مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صراع السياسة والقانون «1»..حظيرة الدندر في وادي الذئاب
نشر في الانتباهة يوم 21 - 05 - 2012


الدندر قلقو قري: احمد يوسف التاي جعفر باعو
«والله البلد دي ما فيها أي نوع من العدالة، والقانون يحمي القويِّ بس».. بهذه الكلمات همس في أذني مواطن بسيط جدًا التقيته في إحدى المناسبات بإحدى قرى محلية الدندر حينما كنت أقضي إجازتي السنوية وسط الأهل في مارس الماضي، ثم استرسل قائلاً: كنا مجموعة من «الفحامى» «عمال فحم» نقطع الشجر في الحظيرة، وقبضونا ناس الشرطة صادروا حطبنا وفؤوسنا، وأدخلونا السجن، وأخو وزير الزراعة المتعافي داخل في الحظيرة أكتر مننا بآلاتو الضخمة شغال وماخد مساحة واسعة في الحظيرة ومافي زول سألوا، ثم أردف عليك الله في عدالة..؟ قلت وقد ألجمت الدهشة لساني، هل إنت متأكد من هذا الكلام.. ؟؟؟!!! أقسم الرجل بالطلاق المغلظ، حينها أخذت الأمر مأخذ الجد، وطفقت أبحث واستقصي، من مصادر رسمية وشعبية مختلفة ومتعددة، حتى تبين لي، أن هناك وقائع وأحداثًا وبلاغات مدونة في قسم شرطة الدندر، مضروب عليها سياج من التكتم، وعلمت أن ثمة محاكم انعقدت وكواليس تستحق المغامرة والمخاطرة من أجل الدفاع عن محمية الدندر القومية التي بدت لي وقتها من خلال تلك الروايات كشمعة في مهب الريح، أو حمل وديع في وادي الذئاب، تنتاشها السهام والمطامع الشخصية، من كل جانب، والقطع الجائر والرعي يحاصرانها من جانب آخر، بينما يسيل لعاب كبار المزارعين والمستثمرين لمجرد رؤية أراضيها البكر المفعمة بالخصوبة والرطوبة، لذلك ليس غريبًا أن تنطلق الأراجيف والمزاعم الباطلة والمفضوحة علي مستوى عال بأن كل ما فيها «4» قرود فقط لتبرير أي جريمة كبرى في حق الحظيرة.. وهنا أقول إن ما شاهدناه أنا والزميل جعفر باعو من حيوانات بالمحمية يفوق حد الوصف تنوعًا وكثرة... كان لا بد من التقصي والتحري بمسؤولية وأمانة وموضوعية، فكانت اول عقبة امتناع الشرطة، وإدارة الحياة البرية عن التصريحات في هذا الجانب إلا بعد الإذن من وزارة الداخلية والإدارة العامة المركزية في الخرطوم... ذهبت إلى الخرطوم وحصلنا بمعاونة الزميل، «الهمة» علي البصير على التراخيص المطلوبة وحزمنا أمرنا وتوجهنا إلى الحظيرة وكان لا بد من رفيق صلد في رحلة المخاطر فكان الأخ الزميل جعفر باعو نعم الرفيق «البلدوزر»...
