"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نساء على قوائم انتظار «الإجهاض علينا حق»
نشر في النيلين يوم 10 - 04 - 2019

فى حجرة ضيقة ومظلمة لا يخترقها سوى أضواء خافتة وعدد من الأسرّة لا تخلو من تكدس الأجهزة الطبية وأدوات الطبيب، ظلت «رشا على» فتاة تبلغ من العمر 17 عاما، من إحدى قرى المنصورة، فى انتظار دورها لإجهاض جنينها الذى رفض البقاء فى رحمها لصغره وضعف تكوينها الجسمانى، بعد أن أجبرتها أسرتها على الزواج المبكر.
«رشا» فتاة ضعيفة ونحيلة الجسد، وقفت تتألم من أوجاع وتقلصات شديدة فى رحمها بعد أن اكتشفت أن جنينها توفى فجأة فى بطنها فى الأشهر الأولى للحمل، ولم تكن تعلم إلا من أسابيع قليلة، ورغم ذلك ظلت تتنقل لمدة شهر كامل والجنين متوفى بعد علمها، نظرا لصعوبة اتخاذ قرار الإجهاض من الأطباء.
«الحمل الخطر» كان عنوان الغرفة التى تواجدت بها «رشا» لإجراء عملية إجهاض بعد شهر كامل من الإجراءات والتنقل من العيادة للمستشفى حتى استطاع فريق طبى اتخاذ القرار.
تقول رشا ل«المصرى اليوم» قبل إجرائها عملية الإجهاض بدقائق: «اتجوزت من حوالى 4 شهور، وده أول حمل ليا، كنت فرحانة بيه، بس من شهر عرفت إن الجنين ميت فى بطنى، وعرفت فجأة بعد أوجاع شديدة فى منطقة البطن فى الشهر الثانى، والوجع كان متكرر، فذهبت للدكتور طلب أشعة وتحاليل وبعدين اكتشف إن الجنين مات فى بطنى فجأة، وقال السبب ضعفى وضعف الرحم وغير مكتمل التكوين، وقرر تحويلى لمستشفى الجامعة بالمنصورة قسم الحمل الخطر للإجهاض».
وتضيف: «كنت فاكرة أن الموضوع سهل وهيتم الإجهاض فى نفس اليوم، لكن الحكاية كبرت وفضلت رايحة جاية على المستشفى أسابيع من دكتور لدكتور عشان بس يقدروا ياخدوا قرار الإجهاض، وبالفعل خدوا القرار بس كانت النتيجة إنى تعبانة أكثر وصحتى فى النازل وعندى أنيميا حادة وأوجاع فى القلب وهبوط فى الضغط».
«رشا» الفتاة الصغيرة لم تكن بمفردها فى انتظار الخلاص من جنينها المتوفى، بل كان برفقتها زوجها خارج الغرفة ينادى عليه الأطباء والممرضون للتأكد من كون رشا متزوجة، ومع الانتظار الطويل لدور «رشا» فى الإجهاض، تخرج الممرضة والطبيب ويطلبان كل أوراق المريضة بجانب أوارق الزواج الخاصة بها، حيث طلبت الممرضة من زوجها «قسيمة الزواج» للتأكد من زواجهما، وأن حمل «رشا» ليس فى علاقة غير مشروعة، وليس هناك شبهة قتل للجنين، وأنها مجرد فتاة أخطات، وأرادت التخلص من الجنين.
أثناء هذه الإجراءات كانت «رشا» تتألم أكثر، وحياتها فى خطر أكبر مع طول بقاء الجنين فى رحمها وهو ميت، ما قد يودى إلى تسمم الدم ومن ثم وفاة الأم مباشرة.
«رشا» ظللت طوال وجودها بغرفة الحمل الخطر تتأفف وتنتقد أوضاع المستشفيات فى اتخاذ إجراءات عمليات الإجهاض للحمل الخطر، والذى يموت فيها الجنين ويظل أسابيع برحم الأم حتى يستنفد قواها ويصيبها بالأمراض المزمنة من ضغط وقلب وقد تصل للوفاة: «حسبى الله ونعم الوكيل.. تعبانة بقالى أسبوع عاوزة أخلص وجع فى بطنى شديد.. هموت ارحمونى».
ومن «رشا» إلى «صفاء. م»، 24 عاما، إذ تسببت الإجراءات المعقدة لعمليات الإجهاض فى إصابتها بمرض القلب، نظرًا لكونها ظلت حاملا فى جنين متوفى شهرا كاملا، إذ استمرت تعانى والأطباء يرفضون القيام بعملية الإجهاض لها وتتناول فقط مجرد أدوية، وتحت تأثير التعب النفسى وانتظار تحديد موعد للإجهاض أصيبت بضعف فى عضلة القلب حتى تم إجهاضها بعد 21 يوما من دخولها المستشفى، ولا تعرف سببا للمماطلة أو التسويف رغم وفاة جنينها داخل رحمها.
«صفاء» اضطرت للجوء لأحد المنظمات الحقوقية لتقديم شكوى ضد المستشفى، نظرا للتأخر فى إجراء عملية الإجهاض لها، وبالفعل ساعدوها بالتدخل وإتمام إجراء العملية، خاصة بعد تدهور حالتها الصحية، واكتشاف إصابتها بضعف عضلة القلب.
ولم تختلف حالة «دعاء كشك»، البالغة من العمر 19 عاما، عن حالة صفاء فى طول إجراءات عمليات الإجهاض، نظرا لجدلية الإجهاض بين الحرام والحلال، لولا أن ظروف حمل «دعاء» هى ما دفعت الأطباء بعد أسبوعين لاتخاذ قرار الإجهاض نتيجة لنموه الضعيف والذى أثبتته الأشعة وتحاليل نسبة الحمل، والتى أكدت أن الجنين فى رحم دعاء على هئية «كيس فاضى» عمره شهر ونصف بحسب ما ذكرته «دعاء»، ما جعلها بعد العرض على أكثر من طبيب تأخذ قرار الإجهاض، وظلت محتجزة فى غرفة الحمل الخطر بمستشفى الجامعة بالمنصورة أسبوعا حتى تم إجراء عملية الإجهاض.
التقت «المصرى اليوم » ب«دعاء» قبل أيام من عملية الإجهاض فى غرفة الحمل الخطر، وكان ذات وجه شاحب، وجسد هزيل من شدة الإعياء: «أنا فى انتظار إجراء عملية الإجهاض بقالى أسبوع، والجنين ضعيف وغير مكتمل النمو، لأن الدم لم يصل إليه بشكل كافٍ، وجسمى ضعيف، لذلك قررت الإجهاض بعد العرض على عدد من أطباء المستشفى».
لم تكن «دعاء» بمفردها فى غرفة الحمل الخطر بمستشفى الجامعة بالمنصورة، إذ كانت ترافقها «عبير السيد»، 16 عاما، من مركز السنبلاوين، قررت أن تجهض حملها، موضحة أنها متزوجة منذ 5 شهور.
اقتربت «المصرى اليوم» من «عبير»، لتجدها فى حالة صعبة للغاية، حيث كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة نتيجة لضعفها الشديد: «عرفت إنى حامل من شهرين بعد الكشف، بس بعد فترة كان فى أوجاع شديدة فى بطنى، وباستمرار رحت كشفت وطلب الدكتور عمل أشعة وتحليل، وبعدها قال إن الجنين عنقودى ولازم تجهضى وكمان ميت فى رحمك».
وتكمل: «فى الشهر التانى للحمل الوجع كان متكرر، وكشفت، لكن الحمل مكنش ظاهر، ولما ظهر فى الأشعة كان عبارة عن كيس غريب، وظهر أن الجنين عنقودى وميت فى الرحم، والدكتور قرر يحولنى على المستشفى الجامعى بالمنصورة عشان يتم الإجهاض، نظرا لخطورته على صحتى، لكن طول فترة إجراءات الإجهاض تعبتنى جدا، وهضطر أنتظر سنتين لحد ما أقدر أخوض تجربة الحمل تانى».
