حزب الأمة: جهات تسعى لخلق صراعات واستبدال الحواضن السياسية    قرارات مهمة للجنة تنفيذ اتفاق جوبا    شمال دارفور تعلن نتيجة امتحانات شهادة الأساس    البانوفا تشرع في صادر اللحوم المبردة لدول الخليج    السجن المؤبد لمروج مخدرات بمحلية شرق النيل    رحلة الولايات (عطبرة – بورتسودان)    علاقة محرمة.. تفاصيل مرعبة عن جريمة مصرية قتلت أطفالها الثلاثة ب"سم كلاب"    أوباما يضرب بالإجراءات عرض الحائط..عيد ميلاده ب500 ضيف!    مياه الخرطوم تنذر موظفة انذاراً نهائياً لنشرها مستند فساد    تمازج تدون بلاغات في مواجهة أفراد انتحلوا صفتها بالخرطوم    أزمة إثيوبيا: قتال محتدم في أمهرة المجاورة لتيغراي وحكومة آبي أحمد تدعو للتعبئة    اصابات وسط القوات العازلة بين حمر والمسيرية بغرب كردفان    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    بثينة دينار: مؤتمر نظام الحكم في السودان استحقاق لكل الشعب السوداني    اليوم التالي: وزير المالية: يمكنّ النظر في طلبات المتضرّرين من إلغاء الدولار الجمركي    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس 2021م    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    هاجر سليمان تكتب: النائب العام وملفات الشهداء    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    مصالحة الشيطان (2)    لماذا ترفض لاعبة بيلاروسية مشاركة في أولمبياد طوكيو العودة إلى بلادها؟    مقتل 15 جنديّاً إثر هجوم "إرهابي" في جنوب غرب النيجر    إيقاف تسجيل الشركات    وصول مدرب المريخ الفرنسي دييغو غارزيتو للخرطوم    سوداكال.. العمومية العادية تفرض سلطته وتؤكد قوته    إيقاف محاكمة وزير أسبق و(26) من الأمن الشعبي في قضية الخلية الإرهابية    ابو شنب وظلم اهلي الخرطوم    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    رزنامة الأسبوع: ثُعْبَانُ الحُلْم!    .. واكتملت المؤامرة    السياسات الاقتصادية بين الرفض والقبول    إنتاج السودان الرسمي من الذهب يتضاعف مع كبح التهريب    لماذا غادر كفاح صالح فريق المريخ الفاشر..إليكم التفاصيل    عندما تصبح القمامة جزءا من ثقافة المدينة ..    خلف الله: الحكومة تهرب من مواجهة القوى الرأسمالية المؤثرة خلال 30 عاماً في عهد الإنقاذ    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    تطوّرات مفاجئة بحالة دلال عبد العزيز    الرقابة على الأسواق.. إجراءات حكومية مرتقبة    بالفيديو: صاحبة المقولة الشهيرة (ده لحمي وشحمي ربيتو عشان اتخج بيهو) تعود مجدداً وتقدم فاصل رقص مثير للجدل    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    جبريل ابراهيم: الناس حيريسوهم ويتيسوهم اذا مارتبنا الأمور بالطريقة الصحيحة    رئيس نادي سابق يترشح رسمياً لمجلس المريخ اليوم    شاهد بالصور: عائشة الجبل تقع في قبضة الجمهور وتعليقات ساخرة تنهال عليها من قبل الناشطين بعد النيولوك الجديد    من هو فهد الأزرق؟    السعودية :السجن أو الغرامة عقوبة من يخالف الحجر الصحي في المملكة    المريخ يعبر الأهلي بهدفي الصاوى وبخيت خميس    إذا كنت فاقداً للبصر ..هكذا يبدو تصفح إنستغرام!    الإعلانات تمطر مليارات الدولارات على عمالقة التكنولوجيا    طريقة تحول القهوة لمشروب حارق للدهون ومسطح للبطن    السعودية تعلن إجراءات جديدة للتعامل مع الموظفين غير الملقحين    بداية العبور؟!!    ندى القلعة تتفاجأ باستقبال المصريين في أسوان    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    جريمة بشعة تهز مصر.. السجن ل3 سيدات و4 رجال خطفوا وهتكوا عرض رجل    توقيف شبكة إجرامية تنتحل صفة القوات النظامية بالخرطوم    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخرطوم بالليل.. مبادرة مجتمعية لإعادة الحياة للعاصمة
نشر في النيلين يوم 06 - 05 - 2021

بعد ان كانت الخرطوم تعج في ستينيات القرن الماضي بالحياة الثقافية والاجتماعية بكل رونقها وحيويتها ليلا حتى أن معظم إذاعات العالم العربي حينها كانت تنام على أنغام أغنية "يا جمال النيل والخرطوم بالليل". اليوم، انقلب الأمر راسا عن عقب فقد تحولت معظم مناطق وسط الخرطوم إلى مدن أشباح بالكاد تحظى ببعض الأنشطة الفردية في شوارع ترابية مظلمة.
ومن أجل استعادة الحياة الليلية لعاصمة ملتقى النيلين الأزرق والابيض، أطلق مجموعة من الشباب والمثقفون والناشطون مبادرة مجتمعية وجدت تجاوبا كبيرا من الكثير من شرائح المجتمع السوداني.
