قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''برنارد هنري ليفي'' مهندس الثورات وفيلسوف الثروات...؟!ا
نشر في الراكوبة يوم 29 - 12 - 2011

''برنارد هنري ليفي'' مهندس الثورات وفيلسوف الثروات...؟!
مصطفى قطبي
[email protected]
على مديح الفوضى، وطغيان الاستبداد، والخديعة الكبرى، يلتقي صهاينة جدد، ويمينيون جدد، ومحافظون جدد، ومعارضون جدد، تحت راية إحياء '' عبء الإنسان الأبيض '' في أنطاليا وباريس، أو لندن وواشنطن، كما لو أن الأمس الكولونيالي البعيد يحضر اليوم في الرسالة الثقافية والسياسية للعواصم الاستعمارية البريطانية والفرنسية والأمريكية ذاتها، الخطاب الإمبريالي ما بعد الكولونيالي ذاته، يستعيد أدواته وتبريراته الحضارية ذاتها، كما لو أن الثقافة الغربية تستمتع بعقمها، فتذهب إلى حداثة نهضوية بائدة تستحضر فيها رسالة الفكر التبشيري في أن الإنسان الغربي لا يزال حاملاً عبئه الحضاري لتطوير وتمدين شعوب العالم الآخر، في مقاربات عنصرية، وتصنيفات أنتروبولوجية، وثنائيات عرقية فيها المتحضر والمتخلف، الغربي والشرقي، المسيحي والمسلم، المتقدم والمتأخر، احتكار المعنى ومصادرته، لاختزال سعداء العالم وبائسيه، وأخذ هذا المتخلف أو المتوحش إلى مسارات التاريخ الغبية في أحادية الطريق الغربي ووحدانيته في التقدم والحضارة!!. لقد جاهرت الغزوة الصهيونية لفلسطين بسعيها إلى مزيد من تمزيق الممزق وتقسيم المقسم العربي إلى فتات مذهبي وطائفي وعرقي متنافر، وافتضح أمر خطط مفصلة ودراسات لبلوغ هذا الهدف. ولم يتردد ''برنارد لويس'' في رسم خرائط جديدة لتفتيت الأقطار العربية وضم أجزاء منها إلى دول أخرى غير عربية، وتحويل كل قبيلة في شبه الجزيرة العربية وما حولها إلى دولة كما قال لويس حرفياً، ضمن خطة اعتمدتها وزارة الدفاع الأمريكية وصادق الكونغرس عليها قبل ثلاثين سنة، ثم جاهر لويس مراراً هذا بعد الغزو الأمريكي للعراق بضرورة سحب كلمة عرب وعروبة من التداول نهائياً واستبدال القيم والعقائد والأهداف الجمعية الراهنة، بما يقود إلى إخضاع المنطقة نهائياً للكيان الصهيوني، ولو بقوة الغزو الأمريكي.
واليوم حين تنام الدول العربية في حضن الإنسان الأبيض ذاته، حاملة عجزها التاريخي عن إنتاج مشروعها العروبي الحضاري والديمقراطي، فلابد أن يتقدمهم صهاينة متطرفون وأصدقاء لإسرائيل، أصحاب فكر فاشي استعلائي ونخبوي تحت ذرائع الفلسفة والسياسة. وليس من المفارقة في شيء أن يكون الصهيوني ''برنار هنري ليفي'' هم من يقود الحملة التبشيرية الاستعمارية الغربية، والأخذ بيد المعارضة العربية الليبية أو السورية فقبل ذلك بأكثر من مئتي عام، قاد الحملة ذاتها الفيلسوف البريطاني ''هنري سبنسر''، والشاعر والمؤرخ البريطاني ''روديارد كيبلينغ''، ومفكرو الحقبة الاستعمارية، والتأريخ الاستعماري، مبدعو مصطلح ''عبء الإنسان الأبيض'' الذي يرتب على الحكومات الغربية القيام بواجبها الحضاري، ومسؤوليتها في الارتقاء بالشعوب الأخرى نحو الحضارة، تلك كانت رسالة ''كيبلينغ'' في أولى حروب أمريكا في جزر الفلبين، كما في رسالته حين استعمرت بريطانيا الهند، لأن الإنسان الأبيض هنا يحمل مسؤولية أخذ هذا الآخر غير المتحضر إلى مدنيته وحضارته الغربية تحديداً، وحتى لو تضمنت هذه المسؤولية نهب هذا الآخر واستعباده وتخلفه وتبعيته، وكما يقدم ''هنري ليفي'' فلسفته قي تضليل مفتعل وذرائعي للأخذ بيد الآخر إلى حريته وديمقراطيته، كذلك استخدم ''كيبلينغ وسبنسر''، الرواية والشعر كفعل ثقافي وسياسي تبريري، يشرعن الهيمنة، لتصبح الثقافة هنا فعلاً حضارياً وليس مشروعاً غازياً.