أصل المسألة
تقول الحكاية إن المواطن سليمان المتعافي شقيق الدكتور عبدالحليم المتعافي وزير الزراعة وعددًا من المزارعين حصلوا على تصاديق من وزارة الزراعة بولاية النيل الأزرق في عهد «عقار»، ومن هم قبله بممارسة النشاط الزراعي داخل محمية الدندر «القومية» في مساحات واسعة بينما حصل المتعافي علي «3800» فدان في العام «2009»، ومارس نشاطه الزراعي في العام نفسه، وفي العام «2010»، أيضًا، وأوقفت إدارة المحمية نشاطة في العام «2011» واحتجزت آلياته، ودونت في مواجهته بلاغًا بقسم شرطة الدندر، بتهمة التعدي على المحمية وتم حبسه هناك لمدة يوم، وبعد خروجه من الحبس غادر إلى الخرطوم، واستنجد بوزير الداخلية متظلمًا، ثم وزير السياحة الذي خاطب إدارة الحياة البرية، طالبًا السماح له، وإعطائه مهلة إلى حين الانتهاء من موسم الحصاد بنهاية شهر مارس من العام «2011» وبناء عليه كتب سليمان المتعافي تعهدًا بذلك... المزارعون الآخرون انصاعوا لسلطات إدارة الحياة البرية وخرجوا من حدود المحمية، بينما رهن آخرون خروجهم من المحمية بامتثال شقيق الوزير، وانصياعه لسلطات المنع حسب إفادات مدير المحمية.. المهم الموضوع كبير ومعقد وشائك جدًا فيه كثير من التقاطعات السياسية، وتضارب الاختصاصات الإدارية، والنزاعات الحدودية، فهو أقرب ما يكون لصراع النفوذ بين السياسة والقانون، فهل المتعافي والآخرون ضحايا لصراع قاتل بين الولاية وإدارة الحياة البرية، أم أنهم جناة تجاوزوا القانون تحت مظلة السياسة، وما هي الظلال السياسية في هذه القضية... كل تلك الأسئلة الحائرة سنجيب عنها من خلال هذا التحقيق الذي حرصنا أن نستمع فيه لكل أطرافه، ونعرض وجهات النظر المختلفة بعدالة وموضوعية، وسيطالع القارئ كل الوثائق اللازمة والخرط وإفادات مدير إدارة الحياة البرية ومدير المحمية ودفوعات سليمان المتعافي، والمزارع عبد الرحمن الجاك وبقية الأطراف تباعًا... تفضلوا:
مدخل أول
في حوش الإدارة، يقبع جرار ومقطورة يتبعان للشركة العربية تم احتجازهما بواسطة شرطة حماية الحياة البرية ودونت بلاغًا في مواجهة الشركة بتهمة التعدي بقطع الأشجار داخل المحمية، كما رأينا أيضًا عربة لوري محتجزة تم ضبطها داخل مشروع سليمان المتعافي وتم فتح بلاغ أيضًا في مواجهة صاحبها الذي أتى بواسطة سليمان المتعافي، وبناء على إذن أو تصريح «وزاري» كما سيتضح من خلال التحقيق..
مدخل ثانٍ
رغم إدراكنا لوعورة الطريق إلى المحمية ومخاطره إلا أننا كنا مدفوعين بعزيمة وإصرار تأبى أن ننجز مثل هذا العمل الكبير والخطير من الخرطوم أو الاستماع للتصريحات والإفادات، دون أن نكون في مواقع الحدث، أينما ذهبت بنا، لذلك كانت محطتنا الأولى الإدارة العامة للحياة البرية بالخرطوم، ثم الإدارة الفرعية بالدندرثم حظيرة الدندر، ثم معسكر قلقو بالقطاع الشرقي، ثم نقطة قرواش بالقطاع الغربي، ثم جبل أبو اليسر بالقرِّي على مقربة من محلية الروصيرص، حيث مشروع سليمان المتعافي الذي استغرقت الرحلة إليه من الدندر وقلقو تسع ساعات ونصف الساعة، وجدنا من خلالها مداعبة خشنة و«بايخة» من اللبوة وهي تقف في منتصف الطريق الداخل إلى «قلقو» وتأبى أن تسمح لنا بالعبور ثم تركض خلف عربتنا المذعورة.
مدخل ثالث
تحالف الحظ معنا بصورة أدهشتنا وعلى نحو فاجأ سليمان المتعافي ذات نفسه، إذ وجدناه هناك، محصنًا نفسه بسلسة جبلية، تحيط استراحته من كل جانب تستعصي على المتمردين وقُطاع الطرق والحيوانات المفترسة، تفاجأ بمداهمتنا لوكره الحصين مثلما تفاجأنا بوجوده هناك تمامًا، حيث لم نكن نطمع إلإ في زيارة موقع نشاطه الزراعي داخل المحمية كما نظن وتصوير آلياته، أي جئنا لنصطاد أرنبًا فاصطدنا فيلاً، فواجهناه بكثير من الأسئلة الصعبة والمحرجة، إلا أنه تخطى بسعة صدر كل استفزازاتنا الصحفية له... في بداية المواجهة سألناه : أنت سليمان المتعافي أليس كذلك؟ قال: لا أنا سليمان إسماعيل، قلنا إسماعيل المتعافي، قال وهو يضحك :لا إسماعيل محمد، قلنا محمد المتعافي.. قال لا محمد الجزولي.. قلنا الجزولي المتعافي.. قال وهو يضحك : إنتو ليه مصرين علي المتعافي دي.. قلنا على مايبدو هي التي أوصلتك إلى هذا المكان، هل الوزير قريبك؟ قال: هو شقيقي عديل كدا لكن لا دخل له في شغلي هذا... إلى التفاصيل المثيرة حرف، حرف:
اللواء جمال البلة/ مدير حماية الحياة البرية بالدندر:
بعد وصولنا لمحلية الدندر، دلفنا إلى مباني إدارة الحياة البرية هناك، وهي مبانٍ غاية في الروعة والأناقة، وأبرزنا إذن إجراء التحقيق، والتصريح الذي حصلنا عليه من وزارة الداخلية، لمدير الإدارة اللواء هناك جمال البلة الذي إبتدر حديثه قائلاً: فعلاً نحن وجدنا المواطن سليمان إسماعيل يمارس نشاطًا زراعيًا داخل حدود المحمية، وقمنا بفتح بلاغ بقسم شرطة الدندر في مواجهته، وهو قال إنه حاصل على تصديق من ولاية النيل الأزرق وأتى بمساح من هناك ونحن لم نكن في الصورة ولا نعلم بذلك والإجراء الطبيعي في مثل هذه الحالة كان يجب عند تسليمه أن يتم إخطار إدارة المحمية وتأتي بإحداثياتها لمعرفة الحدود ما بين المحمية وولاية النيل الأزرق، على أن يتم ذلك وفقًا لقانون المساحة، كل ذلك لم يحدث ومارس نشاطه الزراعي داخل حدود المحمية، لذلك دوّنّا بلاغًا ضده، استنادًا إلى قانون حماية الحياة البرية وعندما انعقدت محكمة الموضوع بالدندر شطبت تهمة التعدي الجنائي على المحمية مستندة في ذلك إلى شهادة المساح الولائي الذي أقر بأنه سلمه التصديق الصادر عن ولاية النيل الأزرق، يعني هو من ناحية إجرائية غير متعدٍ، بناء على شهادة المساح الولائي، والإجراءات الولائية، لكننا نعلم تمامًا أنه داخل حدود المحمية، ثم بعد ذلك ذهبنا إلى محكمة الاستئناف وأيدت قرار محكمة الموضوع، ثم لجأنا بعد ذلك إلى المحكمة العليا، وخلاصة القول في هذا الجانب، إنه يحمل تصديقًا من ولاية النيل الأزرق، وفي رأينا ان هذا التصديق غير قانوني، لأن المحمية شأن قومي وبالتالي لا يحق لأي جهة ولائية أن تبتّ فيه، وليس من اختصاص أي ولاية التدخل في هذا الشأن القومي...
المتعافي وتقرير المساحة القومية
ويواصل اللواء جمال البلة حديثه ويقول: حتى نكون أكثر دقة، وبالقانون، ذهبت أنا واللواء عبد الحافظ مدير الإدارة العامة لحماية الحياة البرية، وطلبنا من هيئة المساحة القومية تبيين الحدود، وجاء معنا مدير الدائرة الفنية الدكتور صديق مكي منعم وهو نائب رئيس الهيئة أيضًا، جاء على رأس تيم فني من مهندسين وطلبنا منه تحديد حدود المحمية وكان لدى الهيئة أجهزة حديثة مثل «الجي. بي . إس» وأجهزة أخرى أكثر تطورًا وعمل الفريق الفني قراءاته وفقًا للإحداثيات الثابتة على حدود المحمية وذهبنا حتى مشروع المتعافي، وفعلاً بعد تقرير الفريق الفني للمساحة القومية تبين لنا أنه داخل حدود المحمية، وفي طواف الشرطة أيضًا وجدنا هناك تعديًا قطعاً للأشجار من جانب الشركة العربية وقبضنا على جرار ومعروضات هي الآن رهن التحفظ وفتحنا بلاغًا بذلك، وكذلك أخرجوا لنا تصديقًا من ولاية النيل الأزرق في عهد عقار، فهذه المشروعات الزراعية تأثيرها سالب جدًا ومؤثر على الحياة البرية، والأرض هناك الآن تصحرت بفعل الزراعة والرعي، فالمتعافي الآن يعمل بإمكانات ضخمة جدًا هناك، وله آلات تقتلع الشجرة بكاملها من الجذور، وهناك نشاط مؤثر جدًا لكن نحن الآن استطعنا إيقافهم بموجب الإجراءات القانونية الجارية الآن..
نفوق المئات من الحيوانات البرية
وحول نفوق بعض الحيوانات البرية بالمحمية يقول اللواء جمال، هناك تعديات كبيرة وكثيرة على المحمية، غير الزراعة، القطع الجائر، حيث يشكل الرعي مصدر تهديد للحياة البرية، فهناك كثير من رعاة الأبقار والأغنام والماعز ينتهكون حدود المحمية، ويردون بحيواناتهم إلى «البرك والميّعْ» داخل المحمية وهذه المواشي والأغنام ساعدت في نقل كثير من الأمراض للحيوانات البرية الأمر الذي أدى إلى نفوق المئات منها، وهذا الأمر يشكل تهديدًا خطيرًا للحياة البرية لأنه سيؤدي إلى انقراض نوع أو أنواع معينة من الحيوانات، هذا فضلاً عن نشاط صناعة الفحم داخل حدود المحمية، وظاهرة التعدي بالقطع للفحم «الفحامى» وضعنا أيدينا عليها العام الماضي واتخذنا ضدهم الإجراءات القانونية ولكن هذا العام لم نضبط نشاطًا للفحامي، والقطع الذي ضبطناه الآن هوتابع للشركة العربية.
عودة لمشروع المتعافي
وفيما يتعلق بمشروع سليمان المتعافي، هو طبعًا كسب الجولة الأولى ونحن ننتظر قرار المحكمة العليا لنرى ماذا نفعل بعد ذلك ونحن نرتكز على قومية الحظيرة بالقانون والدستور وتقرير فريق المساحة القومية الذي أثبت وجود نشاط زراعي بمساحة محددة في مشروع سليمان المتعافي، وطبعًا التقرير لا يذكر الاسم ولكنه وفقًا للقراءة بالأجهزة يبين أماكن التعدي بالنشاط الزراعي والقطع وغيره، وقد استند إلى الإحداثيات الأساسية، مثلاً نقطة على الدندر بإحداثيات كذا ونقطة على الرهد بإحداثيات كذا، ونقطة على خور كنانة بإحداثيات كذا حتى الحدود مع إثيوبيا، وبعد ذلك يذهبون بهذه النقاط الأساسية ويلخصونها بواسطة أجهزة حديثة وبرامج متطورة، ومثلاً فيما يتصل بمشروع المتعافي جاء في التقرير: يوجد نشاط زراعي في المنطقة المعنية بمساحة «3» كلم مربع وهذا الذي نستند إليه الآن...
المتعافي يستنجد بالوزير
وفيما يتعلق بالتدخلات السياسية، يضيف البلة: بعد ذلك ذهب سليمان المتعافي إلى وزارة السياحة، وأتى بخطاب من وزير السياحة السابق «الدكتور بابكر نهار» يطلب فيه الوزير السماح له بممارسة نشاطه حتى مارس2011 على أن يكتب تعهدًا بالانسحاب.
