وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل إنقاذ السودان أهم من محاسبة الإنقاذ،د عمر فضل الله رئيسا للوزراء
نشر في الراكوبة يوم 13 - 10 - 2016

هناك لحظات فارقة ومنعطفات خطيرة في حياة الشعوب ما لم تهب هذه الشعوب وتمسك بزمام الأمور بنفسها فستعض أصابع الندم لاحقا ، المنحنى خطير و المرحلة دقيقة و علينا تلمس الخروج الآمن من سطح صفيح الإنقاذ الساخن بدل الوقوع في فوهة البركان.
لا شك أن الإنقاذ أخطأت كثيرا جدا وأهدرت الكثير من الوقت وأضاعت الكثير من فرص التنمية على البلاد والعباد، في هذه لا تنتطح عنزان. في عهدها تردت كل مرافق الخدمة المدنية و لم يقدم الحزب الحاكم للناس ما ينفعهم في معاشهم وحياتهم و اقتصادهم ولم يقدم الحزب للناس رخاء اقتصاديا كما فعل و يفعل حزب العدالة والتنمية في تركيا الذي لم يحوز على ثقة الناس بالخطب والمواعظ والتغني بالمشروع الحضاري بل بالاهتمام بما ينفع الناس في معاشهم ، فشل إسلاميو السودان في النهوض بالزراعة والصناعة في بلد بإمكانات السودان بل قتلت روح المبادرة الفردية لدى السودانيين و تعطلت الصناعات الزراعية والتحويلية ، لذلك أسعار السلع الغذائية مرتفعة عندنا، والشباب عاطلون والنيل ممددا وبئر معطلة وقصر مشيد، و قد خرج النائب الأول السابق السيد علي عثمان طه على الناس بعضمة لسانه قائلا ان قفة الملاح لم تكن في يوم من الأيام موضع اهتمامهم بالحكم! وانه أتوا ليربوا الناس على تحمل الجوع والعطش كما حدث في شعاب بني طالب!، بئس هذا الحكم الذي كنت تسوس به، ذلك الذي لم يكن مقصدك فيه قفة الملاح وإشباع الناس. الم تسمع قول سيدنا عمر (ان لم نوفر لهم، أي للرعية، مأمنهم وحرفتهم ونسد جوعتهم فلماذا نسوسهم).
ما أوصلنا لكل هذا عاملان اثنان لا ثالث لهما ، الفساد الذي استشرى كالسرطان في مرافق الدولة والحصار الخارجي الذي تسببوا هم فيه بسياستهم الخارجية الرعناء مما لا داعي لتكراره مما هو أصبح معلوم بالضرورة لدى السودانيين، بل الحصار نفسه هو ادعى لهم ان كانوا وطنيين ليشاركوا الآخرين شراكة حقيقية من اجل ان يرفع الحصار و تذهب صادراتنا لأوربا ويعود ريع الصادر ويرفع الحظر البنكي الدولي على السودان فما من بنك عالمي إلا و فيه أسهم أمريكية تمنعه من التعامل مع السودان وبرفع الحصار تعود مساعدات الاتحاد الأوربي ونصبح جزءا طبيعيا من هذا العالم بدل البقاء في الهامش ورمي الآخرين بالطوب.
معاداة روسيا وأمريكا منذ طفولة عهدهم الباكر وآخر تخبطهم قبل ان يتوقفوا عن ذلك كان التحرش بإسرائيل عبر تهريب السلاح في معاكسة للرأي العام السوداني الذي يميل لإقامة علاقات معها بالحد المقبول كسائر معظم بلدان العرب والأفارقة وبالحد الذي يجلب لنا احتراما دوليا ويفتح آفاق علاقتنا مع الدول الغربية لأبعد حد ممكن، لماذا نعادي اسرئيل أكثر من العرب هل نكون ملكيين أكثر من الملك. (راجع مقالي بعنوان الوصفة لتجنب الطيران الإسرائيلي، http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-26412.htm )
بفذلكة تاريخية قصيرة لتاريخ الإنقاذ نجد ان خلط الموقف الديني بالسياسي اضر بالممارسة السياسية في الداخل و الخارج فالسياسة نسبية ، هي فن الممكن ، فن المنطقة الوسط او المنطقة الرمادية والدين مطلق وخلط المطلق بالنسبي يفسدهما معا ، والتوجه الإسلامي الصارخ كانت نتيجته الدخول في حرب مع الغرب ومع الكنيسة والسودان لا قبل له بذلك ، والغرب نفسه عدة مستويات لماذا نعاديه أصلا؟ ، هناك غرب القيم والتكنولوجيا، وهذا علينا ان نتعلم منه كما تعلم منا فقد اخذوا هم من الحضارة الإسلامية التي بدورها كانت أخذت من اليونانية والإغريقية فالمسالة تبادلية ، وهناك غرب المجتمعات المدنية وهذا غربٌ حليف لنا وصديق، وهناك غرب ملايين السياح ذوي الحس الإنساني الرفيع ترونهم بين ظهرانيكم في بلادنا في البجراوية وغيرها ، إذن من الغباء وضع كل هؤلاء في السلة ذاتها مع غرب الأنظمة.
إحقاقا للحق أهل الإنقاذ لديهم انجازات ولكن تقل و تقصر قيمتها النوعية مع طول مدة بقاءهم في الحكم 27 سنة مقارنة مع مشاريع فترة عبود ست سنوات، لديهم اختراق في التعليم العالي فقد وسعوا مواعينه وان كانت الناس دفعت من حر مالها بالخاص وأقاموا جسور وطرقا كان يمكن ان تكون أفضل من طرق الموت هذه (راجع مقالي عن الحل الوحيد لطرق الموت السريع هذهhttp://www.alrakoba.net/articles.php...=show&id=21263 )
في المحصلة النهائية نقول أن حزب المؤتمر الوطني ليس مثاليا لشعب عظيم كالشعب السوداني وليس قويا ، هو قوي لان معارضيه هم هؤلاء! الذين ترونهم! في الساحة، هو قوي بضعف هذه المعارضة الهزيلة وليس هناك من يلتقط الحبل على الأقل حتى الآن0
السؤال هو ما المخرج اليوم بعد حراك الأطباء السلمي وبعد لقاء الرئيس البشير التلفزيوني الذي خرج اقل من المتوقع بكثير؟
هناك حلان لا ثالث لهما، أولهما هو فن الممكن الذي يمكن عمله شراكة من الطرفين معا مؤسسة الرئاسة من جهة والمعارضة من جهة أخرى ورمزها السيد الصادق المهدي صاحب الأكثرية بآخر برلمان منتخب، والخيار الثاني هو فن الممكن الذي تقوم به مؤسسة الرئاسة منفردة كفترة انتقالية.
الحل الأول هو ان تقدم المعارضة السبت لتحصد الأحد، اي ان تبادر المعارضة للرئاسة وتتعهد بتسوية قضية الجنائية الدولية في الإطار السوداني السوداني لدفع الرئيس ليمضي قدما في انفتاحه على عملية الإصلاح، على المعارضة ان تقدم السبت بل والأحد ان كان ثمن ذلك إخراج الرئيس من براثن حزب المؤتمر الوطني العتيق، فالكرة اليوم هي في ملعب المعارضة و الحبل ملقي فمن يتقدم ويلتقط الفرصة التاريخية السانحة والشراكة بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة هي الخيار الاوفق للسودان للنهوض سيكون البشير حينها حليف للمعارضة ان كانت الناس تفهم في السياسة حقا! ، حيث لا تنتظر في السياسة ان تحصل على كل شيء، في السياسة الذي يلتقي معك على 40% هو شريك والذي يلتقي معك على 60% أو أكثر هو حليف.
يقول توماس فريدمان في كتاباته عن نهايات ومصارع الطغاة في الشرق الأوسط ، يأتوه (للدكتاتور) للمصالحة والتنازل قليلا فيقول أنا قوي لماذا أتنازل حتى يفوت الأوان و تأتي للمعارضة الضعيفة ان تقبل بحل وسط يقولون نحن ضعفاء لن نقبل بالتفاوض الآن!
لقد تأخرت المعارضة كثيرا فمنذ خطاب الوثبة الشهير بمطلع 2014م لم تقم المعارضة بخطوات جدية وظلت تراوح مكانها لغياب الخيال ولغياب فراسة انتهاز الفرص وظلت تطالب بتسليم السلطة كاملة!، هو غياب الثقة وبدون الاتفاق على تسوية سودانية سودانية فلا احد سيسلمك رقبته او يعطيك حبلا لتشنقه
على قوى المعارضة الرئيسية بالبلاد ان تعلن إدانتها الصريحة للعنف والعمل المسلح كوسيلة للتغيير، من لم يقل صراحة انه ضد العنف للتغيير سيخسر في هذه المرحلة ، نعم إن المرحلة القادمة هي مرحلة تصنيف وغربلة القوى السياسية الناضجة من المراهقة ونبذ وإدانة العنف المسلح كوسيلة للتغيير هو الذي يجعل المعارضة تكبر في نظر الشعب والعكس صحيح الذي يحمل السلاح ويمارس العنف إن أيدته وأوصلته للسلطة بمجرد أن يصل للسلطة سوف يقصيك!، فالمزاج الشعبي الآن إن كنا نستنطقه هو أن (من الأفضل الاحتفاظ بالسيئ المتاح الآن إذ أن من سيأتي أسوا و أشوم).
لقد فشل خيار الانتفاضة ببساطة لأن هناك جهويات تحمل السلاح ففي أكتوبر وابريل لم تكن الجهويات تحمل السلاح فالإخوة في دارفور وجبال النوبة مدخلهم للنضال خاطئ وثبت ان حمل السلاح يقوي النظم العسكرية ولا يزيحها.
اذا أردنا ان ننفذ هذا السودان على الجميع الترفع عن شعار المحاسبة عن كل الفترة الماضية منذ الاستقلال و حتى فترة الإنقاذ ان كان ثمن ذلك هو حكومة قومية تجبر الكسر وتعوض من يستحق التعويض العادل ممن فقدوا أرواحهم او وظائفهم ويكون التعويض بحسب إمكانات الدولة ودعم المانحين وإمكانات الشعب السوداني نفسه للنفير ان دبت فيه روح وطنية جديدة و سترون انه كيف سيهب للنخوة والعزم ان شعر بالثقة وبالصدق وان هناك فرصة جدية للسلام والنهوض من كبوتنا، سيهب الشعب للدعم والتبرع من الداخل ومن قارات العالم الخمس .
إذن علينا إبداع حل نابع من التسامح السوداني ومن الحكمة ان تعلن القوى السياسية إنها ليست اقصائية وستسمح للمؤتمر الوطني نفسه بالمشاركة في المرحلة اللاحقة اذ من شأن هذا أن يحد من العرقلة النابعة من داخل المؤتمر الوطني نفسه فتيار من بقي من الإصلاحيين داخله سيميل للاستجابة للتغير الديمقراطي على أمل أن يتمكن في الفترة الانتقالية وبعدها في الفترة الديمقراطية من إجراء جراحاته وإصلاحاته على الحزب الشيء الذي عجزوا عنه تماما والحزب في قمة السلطة منفردا،
من الجيد بل ومن المفيد للسودانيين ان يروا حجم حزب المؤتمر الوطني بعد ان تزول أشرعة السلطة عنه وبعد الفترة الانتقالية تركه لينافس عبر صناديق الاقتراع حينها سيتولى أمر عقابهم الشعب السوداني بإبعادهم ديمقراطيا. نريد ان ننهي دورة العنف ألاجتثاثي من حياتنا السياسية مرة واحدة والى الأبد.
علينا ان نعلي من قدر القضاء الوطني بديلا عن لاهاي فالذين قتلوا في الحرب في دارفور هي كانت حرب بين جيشين كل منهم مسلح بالاربجي والدوشكا والجيم ثري والحركات المسلحة لم يكونوا ينثروا الورود والزهور بل كانوا يقتلون عناصر الجيش و الشرطة ولديهم تجاوزاتهم في المدنيين أيضا لذلك ينبغي أن تحصر تجاوزات الطرفين في المدنيين للتعويض العادل. هذا هو فن الممكن اليوم و الرد لمن هو قائل والدماء التي سفكت في دارفور هو ان هذه الحركات لم تكن تلقي الزهور والرياحين على أهل السودان لقد قتلت من الشرطة والجيش وبعضها تفلت وكسرت البنوك ودمرت أبراج الاتصالات والكهرباء ومن الذي لم يخطئ في الفترة السابقة؟
ان تسليم الرئيس البشير للجنائية لن يفيد أهل دارفور ولن يفيد السودان بل تعويض من قتل من كل الأطراف تعويضا عادلا وإدماج كل الأقاليم بما فيها دارفور في الدورة الاقتصادية لحين إجراء انتخابات تحدد الأوزان للجميع. إذن الحركات المسلحة عليها ان تجنح الى السلام و قد فعل كثيرون منهم ذلك، فالعنف لن يقود إلى نتيجة والتحرش بالقوات المسلحة بأطراف البلاد لتحقيق هدف سياسي هذا عمل لا يخلق شعبية ولا يسقط حكما وهو عمل عبثي وإزهاق لأنفس كريمة من الطرفين و غير جائز شرعا وغير موفق سياسيا ومضر وطنيا إذ واجب القوات المسلحة هو الحفاظ على ما تبقى من هذا السودان بعد ذهاب الجنوب لحاله ومن يتحرش بها ومن بدا سيتحمل نتيجة فعله ، أما الدعوة للتغير سلما وتجمع القوى المحبة للخير لهذه البلاد والقوى المحبة للازدهار والديمقراطية والتسامح والاعتدال والتصالح فهي الدعوة حق مشروع ومن يقف في طريقها لن تكون له الغلبة.
هذا هو الحل العقلاني الشامل وإذا لم تسمو المعارضة ولم ترتقي الى اللحظة الحرجة التي نحن فيها فلا بد من سيناريو الحل الثاني والذي تقوم به مؤسسة الرئاسة منفردة.
