أول تصريح لرئيس الأركان ياسر العطا: إصلاحات واسعة في منظومة القبول العسكري وتعهد بطي بلاغ داليا الياس    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    شاهد بالفيديو.. القائد الميداني للدعم السريع "قجة" يتحدث لأول مرة عن انسحابهم من الجزيرة: (الجيش نفذ خطة محكمة وذكية ونجح في إخراجنا من الجزيرة)    شاهد بالفيديو.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يتغزل في النور قبة: (تحرير الفاشر سيكون على يده ويذكرني بالرجل الذي رافق النبي في الهجرة)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    خسارة واحدة لا تكفي..!!    الصادق الرزيقي يكتب: لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟    الشعلة والعلم يتعادلان في قمة رفاعة    قمة الدوري الإنجليزي تنتهي لمصلحة السيتي    البرهان يلتقي المنشق من مليشيا آل دقلو الإرهابية اللواء النور القبة    وزارة العدل الأميركية ترفض التعاون مع تحقيق فرنسي بشأن منصة إكس    ميتا تعتزم تسريح الآلاف من موظفيها بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي    الأهلي يحسم مستقبل محمد شكري مع اقتراب نهاية الموسم.. اعرف التفاصيل    براعم سيتي كلوب يتألقون فى الكيك بوكسنج ويحصدون 18 ذهبية فى الجمباز    منتخب الناشئين يقترب من مواجهة اليابان وديا استعدادا لأمم أفريقيا    ماذا خرج به مؤتمر برلين حول السودان؟ طه عثمان يكشف التفاصيل    الخرطوم : جبايات متزايدة وارتفاع كبير في أسعار السلع بسوق أم درمان    هاتف أيفون القابل للطى من آبل يواجه مشكلة كبيرة.. ما هى؟    إيه حكاية تريند الزغروطة؟.. سخرية مغنية أمريكية تتحول لموجة اعتزاز بالهوية    ضربة شمس أم جفاف.. الفرق بينهما وأعراض لا تتجاهلها    يدفعون الإتاوات وينامون في العراء.. سائقو دارفور في مرمى نقاط تفتيش الدعم السريع    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    استمرار حصاد القمح بالشمالية وانتاجية مبشرة هذا الموسم    بيان لمجلس الصحوة الثوري بشأن النور قبة    رئيس الوزراء السوداني يفجّر مفاجأة    نضال الشافعى: مشاركتى فى "رأس الأفعى" والأعمال الوطنية شرف كبير    ريهانا تسجل رقمًا قياسيًا تاريخيا وتتجاوز 200 مليون مبيع معتمد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    6 مشروبات طبيعية لتعزيز حرق الدهون بطريقة صحية.. متوفرة فى بيتك    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال محمد إبراهيم : التعاونُ الدولي.. ماءٌ أمْ سراب؟
نشر في رماة الحدق يوم 02 - 10 - 2018


(1)
مقرّرات ما يسمّى التعاون الدولي، في مختلف مجالاته، صارت عرضةً لتقلبات سياسية من بعض الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة الأميركية. المبادئ الرئيسية التي أسستْ أطر التعاون الدولي، وهياكله وأجهزته، رسخت عقودا طويلة، تعود بداياتها إلى الأعوام التي تلت طي صفحة الحرب العالمية الثانية في عام 1945. محور تلك المبادئ الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بما يجنّب العالم مغبة الوقوع في حروبٍ أخرى، قد تفضي إلى دمار لا يبقي ولا يذر.
وعلى الرغم من مشاكسات فترة "الحرب الباردة"، والتجاذب بين القوتين العظميين، خلال العقود الأربعة التي تلت سنوات الحرب العالمية الثانية، إلا أن ذلك التجاذب شهد حروبا، كادت أن تعيد طبول الحرب إلى سابق دويّها. لكن صوت العقل طغى، فأمكن احتواء الحرب الكورية، كما أمكن احتواء حرب فيتنام، كأبرز مواجهات سنوات الحرب الباردة. وبقي التجاذب قائماً مستمراً، حول قضية الشرق الوسط الكبرى.