ستظل لعنة التاريخ تلاحق ''برنار هنري ليفي'' صاحب البصمات السوداء في ليبيا، وقبلها في العراق والسودان... واليوم سورية، فهذا الملياردير الفرنسي الصهيوني الهوى والحاقد على كل شيء في الحياة وجد في عنصريته الطاغية على كتاباته التي كرسها فقط للدفاع عن الصهيونية، منفذاً له ليعمل مع ملياراته ضد كل القوميات وعلى رأسها العربية. والحقيقة أنه رجل ميدان، عرفته ساحات الحروب وعلى وجه الخصوص التي شنت لتركيع الشعوب المسلمة: عرفته حرب البوسنة وكوسوفو التي أُبيد فيها آلاف المسلمين، وعرفته جبال أفغانستان، عرفته ساحات الحرب في العراق، وعرفته جبال كردستان وعرفه السودان وسهول الجنوب وسهول ووديان دارفور وله مواقف مثيرة جداً حول السودان وتقسيمه، فقد كان من أشرس الداعين للتدخل الدولي في دارفور شمال السودان، وأيضاً مدن الشرق الليبي حيث أنزل العلم الأخضر الذي اعتمدته ليبيا رداً على اتفاقيات ''كامب ديفيد'' 1977 ورفع العلم الملكي، ووضع خريطة التقسيم الجاهزة المعالم لليبيا. بنغلادش، الانبعاث الأول لمخلب شيطاني خبيث جديد على الساحة، توافق ظهوره مع تقلبات المرحلة القلقة التي عصفت بالقارة الهندية، ففصلت بنغلادش عن جسد الباكستان... عرفه الناس مراسلاً حربياً، عاد للظهور من جديد في أفغانستان بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك)، وكانت له علاقات مشبوهة بوزير الدفاع الأسبق (عبد الرشيد دستم)، و(أحمد شاه مسعود)، ثم ظهر بوجه آخر في (أستونيا الجنوبية) وكان حينها قريبا من رئيس جورجيا (ميخائيل ساكشفيلي)، وهو الذي حرضه على قرع طبول الحرب الاستفزازية ضد روسيا. وتكرر ظهوره في الجزائر مع (سعيد سعدي) زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وظهر في مراعي دارفور، وكانت تربطه صداقة حميمة مع الانفصالي جون قرنق المغدور، وله مكامن وأوكار في الصومال وأرتيريا، ولهذا المخلب الخبيث علاقات قديمة ب(سليمان رشدي) ووقع معه بياناً معادياً للإسلام للرد على الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي على خلفية الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية المسيئة للإسلام والمسلمين، وقاد في حينها حملته المعادية للإسلام، وكانت بعنوان (معاً لمواجهة الشمولية الجديدة). لقد لعب دوراً كبيراً في الأزمات الناشئة بين العرب و(إسرائيل) وبين العرب أنفسهم، وهو صاحب خريطة الطريق المنبثقة من خططه الثعلبية في المنطقة، حيث يقول في السبعينيات: ''الطريق إلى تل أبيب، يبدأ من بغداد''... فهل تحتاج هذه الرؤية إلى توضيح أو تأكيد... السادات السيئ الصيت ذات يوم قبل انعقاد اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة قال له: ''أريد منك خطة كيسنجرية''. 1973 أوقف الملك السعودي فيصل تصدير البترول عن الغرب فاختاروا له رجل الأزمات والمحن كيسنجر، فاجتمع مع الملك في جدة في محاولة لإثنائه عن وقف ضخ البترول. وقد بانت على الملك علامات التجهم والغضب، فأراد كيسنجر أن يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال: ''إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها... وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟!! فيقول كيسنجر: لم يبتسم الملك بل رفع رأسه نحوي وقال: ''وأنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت، فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟''.
