شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهندي عز الدين : هذا الصحفي سألني لماذا لم تشتري عربة لرئيس تحريرك كما اشتريت للبلابل..؟
نشر في النيلين يوم 30 - 04 - 2014

اليوم.. أصبحت الصحافة صنعة عالمية، كغيرها من الصناعات مدرة الربح، وصار كبار الناشرين في العالم يسعون لكسب ود القاريء بتقديم خدمة صحفية غاية في التميز والموضوعية، حتى يشعرالقاريء المستهدف بأن إصدارته تحترم عقله ومستوى تفكيره، إضافة إلى ذلك فإن المؤسسات الصحفية تجري دراسات بين الفينة والأخرى لتصل لما يحتاجه القاريء ويرغبه حتى تكتسب المزيد من القراء، بحيث لم تعد الصحف كومة من الأوراق المكدسة بالصور والمحشوة بالعبارات الرنانة فقط، فمسألة إنتاج صحيفة تروق أكبر عدداً من القراء باتت هي الغاية.
وسط هذا الكم الضخم من التنافس بين المؤسسات الإعلامية في العالم برزت الصحافة السودانية في الآونة الأخيرة بثوب غريب، وبحسب خبراء فإنها تعيش أوضاعاً صعبة، بحيث تتقاذفها أمواج التعتيم الرسمي على المعلومات، والأوضاع السياسية المحتقنة، كثرة الإصدارات التي تتنافس على كم محدود من المعلومات، والازدياد المطرد لعدد العاملين في الحقل الصحفي وضعف التدريب والكفاءة، مما أفرز ظواهر في طريقها للرسوخ كمدارس صحفية، وهي ظاهرة الملاسنات الشخصية بين الكتاب أو... حرب الأقلام.
مقاييس:
مثلت حرية التعبير (ثيرومتر) لقياس صحة واعتلال الممارسة الصحفية لأيّ نظام سياسي، وبمقدار هذه الحرية الممنوحة للصحافة يتم فرز الأنظمة وتصنيفها إلى ديموقراطية أو شمولية، وهي ذات الحرية التي أعلن فولتير وليم هازلت بأن: الصحافة هي (السلطة الرابعة) إلى جوار السلطات الثلاث التقليدية في العالم الدولة والدين والسلطة البرلمانية، وابتدع (هازلت) مصلطح السلطة الرابعة عندما كان يتابع نقاشاً بين أعضاء البرلمان الإنجليزي، فلمح مندوب إحدى الصحف، فقال: «هذا هو ممثل السلطة الرابعة!» قاصداً بذلك قدرة التأثير وتحريك الجماهير والتعبير عنها، بينما اختلف خبراء وأساتذة الإعلام مع رأي هازلت بحيث اعتبروا أن وضع صحافة القرن الحادي والعشرين لا علاقة لها بعصر هازلت ، ففي ذلك العهد كانت الصحافة هي الوسيلة الأنجع والأسرع في إثارة الجماهير وتهييجها في وجه السلطات الثلاث، وقد حمّل(هازلت) صحافة اليوم ما لا تحتمله؛ فهي اليوم الطرف الأكثر ضعفاً في الميدان الإعلامي في وجود منافسين أكثر ديناميكية وقدرة على التجديد والإبتكار( التلفزيون والإذاعات)، فتلك الأجهزة لها الأسبقية الزمنية على الصحف في إيراد الأخبار ولها دائرة تأثير أكبر جماهيرية، ومن خلال الإنترنت انعتق الكثيرون من سلطة الصحافة التي تسيطر عليها الانظمة ، بل وأزدهرت صحافة المواطن التي جعلت رجل الشارع سلطة رابعة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن للدقة والترتيب فيمكننا إعتبارها السلطة الخامسة، مما حدا بالكثير من الكتاب للاتجاه صوب أساليب أكثر تشويقاً للقاريء وجذبه في إطار المنافسة الكبيرة مع المرئيات، ومن ضمن تلك الأساليب هي التشويق غير الموضوعي و(المهاترات) الشخصية، بحيث يجزم عدد من الكتاب السودانيين بأن سوق الملاسنات الشخصية هو الرائج والأكثر جذباً للقراء مما يجعل الصحيفة أكثر انتشاراً.
