طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''برنارد هنري ليفي'' مهندس الثورات وفيلسوف الثروات...؟!ا
نشر في الراكوبة يوم 29 - 12 - 2011

''برنارد هنري ليفي'' مهندس الثورات وفيلسوف الثروات...؟!
مصطفى قطبي
[email protected]
على مديح الفوضى، وطغيان الاستبداد، والخديعة الكبرى، يلتقي صهاينة جدد، ويمينيون جدد، ومحافظون جدد، ومعارضون جدد، تحت راية إحياء '' عبء الإنسان الأبيض '' في أنطاليا وباريس، أو لندن وواشنطن، كما لو أن الأمس الكولونيالي البعيد يحضر اليوم في الرسالة الثقافية والسياسية للعواصم الاستعمارية البريطانية والفرنسية والأمريكية ذاتها، الخطاب الإمبريالي ما بعد الكولونيالي ذاته، يستعيد أدواته وتبريراته الحضارية ذاتها، كما لو أن الثقافة الغربية تستمتع بعقمها، فتذهب إلى حداثة نهضوية بائدة تستحضر فيها رسالة الفكر التبشيري في أن الإنسان الغربي لا يزال حاملاً عبئه الحضاري لتطوير وتمدين شعوب العالم الآخر، في مقاربات عنصرية، وتصنيفات أنتروبولوجية، وثنائيات عرقية فيها المتحضر والمتخلف، الغربي والشرقي، المسيحي والمسلم، المتقدم والمتأخر، احتكار المعنى ومصادرته، لاختزال سعداء العالم وبائسيه، وأخذ هذا المتخلف أو المتوحش إلى مسارات التاريخ الغبية في أحادية الطريق الغربي ووحدانيته في التقدم والحضارة!!. لقد جاهرت الغزوة الصهيونية لفلسطين بسعيها إلى مزيد من تمزيق الممزق وتقسيم المقسم العربي إلى فتات مذهبي وطائفي وعرقي متنافر، وافتضح أمر خطط مفصلة ودراسات لبلوغ هذا الهدف. ولم يتردد ''برنارد لويس'' في رسم خرائط جديدة لتفتيت الأقطار العربية وضم أجزاء منها إلى دول أخرى غير عربية، وتحويل كل قبيلة في شبه الجزيرة العربية وما حولها إلى دولة كما قال لويس حرفياً، ضمن خطة اعتمدتها وزارة الدفاع الأمريكية وصادق الكونغرس عليها قبل ثلاثين سنة، ثم جاهر لويس مراراً هذا بعد الغزو الأمريكي للعراق بضرورة سحب كلمة عرب وعروبة من التداول نهائياً واستبدال القيم والعقائد والأهداف الجمعية الراهنة، بما يقود إلى إخضاع المنطقة نهائياً للكيان الصهيوني، ولو بقوة الغزو الأمريكي.
واليوم حين تنام الدول العربية في حضن الإنسان الأبيض ذاته، حاملة عجزها التاريخي عن إنتاج مشروعها العروبي الحضاري والديمقراطي، فلابد أن يتقدمهم صهاينة متطرفون وأصدقاء لإسرائيل، أصحاب فكر فاشي استعلائي ونخبوي تحت ذرائع الفلسفة والسياسة. وليس من المفارقة في شيء أن يكون الصهيوني ''برنار هنري ليفي'' هم من يقود الحملة التبشيرية الاستعمارية الغربية، والأخذ بيد المعارضة العربية الليبية أو السورية فقبل ذلك بأكثر من مئتي عام، قاد الحملة ذاتها الفيلسوف البريطاني ''هنري سبنسر''، والشاعر والمؤرخ البريطاني ''روديارد كيبلينغ''، ومفكرو الحقبة الاستعمارية، والتأريخ الاستعماري، مبدعو مصطلح ''عبء الإنسان الأبيض'' الذي يرتب على الحكومات الغربية القيام بواجبها الحضاري، ومسؤوليتها في الارتقاء بالشعوب الأخرى نحو الحضارة، تلك كانت رسالة ''كيبلينغ'' في أولى حروب أمريكا في جزر الفلبين، كما في رسالته حين استعمرت بريطانيا الهند، لأن الإنسان الأبيض هنا يحمل مسؤولية أخذ هذا الآخر غير المتحضر إلى مدنيته وحضارته الغربية تحديداً، وحتى لو تضمنت هذه المسؤولية نهب هذا الآخر واستعباده وتخلفه وتبعيته، وكما يقدم ''هنري ليفي'' فلسفته قي تضليل مفتعل وذرائعي للأخذ بيد الآخر إلى حريته وديمقراطيته، كذلك استخدم ''كيبلينغ وسبنسر''، الرواية والشعر كفعل ثقافي وسياسي تبريري، يشرعن الهيمنة، لتصبح الثقافة هنا فعلاً حضارياً وليس مشروعاً غازياً.
