يحكى أن الأحداث الأخيرة التي اجتاحت جمهورية أوكرانيا تؤكد مرة أخرى أن البشرية لم تقدم شبراً في مسار تطورها الأخلاقي والقيمي والإنساني، وأن تخلف الإنسان ورجعيته ووحشيته وعطشه لسفك الدماء لا يرتبط بقارة عينها، أو بكيان مجتمعي بعينه يمكن توصيفه بالمتأخر أو المتخلف أو خلافه من تبريرات تسعى لوصم شعوب بالتوحش والعدائية، ونفي هذه الصفات عن شعوب أخرى يتم وسمها بالمتقدمة والمتحضرة، وحتى المتميزة نوعاً وجنساً، فالأمر سيان لدى بني الإنسان في هذا الشأن، سواء في أفريقيا التي تنتمي للعالم المتخلف، أو أوربا التي تنتمي للعالم المتقدم أو آسيا التي تقع بعض دولها في منزلة بين المنزلتين. قال الراوي: والأحداث الملتهبة في مختلف دول العالم في السنوات القليلة المنصرمة تؤكد على حقيقة أن (الإنسان) رغم كل الأشواط التي قطعها علمياً وحضارياً لا يزال متمترساً في خانة (الأنانية) ومربع (الكراهية) والرغبة المجنونة في (القتل) ونسف استقرار الآخر ونسف استقراره بمعنى آخر، ناهيك عن حالة التخريب والدمار المستمرّ التي يمارسها هذا (الإنسان) مع كل صباح (فردوسه الأرضي) بالصورة التي قد تسرع بموت هذا الكوكب ومحوه من خريطة الكون إلى الأبد. قال الروي: بكل تأكيد رفع بشار الأسد ونظامه الوحشي من مستويات القمع في هذا العصر وأوصلها مناسيب يمكن وصفها بأنها التتويج الأمثل لكل العنف البشري المتراكم عبر القرون، والذي وصل ذروته في القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، عنف يومي وتنويع يصل درجة المبالغة في ممارسة أساليب التقتيل الجماعي لشعب من حاكمه، ولا يوازي أو يقترب من هذا العنف الذي شهدته وتشهده سوريا إلا (القتل الممنهج) الذي اجتاح جمهورية أفريقيا الوسطى في الأشهر القليلة الماضية؛ وهو مستوى من العنف يعكس همجية الإنسان حاكماً أو محكوماً، مقارنة بوحشية بشار الأسد الرسمية، ثم يأتي أخيراً –هذه الأسابيع– البشاعة والعنف اللذان واجهت بهما الحكومة الأوكرانية المتظاهرين السلميين، الذين لم تخرج مطالبهم عن الديمقراطية و(الحياة الكريمة)، لكن آلة السفك هي هي، مارست التقتيل والإرهاب والتشفي أمام (العالم) صاحب القلب الحجر! ختم الراوي؛ قال: هل يحتاج الإنسان لملايين السنوات ليحدث الطفرة (الأخلاقية) مثلما أحدث طفرته الحضارة والتقنية. استدرك الراوي؛ قال: بانغي، كييف، دمشق.. وما بينها، وبالعكس. أساطير صغيرة - صحيفة اليوم التالي