نهاية المهلة باعتبارأنه خسر أموالاً في الإنشاءات وكذا، وفعلاً كتب التعهد بالانسحاب، ولم يفعل، وبناء على ذلك وجهنا عساكرنا بعدم السماح له بالزراعة نهاية المدة المحددة، وأنذرناه بالإخلاء وبعد انتهاء المدة لم نجد لديه جرارات وآليات زراعة لكن وجدنا بعض الآليات مثل «البوكلنق» ونحوه، وقال إنه معطل وسوف يعمل على سحبه، كان ذلك نهاية المدة المحددة بمارس 2011، والآن نحن أنذرناه بالمغادرة، ونحن الآن في مراحل التقاضي، وننتظر قرار المحكمة العليا، وإذا برأته العليا سننظر في خيارات أخرى كالمحاكم الإدارية ونحوها، نحن لن نتوقف لأن هذا شأن قومي، ولأنه سلمه المساح الولائي، أو صدقت له وزارة زراعة ولائية فهذا يعتبر إجراءً خاطئًا، لأن هذا الأمر شأن قومي.
«6» مزاعين في ورطة والوالي يتدخل:
سألنا اللواء جمال البلة عما إذا كان هناك نشاط زراعي اليوم داخل المحمية بجانب نشاط سليمان المتعافي، فقال: عندما أتيت لهذه الإدارة وجدت «6» مزارعين يمارسون نشاطًا زراعيًا داخل المحمية، وبعد أن ألقينا عليهم القبض، كتبوا طلبًا إلى والي النيل الازرق وقتها مالك عقار، وادعوا أنهم لا يعرفون أن المكان الذي يزرعون فيه داخل حدود المحمية وبعد ذلك وبتدخل من الوالي ومعتمد الروصيرص ومدير شرطة الولاية والإدارة الأهلية، طلبوا منا أن نسمح لهم بسحب آلياتهم وإعطاءهم مهلة «45» لكي يتمكنوا من ذلك، وبناء عليه كتبوا تعهدات بالانسحاب أمام وكيل النيابة وفعلاً انسحبوا..
وسنار تعتدي أيضًا
وفي ولاية سنار أيضًا هناك تعديات، مثلاً في منطقة رأس الفيل وجدنا مزارعًا قام بعملية قطع للأشجار وفتحنا بلاغًا، وجاء بمساح في المرة الأولى قال المساح هو داخل حدود المحمية ثم أتى بمساح آخر، قال في تقريره هو خارج الحدود، وحكمت له المحكمة وفقًا لذلك التقرير، وكذلك محكمة الاستئناف حكمت لصالحه وكذلك العليا، لكن نحن متأكدون أنه داخل حدود المحمية، وسوف نلجأ إلى المحاكم الإدارية، وإذا جاء لممارسة أي نشاط سوف نفتح بلاغًا في مواجهته، ونتخذ معه الإجراءات القانونية. ويضيف: صحيح المحكمة برأته من القصد الجنائي لكن ستظل الأرض تابعة لنا، ففي المخالفات بمنطقة رأس الفيل، ومشروع سليمان المتعافي استندنا إلى أجهزة ال«جي. بي . إس» الحديثة، وتقاريرالمساحة القومية التي أثبتت هذه التعديات وعلى قناعاتنا التامة بأن هذه الأرض داخل حدود المحمية، ومستندين أيضًا إلى خبرائنا الذين امتدت خبرتهم في حدود هذه المحمية لأكثر من «30» عامًا فهم يعرفون المحمية شجرة، شجرة، ويدركون حدودها تمامًا، ومعروف أن منطقة « قلع راس» وهي منطقة جبيلات مبعثرة ومتناثرة الصخور والحجارة، فهذه معروفة داخل المحمية، وبالتالي هؤلاء الناس داخل الحظيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.