كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن اكتوبر والديمقراطية الثانية (26): حرب يونيو وقمة الخرطوم
نشر في الراكوبة يوم 08 - 03 - 2015

الصادق المهدي عارض قطع العلاقات مع امريكا وبريطانيا، ثم تراجع
ماذا قالت نكتة اسرائيلية عن السودانيين؟
بشير محمد سعيد يكتب عن اهمال العرب للسودانيين
"استغربنا لان السودانيين استغربو لاننا اوقفنا المعونة لانهم قطعوا علاقتهم معنا"
-------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 26 من هذا الجزء من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975)، اخر سنة كشفت وثائقها.
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 30 حلقة تقريبا.
هذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- "حكومة لحم راس"
-- اتحاديون يكادوا يعبدون الازهري
-- سياسيون جنوبيون يمكن ان يشتروا ويباعوا
-- رغم حل الحزب الشيوعي، فاز شيوعي
--------------------------------
(تعليق:
توجد كمية كبيرة من الوثائق الامريكية عن قمة الخرطوم العربية الطارئة التي دعا لها السودان، في عهد محمد احمد محجوب (رئيس الوزراء للمرة الثانية بعد سقوط وزارة الصادق المهدي). وثائق من السفارة الامريكية في الخرطوم، ومن سفارات في عواصم عربية اخرى، خاصة في القاهرة.
انعقدت قمة الخرطوم بعد ثلاثة شهور من حرب يونيو سنة 1967.
كانت تلك هي الحرب التي احتلت فيها اسرائيل كل سيناء حتى قناة السويس. وكل الضفة الغربية حتى نهر الاردن. وكل مرتفعات الجولان حتى قرب دمشق.
كانت تلك الحرب الثالثة بين العرب واسرائيل:
الاولى: سنة 1948 (حرب تاسيس اسرائيل).
الثانية: سنة 1956 (حرب قناة السويس، عندما احتلت اسرائيل وبريطانيا وفرنسا قناة السويس).
ستكون الرابعة، والاخيرة: سنة 1973 (حاولت مصر تحرير سيناء التي احتلتها اسرائيل في حرب سنة 1967. لكن، عندما فشلت المحاولة، تحول الرئيس المصري انور السادات من التحالف مع الروس الى التحالف مع الامريكيين. وزار اسرائيل. ثم وقع اتفاقية السلام مع اسرائيل في كامب ديفيد، في سنة 1979. وهي الاتفاقية التي تستمر حتى الان، بدعم من امريكا، سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا).
اشتهرت قمة الخرطوم بانها "قمة اللاءات الاربعة": لا مفاوضات، ولا صلح، ولا اعتراف، ولا سلام مع اسرائيل. واشتهرت بانها "هتافات التاييد لزعيم عربي منهزم."
تشير هذه الى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، لان السودانيين خرجوا في مظاهرات تاييد كبيرة عندما وصل الى الخرطوم. قبل ذلك، كان عبد الناصر تحمل مسئولية الهزيمة، واستقال. لكنه غير رايه عندما خرج المصريون في مظاهرات كبيرة تطلب منه الا يستقيل.
وهكذا، صار عبد الناصر القائد العربي المنهزم والمنتصر.
ولم يغب ذلك على الوثائق الامريكية عن حرب يونيو، وعن عبد الناصر، وعن العرب في ذلك الوقت.
جزء كبير من هذه الوثائق عن تفاصيل الحرب، وعن تفاصيل قمة الخرطوم.
لكن، هذه مقتطفات عن ما وراء التفاصيل. عن السودان العربي (او هل هو الافريقي؟)
-------------------------
عرب او افارقة؟
7-7-1967
من: القائم بالاعمال، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: السودانيون وهزيمة العرب
" ... تظل حكومة محمد احمد محجوب تهتز صباحا ومساء، وذلك لانها حكومة تحالف هش: جناح الامام في حزب الامة، والتيار المحافظ فى الحزب الاتحادي، وحزب الشعب الصغير، وجنوبيين مشهورين بتغيير ولاءاتهم. (سمتها وثيقة سابقة "حكومة لحم راس") ...
