"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناطق الرسمي باسم الخارجية السفير "العبيد مروح" ل(المجهر) (2-2)
نشر في المجهر السياسي يوم 22 - 10 - 2012

{ وجدت قضية الحريات الأربعة جدلاً كثيفاً في الأوساط السياسية بالشمال.. فما فائدة الحريات الأربعة لمواطني الدولتين؟
- قضية الحريات الأربعة كانت أحد ملفات ما بعد الاستفتاء، وكان يسمى بموضوع الجنسية، وكان الأخوة في الحركة الشعبية عندما كان السودان دولة واحدة، كانوا يتحدثون عن منح الجنسية المزدوجة لمواطني البلدين، فيما كان يعترض الجانب الحكومي على ذلك.
{ ما هو سبب الاعتراض الحكومي في ذلك؟
- إن منطق الحكومة في ذلك يقول، إذا أعطيتك حق أن تختار أن تبقى معي في دولة واحدة أو تستقل بدولتك واخترت أنت أن تكون مواطناً لدولة أخرى، هذا يعني أنك لا ترغب في دولتي ولا في جنسيتي، وحينما تم الاستفتاء وجاءت نتيجته لصالح الانفصال، فأصبح هذا المنطق قوياً بالوقائع العملية، ولكن إذا تحدثنا عن أوضاع مواطني البلدين كل في بلد الآخر، والفكرة أن هناك أعداداً كبيرة من مواطني دولة جنوب السودان سينزل عليهم أمر الانفصال نزولاً يغير واقع حياتهم بشكل أساسي، وهم قد يحتاجون في البقاء في هذه الدولة أو الذهاب إلى دولة ثالثة أو العودة إلى دولتهم، فلماذا لا تعطيهم حق الاختيار إذا هم أرادوا أن يأتوا إلى دولة السودان، والسودان ليس في سياسته التي كانت أو التي ما تزال أن يعطي أي مواطن من جنوب السودان أو غيره حق الإقامة أو التملك أو خلافه، ولكن مما قيل فإن هذا الحق ليس حقاً مطلقاً تأخذه هكذا بشكل تلقائي وإنما يتعين أن تكون هناك إجراءات تستبق حصولك على هذا الحق ومن بينها أن تكون لديك وثائقك الثبوتية، وعندما كنا نتحدث عن استخراج الوثائق الثبوتية لمواطني دولة جنوب السودان لأن الإقامة لا تكون إلا على جواز السفر، فكيف أعطيك إقامة أو أي حق آخر ما لم يكن لديك جواز سفر، وقد أعبنا على الأخوة في جنوب السودان أنهم أبطؤوا في ترتيب مواطنيهم وحصولهم على الوثائق الضرورية حتى يبت في طلباتهم، لأن الطلبات لا يبت فيها بشكل جماعي، بل يبت فيها حسب كل حالة وهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية.
فنحن نقول وما زلنا نقول إن وشائج القربى والصلات بين السودان وجنوب السودان أعمق من أية وشائج بين أية دولة وأخرى، وهذا هو حديث جغرافيا وتاريخ واجتماع لا يغالطه أي شخص إلا من يرقب في المغالطة، وبالتالي نحن قلنا يمكن أن يصبح هذا الحق موجوداً، والتسمية بقضية الحريات الأربعة هذا جزء من الاتفاق، والاتفاق يطلق عليه أوضاع مواطني البلدين كل في بلد الآخر هذه واحدة.
ثانياً: الاتفاق إطاري لم يدخل في التفاصيل كما دخلت اتفاقيات أخرى، فالاتفاق عهد في تفاصيله العملية إلى لجنة وزارية مختصة برئاسة وزيري الداخلية في البلدين، وهذه اللجنة هي التي تجلس وتضع المعايير العملية وتعمل على تصنيف الناس وتتفق على المعايير التي تمنح بموجبها هذا أو ذاك، وفي النهاية هذا حق سيادي تمنحه الدولة وفقاً لسلطاتها السيادية.