أما حالة عايدة عبدالمعطى، 37 عاما، من طنطا، كانت خطرة جدا، وتم حجزها أسبوعا بالمستشفى قبل عملية الإجهاض، لحملها المفاجئ بحسب ما ذكرته ل«المصرى اليوم»، إذ تقول: «أنا أم وبقالى 18 سنة مجوزة، وعندى أربعة أولاد، بس حملى الأخير جه مفاجئ ليا من غير ما أعرف إنى حامل إلا من شهرين لما شعرت بنزيف شديد، فكشفت عند الدكتور فأكد لى الحمل، لكن بعد الأشعة قالى إنى حامل فى ثلاث شهور، والمشيمة سابقة الجنين، وده حمل خطر، ولازم يتم الإجهاض، وبالفعل بعد أسبوع الجنين توفى فى الرحم».
عايدة، لديها أربعة أولاد جميعهم أنجبتهم قيصريا، ولم يكن لديها أى مضاعفات فى حملها بأبنائها الأربعة، إلا أن حملها المفاجئ كان صدمة بالنسبة لها، فهى لم تكن تريد طفلا آخر نظرا لظروفها الاقتصادية هى زوجها، حيث إنه مزارع بسيط، ورغم ذلك كانت راضية بمجرد علمها بالحمل، لكن اضطرت للإجهاض بعد وفاة الجنين: «أنا وزوجى ظروفنا صعبة، فهو مزارع بسيط وعندنا الحمد لله أولاد ومش عاوزين خلفة تانى، بس إرادة ربنا يرزقنا بحمل ويكون خطر عليا وعلى الجنين، حتى توفى فى بطنى فى الشهر الثالث، والأشعة أنقذتنى لأنى مكنتش أعرف إنه مات فى الرحم».
طول إجراءات الإجهاض، وفقا لمى محمد، ممرضة بالمستشفى ومسؤولة عن حالات الحمل الخطر، سببه الخوف من أن تكون حالة الإجهاض غير مناسبة للمرأة، ونظرا لكون الإجهاض يعد جريمة بحسب القانون: «غرفة عمليات الحمل الخطر تستقبل أكثر من 5 حالات إجهاض أسبوعيا، ويكون أغلبها بسبب طفل مشوه أو جنين عنقودى أو الطفل متوفى أو الحالة الصحية للأم خطرة، والجنين قد يسبب لها الوفاة، وفى هذه الحالة القرار يكون صعبا، ويحتاج لآراء عدد من أطباء المستشفى».
وأضافت: «لا نقبل حالات بدون زوج، ولا بد من رؤية الأوراق التى تثبت الزواج، وأن يكون زوج المريضة برفقتها، إذ لا تتم عملية الإجهاض الا بموافقة الزوج، ما يجعل إجراء عملية الإجهاض قرارا صعبا ويلزمه بعض الوقت، ولا تتم العملية إلا بعد موافقة الأطباء».
الدكتور أشرف الكاشف، طبيب نساء وتوليد بالمستشفى الجامعة بالمنصورة، يقول إن أغلب الحالات التى تستقبلها غرفة عمليات الحمل الخطر تكون عمليات إجهاض لأن الجنين متوفى فى بطن الأم، نتيجة لوجود أمراض مزمنة لديها فى القلب والكبد، أو نتيجة لضعف التكوين الجسمانى للأم، نظرا لانتشار حالات الزواج المبكر والذى يعد أحد الأسباب الرئيسة للإجهاض.