الأن، وبعد الهزائم الكبيرة التي اوقعتها اسرائيل بالعرب، اهتز التحالف اكثر لسببين:
اولا: بسبب اختلافات حول تفسير حدث. في جانب، حزب الشعب واليساريين. وفي الجانب الاخر، حزب الامة والحزب الاتحادي ...
ثانيا: بسبب انتقادات الصادق المهدي، الذي، طبعا، يحس بهزيمتين: هزيمة العرب، وهزيمة حكومته ...
في البرلمان (الجمعية التاسيسية)، انتقد المهدي غريمة محجوب لانه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وبريطانيا (تضامنا مع مصر ودول عربية بعثية او يسارية) بتهمة ان قوات الدولتين ساعدت اسرائيل في الحرب. في وقت لاحق، تاكد ان هذه كانت "كذبة كبرى"، ونفتها الدولتان مرارا وتكرارا ...
قال المهدي ان اسرائيل انتصرت على العرب لانها اقوى منهم عسكريا، وتكنولوجيا، ودبلوماسيا. وطلب من العرب، ومن الافارقة، اعادة النظر في سياساتهم، والتركيز على تطوير انفسهم ...
بقدرما ايد عدد كبير من المثققين السودانيون هذا الراي، انتقده عدد كبير من القادة السياسيين الذين تحملهم موجات العواطف والحماس، مثل مواطنينهم العاديين. لهذا، بعد اربعة ايام من خطاب الصادق في البرلمان، والذي اعلن فيه تاسيس "القوى الجديدة" التي تتفق معه في الرأي، صوتت الاحزاب التقليدية، وهي اغلبية، بتجميد جلسات البرلمان لثلاثة شهور. وصار واضحا ان هذا القرار، ليس فقط تاييدا لحكومة محجوب في سيرها مع السياسة العربية القومية، ولكن، ايضا، تاكيدا لانتماء السودانيين لهذه العروبة القومية التقدمية، بزعامة الزعيم المنهزم عبد الناصر ...
سريعا، وامام هذه الموجة العارمة، غير الصادق المهدي رأيه. وقال انه سيزور دولا عربية "للتنسيق" معها ...
وصار واضحا اننا امام شعب لا يتردد في ولائه العربي والاسلامي. ورغم مشاكل هذا الولاء، بسبب وجود هوية غير عربية وغير اسلامية في جنوب السودان، تكتسح الوضع الحاضر الاغلبية الشمالية العربية، الاسلامية، العملاقة، القوية..."
--------------------------
نكتة اسرائيلية:
" ... لهذا، رغم كل النفى عن اننا حاربنا مع اسرائيل ضد العرب، نواجه هجمات عنيفة. خاصة من حزب الشعب والشيوعيين واليساريين.
لكن، قال لنا بعض "الليبراليين المعتدلين"، الذين نقابلهم من وقت لآخر، انهم يؤيدون ما كان قال الصادق المهدي عن خطا قطع العلاقات الدبلوماسية معنا.
قال هؤلاء ذلك لنا. لكنهم قالوا انهم لا يقدرون على ان يقولوه علنا. وقال واحد منهم لنا: "تقطع يدي التي سانشر بها " هذا الراي ...
في الجانب الاخر، بلغ الهجوم علينا درجة ان شيوعيين ويساريين طلبوا من حكومة محجوب تحويل كل المعاملات الاقتصادية والتجارية والثقافية من الدول الغربية الى الدول الشرقية الشيوعية ...
ليس هذا غريبا على هؤلاء السودانيين، لانه ما تقوله وتكرره، صباحا ومساء، "اذاعة صوت العرب " المصرية ...