تأريخياً:
ومن أشهر المعارك الصحفية التي انتحت الشخصنة في عهد الديمقراطية الثالثة إبان حكومة الأحزاب كانت بين نجوم الصحافة حينها، رئيس تحرير ومالك صحيفة (الوطن) سيد أحمد الخليفه صاحب زاوية صباح الخير، ورئيس تحرير ومالك صحيفة (ألوان) حسين خوجلي صاحب زاوية ولألوان كلمة، ومدير تحرير صحيفة (الراية) الناطق باسم الجبهة الإسلامية محمد طه محمد أحمد، حيث دارت معارك بالأقلام أثارت غباراً كثيفاً آنذاك واعتبرها المراقبون من أسوأ المعارك الشخصية في الصحافة، ثم تلتها بعد ذلك المعارك المحتدمة بين الكاتب الهندي عزالدين متنقلاً بين عدة صحف وفي مواجهة 90 % من الكتاب المنتشرين في الصحف واستخدمت فيها أقذع الألفاظ وأشرس العبارات، وأخيراً معركته الشهيرة ضد رئيس تحرير صحيفة (السوداني) ضياء الدين بلال، ومدير تحرير صحيفة (الحرة) السابق جمال علي حسن، ورئيس تحرير صحيفة (اليوم التالي) مزمل أبوالقاسم، مما يعتبر الهندي عزالدين صاحب القلم المعلى في إرساء مدرسة الملاسنات والمعارك الشخصية في الصحافة السودانية الحديثة.
اتهم عدد من الصحفيين والكتاب القائم على أمر المهنة من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات والاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالضعف والتقصير في ضبط منتسبي المهنة، إضافة إلى اتهامه بالتواطؤ لصالح البعض دون الآخرين وغض الطرف عنهم.
يرى الكاتب الصحفي والمحرر العام لصحيفة (اليوم التالي) محمد الأسباط في حديثه ل(الوطن):أن المعارك الصحفية، تأريخياً، تتمركز حول قضايا الفكر والسياسة والمجتمع والطبقة، وبعض أهم المعارك التي سجلها تاريخ الصحافة وأضحت مساهمات فكرية وسياسية رفيعة من ناحية اللغة والموضوع والقضية، وكانت تعد من أكثر فنون الكتابة الصحفية شعبية وخلوداً، إضافة الى أن المعارك الصحفية في الفكر والسياسة تخدم الصحافة وتعلي من قيمة الكتابة وتفيد القراء وترفع مستوى وعيهم وفكرهم، وتسهم بالتالي في عملية التنوير التي تعتبر أحد أهم ضرورات ومطلوبات الخدمة الصحفية وتعطي صورة حضارية وفكرية عند التأريخ للمرحلة التي دارت فيها تلك المعارك، وبالتالي تكون المعارك الصحفية احدى وسائل التعريف بتطور الصحافة والفكر في ذاك الزمان وهمومه ومشغولياته في الفكر والسياسة والمعرفة، ويضيف الاسباط بأنّ شخصنة المعارك الصحفية تعكس بؤس وفقر المرحلة التي صعدت فيها المعارك الصحفية التي تنهض على شخصنة الكتابات الصحفية، وتشير إلى درجة الانحطاط التي انزلقت إليها البلاد، أيّ بلاد سادت فيها شخصنة المعارك الصحفية، لأنها ببساطة غفلت عن قيمة الفكرة أو الوعي ونحت ناحية الشخصي والذاتي وما يستبطنه من أوهام ونرجسية تؤكد فقراً في الافكار والمعارف، وتكشف عن ضعف معارف من يخوضون مثل تلك المعارك، وشخصنة المعارك الصحفية تتجلى في أزمنة الاستبداد والشمولية، وهي ابنة شرعية للأنظمة الدكتاتورية تستهدف صرف أنظار الناس عن أسئلة الحريات والحقوق والديمقراطية لينصرف الناس إلى معارك وهمية لشخصيات وهمية وقضايا لا تعني القراء في شيء، والمثير للاشمئزاز في شخصنة المعارك الصحفية أن ناشري الصحف يحتفون بها لأسباب ترتبط أساساً بالتسويق والتوزيع الأمر الذي يحط من قيمة الصحافة كمهنة معنية أساساً بالتنوير والمعرفة.