ستظل لعنة التاريخ تلاحق ''برنار هنري ليفي'' صاحب البصمات السوداء في ليبيا، وقبلها في العراق والسودان... واليوم سورية، فهذا الملياردير الفرنسي الصهيوني الهوى والحاقد على كل شيء في الحياة وجد في عنصريته الطاغية على كتاباته التي كرسها فقط للدفاع عن الصهيونية، منفذاً له ليعمل مع ملياراته ضد كل القوميات وعلى رأسها العربية. والحقيقة أنه رجل ميدان، عرفته ساحات الحروب وعلى وجه الخصوص التي شنت لتركيع الشعوب المسلمة: عرفته حرب البوسنة وكوسوفو التي أُبيد فيها آلاف المسلمين، وعرفته جبال أفغانستان، عرفته ساحات الحرب في العراق، وعرفته جبال كردستان وعرفه السودان وسهول الجنوب وسهول ووديان دارفور وله مواقف مثيرة جداً حول السودان وتقسيمه، فقد كان من أشرس الداعين للتدخل الدولي في دارفور شمال السودان، وأيضاً مدن الشرق الليبي حيث أنزل العلم الأخضر الذي اعتمدته ليبيا رداً على اتفاقيات ''كامب ديفيد'' 1977 ورفع العلم الملكي، ووضع خريطة التقسيم الجاهزة المعالم لليبيا. بنغلادش، الانبعاث الأول لمخلب شيطاني خبيث جديد على الساحة، توافق ظهوره مع تقلبات المرحلة القلقة التي عصفت بالقارة الهندية، ففصلت بنغلادش عن جسد الباكستان... عرفه الناس مراسلاً حربياً، عاد للظهور من جديد في أفغانستان بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك)، وكانت له علاقات مشبوهة بوزير الدفاع الأسبق (عبد الرشيد دستم)، و(أحمد شاه مسعود)، ثم ظهر بوجه آخر في (أستونيا الجنوبية) وكان حينها قريبا من رئيس جورجيا (ميخائيل ساكشفيلي)، وهو الذي حرضه على قرع طبول الحرب الاستفزازية ضد روسيا. وتكرر ظهوره في الجزائر مع (سعيد سعدي) زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وظهر في مراعي دارفور، وكانت تربطه صداقة حميمة مع الانفصالي جون قرنق المغدور، وله مكامن وأوكار في الصومال وأرتيريا، ولهذا المخلب الخبيث علاقات قديمة ب(سليمان رشدي) ووقع معه بياناً معادياً للإسلام للرد على الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي على خلفية الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية المسيئة للإسلام والمسلمين، وقاد في حينها حملته المعادية للإسلام، وكانت بعنوان (معاً لمواجهة الشمولية الجديدة). لقد لعب دوراً كبيراً في الأزمات الناشئة بين العرب و(إسرائيل) وبين العرب أنفسهم، وهو صاحب خريطة الطريق المنبثقة من خططه الثعلبية في المنطقة، حيث يقول في السبعينيات: ''الطريق إلى تل أبيب، يبدأ من بغداد''... فهل تحتاج هذه الرؤية إلى توضيح أو تأكيد... السادات السيئ الصيت ذات يوم قبل انعقاد اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة قال له: ''أريد منك خطة كيسنجرية''. 1973 أوقف الملك السعودي فيصل تصدير البترول عن الغرب فاختاروا له رجل الأزمات والمحن كيسنجر، فاجتمع مع الملك في جدة في محاولة لإثنائه عن وقف ضخ البترول. وقد بانت على الملك علامات التجهم والغضب، فأراد كيسنجر أن يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال: ''إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها... وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟!! فيقول كيسنجر: لم يبتسم الملك بل رفع رأسه نحوي وقال: ''وأنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت، فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟''.