وبصراحة أنا لا أجد مبرراً كاملاً للتهويل لهذا الأمر وإبراز خطأه وإذا قلنا هذا أمر خاطئ، فالأمر يسري على الحريات مع مصر واريتريا وإثيوبيا، نحن لا نريد أن ننكفي على أنفسنا، الآن هناك سودانيون ذهبوا وأقاموا في بلاد الغرب أو في غيره وحصلوا على جنسية ذلك البلد وعلى جوازاتها وهم لم ينسلخوا عن سودانيتهم، هذه قضية متعلقة بهذا الملف من حيث الشكل ومن حيث الوقائع، فكنا نقول هذا الحق فيما يلي السودانيين يستفيد منه ملايين السودانيين بين البلدين، وتستفيد منه ملايين الأنعام أبقار ومواشٍ تعبر إلى الجنوب السودان خلال فترة الجفاف ثم تعود. هناك تداخل قبلي كثيف بين السودان ودولة جنوب السودان على طول الحدود، فليس من المناسب أن تحصر هذا الأمر وتلزم هؤلاء بضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة للذهاب بأبقارهم إلى الجنوب أو بتجارتهم أو خلافه، لابد من مرونة في العلاقات يقدر بعدها الأطراف المختلفة أن هذه مصالح ناس على الدولة أن ترعاها وليس أن تحد منها ما لم تصبح هذه المصالح مدخلاً لتشكيل خطر على الطرف الآخر.
{ بعد التوقيع على اتفاق أديس بين "البشير" و"سلفا".. ما هو مستقبل هذا الاتفاق خاصة وأن هناك العديد من الاتفاقات التي وقعت ولكن لم تستمر؟
- استطيع أن أقول إن الفرص المتاحة الآن أمام هذا الاتفاق ليجد حظه من التنفيذ هي أفضل من أية فرصة أتيحت من قبل، لأنه ببساطة شديدة هذا الاتفاق خاطب جميع القضايا، وإذا نظرنا إلى ما قبل ذلك، فكنا نتحدث عن اتفاقات تخاطب القضايا بشكل جزئي، ولكن هذه خاطبت كل القضايا محل الاهتمام بين البلدين، ولذلك فرصتها في أن تطبق الآن أفضل من غيرها، ونلمس الآن أن هناك إرادة سياسية لدى الطرفين، فنحن متأكدون من الإرادة السياسية بطرفنا، فيما نلمس إرادة سياسية لدى الطرف الآخر من أجل الذهاب قدماً في تنفيذ هذا الاتفاق وحل أية عقبات تعترض طريقه، فنحن متفائلون بتنزيل الاتفاق على أرض الواقع.
{ ذكرت حكومة الجنوب أنها قطعت علاقتها مع (قطاع الشمال) بعد توقيع اتفاق أديس.. إلى أي مدى صدق حكومة الجنوب في ذلك؟
- بعد توقيع أديس، فإن (قطاع الشمال) يعد أحد القطاعات السياسية الخاسرة من هذا الاتفاق، وأية علاقة ايجابية بين دولة الشمال والجنوب تكون على حساب (قطاع الشمال) وفقاً للفهم الذي يتحرك به الآن، لأنه فهم في تقديرنا ضيق يقوم على موضوع الكسب السياسي من خلال العمل العسكري المسلح، و(قطاع الشمال) أول من بادر بجمع حركات دارفور فيما يسمى بالجبهة الثورية، ونقول إن ما يسمى بالجبهة الثورية وحركات دارفور المتمردة هي الخاسر الثاني إن لم تكن على درجة واحدة من الخسران من هذا الاتفاق، ولذلك يسعى (قطاع الشمال) ومن منطلق ضيق لتخريب هذا الاتفاق، ومحاولة تفجير العلاقة بين دولة الشمال ودولة جنوب السودان، لذلك فإن قيادتي البلدين تحسبتا لمثل هذا العمل، ولو أنك تلاحظ فإن الموضوع لم يشكل إزعاجاً.
إن مسألة فك الارتباط سياسياً وعسكرياً بين (قطاع الشمال) وبين دولة جنوب السودان مسألة وقت لم نقل بأنها اكتملت، ولكن نقول مسألة وقت سوف تكتمل قريباً، فحينما يجيز البلدان الاتفاق في صورته النهائية سيعمد الطرفان إلى إنشاء مراقبة بالمنطقة منزوعة السلاح، وهذا سيخلق الفاصل الجغرافي الذي لا تستطيع أن تتحرك فيه أية قوة مسلحة بين الطرفين إلا تسللاً أو خلاف ذلك، ونتوقع أن يبذل الطرفان على الصعيد السياسي والعسكري خطوات من شأنها سحب الأسلحة الثقيلة التي تخص دولة جنوب السودان والتي في معية قطاع الشمال، أي داخل دولة جنوب السودان.
إن قطاع الشمال كان متبقياً من اتفاقية السلام الشامل، وكان يفترض أن يحدث تفكيكه عسكرياً وسياسياً، وتفكيكه عسكرياً كان يفترض أن يتم في عام 2008م وإلحاقه سياسياً بالقوى التي خاضت الانتخابات، وبالفعل خاضوا الانتخابات ولكن لم يفككوا التهم العسكرية والآن تصبح المسألة مسألة وقت.