مراحل:
يتفق الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة (الأهرام اليوم) محمد عبدالقادر في حديثه ل(الوطن) مع ما ذكره محمد الاسباط، بحيث أكد على أن الملاسنات الشخصية خصمت كثيراً من مهنة الصحافة وجعلت من الصحف ساحة لمعارك لا تهم القاريء السوداني بشيء، وسودت المساحات بشتائم وبذاءات كان من المفترض أن يترفع عنها الصحفيون باعتبارهم أصحاب رسالة وينتمون لمهنة تستوجب أن يتحلى ممتهنها بقدر كبير من التهذيب والاعتدال والتمييز بين ما ينفع الناس وما يكتب لأجل تصفية الحسابات الشخصية وتحقيق الأجندة الخاصة، ويضيف عبدالقادر بقوله: للأسف هذه الملاسنات يمكن أن تؤرخ لمرحلة من مراحل انحطاط الصحافة السودانية، بحيث تحولت الى ساحات معركة استخدمت فيها كل الأسلحة والألفاظ المحرمة على حد تعبيره.
ويؤكد عبدالقادر على أن الصحفيين أصحاب رسالة وقادة رأي ينبغي أن يتحلوا بأقصى درجات ضبط النفس وألا يحولوا (غبائنهم) الشخصية الى مواد صحفية، وتعتبر ممارسة غير مقبولة بالنظر الى أخلاقيات ممارسة المهنة التي تقتضي احترام الزمالة وتقديسها وابعادها على الدوام من دائرة التشفي (وفش الغبينة)، أردف قائلا:» في رأيي أن القاريء السوداني كان أكبر من هذه المعارك وهو يخفض على الدوام درجات اهتمامه بالمعارك الشخصية.
مدرسة:
قطع رئيس تحرير صحيفة (السوداني) ضياء الدين بلال الصراعات التي تنحى صوب البذاءات والإساءات تعد مدرسة لها وجودها التأريخي في الصحافة السودانية ولها نماذج أيضاً في الراهن وبالطبع هي مدرسة غير محبزة، أما جانب الاختلافات في الآراء فهو أمر مقبول ويحفظ مبدأ الاحترام المتبادل بين الجميع.
يجزم الكاتب الصحفي ورئيس هيئة تحرير وناشر صحيفة (المجهر السياسي) الهندي عزالدين الذي يعتبر الطرف الأساسي دائماً في معظم المعارك الصحفية في إفادته ل(الوطن) بقوله:»لا أدخل في معارك (شخصية) مع الزملاء في الوسط الصحفي إلا مضطراً، ويردف:»غالباً لا أكون الباديء، فالبادئ أظلم»، ويضيف الهندي: وكثيراً ما تكون هذه المعارك تداعيات لقضايا عامة يختلف حولها الصحفيون والكتاب عبر كتاباتهم ثم ينحرف خط المنافحة والمدافعة بالمنطق عند البعض باتجاه شخصنة القضايا، وأردف:»قبل أسابيع مثلاً دخلت في نقاش عبر مجموعة بالتطبيق الهاتفي (واتساب) يضم معظم رؤوساء التحرير حول قضايا (الناشرين) و(الصحفيين) حول من يظلم من؟، وقمت بتقديم رأيي بصراحة ووضوح مسنوداً بأدلة وأمثلة وتجارب شخصية، وقد أشاد عضو المجموعة الأستاذ العبيد مروح الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات بالإفادة أنه استفاد من المعلومات الواردة فيها كأمين عام، ولكن للأسف دخل في النقاش بحدة أحد الزملاء من رؤوساء التحرير (المحدثين)، وأخذ يكيل الشتائم والاتهامات للناشرين بأنهم (لصوص) و(بلطجية)، ثم وجّه لي سؤال مباشر لماذا لم تشتري سيارة لرئيس التحرير في صحيفتك؟ كما اشتريت ل(البلابل)؟، فماذا تتوقعون مني في هذه الحالة، واجبته بأن الصحيفة التي تعمل بها أنا من أسسها ورغم ذلك لم تشتري لي سيارة، والناشرون غير ملزمين بشراء السيارات للصحفيين، وإنما مسؤوليتهم تتوقف عند تقديم مرتبات مناسبة للأداء، وحوافز ومكافآت حسب امكانيات كل صحيفة، فوجئت بردة فعل هذا الزميل رغم أنه قبل عدة أيام من هذه المحادثة كانت علاقته معي (سمن على عسل)، ولا خلاف أو مشكلات بيننا فما الذي استجد؟؟.