ويضيف ل«المصرى اليوم»: «أغلب الحالات فى غرفة الحمل الخطر كانت لفتيات صغيرات حوامل، ويتم إجهاضهن لضعف الجنين أو لكونه غير مكتمل النمو، أو لأن الجنين عنقودى أو مشوه، وفى الكثير من الحالات يكون المخ والجمجمة غير مكتملين، وهذا الجنين لا بد من إجهاضه فورا، لأنه سيموت حتما بعد فترة، وأحيانا يتم الإجهاض حفاظا على صحة الأم، خاصة فى الحالات المصابة بأمراض مزمنة، مثل القلب وأمراض الكبد والكلى وهى فى مراحل متأخرة يصعب معها الحمل ويمكن إجهاضها، لكن بعد استشارة الأطباء».
وبرر «الكاشف» سبب مثل هذه الحالات هو وجود جينات وراثية أو ضعف الأم أو لإصابتها بفيروسات تسببت فى تشوه للجنين، وكل هذا يودى لوفاة الجنين، ومن ثم عملية الإجهاض، مؤكدا رفض إجراء عمليات إجهاض للأمهات التى يحملن أطفالا من ذوى الإعاقة أو متلازمة «دوان» أو أى إعاقة أخرى، نظرا لكونها ضد الأخلاق والدين، لكن يتم إجهاض حالات يكون فيها جزء من مخ الجنين لم يتكون وليس هناك غطاء للرأس، لذلك يتم إجهاضه، وهذه حالات تكون نادرة.
وتابع: «هناك أكثر من 5 حالات أسبوعية بسبب ضعف الأم أو وفاة الجنين لضعف أمه أو وجود عيب فى الرحم أو تشوه فى الجنين، ولا بد من موافقة الأطباء أيضا قبل العملية، لذلك الإجراءات تكون مدتها طويلة بعض الشىء، وذلك حتى لا ندخل فى أى شبهة جنائية أو قانوينة بقتل روح، وهناك أنواع من الإجهاض تشمل الإجهاض المتكرر والتى تجهض فيها المرأة من تلقاء ذاتها، خاصة فى حالات التى تحتاج لتعامل طبى لتثبيت الجنين، والإجهاض الحتمى، وهى الحالة التى يكون فيها الجنين متوفى داخل الرحم، وهناك حالة أخرى تسبب ألما مستمرا أو نزيف ملازم للأم، ما يتحتم إجراء عملية الإجهاض للحفاظ على صحة الأم».
من جانبها، أبدت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، الحق فى الإجهاض الآمن فى حالات الاغتصاب والضرر بصحة الأم والأجنة المشوه.
وأضافت: «يجوز شرعا إجهاض الأم لطفلها قبل أن تدب فيه الروح، أى قبل 120 يوما، إذا كان خطرا عليها صحيا أو كان الطفل مشوها وخطرا على صحة الأم، وإذا تجاوز عمر الجنين أربعين يوماً ولم يتجاوز مائةً وعشرين يوما وتبين أنه سيولد مشوها بصورة كبيرة لا يمكن شفاؤها أو لا يمكن استمرار حياته يجوز إجهاضه شريطة أن يوافق الزوجان على ذلك».
وأكدت أن من حق الفتاة التى تتعرض للاغتصاب أو زنى المحارم إجهاض نفسها، لكن الإجهاض ليس مباحا فى كل الحالات، خاصة المتضررين من غلاء المعيشة أو من يرفضون الإنجاب بحجة أن لديهم أولاداً.
لا توجد إحصاءات دقيقة حتى الآن توثق عمليات الإجهاض غير الآمن، يعود ذلك إلى إجرائها فى سرية تامة، وغالبية الأرقام رُصدت نتيجة استشارات أو حالات توجهت إلى مراكز حقوقية، لذا فإن 15 سيدة من كل 1000 تتراوح أعمارهن بين 15 و44، لجأن إلى المستشفيات نتيجة حدوث مضاعفات صحية تعرضن لها بعد الإجهاض غير الآمن وفقا لتقرير أعدته هيئة المعونة الأمريكية.
