لم يكن مقتل المستشار حامد علي أبو بكر حادثاً عارضاً ولا نتيجة اشتباك ميداني ، بل حلقة جديدة في مسلسل التصفية الداخلية الذي دأبت عليه مليشيا الجنجويد كلما فشل أحد عناصرها في تنفيذ أجندتها. فالمليشيا التي قامت على العنف لا تعرف غيره وسيلة للحكم والسيطرة، حتى داخل صفوفها. ما جرى في وسط دارفور يكشف بوضوح طبيعة هذا الكيان المسلح: تنظيم يعيش على زرع الفتن القبلية وتفكيك النسيج الاجتماعي، وحين يصطدم بوعي المجتمعات المحلية وصمودها، يوجه سلاحه إلى صدور رجاله أنفسهم. الفشل في إشعال الفتنة لم يكن يغتفر، فجاء القرار بالتصفية كرسالة ترهيب لكل من يفكر أو يتردد. إن هذه الحادثة تؤكد أن المليشيا تعيش حالة انهيار داخلي متسارع، وأن خطاب القوة الذي تتغذى عليه يخفي هشاشة عميقة وصراعات داخلية لا يمكن سترها طويلاً. ومع كل تقدم تحققه القوات المسلحة في الميدان، تتسع شروخ المليشيا، ويتعجل تفككها. هكذا تسير المليشيات دائماً: تبدأ بترويع المجتمع، وتنتهي بابتلاع نفسها. Basher Yagoub إنضم لقناة النيلين على واتساب Promotion Content أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك