هجوم على مذيع ....!    العراق يمنع الصينيين من مغادرة أراضيه بسبب "كورونا"    السراج يتهم أجهزة مخابرات أجنبية بالسعي ل"إجهاض" ثورة فبراير    الأسد: معارك إدلب وريف حلب مستمرة بغض النظر عن الفقاعات الفارغة الآتية من الشمال    اقتصاديون: 96٪ من العملة خارج النظام المصرفي    مصر تكشف حقيقة وجود إصابة ثانية بفيروس"كورونا"    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    ﻭﻓﺪﺍ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻳﻘﻄﻌﺎﻥ ﺍﺷﻮﺍﻃﺎ ﻣﻘﺪﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ    رونالدو يتصدر المشهد قبل انطلاقة الدور ال 16 من دوري الأبطال    تلفزيون السودان ينقل مباريات كأس العرب    الهلال: ليس لجمال سالم حقوق على النادي ليتمرد    ابرز عناوين الصحف السياسيه الصادرة اليوم الثلاثاء 18 فبراير 2020م    وصول النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي إلي مدينة جوبا    عبقرية إبراهيم البدوي: تحويل الدعم من السلع إلى الغلابا!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    رفع الدعم هو الدعم الحقيقي (2/2) .. بقلم: د. الصاوي يوسف    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    السودان والتطبيع مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    د . محمد شيخون أنسب رجل لتولي وزارة المالية في المرحلة الراهنة .. بقلم: الطيب الزين    خيال إنسان .. بقلم: أحمد علام/كاتب مصري    رأى لى ورأيكم لكم!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    القبض على لص متلبساً بسرقة تاجر بالخرطوم    أسر سودانية تحتج أمام الخارجية للمطالبة بإجلاء أبنائها من الصين    نيكولا وجوزينا: ذكريات طفولتهما في السودان .. بقلم: د. محمد عبد الله الحسين    حَسَن البِصْرِيْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ التَّاسِعَةُ عَشَر .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    مقتل شاب بعد تبادل الطعنات مع آخر في صف الخبز    العدل والمساواة: 90% من العاملين ببنك السودان من أسرة واحدة    الصاغة يهددون بالخروج من صادر الذهب    صاحب محل افراح يقاضى حزب الامة بسبب خيمة الاعتصام    كوريا تطلق سراح جميع مواطنيها العائدين من ووهان بعد أسبوعين من الحجر عليهم    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    المريخ يضرب الهلال الفاشر برباعية    مواجهة مثيرة للتعويض بين المريخ والهلال الفاشر    الهلال الخرطوم يكتسح أهلي عطبرة بخماسية ويتربّع على الصدارة بفارق الأهداف عن المريخ    لماذا يَرفُضُ الإمام الصادق المهديّ التَّطبيع مع إسرائيل؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    "مانيس" هزَّ شجرة المصنَّفات: هل ننتقل من الوصاية إلى المسؤولية؟! .. بقلم: عيسى إبراهيم    التغذية الصحية للطفل - ما بين المجاملة والإهمال والإخفاق .. بقلم: د. حسن حميدة – ألمانيا    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    تحركات سعودية رسمية لإيجاد عقار ضد "كورونا" الجديد    ارتباط الرأسمالية بالصهيونية: فى تلازم الدعوة الى السيادة الوطنية ومقاومة الصهيونية والرأسمالية .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قلبي عليل .. هل من علاج ؟ .. بقلم: جورج ديوب    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    لجان مقاومة الكلاكلة تضبط عربة نفايات تابعة لمحلية جبل أولياء ممتلئة بالمستندات    أمير تاج السر : تغيير العناوين الإبداعية    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في ذكرى تحرير الخرطوم
نشر في الراكوبة يوم 31 - 01 - 2015

وافق السادس والعشرون من يناير ذكرى تحرير الخرطوم من الحكم التركي على يد ثوار المهدية. وكان محمد علي باشا قد غزا السودان في عام 1821 مسقطاً الدولة السنارية السودانية، واستمر الحكم التركي حتى العام 1885 الذي انتصرت فيه الثورة المهدية.
ألاحظ أن ذكرى أيام مشهودة في تاريخ السودان تمر برتابة، وتفقد هذه الأيام ألقها من تكرار الطريقة التقليدية في الاحتفال، التي تتمثل في إعادة خطب وعبارات فقدت معانيها من كثرة الرد. وقد تستعيد هذه الأيام بريقها إذا تحول الاحتفال بها إلى مناسبة لتقييم التجربة بما يعزز قيمتها ويصحح أخطاءها، وإذا أصبحت الذكرى مدعاة للتأمل في بعض الجوانب المثيرة للجدل.
