مدينة بورتسودان بوابة الشرق وثغر السودان الباسم كما يطلق عليها تعتبر من المدن المهمة والكبيرة والمؤثرة في البلاد هي مدينة الاقتصاد بامتياز والشريان الرئيسي الذي يغذي جسم البلاد الاقتصادي تاريخ المدينة ضارب في القدم ومرت بمراحل عديدة في جملة من الاختلافات الزمنية والمسميات وقد عرفت المدينة بخرائط جغرافية ترجع إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح.. المدينة الساحرة اليوم اكتملت ووضحت ملامحها دعونا اليوم نتجول بصحبة أبناء المدينة محمد دين والباشمهندس ياسر الكوارتي عبر دهليز تاريخها العريق وحاضرها المزدهر عن انسانها ومعالمها ونشأتها وأشهر الشخصيات التاريخية فيها وأحيائها ومسمياتها وعائلاتها العريقة وعن أسواقها ونشاط إنسانها وغير ذلك من خلال هذه المساحة التي لاتسمح بسرد كل الروايات وتاريخ هذة المدينة ولكن نحاول ان نسلط الضوء على أهم ما تزخر به. «تراديت» «الشيخ برغوث» أول أسماء مدينة بورتسودان روايات نشأة المدينة 4545 مدينة بورتسودان وبموقعها الحالي بشرق البلاد وشمال سواكن وقد ظهرت المدينة ضمن أطلس بطليموس الجغرافي في «100 1750» قبل الميلاد باسم ثيوسيترون التي تقع شمال سواكن كما ذكرها الملاح البرتقالي خوان كاسترو في سنة 1540 بوصف جميل لها تحت اسم تراديت كما ارتبطت باسم الفقيه الإسلامي الشيخ برغوث أو بارود والذي كان مدفونًا في ضريح يزوره البحارة والصيادوين وكان المكان كله معروفًا أيضًا ولقرون طويلة باسم الشيخ برغوث تبركًا بهذا الشيخ الصالح. قيام ميناء بورتسودان على يد الإنجليز بعد سنوات قليلة من الغزو البريطاني للسودان عملت القوات البريطانية على دراسة لقيام ميناء حديث عوضًا عن ميناء سواكن القديم كي يستقبل بوارجهم الكبيرة وأُوكلت المهمة للمهندس الإنجليزي رالتسون كينيدي وقد كان عمله في مجال التخطيط وتنفيذ الميناء بدأ العمل الفعلي في تشييد ميناء بورتسودان في يناير «1905» تحت إشراف مهندسي البحرية الملكية البريطانية وبرعاية مباشرة من كينيدي بصفته مدير الأشغال العامة، وفي مايو من ذات العام افتتح الميناء ولم ينصرم العام حتى تزايد عدد سكان المدينة فبلغ «4300» نسمة في ذلك الوقت وكانوا خليطًا من مصر وإثيوبيا واليونان وإيطاليا وسوريا وإيران وأرمن إضافة لعدد كبير من السودانيين أُطلق على المدينة اسم بورتسودان بعد أن رفض السير ونجت وكرومر أن تسمى الميناء بورت ونجت أو بورت كرومر تيمنًا بهما، باشر الميناء العمل منذ العام «1906» رغم أنه لم يتم افتتاحه رسميًا حتى اليوم الأول من أبريل عام «1909» حيث قدم خديوي مصر عباس حلمي الثاني لبورتسودان على ظهر يخته الرسمي حيث استقبل بإحدى وعشرين طلقة مدفع وأُقيم حفل رسمي على شرفه خاطبه وينجت وكينيدي أحياء بورتسودان القديمة ونوعية البناء مدينة بورتسودان كغيرها من المدن التي أُنشئت للموظفين والعمال بدأت بمباني الموظفين التي بُنيت من الحجارة والأسمنت وبيوت الطوب الحراري والأحياء في بورتسودان قديمًا كانت تسمى بالديم ومن أقدم الأحياء كانت أحياء وسط المدينة مثل ديم عرب وديم مدينة ديم طردونا حي العظمة والسكة حديد والحي الافرنجي وبيوت 14 ديم سجن ديم بوليس خور كلاب حي سلالاب حي الاسبتاليا «الممرضات» وأحياء جنوبالمدينة ديم جابر وديم موسى «ديم سواكن» وديم شاطي وديم برتني كوريا غرب أحياء شرق المدينة أبوحشيش وحلة أبو الدهب وديم ترب خدل حي بليناي «حي الشريف» وأحياءالغربية ديم جلود وديم مايو وسلاليت وديم حمد والعمد وديم سلك والميرغنية، ومن الأحياء الجديدة نسبيًا حي المطار وحي الخليج وحي فيليب وحي الاسكلا ودار النعيم ودار السلام. التركيبة السكانية وأهم الشخصيات التاريخية وألمع الأسماء التي أنجبتها المدينة أول من سكن بورتسودانوسواكن في تاريخها الأول البجا وهم سكانها الأصليين والذين سكنوا الشرق منذ أزمان سحيقة إضافة لهذه القبيلة تقطن كل قبائل السودان فيها والذين جذبتهم روح المدينة وحركتها