(2)
ثم يدخل العالم بكامل مجتمعاته، وبعد ثورة الاتصالات والمعلوماتية، إلى عقود العولمة .. شغلت المجتمع الدولي، قضايا برزت أهميتها وتأثيراتها، وتجاوزت حدود اهتمامات الدوله القُطرية. تعقّدت قضايا الثقافة والتعليم والصحة والبيئة والبحار والمناخ والانبعاث الحراري والطاقة، وشغلت الشعوب قبل الحكومات، وحازت اهتمام منظمات المجتمع المدني، قبل منظماته الرسمية. تلك ملفاتٌ صار تجاهل تبعاتها مما يهدّد السلم والأمن الدوليين. لعلك ترى أن حوار الشمال والجنوب التاريخي في سنوات السبعينات من القرن الماضي صار تاريخاً طويتْ صفحاته، وتجاوزه التنافس الدولي الماثل، والذي أسفر عن وجهٍ جديدٍ في سنوات العولمة، خرجت فيه النيات والمصالح من تحت عباءات الدبلوماسية، والكلام المنمّق في غرف المفاوضات، إلى الإفصاح الصريح عن الحرص على المصالح القُطرية، من دون أدنى التفاتٍ إلى القوانين التي ظلت تحكم "لعبة" التعاون الدولي عقودا طويلة. إنْ كانت لعبة التوازن قد
اختلّت بعد تساقط أطراف موسكو التي كانت عاصمة لأمبراطورية اسمها الاتحاد السوفيتي، فانتهت مصائرها، لتصير، في نظر الدولة الكبرى التي تقابلها، الطرف الأقلّ ندّية، بل صارت قطبا ضمن أقطاب أخرى عديدة.
حلّ في البيت الأبيض رئيسٌ من الحزب الجمهوري، يصرخ بشعار التحدّي وبالصوت العالي: "أميركا أولاً"، ولا يسمع في البرية غير صوته.
(3)
- لا تأبه إدارة دونالد ترامب لمنظمة اليونسكو، بل خرجت منها فأوقفت مساهمتها في موازنتها التي تصل إلى 25%، لتتركها عرضةً للشلل وضعف الفاعلية.
- لا تأبه الإدارة الأميركية لاتفاقية المناخ التي توافق المجتمع الدولي عليها في باريس عام 2015، وقبل ذلك في كيوتو عام 1997. هي الآن ترى أن على كلّ دولة قُطرية أن تتحمل مسؤوليتها.
- تعدّ الإدارة الأميركية للخروج من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، وهي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وأشعل الرئيس الأميركي مشادّات كلامية وانفعالية مع الرئيس الكندي، ولم تعد الإدارة الأميركية ترى من جدوى لتكتلٍ هو، في أهميته، بمثابة المقابل الشبيه بالاتحاد الأوروبي.
- فيما يتّصل بالحد من انتشار الأسلحة النووية، يجنح الرئيس الأميركي إلى تجاهل الأذرع الدولية الفاعلة، ويميل، بعد إلغائه الاتفاقية المبرمة مع إيران واعتمدتها دول أخرى ذات وزن، إلى اتّباع سياسةٍ أحاديةٍ تعتمد العقوبات، لا التفاوض الإيجابي.
- فيما يتصل بقضية الشرق الأوسط، يتصرّف الرئيس الأميركي وكأنه الطرف الوحيد الذي يملك مفاتيح حلّ القضية الفلسطينية. يعترف بالقدس عاصمةً تحتضن سفارة بلاده في إسرائيل، ثم تقرّر إدارته طرد ممثلية فلسطين من واشنطن، وفي ظنه أنه يمارس سياسة العصا، بأمل أن يمدّ الجزرة بعدها. يتساءل المتابعون والعقلاء إن كان ساكن البيت الأبيض هذا مدركا، أو هو على بيّنةٍ من "أدبيات" قضية الشرق الأوسط، بكل تعقيداتها ومعارجها والتباساتها.
(4)
رجل يخاصم حلفاء دولته التقليديين، ثم يعطي ظهره ساخراً من معالجات المجتمع الدولي لمجمل القضايا الملحة والمعقدة التي تشغل بال شعوب العالم، ويهرب من استعصاءات أوضاعه الداخلية، يريد أن يغيّر قوانين اللعبة في الساحة الدولية، بل يستهدف، بسلوكياته الانفرادية، خلخلة أسس التعاون الدولى ومبادئه الراسخة عقودا خلت.
لا أحد يزعم أن أطر التعاون الدولي وهياكله غير قابلة للجرح أوالتعديل، أو إعادة الضبط، لكن من يروّج نهاية العولمة بأسلوب فوضوي، ويعمل على إعلاء المصالح القومية، بالحسم من مفاهيم التعاون الدولي، وبما قد يخلخل من مصالح غيره، لهو ساعٍ إلى صياغة مجتمع دولي، مفكّكة أوصاله، مشتّتة شعوبه، ومضعضعة إرادته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.