برنارد هنري ليفي، ولد في الخامس من تشرين الثاني من عام 1948 لعائلة يهودية ثرية في مدينة (بني صاف) بالجزائر، هاجرت عائلته إلى فرنسا بعد ولادته ببضعة أشهر، فتعلم في المدارس الفرنسية اليهودية، ودرس الفلسفة في معاهد باريس، ثم اشتهر كأحد (الفلاسفة الجدد) وكان من الجماعات التي انتقدت الاشتراكية بلا هوادة، وكان يعدها من المفاسد الأخلاقية، وهذا ما عبر عنه في كتابه، الذي حمل عنوان (البربرية بوجه إنساني، عام 1977)، ثم كتابه (وصية الله). وظف ما ورثه عن أبيه في المشاريع الإسرائيلية التوسعية، واشترك مع مجموعة من اليهود المتعصبين في تأسيس معهد (ليفي ناس) الفلسفي في القدس المحتلة وكان من أشد المتأثرين بأفكار (ليفي) المعادية للعقيدة الإسلامية، وكان يرى في الحجاب دعوة للاغتصاب، ويرى أن الحركات الإسلامية المتشددة لم تكن من إفرازات السلوكيات الغربية المناوئة للإسلام، بل هي (من وجهة نظره) متأصلة في العقيدة الإسلامية الداعية إلى العنف، وأنها من أشد المخاطر التي تهدد الغرب، تماماً كما هددتها الفاشية في الماضي القريب، ويرى أيضاً: أن التدخل العسكري والسياسي في شؤون العالم العربي والإسلامي لا يعد من الانتهاكات الامبريالية، بل هو حق مشروع من حقوق الغرب المتمدن وواجب مقدس لابد من القيام به على وجه السرعة ومن دون تردد، فالأهداف عنده تتمحور كلها في تفكيك الكيانات العربية والإسلامية، والسعي لتجزئتها وبعثرتها، وزعزعة أمنها والعبث باستقرارها، حتى لا تقوم لها قائمة!! يمكن القول: إن الفيلسوف (ميشيل أونفراي) أول من انتقد تطفل برنارد ليفي على الثورات العربية، وكان يرى فيه (فيلسوفاً متواطئاً مع المخططات العالمية المشبوهة)، ويرى أنه (مشعل نار)، وتاجر حروب، فبرنار هذا لا يعرف معاناة الفلسطينيين، ولا يعترف بحقوقهم المشروعة، ولا يريد تطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها عودة اللاجئين إلى ديارهم. وكيف لصهيوني متطرف أن يحب الخير لأمتنا العربية، فهو كالطاعون الأسود يصيب من يحمله باللعنة الأبدية. يستمد قوته الشيطانية من المنظمات السرية الغامضة، وفي مقدمتها: المحافل الماسونية، والجماعات التنويرية، وتعاليم (الويكا والكابالا) ووصايا منظمة (الجمجمة والعظام)، ويرتبط بعلاقات عقائدية بفرسان المعبد، ودولة فرسان مالطا (سموم) وتوفر له حكومة (تل أبيب) ما يحتاجه من الدعم المادي والحربي والمعنوي، ناهيك عن تزويده بالمعلومات الاستخباراتية، ويكاد يكون هو الأقرب لمعظم رؤساء الوزراء في (إسرائيل) ويتمتع عندهم بنفوذ واسع، ويتلقى منهم الرعاية والحفاوة والترحيب الكامل، وباستطاعته أن يدخل إلى مكاتبهم، ويتحدث معهم على انفراد متى يشاء، ومن دون مواعيد مسبقة، فهو الفتى المدلل عند مناحيم بيغن، والابن البار لشمعون بيريز، والصديق الحميم ل ''إيهود