وتصل نسب الإجهاض فى مصر إلى 14.8% لكل 100 مولود، فيما قالت وزارة الصحة إن الإجهاض تسبب فى 1.9% من الوفيات المتعلقة برعاية الأمومة عام 2006، وذلك بحسب دراسة أعدها المجلس الدولى للسكان بالتعاون مع الجمعية المصرية لرعاية الخصوبة، ووفقا لتقرير نشرته مجلة «لانسيت» الطبية، هناك 56 مليون حالة إجهاض على مستوى العالم سنويا.
ويرى رضا الدنبوقى، مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية،: «المركز تلقى كثيرا من الشكاوى بسبب إصابة أمهات بأمراض جراء طول مدة بقاء الجنين المتوفى فى رحمهن، ما أدى إلى تسممهن والبعض الآخر توفى بسبب تعقيد الإجراءات».
العنبر الخاص بنساء الإجهاض الآمن بمستشفى جامعة المنصورة
وأضاف: «طول هذه الإجراءات فى عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة، وفى ظل المنع القانونى، يفتح المجال أمام عيادات الإجهاض غير المرخصة، خصوصاً فى الأحياء المتوسطة والفقيرة وفى أجواء غير صحية وغير آمنة، تجعل من ارتيادها مخاطرة كبيرة، فضلاً عن تكلفتها الباهظة وتعرض السيدات اللاتى يلجأن إلى العيادات غير المرخصة لانتهاكات أخرى، منها الابتزاز المادى، والتهديد بفضح أمرهنّ، وكذلك التحرش الجنسى، وطلب رشوة جنسية مقابل الإجهاض».
وأوضح أن المطالبة الحقوقية بتفعيل الإجهاض الآمن سببها إعطاء الأم حق تقرير المصير، وللحد من حالات الوفاة وأماكن الإجهاض السرية التى تعمل بعيداً عن الرقابة، ولذا يجب إتاحة الإجهاض الآمن (فى حالات محددة) تحت إشراف حكومى، ما يمنع حصول جرائم عدة تحدث فى الخفاء نتيجة إجهاض المرأة فى عيادة أو مستشفى غير مرخص.
وتابع: «قانون العقوبات الذى تم التصديق عليه عام 1937، جرّم كافة أشكال الإجهاض، وعاقب المرأة وكل من قدم لها المساعدة من أجل إنهاء الحمل بالحبس لمدة تراوحت بين يوم حتى السجن المشدد وفق المواد 261 و262 و263 و264 من القانون، ما يعد مخالفة صريحة للدستور.
وتقول هبة عادل، محامية ورئيس مبادرة المحاميات المصريات: «رغم الضمانات الشرعية والدستورية والقانونية فإن الحق فى الحياة لايزال معرضا للعديد من التحديات، وفى مقدمتها الإجهاض الذى يرتكب سرا أو الذى يراد له أن يكون علنيا، وهو تحد على قدر كبير من الخطورة، ومع ذلك فمبادرة المحاميات من الأصوات القليلة التى تطالب بفرض الإجهاض الآمن فى بعض الحالات المرتبطة بالتأثير ارتباطا وثيقا بصحة المرأة وأيضا حالات الاغتصاب، وتقدمنا بتعديل مقترح فى القانون الموحد للعنف ضد المرأة بمادة تحمل رقم 33 وهو منطق إباحة الإجهاض دون موافقة الشريك فى الحالات المذكورة»، منتقدة طول إجراءات عمليات الإجهاض فى بعض المستشفيات، واعتبرت الدكتورة رحاب لطفى، أستاذ مساعد طب النساء والتوليد والعقم بقصر العينى، أن فكرة الإجهاض الآمن لحالات مثل الاغتصاب أمر ضرورى، وأن دار الإفتاء أجازت الإجهاض فى حالة الاغتصاب.
وأضافت: «أنا ضد إجهاض امرأة دخلت فى علاقة بإرادتها، وهناك حالات كثيرة يجب فيها الإجهاض إذا كان الجنين فى حالة تشوهات، لأن التشوه سيجعله يموت سواء فى رحم أمه أو حتى بعد الولادة، وأيضا من الحالات التى وجب فيها الإجهاض حالات الأمهات المريضات بالسرطان والقلب».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.