علاقة محرمة.. تفاصيل مرعبة عن جريمة مصرية قتلت أطفالها الثلاثة ب"سم كلاب"    أوباما يضرب بالإجراءات عرض الحائط..عيد ميلاده ب500 ضيف!    تمازج تدون بلاغات في مواجهة أفراد انتحلوا صفتها بالخرطوم    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    أزمة إثيوبيا: قتال محتدم في أمهرة المجاورة لتيغراي وحكومة آبي أحمد تدعو للتعبئة    اصابات وسط القوات العازلة بين حمر والمسيرية بغرب كردفان    مياه الخرطوم تنذر موظفة انذاراً نهائياً لنشرها مستند فساد    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    الحراك السياسي: وزير التجارة: سحب السجل والغرامة 100 ألف دولار للمتهرّب من تسديد حصائل الصادر    بثينة دينار: مؤتمر نظام الحكم في السودان استحقاق لكل الشعب السوداني    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    لماذا ترفض لاعبة بيلاروسية مشاركة في أولمبياد طوكيو العودة إلى بلادها؟    (60%) نسبة نجاح شهادة الأساس بشمال دارفور    (الحرية والتغيير) تضع معايير تُحدد بقاء أو مغادرة الولاة لمناصبهم    هاجر سليمان تكتب: النائب العام وملفات الشهداء    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس 2021م    مصالحة الشيطان (2)    اليوم التالي: وزير المالية: يمكنّ النظر في طلبات المتضرّرين من إلغاء الدولار الجمركي    ابو شنب وظلم اهلي الخرطوم    .. واكتملت المؤامرة    السياسات الاقتصادية بين الرفض والقبول    إيقاف تسجيل الشركات    مقتل 15 جنديّاً إثر هجوم "إرهابي" في جنوب غرب النيجر    إيقاف محاكمة وزير أسبق و(26) من الأمن الشعبي في قضية الخلية الإرهابية    الصيحة: الأمة:جهات تسعى لخلق صراعات واستبدال الحواضن السياسية    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    رزنامة الأسبوع: ثُعْبَانُ الحُلْم!    وصول مدرب المريخ الفرنسي دييغو غارزيتو للخرطوم    سوداكال.. العمومية العادية تفرض سلطته وتؤكد قوته    لماذا غادر كفاح صالح فريق المريخ الفاشر..إليكم التفاصيل    خلف الله: الحكومة تهرب من مواجهة القوى الرأسمالية المؤثرة خلال 30 عاماً في عهد الإنقاذ    عندما تصبح القمامة جزءا من ثقافة المدينة ..    إنتاج السودان الرسمي من الذهب يتضاعف مع كبح التهريب    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    تطوّرات مفاجئة بحالة دلال عبد العزيز    الرقابة على الأسواق.. إجراءات حكومية مرتقبة    بالفيديو: صاحبة المقولة الشهيرة (ده لحمي وشحمي ربيتو عشان اتخج بيهو) تعود مجدداً وتقدم فاصل رقص مثير للجدل    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    جبريل ابراهيم: الناس حيريسوهم ويتيسوهم اذا مارتبنا الأمور بالطريقة الصحيحة    رئيس نادي سابق يترشح رسمياً لمجلس المريخ اليوم    شاهد بالصور: عائشة الجبل تقع في قبضة الجمهور وتعليقات ساخرة تنهال عليها من قبل الناشطين بعد النيولوك الجديد    من هو فهد الأزرق؟    ضبط شبكة تعمل في تجارة الأعضاء البشرية وبيع جثامين داخل مشارح بالخرطوم    المريخ يعبر الأهلي بهدفي الصاوى وبخيت خميس    السعودية :السجن أو الغرامة عقوبة من يخالف الحجر الصحي في المملكة    إذا كنت فاقداً للبصر ..