{ في ظل كل تلك الظروف.. هل يمكن أن يجري الحوار مع (قطاع الشمال)؟
- الحوار مع (قطاع الشمال) حتمي ولابد أن يحدث، والجانب الحكومي حتى الآن لم يعلن رفضه للحوار مع (قطاع الشمال)، كان يشترط أن يعلن بشكل نهائي فك الارتباط بين دولة جنوب السودان و(قطاع الشمال)، فحينما تستكمل تلك الخطوات التكميلية لا أتوقع أن يستغرق ذلك زمناً طويلاً، ومن بعد ذلك من المطلوب أن يجري الحوار بين الجانب السوداني و(قطاع الشمال)، ومن المفترض أن ينتهي الحوار إلى تطبيع العلاقات مع ولايتي (جنوب كردفان) و(النيل الأزرق).
{ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مباركتها لاتفاق أديس أبابا.. هل لمست حقاً جدية الولايات المتحدة الأمريكية في تلك المباركة.. وهل ستنتهي خلافات أمريكا مع السودان؟
- إن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية تصنعها عدة أطراف، الإدارة الأمريكية على مستوى البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون من جهة والكونغرس ومجموعات الضغط من جهة أخرى، وهذان الطرفان يتأثران بالرأي العام والنشطاء ومجموعات الضغط المختلفة، وأية قراءة للمواقف الأمريكية تجاه أي بلد والسودان منها تغفل أي من هذه الجوانب تكون قراءة غير مكتملة، ونحن في إطار قراءتنا الكلية نقول وقلنا من قبل، فإن الإدارة الأمريكية وحتى وزارة الدفاع ظل موقفها معقولاً تجاه السودان، ولكنها كانت تتأثر بالكونجرس، والكونجرس يتأثر بمواقف مجموعات الضغط، وهذا الاتفاق بالفعل أعطى فرصة أفضل لتخفيف الضغط على السودان من قبل مجموعات الضغط والكونجرس، والموسم موسم انتخابات الآن في أمريكا، والسادس من نوفمبر المقبل الإدارة الأمريكية ستكون مشغولة بالانتخابات. وفي إطار المدخل إلى عالم جديد تتغير كثير من المواقع على الأرض هنا في السودان ومن ثم تتغير المواقع، بمعنى أننا قد نكون قد حسمنا القضايا المختلف عليها داخل السودان كقضيتي (النيل الأزرق) و(جنوب كردفان)، ونكون قد تمكنا من الوصول إلى تسوية نهائية لمصلحة مواطني السودان في تلك المناطق، وبالتالي سنسحب الكروت التي كان يستغلها الناشطون والمتطرفون في الكونجرس من أيادي هذه المجموعات، نحن لا نقول بمجرد أن يحدث ذلك ستصبح العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية سالكة، لكن من شأن ذلك أن يقوي من تيار التفاهم وتيار الحوار لجعل العلاقات بين البلدين علاقات طبيعية.
{ إذا ما هو سبب التوتر بين علاقات البلدين؟
- إن توتر العلاقات بين البلدين والاتهامات التي ظلت توجه إلى السودان كانت تقوم على تقديرات سياسية، وكان القرار الأمريكي يذهب كل حين وآخر بحثاً عن ذرائع للتمسك بموقفه السياسي.
{ هل يمكن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
- نحن لن نقول إن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية سيصبح سهلاً بمجرد أن يحل السودان كل مشاكله - يمكن أن يحل السودان كل مشاكله - ولكن ربما تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية لا يتم، نحن لا نلهث وراء تطبيع العلاقات مع أمريكا، يمكن أن تكون علاقاتنا معها علاقة طبيعية مثلها مثل بقية دول العالم، نحن نقر أن الولايات المتحدة الأمريكية ذات تأثير قوي في السياسة الدولية ولا نرغب في مواجهتها، ولن نتنازل عن حقوقنا الطبيعية في سبيل هذه العلاقة، ويمكن أن نصل إلى منطقة وسط نقرب بها شقة الخلافات حتى تنتهي إلى تطبيع جزئي أو كلي.