ما دفعني لرواية هذا الخلاف هو رغبتي في التأكيد على أن هذه المعارك في كثير من الأحيان تصنعها أو تنفخ في نيراها (جهات) اعتبارية، أو مجموعات يحركها (الحسد) وتدفعها الغيرة لتسخين المعارك، ويضيف الهندي:»أنا لا أكون سعيداً بهذه المعارك، ولكننا نعيش في وسط تعيش فيه ذئاب وثعالب وثعابين، مثلما فيه نبلاء وحكماء ومحترمين يحبون للآخرين الخير»، فإن لم تكن لي (أنياب) لافترسوني في كثير من المعارك سواء على صفحات الصحف أو مواقع الانترنت، وهذه ليست مصادفات، بل هي (حملات) منظمة لاغتيال شخصيتي، مارسها ضدي شيوعيون ولا دينيون وعبثيون وإسلاميون أيضاً، كلهم تجمعهم الغيرة القاتلة لأصحابها، والحسد، وأمراض النفس، ويمضي عزالدين في حديثه :» منذ عشر سنوات وأقلام عديدة و(كي بوردات) كثيرة جداً أصحابها في لندن أو القاهرة أو امريكا أو دول الخليج لا (شغل لهم ولا شغلة) إلا ما يكتبه الهندي عزالدين، وأنا لا آبه لهم، جلدي صار (تخين) وكلما خرجت من معركة تقدمت في عملي ومهنتي، فشلوا في اغتيال شخصيتي، وفشل آخرون هنا في تعويق مسيرتي وذلك بفضل الله ورعايته، ومن جانب آخر أنا أؤمن بأن في الأدب العربي ضرب من ضروب الشعر والإبداع في البلاغة اسمه (الهجاء) وبرز فيه شاعر كبير اسمه الحطيئة هجا نفسه، وأمه وأبيه، فإذا كان الهجاء لا يستهدف أسرار شخصية وأُسر وعائلات فلا بأس من مخاشنات لطيفة ساخرة ومعيرة، ولكن قلائل في وسطنا يفهمها ويعرف دروبها.
نص القانون:
يؤكد الأمين العام لمجلس الصحافة العبيد أحمد مروح أن الملاسنات في الشأن الخاص ممنوعة بنص القانون ، واستناداً على ميثاق الشرف الصحفي بين الصحفيين الذي يحرم التنابز والغمز واللمز وحتى الإشارات المبطنة التي من السهل فهمها خاصة بين العاملين في الوسط الصحفي، وهي المادة 26 من قانون الصحافة والمطبوعات المتعلقة بواجبات الصحفي وتشمل (9) بنود واجب الالتزام بها، وللأسف أغلب الصحفيين لم يطلعوا على مثل هذه الأشياء، ومن أهم بنودها توخي الصدق، وعدم نشر المعلومات المتعلقة بالأمن القومي، وعدم التأثير على العدالة ، والالتزام بقيم السلوك المهني وقواعده المضمنة في ميثاق الشرف الصحفي المعتمد من قبل الاتحاد العام للصحفيين، وهو أمر واجب الالتزام به وفقاً للقانون.