غير اننا سمعنا، من عدد من "الليبراليين السودانيين المعتدلين" نكته قالوا انهم سمعوها فى اذاعة "كول اسرائيل". وقالوا انها حوار بين اسرائيليين:
الاول: هل سمعت دولة اسمها السودان اعلنت الحرب علينا ايضا؟
الثاني: هل هذا صحيح؟ اليست هذه هي تلك الدولة التي ليس فيها غير ملايين الحشرات السوداء؟
الاول: ماذا تعتقد اننا يجب ان نعمل معهم؟
الثاني: عندما يكون عندنا وقت، نحمل "سواتز" (منشات)، ونذهب اليهم، ونقتلهم ..."
------------------------
بشير محمد سعيد:
25-7-1967
من: القائم بالاعمال، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: استعلاء العرب على السودانيين
" ... كتب بشير محمد سعيد، رئيس تحرير صحيفة "الايام" المستقلة، عن استعلاء المصريين على السودانيين. وذلك خلال تعليقه على زيارة الرئيس السوداني اسماعيل الازهري الى مصر. قال ان الرئيس المصري جمال عبد الناصر لم يدعو الازهري الى قمة في القاهرة حضرها قادة سوريا، والعراق، والجزائر. لكن، اصر الازهرى على الحضور. وسافر فعلا الى القاهرة. وذلك لان السودان "مخلص" في علاقته مع الدول العربية.
وكتب سعيد: "لم تدعو مصر السودان. ربما لان السودان لا يستحق ان يدعى. او لان مصر لا تثق في السودان في مناقشة المواضيع العربية. او لان هذه الدول تعتقد ان السودان ليس مخلصا في علاقته مع الدول العربية. او لاسباب اخرى لا نعرفها ..."
وكتب سعيد: "قبل وبعد الحرب، وقفنا مع اشقيقة مصر، ومع الدول العربية الاخرى الشقيقة. اعلنا الحرب على اسرائيل. ووضعنا كل صادراتنا تحت تصرف مصر لتستفيد منها. وارسلنا قواتنا الى الجبهة. وقطعنا علاقتنا الدبلوماسية مع امريكا وبريطانيا عندما قالت اذاعة القاهرة ان قوات الدولتين اشتركت مع اسرائيل في الحرب. وسحبنا ارصدتنا من البنوك البريطانية. وجمعنا التبرعات النقدية والمادية لمساعدة مصر والدول العربية التي انهزمت في الحرب ... "
وكتب سعيد: "لاننا نحس ان هذا هو واجبنا، لم ننتظر طلبا قبل ان نفعل. ولم نتوقع شكرا بعد ان فعلنا. لكن، في الجانب الآخر، اهملنا اشقاونا العرب ..."
وفي النهاية، كتب سعيد: "لماذا يهملوننا؟ ... المعركة التي نخوضها الأن هي معركة كل الدول العربية، وليست معركة دولة واحدة ... نحن جزء من الامة العربية. بل نحن جزء هام وفعال. لهذا، نتوقع ان يشاركنا اشقاؤنا العرب في ما يخططون في هذه المرحلة القاسية من حياتنا ... اهملونا او لم يهملونا، دائما سيجدنا اشقاؤنا العرب الى جانبهم ... وليكن الله في عوننا ... "
------------------------
عمر كرار:
16-10-1967
من: القائم بالاعمال
الى: وزير الخارجية
الموضوع: الصحافي السوداني كرار
" ... خلال عشاء استمر ثلاث ساعات في منزل الضابط السياسي (عادة، مندوب وكالة الاستخبارات المركزية، سي اي ايه)، وحضره ايضا دبلوماسي في السفارة، تحدث الصحافي السوداني عمر كرار عن الوضع في السودان، وايضا الوضع العربي، خاصة بعد نهاية قمة الخرطوم العربية.
كرار هو رئيس تحرير وكالة اخبار "افريقيا الجديدة"، ومراسل وكالة "اسوشيتدبرس" في الخرطوم ...