برنارد هنري ليفي، ولد في الخامس من تشرين الثاني من عام 1948 لعائلة يهودية ثرية في مدينة (بني صاف) بالجزائر، هاجرت عائلته إلى فرنسا بعد ولادته ببضعة أشهر، فتعلم في المدارس الفرنسية اليهودية، ودرس الفلسفة في معاهد باريس، ثم اشتهر كأحد (الفلاسفة الجدد) وكان من الجماعات التي انتقدت الاشتراكية بلا هوادة، وكان يعدها من المفاسد الأخلاقية، وهذا ما عبر عنه في كتابه، الذي حمل عنوان (البربرية بوجه إنساني، عام 1977)، ثم كتابه (وصية الله). وظف ما ورثه عن أبيه في المشاريع الإسرائيلية التوسعية، واشترك مع مجموعة من اليهود المتعصبين في تأسيس معهد (ليفي ناس) الفلسفي في القدس المحتلة وكان من أشد المتأثرين بأفكار (ليفي) المعادية للعقيدة الإسلامية، وكان يرى في الحجاب دعوة للاغتصاب، ويرى أن الحركات الإسلامية المتشددة لم تكن من إفرازات السلوكيات الغربية المناوئة للإسلام، بل هي (من وجهة نظره) متأصلة في العقيدة الإسلامية الداعية إلى العنف، وأنها من أشد المخاطر التي تهدد الغرب، تماماً كما هددتها الفاشية في الماضي القريب، ويرى أيضاً: أن التدخل العسكري والسياسي في شؤون العالم العربي والإسلامي لا يعد من الانتهاكات الامبريالية، بل هو حق مشروع من حقوق الغرب المتمدن وواجب مقدس لابد من القيام به على وجه السرعة ومن دون تردد، فالأهداف عنده تتمحور كلها في تفكيك الكيانات العربية والإسلامية، والسعي لتجزئتها وبعثرتها، وزعزعة أمنها والعبث باستقرارها، حتى لا تقوم لها قائمة!! يمكن القول: إن الفيلسوف (ميشيل أونفراي) أول من انتقد تطفل برنارد ليفي على الثورات العربية، وكان يرى فيه (فيلسوفاً متواطئاً مع المخططات العالمية المشبوهة)، ويرى أنه (مشعل نار)، وتاجر حروب، فبرنار هذا لا يعرف معاناة الفلسطينيين، ولا يعترف بحقوقهم المشروعة، ولا يريد تطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها عودة اللاجئين إلى ديارهم. وكيف لصهيوني متطرف أن يحب الخير لأمتنا العربية، فهو كالطاعون الأسود يصيب من يحمله باللعنة الأبدية. يستمد قوته الشيطانية من المنظمات السرية الغامضة، وفي مقدمتها: المحافل الماسونية، والجماعات التنويرية، وتعاليم (الويكا والكابالا) ووصايا منظمة (الجمجمة والعظام)، ويرتبط بعلاقات عقائدية بفرسان المعبد، ودولة فرسان مالطا (سموم) وتوفر له حكومة (تل أبيب) ما يحتاجه من الدعم المادي والحربي والمعنوي، ناهيك عن تزويده بالمعلومات الاستخباراتية، ويكاد يكون هو الأقرب لمعظم رؤساء الوزراء في (إسرائيل) ويتمتع عندهم بنفوذ واسع، ويتلقى منهم الرعاية والحفاوة والترحيب الكامل، وباستطاعته أن يدخل إلى مكاتبهم، ويتحدث معهم على انفراد متى يشاء، ومن دون مواعيد مسبقة، فهو الفتى المدلل عند مناحيم بيغن، والابن البار لشمعون بيريز، والصديق الحميم ل ''إيهود