أولمرت''، والمستشار العقائدي لوزير الدفاع السابق باراك، ويرتبط بعلاقات وطيدة مع (بنيامين نتنياهو)، وهو فوق ذلك كله المرشح الحالي الأوفر حظاً للتربع على سدة الرئاسة في (إسرائيل)!! من أقواله وأفعاله تعرف حقيقة ''برنار هنري ليفي سيد ومعلم المزورين'' ففي كتاب صدر مؤخراً في باريس بعنوان'': المثقفون المزورون، الانتصار الإعلامي لخبراء الكذب'' للباحث الاستراتيجي ''باسكال بونيفاس، يرى المؤلف أن أول أكذوبة لليفي هي أنه يقدم نفسه كفيلسوف، فرغم أنه درس الفلسفة لكنه لم يمارس التدريس ولم تكن الفلسفة يوماً مصدر رزقه وسمحت له ثروته بأن يتفرغ للساحات الإعلامية، وبإنشاء شبكة إعلامية، ويمارس الكذب كأنه ''الفن الثامن''، مستفيداً من نفوذه الكبير على الإعلام والنشر. ويوضح المؤلف أن ليفي مهووس بمسألة معاداة السامية ويتهم كل من يخالفه الرأي بأنه ''معاد للسامية''، فهو يهودي ومن لا يتفق معه يكون غير محب لليهود''!!. وقال عنه الكاتب الجزائري ''سليم بوقنداسة'': أن هذا الرجل لا ينطلق من أي مرجع أو مبدأ، لكنه يتحرك كبائع كتب وأشرطة مصورة و ''مثقف ميديا''، ما يهمه أن يذكر إسمه مقروناً بالأحداث الجارية. ويضيف، لا يستطيع ليفي أن يكون نصيراً للثورات أو مروجاً نزيهاً لخطاب الحرية وهو يناصر في الوقت نفسه الجيش الإسرائيلي الذي قال ذات مرة وهو يمدحه: ''لم أر في حياتي جيشاً ديمقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية، فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديمقراطية الإسرائيلية''.
استغل برنار ليفي ما يسمى ''الربيع العربي''، بظهوره العلني أمام عدسات المصورين ومشاركته الميدانية اليومية في التظاهرات التي اجتاحت شوارع تونس قبل سقوط زين العابدين بن علي، وظهوره المتكرر في ميدان التحرير وسط القاهرة، والأنكى من ذلك كله أنه قام بتوزيع الطعام على المحتجين في ميدان التحرير من دون أن يتعرف عليه أحد، واشترك معهم في اقتحام أمن الدولة، وهو الذي رشح (وائل غنيم) لنيل الجوائز الدولية... أجرت معه الفضائيات الأجنبية سلسلة من اللقاءات وسط القاهرة، وشاهده الناس في جميع أقطار الأرض، كان يتحدث مع المراسلين بصلافته المعهودة عن دوره (الثوري) التآمري في إشعال فتيل البراكين الانقلابية في بلاد العرب، في حين تعمدت الفضائيات العربية (الجزيرة والعربية والحرة وفرانس 24 وبي بي سي وغيرها) تجاهل ظهور هذا الرجل المدسوس المندس حتى لا تثير حوله الشكوك، وحتى لا تفضح أمره، وتكشف خبايا مؤامراته ودسائسه الخطيرة، التي ستطيح بعروش الأقطار العربية كلها من دون استثناء تمهيداً لتفكيكها وتجزئتها وبعثرتها، ومن ثم تحويلها إلى كيانات ضعيفة مهزوزة ممزقة خاضعة بالكامل لهيمنة القوى الاستعلائية الشريرة. إن من يتابع البرامج والنشرات الإخبارية، التي تبثها