الاقتصادية المزدهرة كما جذبت المدينة جاليات من جنسيات عديدة مثل الهنود والأغاريق اليونانيين والبرابرة والأقباط المصريين والأرمن والسوريين وغيرهم فأصبحوا فيما بعد من سكانها وجزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للمدينة، من أهم الأسماء التاريخية الذين أنجبتهم المنطقة الأمير عثمان دقنة الذي ناهض الأتراك والإنجليز وهو ينتمي إلى قبيلة البجا.. وُلد في العام «1840م» ويرجع نسبه الى «الدقناب» وهم أهل البطل الذين كان أن هاجر أفراد من ديار بكر وتزاوجوا مع البجا كما رفدت المدينة الوسط الفني والسياسي بأسماء كبيرة مثل الشاعر الكبير حسين بازرعة وقرتلي وكابلي وعبد الله أوهاج من اللاعبين الشهيرين وهاشم بامكار والخليفة علي النور وعازف الكمان الشهير محمدية، كما أن هنالك أسماء كبيرة من التجار ورجال الأعمال الذين أسهموا في النمو الاقتصادي مثل باعبود والبربري والعشي وعبدو ربو وإبراهيم الطيب عبد السلام. من أهم الفرق الرياضية بالمدينة نادي حي العرب بورتسودان. وجبات ومناخ مميز في بورتسودان مناخ مدينة بورتسودان أقرب لمناخ البحر الأبيض المتوسط الذي يوصف بأنه حار جاف صيفًا وممطر شتاء وهو أمر يخالف غالب المناخ في السودان ماعدا منطقة جبل مرة في غرب البلاد فطبيعتها تقارب هذه الأجواء وتمتد فترة الأمطار ما بين شهر أكتوبر إلى شهر يناير من كل عام وهذه الميزة تجعل من مدينة بورتسودان ملاذ الكثير من الأسر السودانية خاصة في فصل الشتاء بما أن المدينة تعتبر جامعه لكل أبناء البلاد فالوجبات كسائر مناطق السودان ولكن تأتي الميزة في الشواء بالعسل والبلح. قرورة وسنجقنيب وحطام السفينة الإيطالية أمبريا أهم الجواذب السياحية تحتل المدينة الساحة السياحية بالبلاد، والزائر للمدينة يلاحظ من الوهلة الأولى كثرة المقاهي وبائعي القهوة على الطرقات وتعتبر القهوة البجاوية أفضل ما يتذوقة زائر المدينة والقهوة ارتبط بها إنسان الشرق اجتماعيًا وثقافيًا رغم الهدوء الظاهر على بورتسودان فهي عامرة بالحركة والأنشطة الترفيهية التي تجتذب الأسر والأفراد وتقام فيها الحفلات والمنتديات والملتقيات الاجتماعية ويزداد جمال تلك الملتقيات في الأمسيات مع أضواء السفن المارة تتلألأ من على البعد كما توجد بالمدينة الكثير من الفنادق لاسيما على شواطئ المدينة التي تتميز مياهها بالنقاء والدفء الذي يجعل منها مكانًا مناسبًا لممارسة رياضة الغطس ومشاهدة الشعب المرجانية وأصناف مختلفة من الأسماك يقدر عددها بأكثر من «1500» نوع وشكل كما تضم المدينة منتجع عروس ومنطقة جبيت وأركويت وجزيرة قرورة وسنجنيب من أهم المحميات بالبحر الأحمر، كما ترقد قبالة بورتسودان وعلى بعد 20 ميلاً البارجة الإيطالية أمبريا التي أُغرقت بأمر ربانها في العام «1940» كما تذهب بعض الروايات حتى لا تقع في أيدي القوات البريطانية الذين كانوا يرابطون في بورتسودان وكانت السفينة في طريقها من إيطاليا إلى مستعمرتها إريتريا محملة بكميات كبيرة من سيارات الفيات وزجاجات النبيذ والذخيرة.. كل هذه الأشياء لا تزال على متنها ويمكن للغواص مشاهدتها على عمق «38» مترًا. من أهم معالم بوتسودان السياحية قصر الشناوي وقد بناه محمد بك الشناوي سنة 1298ه/ 1881م تقريبًا بالقيف ويتألف من ثلاثة أدوار وبه 356 غرفة «بعدد أيام السنة الهجرية» بنظام هندسي جميل. فكان الدور الأعلى للنوم في الصيف والثاني للسكن والثالث أو الأسفل لخزن بضائع التجار أما الساحة الفسيحة فهي للبيع والمزاد مثل البورصة. وتسمى هذه السراي وكالة الشناوي بك أو بورصة سواكن ومساحتها لا تقل عن مائة في مائة متر مربع تقريبًا. وكان بها معروضات الذرة وسن الفيل والصمغ والسمسم والقطن والسنامكي وكل محصولات السودان. وأما الواردات فهي من الهند وأوروبا ومصر. وقد كانت شيئًا كثيرًا جدًا خصوصًا الدبلان والشاش «واردات مانشتسر». هذا بخلاف الأقمشة الحريرية من أسواق الحجاز ويصدرونها إلى أسواق السودان.