أولمرت''، والمستشار العقائدي لوزير الدفاع السابق باراك، ويرتبط بعلاقات وطيدة مع (بنيامين نتنياهو)، وهو فوق ذلك كله المرشح الحالي الأوفر حظاً للتربع على سدة الرئاسة في (إسرائيل)!! من أقواله وأفعاله تعرف حقيقة ''برنار هنري ليفي سيد ومعلم المزورين'' ففي كتاب صدر مؤخراً في باريس بعنوان'': المثقفون المزورون، الانتصار الإعلامي لخبراء الكذب'' للباحث الاستراتيجي ''باسكال بونيفاس، يرى المؤلف أن أول أكذوبة لليفي هي أنه يقدم نفسه كفيلسوف، فرغم أنه درس الفلسفة لكنه لم يمارس التدريس ولم تكن الفلسفة يوماً مصدر رزقه وسمحت له ثروته بأن يتفرغ للساحات الإعلامية، وبإنشاء شبكة إعلامية، ويمارس الكذب كأنه ''الفن الثامن''، مستفيداً من نفوذه الكبير على الإعلام والنشر. ويوضح المؤلف أن ليفي مهووس بمسألة معاداة السامية ويتهم كل من يخالفه الرأي بأنه ''معاد للسامية''، فهو يهودي ومن لا يتفق معه يكون غير محب لليهود''!!. وقال عنه الكاتب الجزائري ''سليم بوقنداسة'': أن هذا الرجل لا ينطلق من أي مرجع أو مبدأ، لكنه يتحرك كبائع كتب وأشرطة مصورة و ''مثقف ميديا''، ما يهمه أن يذكر إسمه مقروناً بالأحداث الجارية. ويضيف، لا يستطيع ليفي أن يكون نصيراً للثورات أو مروجاً نزيهاً لخطاب الحرية وهو يناصر في الوقت نفسه الجيش الإسرائيلي الذي قال ذات مرة وهو يمدحه: ''لم أر في حياتي جيشاً ديمقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية، فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديمقراطية الإسرائيلية''.
استغل برنار ليفي ما يسمى ''الربيع العربي''، بظهوره العلني أمام عدسات المصورين ومشاركته الميدانية اليومية في التظاهرات التي اجتاحت شوارع تونس قبل سقوط زين العابدين بن علي، وظهوره المتكرر في ميدان التحرير وسط القاهرة، والأنكى من ذلك كله أنه قام بتوزيع الطعام على المحتجين في ميدان التحرير من دون أن يتعرف عليه أحد، واشترك معهم في اقتحام أمن الدولة، وهو الذي رشح (وائل غنيم) لنيل الجوائز الدولية... أجرت معه الفضائيات الأجنبية سلسلة من اللقاءات وسط القاهرة، وشاهده الناس في جميع أقطار الأرض، كان يتحدث مع المراسلين بصلافته المعهودة عن دوره (الثوري) التآمري في إشعال فتيل البراكين الانقلابية في بلاد العرب، في حين تعمدت الفضائيات العربية (الجزيرة والعربية والحرة وفرانس 24 وبي بي سي وغيرها) تجاهل ظهور هذا الرجل المدسوس المندس حتى لا تثير حوله الشكوك، وحتى لا تفضح أمره، وتكشف خبايا مؤامراته ودسائسه الخطيرة، التي ستطيح بعروش الأقطار العربية كلها من دون استثناء تمهيداً لتفكيكها وتجزئتها وبعثرتها، ومن ثم تحويلها إلى كيانات ضعيفة مهزوزة ممزقة خاضعة بالكامل لهيمنة القوى الاستعلائية الشريرة. إن من يتابع البرامج والنشرات الإخبارية، التي تبثها