تحاويله عليه أن يحوّل الذي يستطيعه، بعد (شوية) ستستقر المعاملات المالية.
{ ممكن البنك المركزي يعمل .....................................؟
- (مقاطعاً): خطأ، يجب أن يلتزم فقط في المرحلة الحالية بأسعار الأشياء الأساسية جداً.
{ بما فيها الدراسة في الخارج؟
- أي شيء، (يعني شنو) الدراسة في الخارج، إذا عزمت على تدريس ابني في ماليزيا ولم أستطع فعليه أن يدرس بالداخل، توجد (40) جامعة، لا يمكن أن نخدم عدداً بسيطاً جداً وهم المسافرون الذي يريدون الحج والدراسة والعلاج وأرباب بعض الشركات، نحن نريد حلحلة مشاكل البلاد، لا مشكلة (200) ألف، هذه هي الأسبقيات، ما (تجيبوا لينا) الحجج لخدمة عدد بسيط جداً من الناس، أنا أريد تحرير سعر الصرف، لأن تحريره سيخدم العملية الإنتاجية، الذي يريد أن يستورد سماداً، يستورده بالسعر الحُر الموجود، لأن الأسعار محررة ويبيع سلعته إذا كانت (فول أو كركدي) بالسعر المجزي له هو، والعملية تستكمل لاحقاً في الإنتاج وغيره، شركات التأمين إذا وجدت الأرباح عالية جداً، في المرة القادمة سترفع أسعار أقساط التأمين، وهذا يتم في إطار تحريك الاقتصاد الذي أصبح الآن جامداً، (مجمدنو) نحن بالإجراءات.
{ الناس اتجهت لتجارة الدولار ما هي الآثار السالبة المرتبة على ذلك؟
- طبعاً، لأنها تجارة مربحة جداً، فلماذا أجعل هذه الحكاية تستمر.
{ برأيك لماذا لجأ البنك المركزي إلى هذه السياسة في ما يخص سعر الصرف؟
- عليكم أن تسألوا ناس بنك السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.