وتبدو المهمة صعبة للغاية إذ طال الدمار والخراب كل شيء تقريبا، فأكوام النفايات والأتربة تحيط بالأحياء الرئيسية، والظلام يعم أغلب الشوارع التي تنعدم فيها الإنارة ما يعزز من المخاوف الأمنية ، بينما دور السينما والمقاهي مغلقة جراء تحطيمها وملاحقتها بقوانين ما يعرف شعبيًا بقوانين سبتمبر 1983 التي سنها نظام الراحل جعفر نميري بإيعاز من جماعة الإخوان التي سيطرت لاحقا على كافة مفاصل البلاد بزعامة المعزول عمر البشير الذي حكم البلاد 30 عاما قضى خلالها على ما تبقى من معالم جمال وحياة في العاصمة السودانية.
حملة وطنية
وفي مطلع أبريل الماضي، أطلقت مبادرة "الخرطوم بالليل" نداء لنظافة وسط العاصمة السودانية. وبدأ متطوعون حملات النظافة والبحث عن مشاريع لإنارة المدينة التي غابت عنها الحيوية لسنوات.
ويقول عضو المبادرة طارق الأمين لموقع "سكاي نيوز عربية" إن انتزاع وسط مدينة الخرطوم سيما السوق العربي والأفرنجي وشارع الجمهورية والقصر الرئاسي من حالة الذبول جاءت على خلفية مبادرة أطلقها وحظيت بإقبال كبيرة لأن الجميع يتفقون على أن المنطقة لا تشبه دولة عاصمة عرفت معنى الحياة من وقت مبكر.
مناطق حيوية
تضم وسط العاصمة مقار القصر الجمهوري ومجلس الوزراء ومبنى برلمان ولاية الخرطوم والبنك المركزي والبريد والبرق والمؤسسات الحكومية والمراكز التجارية الرئيسية.
وأغلقت المقاهي القديمة ودور السينما في هذه المنطقة بالتزامن مع وصول "الإخوان" لإلى السلطة في العام 1989 وعززت ملاحقات شرطة النظام العام من إغلاق المتاجر مبكرا والمراكز الثقافية والتقلبات السياسية.
ويحمل طارق الأمين مسؤولية تدهور وسط العاصمة السودانية إلى النخب السياسية والمثقفين والفنانين والحكومات والمسؤولين موضحًا أن من شاهد الخرطوم في سبعينات القرن الماضي لا يمكن ان يراها الآن وهي تذبل وتتوارى عن الانظار مبكرًا وتخفت الأصوات ليلا وكأنها مدينة أشباح.
تحول كبير
يوضح محمد الحسن عوض البالغ من العمر 62 عاما والذي عمل نحو 35 عاما سائقًا لسيارة الأجرة "التاكسي" أن المساحة الجغرافية لوسط العاصمة تبدأ من المقرن غربًا وحتى ضفاف النيل الأزرق شمال الخرطوم مساحتها حوالي 15 كيلومتر مربع.
ويضيف الحسن: "كانت منطقة وسط الخرطوم صاخبة بالحياة تأثرت بتطبيق قوانين سبتمبر 1983 والتي اغلقت بموجبها العديد من الأندية والمراكز الثقافية والحيوية التي كانت تعد متنفسا لسكان الخرطوم.
ويتحدث الامين بحسرة شديدة عن حال العاصمة الآن ويقول "اعتقد أن القوانين هي التي حطمت هذه المدينة ونشرت فيها البؤس". ويضيف
"حينما تشاهد وسط الخرطوم اليوم تلاحظ بوضوح أن المنطقة التي ضمت في السابق أشهر المقاهي ودور السينما والمتاجر والفنادق، وشهدت حركة سياحة قوية في سبعينات القرن الماضي وأوائل الثمانينات، أضحت شوارعها الآن عنواناً ل مستوعبات القمامة، وانتشار تجار العملة وباعة متجولون وشوارع ترابية".
ويؤكد الأمين أن مبادرة الخرطوم بالليل ستعمل على نظافة الشوارع وإنارتها أولا، إلى جانب تبديد المخاوف من الشوارع المظلمة ومن ثم تعتزم إحياء الحفلات الغنائية والمسارح، وتشجيع فتح المقاهي الثقافية وعمل المراكز التجارية حتى وقت متأخر بدلا من الإغلاق المبكر.
وأضاف: "نريد إحياء الساحات والمعالم الرئيسية مثل ساحة أتني وبابا كوستا والمكتبة القبطية وتأسيس منابر جديدة. لا يمكن أن نشاهد موت وسط الخرطوم أمامنا لابد من التحرك لاستعادتها".
ويقول السودانيون إن عاصمتهم كانت في منتصف القرن الماضي تشكل انموذحا أسست عليه عدد من المدن العربية والافريقية، وهي من أوائل المدن التي عرفت الشوارع المسفلتة وتنظيم حركة المرور وإضفاء الطراز المعماري على مبانيها، لكنها اليوم تتذيل العواصم الإفريقية والعربية من حيث النمو والتطور.
ويوضح طارق الأمين: "أنظر الى الفرق بين نيروبي والخرطوم كلاهما تأسست عن طريق الاستعمار البريطاني من حيث الطراز المعماري لكن الخرطوم تخلفت بينما نهضت العاصمة الكينية كثيرا خلال السنوات الماضية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.