بداية ببداية الحرب بين العرب واسرائيل، قال كرار ان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يتحمل المسئولية. وايضا، سوريا ...
وعن قطع العلاقات معنا ومع البريطانيين، قال كرار ان المصريين هم الذين طلبوا من السودان ان يفعل ذلك. ولم يكن امام السودان خيار. وقال انه اذا كان وزيرا للخارجية، كان سيفعل نفس الشئ ... وانه، الان، لا يعرف كيف سيصوب هذا الخطا، وكيف ستعاد العلاقات الدبلوماسية ...
وقال كرار ان الدول العربية التى ليست لها حدود مع اسرائيل تحس بالذنب لانها كانت وعدت بالاشتراك في الحرب، اذا بدات. وعندما بدات الحرب، لم تشارك ...
ردا على اراء كرار، قال له الدبلوماسيان الامريكيان ان هناك اقتراحات دولية لحل المشاكل بين العرب واسرائيل. واشارا الى مبادرة الرئيس جونسون، ومبادرة الرئيس اليوغسلافي تيتو، واتصالات امريكية روسية لاصدار قرار من مجلس الامن ,,,
لكن، قال كرار ان هذه ليست المشكلة. ليست مبادرات ما بعد هزيمة العرب مشكلة. المشكلة هي ان العرب لا يعترفون بالهزيمة ...
وقال له الدبلوماسيان الامريكيان ان كثيرا من دول العالم لا تفهم، ولا تصدق، ان العرب لا يريدون الاعتراف بهزيمتهم امام اسرائيل. وان عدم الاعتراف بالهزيمة، منطقيا، يقفل الباب اما اي حل.
واشارا الى ما حدث مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما اعترفت اليابان بالهزيمة. وها هي اليابان من اكثر دول العالم تطورا ...
ومثل كثير من المثقفين السودانيين الذين تحدثنا معهم عن قطع العلاقات معنا، استغرب كرار لاننا اغلقنا مكتب المعونة الاميركية. واستغرب الدبلوماسيان الامريكيان لاستغراب السودانيين. الم يقطعوا علاقتهم معنا؟ هل يتوقعون ان نستمر في مساعدتهم؟ ولماذا يتوقعون ذلك؟ ... "
-----------------------------
قرارات الكونغرس
9-11-1967
من: القائم بالاعمال
الى: وزير الخارجية
الموضوع: قرارات الكونغرس عن السودان
" ... استغرب السودانيون لان مجلس النواب اصدر قرارا بوقف التعامل مع السودان ومع بقية الدول العربية التي قطعت علاقتها معنا. وكما قلنا في رسالة سابقة، نحن الذين استغربنا لاستغرابهم ...
لم يصوت مجلس الشيوخ مع مشروع "قانون بوغ"، وربما لن يصبح مشروع القانون قانونا. لكن، يبدو ان السودانيين لا يصدقون مجرد التفكير في هذه الاجراءات:
اولا: وقف استيراد القطن السوداني.
ثانيا: وقف المنح الدراسية للطلاب السودانيين الذين يدرسون في جامعات امريكية.
ثالثا: استمرار ما يرونه تاييد الولايات المتحدة لاسرائيل تاييدا بدون حدود ...
خلال اتصالاتنا مع مثثفين سودانيين، ومع سودانيين اصدقاء للسفارة، لاحظنا هذا الاستغراب ...
يبدو ان من اسباب استغراب هذه الفئة المثقفة وسط السودانيين الأتي:
اولا: لا يعرفون معرفة كثيرة طريقة عمل المؤسسات الدستورية الامريكية. خاصة العلاقة بين الكونغرس الذي يصدر القوانين، والادارة التي تنفذها.
ثانيا: لا يعرفون معرف كثيرة تعقيدات سياستنا الخارجية. وان علاقتنا مع السودان جزء من استراتيجيات تشمل دولا اخرى، وتضع في الاعتبار مصالحنا الوطنية.