تحرير ثوار المهدية للخرطوم من المناسبات الوطنية العظيمة، لكن (وطنية) المهدية لم تجد حظها المستحق من التقدير والاهتمام، وقد يعود ذلك للتركيز على شخصية المهدي الدينية، فقد قدم الثائر (محمد أحمد) نفسه شخصية دينية تعيد للإسلام مجده، وطرح نفسه مهدياً تصل دعوته إلى مكة وبيت المقدس.. وهو طرح ديني لا يتفق معه فيه كثير من السودانيين، لكنهم يفاخرون به كثائر وطني هبّ في وجه المستعمر.. البعد الديني في الثورة المهدية ثم في الدولة المهدية قاد إلى بطش شديد في مواجهة المنكرين للمهدية، مما أضعف التماسك الوطني للدولة. ودفعت فكرة الدولة الدينية خليفة المهدي إلى حروب توسعية دفعت بسببها الدولة أثماناً باهظة قادت لضعفها ثم إلى سقوطها.
فطن السيد عبدالرحمن ابن الإمام المهدي إلى هذه الحقائق، وعرف أن شخصية المهدي الوطنية يمكن أن تجمع السودانيين حول المهدية أكثر وبكثير مما تفعل شخصية المهدي الدينية، فعمد إلى بناء المهدية الجديدة في فترة الاستعمار الثنائي على أساس وطني، ودعا إلى أن يكون «السودان للسودانيين»، وتحالف مع الحركة الاستقلالية بلا اشتراط لانتماء أعضائها لطائفة الأنصار. ولما دان الحكم لتحالف الأنصار مع الحركة الاستقلالية، قدم الإمام عبدالرحمن السيد عبدالله خليل لرئاسة الحكومة. ولم يكن من بين وزراء حزب الأمة أنصاري واحد غير السيد أمين التوم.. وضع بذلك الإمام عبدالرحمن أساساً وطنياً للمهدية الجديدة يسع من هم خارج دائرة الأنصار، لكن هذا الهيكل تهدم بعد رحيل الإمام الحكيم حين ضيّق اللاحقون سعة التحالف الذي أرسى دعائمه باني المهدية الجديدة.. ويعزو كثيرون أزمات حزب الأمة المتجددة إلى عدم الالتزام بفكرة الإمام عبدالرحمن. ويرى هؤلاء أن تصحيح مسار الحزب يتم بالعودة إلى صيغة ذلك التحالف بما يجعل لإمام الأنصار هيبة الإمام عبدالرحمن التي اكتسبها من التزامه باستحقاقات الإمامة، ومن ترفعه عن السلطة السياسية، وبما يتيح لساسة الحزب من خارج دائرة الطائفة أن ينطلقوا في ميدان السياسة بلا قيد، وهو أساس لا يحرم الراغبين من أسرة المهدي في العمل السياسي المباشر عبر التنافس المباشر بلا تمييز إيجابي. وإذا تعذر بالأمس أن يكون السيد الصادق المهدي وزيراً للخارجية في حكومة محمد أحمد محجوب، فقد يكون في الإمكان وجود أحد المنتمين لعائلة المهدي وزيراً في حكومة يرأسها نظير لعبدالله خليل.
جانب آخر في الثورة المهدية يستحق النقاش، هو افتخار بعض السودانيين بوطنية الثورة المهدية وحنينهم في الوقت ذاته إلى دولة الخلافة، وتصوير زوال الخلافة العثمانية وكأنه مؤامرة، رغم أن التركية كانت مظهراً للخلافة. هذه تناقضات تكشف التأرجح بين الانحياز للوطنية والميل لأفكار أقرب للأممية.
وخاطرة أخرى في ذكرى تحرير الخرطوم، هي اعتبار مقتل غردون رمزية للتحرير، هو اختيار غير موفق لما فيه من بشاعة. وفي صور التحرير خيارات أخرى عديدة يمكن أن تكون رمزية لتحرير الخرطوم. وأعجب من رسم شهير لأنصار يقدمون رأس غردون للمهدي، وهي لوحة تخالف الحقيقة التاريخية بأن المهدي كان حريصاً على حياة غردون، وتخالف الأمر الديني المانع للتمثيل بالميت. ويزيد من رفض هذه الرمزية استبشاع ذبح الرهائن الذي أصبح رمزية الدين المشوه.
في ذكرى تحرير الخرطوم دروس وعبر، لكن «ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار».?
[email protected]
العرب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.