في الحل الثاني ستكون الكرة في ملعب الرئاسة ومؤسسة الرئاسة بل هذه بالضبط هي أيام الرئيس!، حيث الرئيس البشير ونائبيه بيدهم الجيش والأمن ويمكن ان يتكئ عليهما فقط للإصلاح وعليه ان يرشح شخصية وطنية وقومية لمنصب رئيس للوزراء بعد استحداث المنصب وأمامه كثيرون في الداخل و الخارج من أهل الكفاءات من التكنوقراط، ان أراد شخصية من الداخل عليه بالإداري و التنفيذي الطوربيد والنموذج الناجح أسامة داود عبد اللطيف وان يمنح كامل الصلاحيات للإصلاح وان أراد من كفاءات الخارج فعليه بالدكتور عمر فضل الله الخبير الاستراتيجي و ألأكاديمي البارز المقيم بدولة الإمارات العربية وهو شخصية وطنية تجمع بين صفات الكاتب والمفكر والباحث والمؤرخ، ويشغل د. عمر فضل الله حاليا مدير مشاريع تقنية المعلومات و مشاريع الحكومة الالكترونية بابوظبي.
على الناس الصبر على حكومة تكنوقراط وستكون هذه فرصة عظيمة للبلاد ولاستعادة عافية الخدمة المدنية وتكون هذه بداية مرحلة رشد سياسي للجميع فمن الذي لم يخطئ في الفترة السابقة؟
الشعب السوداني سيقبل بحكومة التكنوقراط ككبري نحو الديمقراطية، فهو شعب قد نضج وجرب كل شيء واستوي عوده وليس بحاجة إلا إلى القدوة الحسنة وبلغ من نضجه ان الفكرة عند المفكر يمكن ان يدلك عليها صبي الدكان وسائق التاكسي وسيكون الشعب منتجا و جبارا ، ستقوم حكومة التكنوقراط باستخدام الطاقة الشمسية وستنتج كهرباء إضافية فورية بإقامة محطات حرارية بالنفط الرخيص عالميا الآن لتمتد أعمدة الكهرباء في الفيافي والوديان خضرة وزرعا وضرعا وقمحا ووعدا ، و سنلحق بالآخرين في وقت قياسي اذ التكنولوجيا للتنمية نفسها حدثت فيها طفرات هائلة بالسنوات الاخيرة ومن حسن اهل السودان انهم سيستخدمون آخر واحدث طرق الإنتاج الزراعي والحيواني حيث الإنتاج السريع والوفير وبعد ان يعم الرخاء ستنتهي الحروب دون رجعة و أمامنا تجربة البرازيل من الفقر الى الحكم الرشيد والى الوفرة والغنى و ماليزيا للتجانس وصهر الوطنية بعيدا عن هذا التشرذم الحالي. إنها الفرصة ستكون قد أتت في بلد واعد بإمكانات السودان، وانه ليس حلما، مثل حلم د كنج، ان تم هذا السيناريو وهو ليس صعبا ولا مستحيلا، في غضون عامين او ثلاث فقط ستسير البلاد على الطريق الصحيح حتى موعد الانتخابات لتحديد الأوزان بعدها من يختاره الناس سينطلق بالتنمية بذات المسار المتين الذي وضع وبدون خطب وضجيج فالناس شعارها التنمية والرفاهية في المرحلة القادمة و ستختار على هذا الأساس ومن تختاره في انتخابات ديمقراطية لاحقة سيواصل عملية النهوض بالبلاد و ستكون معه معارضة راشدة في إطار ديمقراطية راشدة ومستقرة تنتظر الانتخابات القادمة هذه المرة لتكسب بعد ان وعى وتعلم الجميع دروس القدوم من وادي سيدنا، من أقصى اليمين الى اليسار فقد جربنا كل شيء وآن أوان الحكم الرشيد للخروج من النفق لمن يحكم هذا البلد السودان ذي الإمكانيات الهائلة المعطلة لسوء الاختيار و تنكب الطريق ، يمكن لرئيس الوزراء من التكنوقراط ان يواصل مساره السياسي بعد ان يسلم منصبه بنهاية الفترة الانتقالية وان يؤسس لحزب خدمي تنموي وهذا الحزب سيلهم الشباب بالأمل وسيكون إضافة حقيقة وضمانة للديمقراطية المستدامة واحترام الدستور و تشكيل حزب شعاره تنموي بحت سيثري الحياة السياسية بعقد ندواته ويعرف ببرنامجه ويطوف ببرنامجه أنحاء البلاد وفي أي انتخابات بعدها وبما يناله من نصيبه الشرعي في السلطة سيحدث حراكا وأفكارا وسينطلق ويرسخ أقدامه في الساحة ويوجه فكر الناس للتنمية عبر الإعلام التنموي فالناس شعارها التنمية والرفاهية في المرحلة القادمة و ستختار على هذا الأساس.
والهد من وراء القصد
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.