{ بعد أن أصبحت دولة الجنوب دولة مستقلة البعض يتخوف من الوجود الإسرائيلي إذا ما تغلغل في المنطقة قد يؤثر على السودان الشمالي؟
- الكيد الإسرائيلي للسودان واعتقادها بأنه يقف مع خصومها السياسيين أو مع أعدائها من قوى الإسلام هذا أمر ثابت، ولكن إذا لاحظنا فإننا نجد إسرائيل موجودة في مصر وحتى الآن لم تغلق سفارتها بالقاهرة، وإسرائيل موجودة باريتريا وإثيوبيا، وظلت على علاقات طبيعية مع كل هذه البلدان، بل تسعى لتقويتها من حين لآخر، فإن وجود إسرائيل في جنوب السودان لا يشكل خطراً على السودان، وإن سعت إسرائيل لإلحاق الضرر بالسودان، فإن لدينا من الأجهزة والمؤسسات التي بإمكانها تخفيف الخطر الإسرائيلي، فنحن في كون لا يلغِ الطرف الآخر، ونثق في جهازنا الدبلوماسي وأجهزتنا الاستخباراتية في الإحاطة بالمكايد الإسرائيلية ووضعها في حجمها الطبيعي.
{ البعض يعتقد أن العلاقات المصرية السودانية بها نوع من الخصوصية خاصة وأن الوضع الجديد في مصر لا يختلف عمن هو في السودان.. فكيف تنظر إلى العلاقات السودانية المصرية الآن؟
- نحن راضون عن مستوى علاقاتنا مع مصر، والتغيير الذي حدث في مصر لم يصل إلى مداه، وما زالت هناك تحديات تواجه القوى السياسية الرئيسية الحاكمة في مصر، لذلك نحن راضون عن مستوى العلاقة مع مصر، وسنجتهد في معاونة مصر في أن تبلغ المدى الطبيعي في التغيير الايجابي، ومن جانبنا نحتاج إلى عون مصر في بلوغ المدى الطبيعي بعلاقتنا معها.
{ وماذا عن الحريات الأربعة مع مصر.. وإلى أي مدى تم التنفيذ؟
- في آخر زيارة للرئيس "عمر البشير" إلى مصر، وآخر زيارة لرئيس الوزراء المصري إلى السودان، فقد تم الاتفاق على جميع الملفات العالقة بين البلدين، واتفق على أنه بنهاية عام 2012م سيتم تنفيذ جميع القضايا بما في ذلك الحريات الأربعة، الطرق العابرة بين البلدين، الأجواء العابرة، حركة التجارة والتمويل، نقل البضاعة، وينفتح أفق جديد في علاقتنا مع استكمال بقية المشروعات التي يمكن أن يتفق عليها الطرفان.
{ موقف السودان مما يجري في سوريا؟
- لقد حذر السودان منذ وقت مبكر من التصعيد الذي يجري الآن في سوريا، وحذرنا القيادة في سوريا والتيارات المعارضة أن المواجهة المسلحة لن تفيد لذلك يجب ادخار طاقات القتال للتعمير، والسودان أكثر الدول التي اكتوت بالصراع الداخلي منذ زمن طويل، وحاولنا أن نهدي تجربتنا هذه إلى سوريا، صحيح وجدنا قبولاً مبدئياً من الطرفين، لذلك وقع السودان من خلال وجود اللجنة الخماسية التي شُكلت لجامعة الدول العربية إلى إدارة الحوار، ولكن وضع الشروط المسبقة لهذا الحوار هو ما جعل الرؤية السودانية تقف عند هذا الحد، وللأسف ما حذرنا منه وقع بالفعل، نحن لا نريد أن نبكي على اللبن المسكوب، وما نزال نرفع صوتنا للحوار باعتباره الوسيلة الأنسب للتسوية السياسية.
{ وماذا عن طرد الدبلوماسي السوداني بالنرويج؟
- حادث طرد الدبلوماسي السوداني بالنرويج مؤسف، والوقائع التي استند عليها غير صحيحة بالنسبة لنا، وهذا أمر متعلق بالحكومة النرويجية، وفي رأيي أن الحكومة النرويجية خضعت لضغوط مارستها على منظمات طوعية ومنظمات مجتمع مدني لاستهداف السفارة السودانية، وعلى الرغم من المصالح الحقيقية بين السودان والنرويج ومن وجود علاقات اقتصادية وسياسية تجري متابعتها بين الطرفين، هذا لم يمنع السودان من أن يصر على مبدأ المعاملة بالمثل، وقد تفهم الجانب النرويجي الموقف، والسودان ليست لديه رغبة في تصعيد الموقف بأكثر مما هو عليه، ونريد أن يكون الموقف عند هذا الحد، وأن تكون هناك فرصة لمراجعة العلاقات في المستقبل بين البلدين.
{ هل عاد الدبلوماسي السوداني إلى السودان وغادر النرويج إلى بلاده؟
- نعم وصل الدبلوماسي السوداني إلى السودان، وغادر النرويجي إلى بلاده.
{ هل تم ترشيح أسماء جديدة؟
- أسماء الدبلوماسيين الجدد السوداني والنرويجي سيتم في وقت لاحق، وهذا يتوقف على عودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.