هكذا يبدو تصفح إنستغرام!    الإعلانات تمطر مليارات الدولارات على عمالقة التكنولوجيا    طريقة تحول القهوة لمشروب حارق للدهون ومسطح للبطن    السعودية تعلن إجراءات جديدة للتعامل مع الموظفين غير الملقحين    بداية العبور؟!!    ندى القلعة تتفاجأ باستقبال المصريين في أسوان    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الشرطة تعيد موقوفين تم تهريبهم إلى سجن الفاشر    توقيف شبكة إجرامية تنتحل صفة القوات النظامية بالخرطوم    جريمة بشعة تهز مصر.. السجن ل3 سيدات و4 رجال خطفوا وهتكوا عرض رجل    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوق الشعوب المحلية في الاستثمار الزراعي الاجنبي
نشر في الراكوبة يوم 08 - 11 - 2010

د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
[email protected]
أصدرت الأمم المتحدة في العام 2007م ما يعرف ب ( إعلان الأمم المتحدة للعام 2007 حول حقوق الشعوب المحلية) او ما يعرف أيضا بإعلان الأمم المتحدة 2007(2007 U.N Declaration on the Right of Indigenous People )، ركز هذا الإعلان علي ضرورة المشاركة والموافقة المسبقة من قبل الجماعات المحلية علي أي اتفاقيات تمس او تعدل حقوق تلك الجماعات وقدرتها علي استخدام الأراضي الزراعية. كما يركز هذا الإعلان خاصة في المادة 32 علي المسئولية الحكومية في تامين التعويضات المناسبة للجماعات المحلية نتيجة للأضرار التي يتكبدونها جراء استخدام الأراضي(www.ifad.org 2009). تكمن أهمية هذا الإعلان في ضبط شروط الاستثمار الأجنبي واتفاقياته ذات العلاقة بالقطاع الزراعي. من الملاحظ ان السودان خلال العقد الاول من الألفية الثالثة أصبح يتوسع في منح الأراضي للمستثمرين الأجانب خاصة من الدول العربية ومن ضمنها دول الخليج، سوريا، الأردن وجمهورية مصر العربية. من المعروف ايضا ان ملكية الأرض في السودان تعود للحكومة بنسبة تقدر في معظم الحالات بحوالي 95% من الأراضي.
من العوامل المشجعة علي الاستثمار الزراعي ازدياد اهتمام الدول بسياسات الأمن الغذائي وضرورة تقليص فاتورة استيراد الغذاء التي وصلت في السودان خلال الستة أشهر الاولي من هذا العام الي 2 مليار دولار حسب البيانات الرسمية للدولة. من الأسباب المهمة ايضا التغيرات المناخية التي دفعت العديد من الدول للبحث عن بدائل لأراضيها التي تقل صلاحيتها للزراعة بشكل متسارع، هناك أيضا معدلات النمو السكاني المرتفعة في الدول النامية والصاعدة وزيادة الاهتمام بالوقود الحيوي علي مستوي العالم مما يدفع نحو ضرورة البحث عن أراضي قليلة التكلفة لتحقيق هذا الهدف. إضافة لتلك الأسباب فان انخفاض أسعار الأراضي الزراعية في السودان او أحيانا تقديمها بلا ثمن يغري الكثير من الدول والشركات علي التوجه نحو السودان لإصابة غنائم منه. هذا التوجه لابد ان يأخذ شكلا جديدا يراعي كل من المصالح القومية والسيادية للدولة ويحفظ حقوق المواطن في الوسط المحلي المحيط بمشروعات الاستثمار الأجنبي بشكل عام والزراعي بشكل خاص.