ثالثا: لا يقدرون على التخلص من خلفيتهم الثقافية المحلية، وهي خلفية تقليدية، ودينية، وعاطفية ... "
---------------------------
العلاقة مع مصر:
" ... رغم احاديث السودانيين بانهم يريدون ان تكون علاقتهم مع الدول العربية متوازنة، خاصة بالنسبة للدول التي لا تقف في المعسكر القومي العربي الاشتراكي (مثل السعودية وبقية دول الخليج)، يستمر القادة السودانيون في زيارة مصر، والاجتماع مع المسئوليين المصريين ...
زار مصر مؤخرا: من الحزب الاتحادي: حسين الشريف الهندي، وزير المالية. وعبد الماجد ابو حسبو، وزير الاعلام. ومن حزب الشعب: زعيمه محمد عثمان الميرغني، ورئيسه على عبد الرحمن ...
رغم الحديث عن اهمية الابتعاد عن مصر، وعدم التبعية لها، ورغم الحديث عن "توازن" في علاقات السودان مع الدول العربية، يبدو صعبا على حكومة السودان ان تبتعد عن مصر، او ان لا تكون تابعة لها ...
وها نحن نرى ان ثلاثة من الوزراء التابعين لحزب الشعب في حكومة محجوب ليسوا الا جواسيس للمصريين
(تعليق:
لا توجد اسماء. ووزراء حزب الشعب هم: احمد السيد حمد: وزير التجارة. محمد عبد الجواد: وزير الاتصالات. محمد زيادة: وزير الصناعة والمعادن) ...
في نفس الوقت، يعمل رئيس الوزراء محجوب "اسيداسلي" (في دؤب) لتحسين العلاقات مع الدول العربية الاخرى ...
(تعليق:
تشمل هذه "الدول العربية الاخرى" السعودية والكويت وبقية الدول الخليجية. والتي ظلت في محور معارض لمحور القومية العربية بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
بالنسبة للسعودية، اختلافاتها مع مصر قديمة. في سنة 1811، قاد ابراهيم باشا، ابن محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، حملة ضد امارة الدرعية السعودية الاولى. كان ذلك باسم السلطان العثماني في تركيا. اسقط المصريون الدولة السعودية الاولى، وسيطروا على نجد والحجاز، ووصلوا حتى اليمن.
في عهد الدولة السعودية الثانية، بدات العلاقات مع مصر ودية. وخاصة بين الملك عبد العزيز ال سعود، المؤسس، وبين الملك فؤاد، ثم الملك فاروق.
لكن، بعد ثورة سنة 1952 التي اطاحتت بالنظام الملكي في مصر، توترت العلاقات. في البداية، لان السعودية طبعا ملكية. ثم عندما سار الرئيس عبد الناصر على خط الاشتراكية العربية. وشن هجوما عنيفا على خمسة انظمة ملكية: في العراق، في ليبيا، في الاردن، في السعودية، في اليمن.
وخلال عشرة سنوات، سقط الاول والثاني، وبقي الثالث والرابع والخامس.
وفي سنة 1962، وقع انقلاب في الدولة الخامسة، اليمن، وسقط نظام عائلة حميد الدين، وتحالف عبد الناصر مع الزعيم الجديد عبد الله السلال. وعندما بدات السعودية تساعد انصار حميد الدين، ارسل عبد الناصر قوات مصرية لمساعدة الثورة. وهكذا، تطورت الاختلافات بين السعوديين والمصريين.
حتى قمة الخرطوم سنة 1967، عندما توسط محجوب بين عبد الناصر والملك فيصل. وصار محجوب وسيطا لحل الصراع في اليمن بين انصار مصر وانصار السعودية).
====================
الاسبوع القادم: الفساد، وبداية نهاية حكومة محجوب
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.