توقيع اتفاق القلد بين الهدندوة والبني عامر    القبض على علي الحاج، وإبراهيم السنوسي بتهمة انقلاب 1989    حمور زيادة: عندما هاجرت الداية .. بقلم: سامية محمد نور    مجموعة جديدة من قوات حفظ السلام الصينية تتجه إلى جنوب السودان    استقالة محافظ البنك المركزي في السودان    فريق طبي من فيتنام يتوجه الى دولة جنوب السودان    مصر ترفض استمرار اثيوبيا في ملء سد النهضة    جيرمايا يدعو لاستخدام أصول اليوناميد للاغراض المدنية    واشنطن تجدد دعمها للحكومة الانتقالية    محور السلام في القرن الأفريقي ينتصر بتطبيع العلاقات بين كينيا والصومال    الحكومة: 6% نسبة التحصيل الضريبي في السودان    ((الكرواتي طلع تايواني يا رئيس الاتحاد،)) .. بقلم: دكتور نيازي عزالدين    قراءة فنية متأنية لمباراة منتخبنا والأولاد .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    "الحوثيون" يحتجزون 3 سفن كورية وسعودية    "علماء السودان" تدعو التجار لعدم المبالغة في الأسعار    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    إلى حمدوك ووزير ماليته: لا توجد أزمة اقتصادية ولكنها أزمة إدارية .. بقلم: خالد أحمد    قصص قصيرة جدا ونص نثري: الى حسن موسى، عبد الله الشقليني، عبد المنعم عجب الفيا، مرتضى الغالي ومحمد أبو جودة .. بقلم: حامد فضل الله/ برلين    اليوم العالمي للفلسفة والحالة السودانية. . بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    لا تفرطوا يا ثوار .. بقلم: الطيب الزين    تلقوها عند الغافل .. بقلم: كمال الهِدي    تراجع طفيف في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني    خبير اقتصادي: يدعو لوضع تدابير لحسم فوضى الأسعار    (فيس بوك) يزيل حسابات ومجموعات تابعة لجهاز المخابرات السوداني    محتجون عراقيون يغلقون مدخل ميناء أم قصر    البرهان: خطوط الكهرباء وترعة مشروع الراجحي أتلفت أراضي الملاك    اثناء محاكمة البشير .. الكشف عن مبالغ كبيرة تدار خارج موازنة السودان بينها شركات هامة وقنوات تلفزيونية    المجلس السيادي: النظام البائد أهان الجواز السوداني بمنحه للارهابيين    توقيع اتفاقية شراكة بين (سودان تربيون) وتطبيق (نبض)    خامنئي يؤيد قرار زيادة سعر البنزين    مقتل سوداني على يد مواطنه ببنغازي الليبية    منتخب السودان يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.فيصل القاسم : سوريا الأسد صارت جحيماً لا يطاق..من سيعود إلى حضن العصابة يا رفيق؟
نشر في رماة الحدق يوم 20 - 04 - 2019

حكى لي صديق سوري على الخاص بأنه يملك سيارة ثمنها عشرون مليون ليرة سورية ولكن لا يستطيع استعمالها، بسبب فقدان مادة البنزين، وها هي مركونة كالجيفة النافقة والخردة التالفة أمام المنزل وكل مشاويره يأخذها «كعّابي» (على كعبيه)، وقال لي شخص آخر بأنه قضى عمره بالغربة، وقد جمع ثروة لا بأس بها، كي ينعم ويتمتع بها في آخر أيامه مع عائلته، لكن جرة الغاز باتت بحسرته رغم الأموال التي يملكها وتلك «المشلوحة»، على حد تعبيره بالبنك والتي لا يستطيع أن يتنعم بها بأي شيء فالبلد شبه منهار، لا مطاعم، ولا حانات، ولا أماكن ترفيه، ولا مجال لاستثمار وتنمية رأس المال بوجود المافيات والحيتان الكبيرة ولصوص المال العام ولوبيات النهب والفساد والتجويع والقهر والأجهزة الأمنية، وما أدراكم ما دهاليز الموافقات الأمنية فإن كان لك قريب من الجد التاسع عشر من المشتبه بولائهم فهذا يعني حكماً عليك بالموت في سوريا الأسد والقصص المأساوية عن هذا الوضع لا تعد ولا تحصى بحيث أنه وكما رأينا بالتسريبات أن هناك 15 مليون سوري مطلوب للأجهزة الأمنية التي تذل المواطن وتطارده ب»الموافقة الأمنية» حتى لو أراد المواطن شراء فرشاة أسنان، وهذه ليست مبالغة وهناك قصة مثيرة عن الموضوع سأرويها في مقال قادم.