ويضيف مروح بقوله: عندما نشهد حملات متبادلة بين الصحفيين نخضعها لتقييم لأن الموضوع متعلق بالأخلاق العامة، جزء منها نحاول التدخل فيه بطبيعة علاقتنا مع الصحفيين ، عبر النصح وبشكل ودي، وكثيراً ما تنجح هذه الطريقة، وجزء نضطر التدخل فيه بالقانون، وهنالك صحف تم تعليق صدروها ليوم أو يومين بسبب حملات متبادلة بين الناشرين فيها أو رؤساء التحرير ، فالقول بأن المجلس لا يتدخل أمر غير صحيح، فالقانون يعطينا فقط حق النصح وأقصى عقوبة تكون تعليق صدور الصحيفة ليومين، ولكننا لا نغفل أيّ سلوك كهذا، فالإجراءات التي تتم من قبل المجلس طويلة وبالتالي لا يرى الصحفيون مواقفنا تجاه الملاسنات بين الكتاب، فعندما يتفاقم الأمر نحيله الى لجنة خاصة وتجتمع تلك اللجنة مرة كل اسبوع ، وتستدعي اللجنة رئيس التحرير وربما يتغيب لأيّ سبب كان ونضطر لتأجيل الأمر للاسبوع القادم، ومن ثم تكون الحملة متواصلة أو توقفت ونسيها الجميع.
٭ أنواع:
الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي فيصل محمد صالح يشير في حديثه ل(الوطن) الى أن هنالك نوعين من المعارك الصحفية، نوع يكون حول قضايا عامة وهذه تعتبر ايجابية مطلوبة، ينتج عنها أفكار ومعلومات جديدة وتثير إعجاب القراء، لأن كل كاتب يجتهد في اختيار المعلومات واللغة، والمعارك حول القضايا العامة مطلوبة، وفي تأريخ الصحافة السودانية هنالك معارك شهيرة كتلك التي دارت بين النور عثمان أبكر وصلاح أحمد إبراهيم حول الهوية وماتزال مرجعاً، ونقاشات بين أبو آمنة حامد وطه حسين الكب حول عبدالله الطيب، وبين وزير الري السابق مرتضى أحمد إبراهيم وبعض الكتاب انتجت أدباً.
وهنالك المعارك ذات الطابع الشخصي التي تتعدى الهم العام إلى شؤون لا تهم القراء وإنما تهم الكتاب وتكون لغتها متدنية وتحمل إسفاف ومهاترات وأشياء شخصية وشتائم، وهذه تعد مضرة وغير مطلوبة وتترك انطباع سيء لدى القاريء، وتحول الصحف من ممتلكات عامة الى أوراق شخصية يصبح مبرراً غير مقبول ولا يجعل من الصحيفة محترمة في إطار المحافظة على قيم المهنة وتقاليدها ، ويضيف فيصل بأن القاريء يترفع عن قراءة مثل هكذا مواجهات، لذا فإن الزعم بأن مثل هذه المعارك تزيد من انتشار الصحيفة زعم مردود على لا تغره الأرقام، والكثير من الأسماء التي كانت ملأ السمع والبصر سقطت سقوطاً مدوياً وتراجعت صحفها حينما صنفها الشارع السوداني بأنها خميرة عكننة ولقبها بملكة البذاءات والشتائم وإثارة القلاقل والكراهية بين الزملاء.
لجنه مختصة:
أوضح الأمين العام لاتحاد الصحفيين الفاتح السيد في حديثه ل(الوطن) بأن هنالك لجنة داخل الاتحاد اختصاصها مسائلة ومحاسبة الصحفيين على ضوء مبادرة الصحافة الاخلاقية التي اطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2007م، وتختص بالتنظيم الذاتي وتقضي بضرورة أن يحاسب الصحفيون أنفسهم وفقاً للائحة محاسبة الصحفيين، اللجنة المختصة نفذت كم استدعاء من قبل، حيث مثل أمامها (الهندي عزالدين، مزمل ابوالقاسم، ضياء الدين بلال وآخرون)، وأدت دورها عبر لفت نظر لكل منهم، ولم تستعمل أيّة عقوبات غير الانذار في حالة (فاطمة الصادق) من ناحية أخلاقية وقيمية، ويضيف السيد: مطلوب من الصحفيين أن يطوروا هذا الجانب، لأن ما يحدث من مواجهات غير منطقية يتم فيها الانتصار للذات، في حين أن الصحيفة ملك للمجتمع، ويعتبر الكاتب قائد للرأي العام، وينبغي أن يقدم لغه تحترم الآخرين، خاصة وأنه يعمل بمهنة مقدسة ولها وضعية خاصة، قضية الملاسنات الشخصية بين الكتاب قد تصبح ثقافة يقلدها آخرون وهو أمر مرفوض منطقاً وأخلاقاً مهنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.