الشبكات الفضائية العالمية مثل (سي إن إن) و(فوكس نيوز) و(فرانس برس) وغيرها سيشاهد هذا الصهيوني عن كثب، وسيراه كيف يتجول على هواه في ضواحي بنغازي، ومصراتة، وطرابلس، بل أنه قام بإلقاء سلسلة من الخطب الثورية الرنانة والكلمات الطنانة في معظم المدن الليبية الملتهبة، كانت آخرها عند باب العزيزية، وظهر على شاشات التلفاز هو يربت على أكتاف (مصطفى عبد الجليل)، ويتواجد عند الضرورة في مقر العمليات المركزية ليشارك القيادات الليبية الجديدة في وضع اللمسات التعبوية على المحاور القتالية، ويتنقل معهم على راحته من خندق لآخر، ويتحرك عبر كثبان الصحراء الليبية في موكب عسكري مهيب معزز بمجاميع مختارة من المليشيات المسلحة.
وللتعمق في توضيح أبعاد المساعي الخبيثة لهذا الصهيوني المثير للجدل، نقترح على القارئ الكريم البحث عن (برنار هنري ليفي) في الشبكة الدولية (الانترنت)، عندئذ ستقع المفاجأة، وسيكتشف بنفسه أهم الجوانب الغامضة في شخصية هذا الصهيوني الذي يتجول على هواه من عدن إلى درعا، لا بل كان موجوداً في دوار اللؤلؤة وسط البحرين!! وقيل إنه تجول شمال العراق، وربما سيظهر في أماكن عربية لدول أخرى لا يعلم بها إلا كهنة قناة الجزيرة الذين اشتركوا معه في صب الزيت على النار. والخوف كل الخوف من أن تكون الثورات العربية، من ترتيب هذه العناصر الخبيثة المندسة في صفوف الانتفاضات الشعبية، فظهور مثل هذه الشخصيات الشريرة في العواصم العربية قد يسيء للحركات الاحتجاجات ويشوه صورتها المشرقة، وربما يؤدي إلى إجهاض الحركات التحررية الواعدة... وذلك في نظرة استباقية لركوب أي تحرك ثوري، يقوم على التخلص من التبعية الغربية وقتلها في مهدها... والمهم أنه سينال جائزة نوبل للسلام في السنوات القادمة بعد أن نالها سلفه السيئ الصيت كيسنجر في عام 1973!!.
هذا غيض من فيض من سيرة أستاذ المزيفين ''برنار هنري ليفي'' أحببت أن ألخصها من عشرات بل مئات المقالات والأبحاث التي تناولت هذا الأفاك وكشف كذبه وزيفه وخلفيته الصهيونية آملاً من كل المعارضة العربية (وبخاصة السورية المعارضة بالخارج) أن يعودوا إلى رشدهم ويدركوا أن إسرائيل وحلفائها في المنطقة ليسوا بريئين مما يجري في سورية والشرق الأوسط وأنهم يخططون لتدخل عسكري خارجي في سورية تمهيداً لتقسيمها وشرذمة شعبها ومحو هويتها العربية. فالمعارضة السورية بالخارج وقعت في مصيدة اليمين الإسرائيلي والغربي المتطرف، والمحافظين الأمريكان، ويبدو كما لو أنها، لم تسمع يوماً بما قاله ''جون بولتون'': أن الاستبداد والعنف متأصلان في العقل العربي المسلم، وعليه فالحركات السلمية المناهضة للاستبداد، حتى لو كانت بقيادة علمانيين وإسلاميين، حين لا تسترضي إسرائيل يجب رفضها وتشويهها بوصفها تدجيلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.