ويبدو، والحال، ومن الواضح تماماً، أن معظم المسؤولين السوريين قد تحولوا إلى كراكوزات ومهرجين حقيقيين من خلال تلك التصريحات التي يطلقونها على الطالعة والنازلة، والتي يبدو أنهم لم يعودوا يمتلكون غيرها اليوم بعدما أفلسوا، تماماً، وأفلسوا ونهبوا البلد معهم، وأفرغوا خزائنه من آخر قرش وباتت-الخزائن- خاوية على عروشها وتصفر فيها الرياح الصفراء وصارت في بنوك سويسرا محجوزا عليها من قبل المحاكم الدولية وتزين أو تتربع على أوراق بنما وفضائح لصوص المال العام الدوليين الكبار، وبعدما أن عزّ وفقد كل شيء في سوريا، وصار سلعة نادرة من الصعب جداً على المواطن العادي، وصارت هذه التصريحات، وبكل صدف لدغدغة الحزانى والأرامل واليتامى والثكالى والمكلومين والمجروحين من سياسات القهر والإفقار لإضحاك الجمهور بعدما مل الناس من مسلسلات «غوار الطوشة» ومسرحياته الهزلية وقفشاته الكاريكاتيرية، وبعدما انحصر تخصصه في «أدب الصرامي» والغرام والهيام بها وصار لقبه فنان «الصرامي»، فتولى المسؤول السوري الخنفشاري الغوغائي «البعصي» المهرج مهمة إضحاك الناس بتصريحاته الفارغة الجوفاء، ولو تتبعنا خط سير تلكم التصريحات المضحكة والمقرفة والمسببة للغثيان، فإننا سنقف عند «أدب» كامل اسمه «فنون الإضحاك في تصريحات أبو حناك»، قد نعود إليه في مقال مستقل في قادم الأيام.
ومن أشهر تلك التصريحات اليوم، والتي تؤكد بالمطلق أن المسؤول السوري وناهيك عن كونه مفصوماً بالأصل، فهو مفصول عن الواقع ويعيش في عالم وحدانية وأبراج عاجية لا يرى فيها الناس ولا يُرى فيها من قبل أي إنسان وبات كالمجنون الذي يتحدث بالمرآة لنفسه ومع نفسه ومن أجل إرضاء نفسه، هي التي أطلقها المهرج علي عبد الكريم سفير نظام المماتعة والمضاجعة في لبنان الذي دعا السوريين للعودة لسوريا لقطف ثمار الانتصار على حد تعبيره في واحد من أغرب التصريحات والقفشات التي يمكن أن تخطر على مخرجي المسرحيات الكوميدية والكاميرا الخفية وكبار الممثلين الكوميديين كلوريل وهاردي وشارلي شابلن أو عادل إمام وسمير غانم وسواهم.
ولا ندري ما الذي سيجعل السوري يترك بلاد الله الواسعة التي منحته الأمن والكرامة والتعويض المحترم والطعام والشراب والأمان والرفاهية والضمان الاجتماعي والتعليم والتأمين له ولأطفاله والسكن ووو وأهمها الحرية والتحرر من القهر والإذلال والمطاردة الأمنية وتغول المافيات ليعود للقفص والسجن الكبير ولجحر المافيات وللسجن الكبير والفقر والجوع والخراب والقلة والبؤس والفوضى وانعدام القانون والدمار والخوف والرعب وانعدام الأمن والأمان ومراجعة الأفرع الأمنية يومياً ولأتفه الأسباب وانعدام أي قسط من الرفاهية والانتظار بالطوابير الطويلة على الخبز والبنزين والمازوت ومواقف الباصات والعيش تحت رحمة عصابات ومافيات لا ترحم ولا تبقي ولا تذر وأتت على الأخضر واليابس في البلد ولم تترك حتى الفتات للناس ليقتاتوا بها في زمن الفقر والمجاعات…
وفي ظل واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية على مر التاريخ، ووجود حوالي الخمسة عشر مليوناً بين مهجّر ولاجئ ونازح وهارب وفار ومحكوم وسجين ومفقود وطريد، هل لهذا المسؤول، أو ذاك، أن يفيدنا مشكوراً ويجيبنا على أبسط هذه التساؤلات، ومن قلب كليم جريح، لماذا علينا أن نعود لهذه البلاد يا «رفيق»؟
بنو لبوة لكم بالمرصاد: للراغبين بالعودة لحضن العصابة. فقط تابعوا كيف تكافئ العصابة جمهور الشبيحة والمؤيدين الذين وقفوا مع العصابة طيلة الأزمة وقدموا لها الدم وخيرة شباب الطائفة وكيف تنتقم العصابة منهم وتذلهم بطوابير الغاز والمازوت والخبز والبنزين والسيارات التي تمتد لكيلومترات وتنتظر أياما للحصول على ليترات بسيطة من البنزين وتحرم عنهم أبسط مقومات الحياة في مناطق سيطرة عصابة بني لبوة وتطاردهم وتزجهم بالسجون وتستوقفهم بالشوارع وتجرهم للخدمة العسكرية كالأسرى والمعتقلين فيما يعيش أفراد العصابة ورموزها وكلابها ولصوصها ومافياتها حياة السلاطين واللوردات والأمراء وينفقون ملايين الليرات شهريا فيما الشعب البسيط وخاصة في مناطق سيطرة العصابة يعيش بأسوأ الأحوال …
فكروا بهذه الأوضاع المهولة والمرعبة والظروف التي لم يعرف العالم لها مثيلاً ثم بعد ذلك اتخذوا قراراتكم الوطنية الشجاعة والبطولية بالعودة لحضن العصابة الأسدية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.