الشبكات الفضائية العالمية مثل (سي إن إن) و(فوكس نيوز) و(فرانس برس) وغيرها سيشاهد هذا الصهيوني عن كثب، وسيراه كيف يتجول على هواه في ضواحي بنغازي، ومصراتة، وطرابلس، بل أنه قام بإلقاء سلسلة من الخطب الثورية الرنانة والكلمات الطنانة في معظم المدن الليبية الملتهبة، كانت آخرها عند باب العزيزية، وظهر على شاشات التلفاز هو يربت على أكتاف (مصطفى عبد الجليل)، ويتواجد عند الضرورة في مقر العمليات المركزية ليشارك القيادات الليبية الجديدة في وضع اللمسات التعبوية على المحاور القتالية، ويتنقل معهم على راحته من خندق لآخر، ويتحرك عبر كثبان الصحراء الليبية في موكب عسكري مهيب معزز بمجاميع مختارة من المليشيات المسلحة.
وللتعمق في توضيح أبعاد المساعي الخبيثة لهذا الصهيوني المثير للجدل، نقترح على القارئ الكريم البحث عن (برنار هنري ليفي) في الشبكة الدولية (الانترنت)، عندئذ ستقع المفاجأة، وسيكتشف بنفسه أهم الجوانب الغامضة في شخصية هذا الصهيوني الذي يتجول على هواه من عدن إلى درعا، لا بل كان موجوداً في دوار اللؤلؤة وسط البحرين!! وقيل إنه تجول شمال العراق، وربما سيظهر في أماكن عربية لدول أخرى لا يعلم بها إلا كهنة قناة الجزيرة الذين اشتركوا معه في صب الزيت على النار. والخوف كل الخوف من أن تكون الثورات العربية، من ترتيب هذه العناصر الخبيثة المندسة في صفوف الانتفاضات الشعبية، فظهور مثل هذه الشخصيات الشريرة في العواصم العربية قد يسيء للحركات الاحتجاجات ويشوه صورتها المشرقة، وربما يؤدي إلى إجهاض الحركات التحررية الواعدة... وذلك في نظرة استباقية لركوب أي تحرك ثوري، يقوم على التخلص من التبعية الغربية وقتلها في مهدها... والمهم أنه سينال جائزة نوبل للسلام في السنوات القادمة بعد أن نالها سلفه السيئ الصيت كيسنجر في عام 1973!!.
هذا غيض من فيض من سيرة أستاذ المزيفين ''برنار هنري ليفي'' أحببت أن ألخصها من عشرات بل مئات المقالات والأبحاث التي تناولت هذا الأفاك وكشف كذبه وزيفه وخلفيته الصهيونية آملاً من كل المعارضة العربية (وبخاصة السورية المعارضة بالخارج) أن يعودوا إلى رشدهم ويدركوا أن إسرائيل وحلفائها في المنطقة ليسوا بريئين مما يجري في سورية والشرق الأوسط وأنهم يخططون لتدخل عسكري خارجي في سورية تمهيداً لتقسيمها وشرذمة شعبها ومحو هويتها العربية. فالمعارضة السورية بالخارج وقعت في مصيدة اليمين الإسرائيلي والغربي المتطرف، والمحافظين الأمريكان، ويبدو كما لو أنها، لم تسمع يوماً بما قاله ''جون بولتون'': أن الاستبداد والعنف متأصلان في العقل العربي المسلم، وعليه فالحركات السلمية المناهضة للاستبداد، حتى لو كانت بقيادة علمانيين وإسلاميين، حين لا تسترضي إسرائيل يجب رفضها وتشويهها بوصفها تدجيلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.