كل تلك الاعتبار تدفع نحو البحث عن أفضل السبل التي تحافظ علي حقوق المواطنين في استخدام الأراضي في الاستثمار الأجنبي إضافة لتأمين الأمن الغذائي ولأجاد التوازن ما بين عائدات المشروعات الاستثمارية الزراعية والسيادة علي الموارد المحلية والمحافظة عليها وصيانتها وفقا لمعايير التنمية المستدامة التي تضمن استمرارية عطاء الموارد المتجددة. لكن الملاحظ هو غياب الشفافية فيما يتعلق بالاتفاقيات التي يتم إبرامها مع المستثمرين الأجانب دولا كانوا او شركات خاصة.تشير دراسات تم إعدادها من قبل الفاو (FAO ) و إيفاد ( IFAD) (متوفرة علي موقعيهما علي الانترنت) الي ان المعلومات الأساسية حول نوعية، حجم ومواقع الأراضي المستثمرة غير متوفرة، ومن ضمن الدول التي تمت الإشارة إليها السودان وإثيوبيا. من جانب اخر فان غياب الشافية في المفاوضات الخاصة بعقد الاتفاقيات يزيد من احتمالات حدوث حالات واسعة من الرشاوي والفساد المصاحب لتعاقدات الاستثمار الأجنبي بما فيه الخاص بالأراضي الزراعية. يزيد ذلك من حجم الضرر بالمصلحة العامة ويقلل من فرص نجاح ومن مردود البرامج التنموية والتنمية الزراعية وأثرها الاجتماعي.
من اهم المشاكل المصاحبة للاستثمار الزراعي عدم مشاركة المجموعات المحلية المتأثرة بشكل مباشر وغير مباشر بقرارات الاستثمار الأجنبي خاصة في المشروعات الزراعية ومشروعات البنيات التحتية المرتبطة بها.القوانين المحلية غير كافية لحماية حق المزارعين والمواطنين المحليين التي كانت تستفيد من الأراضي المخصصة للاستثمار الأجنبي وتوابعه. بالرغم من ان الحكومات ، كما هو الحال في السودان تبرر مواقفها بان الأراضي غير مستخدمة من قبل المواطنين المحليين الا ان الواقع يشير لغير ذلك، إذ أن هذه الأراضي تستخدم بشكل او بأخر في مجالات ذات تأثير مباشر علي حياة السكان المحليين بالرغم من ان معظمها غير مسجل بشكل قانوني كملكية خاصة. هذا الواقع لا يغيره كون ان الاستثمار الأجنبي يرفع من المستوي المعيشي للسكان او يوفر فرص عمل لهم. يحدث ذلك بسبب الدور الذي تلعبه الأرض من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالتالي فان فقدانها يحدث اثرا عميقا غالبا ما يؤدي الي ازمة مثلما حدث في حالة السدود وبعض المشروعات الاستثمارية الاخري (مثلا دريم لاند) في السودان.
يقودنا هذا الي نتيجة أخري متعلقة بتوقيع السودان علي اتفاقيات ذات علاقة بفض النزاعات الخاصة باتفاقيات الاستثمار الأجنبي وأثاره. فمثلا وقع السودان منذ سبعينيات القرن الماضي علي اتفاقية المركز الدولي لفض النزاعات التي دخلت حيز التنفيذ في 1973م. تختص تلك الاتفاقية بفض النزاعات التي تنشأ بين الشركات الأجنبية المستثمرة والدول المضيفة وتعطي الحق للمستثمر الأجنبي بمقاضاة الدولة المضيفة في حالة وقوع ما يؤثر علي عائدات استثماراته بسبب إدخال تشريع ما او نظم مستحدثة لمقتضيات اقتصادية او اجتماعية او ثقافية. لتلك الأسباب لابد من التدقيق في تعريف الاستثمار والنص علي الفوائد والخسائر الناتجة عنه وانعكاس ذلك علي المواطنين المحليين وان تضمن بنودا شديدة الوضوح في هذا الشأن في اتفاقيات الاستثمار الأجنبي خاصة الزراعي. تلك البنود تعتبر مكملة للجوانب المتعلقة بصيانة الحقوق السيادية للدولة المضيفة في التنظيم وسن التشريعات (Right to Regulate) وحق الشعوب في تقرير مصيرها (Right to Self Determination) ، كما تنص علي ذلك المواثيق الدولية، تحتاج هذه الجوانب في السودان الي إعادة النظر في قوانين الاستثمار وسن قانون تجاري محكم، وهو أمر غائب عن الواقع السوداني حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.